كيف استفاد الحوثيون من القبضة الأمنية لنظام الأسد؟

استنساخ قمع المعارضة وتجويع السكان والاستئثار بالثروة والمساعدات

ملايين اليمنيين يعانون الجوع ويُجبَر الآلاف منهم على التظاهر مع الحوثيين (إعلام محلي)
ملايين اليمنيين يعانون الجوع ويُجبَر الآلاف منهم على التظاهر مع الحوثيين (إعلام محلي)
TT

كيف استفاد الحوثيون من القبضة الأمنية لنظام الأسد؟

ملايين اليمنيين يعانون الجوع ويُجبَر الآلاف منهم على التظاهر مع الحوثيين (إعلام محلي)
ملايين اليمنيين يعانون الجوع ويُجبَر الآلاف منهم على التظاهر مع الحوثيين (إعلام محلي)

مع انقضاء أكثر من عقد على اجتياح الحوثيين العاصمة اليمنية صنعاء والإطاحة بالحكومة الشرعية، لا يزال الكثيرون داخل البلاد وخارجها يتساءلون عن الكيفية التي تمكنت بها أقلية مذهبية من إحكام سيطرتها على ملايين من السكان في المحافظات الواقعة تحت سيطرتها.

وتؤكد مصادر سياسية وناشطون في مناطق سيطرة الجماعة أن نهج التجويع الذي يُتبع منذ اجتياح صنعاء تجاه معظم السكان، وتركيز الثروات في يد المنحدرين من سلالة الحوثيين، والقمع الذي يواجه كل تحرك شعبي، لا يزال الأداة الفاعلة في يد الجماعة في فرض سيطرتها.

وكشفت المصادر عن أن نظام حكم الرئيس السوري السابق بشار الأسد لعب دوراً بارزاً في تدريب المئات من العناصر الأمنية والسياسية للحوثيين وتأهيلهم، ونقل تجربته في السيطرة والقمع، وأن الأمر لا علاقة له بالشعبية المزعومة.

الحوثيون حولوا المدارس مراكزَ لتجنيد الطلاب والمراهقين (إعلام محلي)

ووفق ما أفادت به المصادر لـ«الشرق الأوسط»، فإنه ومنذ الانقلاب على الشرعية، استقبلت دمشق على دفعات المئات من عناصر الحوثيين، والذين تلقوا تدريبات في مجال الإدارة والسيطرة المالية، في حين تلقى عناصر أمنيون تدريبات على كيفية قمع أي تحركات احتجاجية في مهدها وعدم السماح لها بالنمو.

كما تلقت هذه العناصر تدريباً مكثفاً على الطريقة التي تستطيع من خلالها التحكم في المساعدات الإنسانية وتوجيهها بما يخدم أهداف الجماعة ويضمن استمرار سيطرتها على السكان.

دعم وتسهيلات

بحسب هذه المعلومات، فإن نظام الأسد كان الطرف الأبرز في دعم الحوثيين كونه جزءاً من الحلف الإيراني منذ ما قبل الانقلاب، حيث كانت دمشق تستقبل الآلاف سنوياً من عناصر الجماعة الذين يتلقون تدريبات عسكرية داخل أراضيها، إما عبر ضباط سوريين أو على يد خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني.

كما كانت تذهب مجاميع أخرى للتدريب في المناطق التي يسيطر عليها «حزب الله» في لبنان، في حين تولى النظام في دمشق تسهيل عملية ذهاب مجاميع أخرى إلى إيران من خلال منحهم تأشيرات على أوراق خارج جوازات السفر لضمان ألا تعلم السلطات اليمنية الوجهة التي ذهب هؤلاء إليها.

عناصر حوثيون يحرسون حشداً للجماعة في صنعاء (أ.ف.ب)

ويذكر اثنان من العناصر الأمنية اليمنية السابقة لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين، وعقب اجتياح صنعاء، واجهوا عجزاً فعلياً في إدارة مؤسسات الدولة والتعامل مع الجانب الاقتصادي؛ لأنهم لا يمتلكون كوادر قادرة على ذلك ولا خبرة، ولأن غالبية الكوادر رفضت العمل معهم أو أنهم من غير الموثوق بولائهم.

وطبقاً للمصدرين الأمنيين، استقبلت دمشق على دفعات المئات من العناصر الحوثيين الذين تم تدريبهم على إدارة المؤسسات والسيطرة على الحركة الاقتصادية والعملة والبنوك.

وقد تواصلت هذه العملية ودُفع بأعداد كبيرة إلى دمشق، حيث تلقوا تدريباً على يد كوادر سورية وأخرى إيرانية حول طرق التهرب من العقوبات الدولية والتحكم بسعر العملة المحلية وتجارة الوقود.

القمع والتجسس والتجويع لا تزال من أهم وسائل سيطرة الحوثيين على السكان (إعلام محلي)

وبحسب المصدرين، فإن هذه الأدوات مكّنت الحوثيين - ولا تزال - من السيطرة وحشد الموظفين وطلاب المدارس والجامعات والعمال في كل أسبوع للاحتشاد بهدف القول إن لدى الجماعة شعبية وسط السكان.

لأنه ومن دون هذه المشاركة لن يحصل السكان على حصة من المساعدات، وسيتم فصلهم من الوظائف، إلى جانب أنهم قد يكونون عرضة للاعتقال بتهمة عدم الولاء، وهي الطريقة التي كان يتبعها نظام حزب البعث في الحكم. طبقاً لما ذكره المصدران.

قبضة أمنية مشددة

كان مشروع مكافحة التطرف قد أكد في تقرير له أن الحوثيين خصصوا موارد مالية كبيرة للسيطرة على الكثير من جوانب حياة السكان والحد من المعارضة لحكمهم، وأن جهاز الأمن والمخابرات التابع لهم يعد إحدى الأدوات الرئيسة التي تحافظ من خلالها الجماعة على هيمنتها في تلك المناطق.

وبيّن التقرير أن الدور الذي يلعبه الجهاز الحوثي، الذي استُحدث في عام 2019 نتيجة دمج جهازي الأمن السياسي والأمن القومي، يفسر سبب امتلاكه ذلك التفويض الواسع، وقال إنه ولتحقيق غاياته يستخدم هذا الجهاز القليل من الجَزَر والكثير من العِصِي.

مسلحون حوثيون خلال تجمع دعا له زعيمهم في صنعاء (أ.ف.ب)

ويؤكد التقرير أن الجهاز الأمني الحوثي يتولى على الصعيد المحلي مهام تشمل تعزيز التجنيد في صفوف الجماعة، وحقن آيديولوجيتهم في النظام التعليمي ووسائل الإعلام، وتوزيع الضروريات على قطاعات مفضلة من السكان، والإشراف على مشاريع البنية التحتية التي تمول معظمها المنظمات الإنسانية الدولية. كما يتولى مسؤولية تشجيع عودة النازحين الذين فرّوا من مناطق سيطرة الجماعة، وتنظيم المناسبات المذهبية والسياسية للحوثيين والمشاركة فيها.

ويذكر المركز المعني بدراسة المجموعات المتطرفة أن جهاز المخابرات الحوثي يعمل في المقام الأول كمنظمة سرية، وتشمل أنشطته القمعية ضد معارضي الجماعة الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والقتل.

انتهاكات في كل اتجاه

أسّست الجماعة الحوثية - كما أورد التقرير - جهازاً جديداً يٌعرَف باسم «استخبارات الشرطة»، يقوده علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، وابن شقيق الزعيم الحالي عبد الملك الحوثي. وكُلّف الجهاز الجديد قمع المعارضة العامة، في حين تظل المخابرات مسؤولة عن معالجة التهديدات الأكثر حدة لنظام الجماعة.

صواريخ ومسيَّرات وهمية ينصبها الحوثيون في الشوارع في سياق الدعاية لقوتهم العسكرية (إ.ب.أ)

ويشير التقرير الدولي إلى أن بعض مهام ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات» تشمل التعبئة المتطرفة للأطفال لتعزيز الولاء المطلق لزعيم الجماعة؛ وتهريب الأسلحة؛ وتجنيد الجواسيس الذين سهّلوا محاولات الاغتيال ضد كبار المسؤولين في الحكومة المعترف بها دولياً؛ ورعاية علاقات الحوثيين بتنظيم «القاعدة» في شبه الجزيرة العربية.

وبالإضافة إلى ذلك، تورط الجهاز الحوثي – بحسب التقرير - في انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، حيث اعتقل العشرات من موظفي المنظمات الإنسانية، وعطّل المساعدات الإنسانية، واستهدف الأفراد الذين أبلغوا عن انتهاكات حقوق الإنسان، وعذّب المنتقدين والأقليات الدينية، واستولى على أصول المعارضين السياسيين.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.