12 ضابطاً كبيراً في قبضة الحكومة بعد أشهر على سقوط الأسد

5 منهم برتبة لواء و6 عمداء وعقيد... بينهم 3 قادة مطارات عسكرية

دمار جراء القصف الذي شهدته مدينة حلب عام 2014 (رويترز)
دمار جراء القصف الذي شهدته مدينة حلب عام 2014 (رويترز)
TT

12 ضابطاً كبيراً في قبضة الحكومة بعد أشهر على سقوط الأسد

دمار جراء القصف الذي شهدته مدينة حلب عام 2014 (رويترز)
دمار جراء القصف الذي شهدته مدينة حلب عام 2014 (رويترز)

تساؤلات كثيرة يطرحها السوريون حول مصير الموقوفين من فلول النظام السابق، سواء من حيث أعدادهم وأماكن توقيفهم وإخضاعهم للمحاكمة، وظروف احتجازهم، بعد أكثر من 5 أشهر على سقوط نظام الأسد، والبدء بتشكيل لجان «هيئة العدالة الانتقالية».

ملصق بمدينة عفرين شمال سوريا في أغسطس 2023 بمناسبة الذكرى العاشرة للهجمات الكيماوية على دوما قرب دمشق (أ.ف.ب)

وتشير بيانات وزارة الداخلية السورية، الصادرة خلال الأشهر الماضية، إلى أن قلة قليلة من الموقوفين وردت أسماؤهم في قائمة أبرز المتورطين في جرائم النظام السابق المطلوبين، وتضم 160 اسماً، سرَّبتها «إدارة العمليات العسكرية» إثر سقوط النظام.

وحسب المعلن، أُلقي القبض على 12 ضابطاً، منهم 5 برتبة لواء و6 برتبة عميد، وواحد برتبة عقيد، بينهم 3 قادة مطارات عسكرية في حماة والضمير وخلخلة. وهم اللواء الطيار فايز إبراهيم قائد مطار الضمير العسكري، واعتُقل مع العميدَين الطيارَين خالد محمد العلي وعبد الجبار محمد حلبية، أحدهما قائد مطار خلخلة العسكري، من المتهمين بالمسؤولية عن عمليات قصف استهدفت المدنيين السوريين، وأدت إلى وقوع مجازر مروعة في ريف دمشق ومناطق سورية أخرى، إضافة لتدمير مناطق سكنية.

اللواء السابق لدى النظام المخلوع عساف عيسى النيساني المتورط بجرائم حرب (الداخلية السورية)

كذلك اللواء عساف عيسى النيساني، وهو من المقربين من العميد سهيل الحسن الملقب بـ(النمر)، وشغل مناصب عسكرية ميدانية عدة، منها قيادة العمليات العسكرية في وادي الضيف بريف إدلب، والإشراف على مرابض المدفعية في قمة جبل الأربعين قرب أريحا، وقيادة غرفة العمليات العسكرية في منطقة كفرنبودة ومحيطها، وقيادة الفرقة الثامنة، ورئاسة اللجنة الأمنية في محافظة حماة.

واللواء محمد الشعار وزير داخلية بين عامَي 2011 و2018 الذي سلَّم نفسه للسلطات، في 4 فبراير (شباط)، وكان أحد أعضاء خلية الأزمة التي شكَّلها بشار الأسد عام 2011. واللواء إبراهيم حويجة رئيس المخابرات الجوية السابق المتهم باغتيال كمال جنبلاط، والمتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، واللواء عبد الوهاب عثمان قائد مطار حماة العسكري، وتم القبض عليه في 19 مارس (آذار).

صورة للعميد عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا (مواقع التواصل)

العمداء... وهجوم الساحل

ومن العمداء الذين تم القبض عليهم، العميد عاطف نجيب ابن خالة الرئيس السابق بشار الأسد ورئيس فرع الأمن السياسي بدرعا عام 2011. والعميد في المخابرات الجوية سلطان التيناوي، وكان مسؤول التنسيق بين قيادات في ميليشيا «حزب الله» اللبناني وعدد من المجموعات الطائفية في سوريا، والعميد سالم داغستاني الرئيس السابق لفرع التحقيق في إدارة المخابرات الجوية، ورئيس قسم التحقيق في «سجن صيدنايا»، ورئيس اللجنة الأمنية في منطقة الغوطة الشرقية.

قوة حكومية تطلق صاروخاً باتجاه مواقع المسلحين المؤيدين للنظام السابق في الساحل السوري... 7 مارس (د.ب.أ)

كذلك العميد عبد الكريم الحمادة أحد أبرز المقربين من ماهر الأسد، وكان مسؤولاً عن ملف التسوية زمن النظام السابق والتنسيق مع قيادات الحرس الثوري الإيراني. وقُبض عليه بعد ضبط شحنة مخدرات كانت متجهة إلى العراق. والعقيد سالم إسكندر طراف قائد «اللواء 123» في الحرس الجمهوري بحلب، ومن ثم في دير الزور، وهو من المشاركين في هجوم الفلول في مارس الماضي في مناطق الساحل السوري. بالإضافة إلى مقتل العميد الطيار علي شلهوب في اشتباكات لدى محاولة القبض عليه في 26 أبريل (نيسان) بحمص.

محمد كنجو حسن الملقب بـ«سفاح صيدنايا» (سانا)

عزرائيل صيدنايا

على مستوى آخر، تم القبض على 3 من سجَّاني «سجن صيدنايا»، وواحد من سجَّاني فرع فلسطين، وهم؛ محمد كنجو الملقب بـ«سفاح صيدنايا» النائب العام العسكري بالمحكمة الميدانية العسكرية، وقاضي الفرد العسكري الثاني في حلب، ومستشار المحكمة الجنائية العسكرية في دمشق. وقُبض عليه في عملية أمنية في 26 ديسمبر (كانون الأول) 2024 بطرطوس، أسفرت عن مقتل 15 عنصراً من الأمن العام.

كما تمَّ القبض على أحد أبرز سجَّاني «سجن صيدنايا»، أوس سلوم، الملقب بـ«عزرائيل صيدنايا»، ومحمد شلهوم أحد مسؤولي كاميرات المراقبة بـ«سجن صيدنايا». ومن السجَّانين ياسين الملحم أحد سجَّاني فرع فلسطين «235».

كما قُبض على 4 من المتورطين في مجزرة حي التضامن عام 2013، وهم منذر الجزائري، والشقيقان سومر وعماد محمد المحمود، وكامل شريف العباس، بالإضافة إلى ماهر حديد أحد عناصر ميليشيا «قوات الدفاع الوطني» في شارع نسرين بحي التضامن.

بشار محفوض قائد مجموعات الاقتحام ومسؤول التجنيد في «الفرقة 25» (الداخلية السورية)

قادة مجموعات

ومن قادة المجموعات المسلحة قُبض على 5، بينهم مشاركون في هجمات الفلول في الساحل وهم؛ حيان ميا المتهم بتنفيذ أعمال إرهابية وتجارة المخدرات، وفخري درويش مدير مكتب قائد ميليشيا «لواء القدس» الفلسطيني الداعمة لقوات النظام السابق، وعدنان السيد نائب قائد «لواء القدس» في مدينة حلب، وهو إحدى الأذرع الإيرانية البارزة.

وبشار محفوض قائد مجموعات الاقتحام في «الفرقة 25» التابعة لسهيل الحسن، وقُبض عليه مع عدد من أفراد عصابته التي تخصَّصت بالخطف، وسموئل وطفة قائد مجموعة مسلحة خارجة عن القانون في ريف اللاذقية، وقُبض عليه بعد اشتباك، أسفر أيضاً عن اعتقال اثنين من أفراد المجموعة وضبط أسلحة بحوزتهم، وتُتَّهم المجموعة بالمشارَكة في أحداث الساحل.

فلول و«لبوات»

وخلال الأشهر الخمسة الماضية، اعتُقل المئات بشبهة الانتماء للفلول، وأعلنت إدارة الأمن العام عن أبرزهم، بينهم سيدتان، هما ناريمان مصطفى حجازي الملقبة بـ«جزارة داريا»، والملازم أول قمر دلا، المتطوعة في الكتائب النسائية في قوات النظام السابق المعروفة باسم «اللبوات»، وهي ابنه شقيق العميد غيث دلا القائد في الفرقة الرابعة، أحد المتهمين بالتخطيط لهجمات الساحل.

ناريمان حجازي وأحد العناصر العاملين معها في داريا والحجر الأسود بدمشق (فيسبوك)

ومن الفلول ساهر النداف القيادي في الإعدامات الميدانية، وهو من الذين رفضوا تسليم سلاحهم. ودريد أحمد عباس أحد مرتكبي مجزرة كفر شمس في منطقة الحولة بحمص، والطبيب غسان يوسف علي أحد الضباط العاملين في «مشفى تشرين العسكري».

الملازم أول قمر دلا المتطوعة في الكتائب النسائية بجيش الأسد المشهور بـ«اللبوات» (فيسبوك)

وعلي أحمد عبود الملقب بـ«أبو معلا» مساعد أول في الأمن العسكري قُبض عليه في مدينة محردة. وموسى أحمد خليفة الملقب بـ«الخفاش» قُبض عليه في طرطوس. ومحمد أسعد سلوم الملقب بـ«أبو جعفر مخابرات» المسؤول عن حاجز المليون، وأُلقي القبض عليه بريف دمشق، ومهند نعمان أحد المقربين من ماهر الأسد والمشرف على تصنيع الحبوب المخدرة في ريف دمشق والساحل. ومحمود شدود وهو من المتهمين بارتكاب مجازر في حي بابا عمرو، وعروة سليمان المتهم بالهجوم على نقاط الجيش والأمن بالساحل في مارس الماضي. وأسد كاسر صقور أحد عناصر «لواء درع الساحل». وعلاء محمد، ومحمد إبراهيم الراعي المتهم بالمشارَكة في أحداث الساحل، وتجارتَي المخدرات والسلاح.

يُشار إلى أن وزارة الداخلية توقَّفت عن نشر إحصاءات لأعداد الموقوفين بعد مارس، الذي شهد أحداث الساحل. وأكدت مصادر في وزارة الداخلية لـ«الشرق الأوسط» عدم وجود إحصاءات إجمالية، في حين تظهر الوزارة اهتماماً بالتمييز بين الموقوفين من الفلول وبين المجرمين الجنائيين، من خلال الصور: في الفلول تظهر ملامح الوجه مع ذكر الاسم الثلاثي وطول القامة، أما الموقوفون بتهم جنائية فتغيب في صورهم ملامح الوجه مع ترميز الاسم، مراعاةً للقانون العام.

سجون خاصة

وبحسب المعلومات المتوفرة، يُرسَل أي موقوف خطير أو سياسي إلى السجون الأمنية في محافظة إدلب، التي كانت تتبع «هيئة تحرير الشام» والفصائل الأخرى، منها سجن «العقاب» في جبل الزاوية، وسجن «حارم» وسجن «الزنبقي» في دركوش، بينما يودع الباقي في السجون المركزية التابعة لوزارة العدل في حمص وحماة وحلب وإدلب وغيرها، والتي تُقسَّم إلى قسمين: مدني وعسكري.

ومن الفلول البارزين الذين أعلنت وزارة الداخلية القبض عليهم في 22 مارس، آصف رفعت سالم، أحد قياديي ميليشيا «لواء درع الوطن» التي أسَّسها رامي مخلوف ابن خالة الرئيس المخلوع بشار الأسد عام 2011، وكان يقودها سامر درويش، بينما يتولى قيادتها عسكرياً القائد فراس سلطان.

كما كانت ميليشيا «لواء درع الوطن» تنشط في الأعمال القتالية إلى جانب قوات النظام السابق وأعمال الخطف والابتزاز والتعفيش تحت غطاء مؤسسة «العرين الخيرية»، وفق ما أظهره تقرير مصور لوزارة الداخلية بثَّته أخيراً، كشف القبض على عدد من قياديي مجموعات وعناصر يتبعون «درع الوطن»، منهم محفوظ محمد محفوظ القيادي في الفرقة الرابعة، والعنصران ربيع صالح معروف، وميسم عيسى يوسف التابع لمجموعة «سوار صايمة».


مقالات ذات صلة

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: مفاوضات لتبادل أسرى بالسويداء بوساطة أميركية

خاص درزية من محافظة السويداء تستقبل قريبها المفرج عنه في عملية تبادل أسرى بين الأطراف المتنازعة (سانا)

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: مفاوضات لتبادل أسرى بالسويداء بوساطة أميركية

أكد مصدر رسمي سوري أن مفاوضات غير مباشرة تُجرى حالياً بين الحكومة وما تُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» المنتشرة بمحافظة السويداء؛ بهدف التوصل لصفقة تبادل أسرى.

موفق محمد (دمشق)
تحليل إخباري روكسان محمد 37 عاماً (يسار) المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة تنتظر برفقة مقاتلات من قوات الأمن الداخلي حاملةً رشاشها بالقرب من مطار القامشلي في 8 فبراير (أ.ف.ب)

تحليل إخباري حلم أكراد سوريا بحكم ذاتي تلاشى بعد الاتفاق مع الشرع

في قاعدة عسكرية في شمال سوريا، تروي روكسان محمّد ورشاشها على كتفها كيف قاتلت تنظيم «داعش» في صفوف «وحدات حماية المرأة الكردية» التابعة لقوات «قسد»

«الشرق الأوسط» ( الحسكة (سوريا))
المشرق العربي عنصران من الشرطة في سوريا (الشرق الأوسط)

مقتل عنصر أمن وإصابة آخر في هجوم لتنظيم «داعش» بشرق سوريا

أعلن تنظيم «داعش» اليوم الخميس مسؤوليته عن هجوم أسفر عن مقتل عنصر أمن في الحكومة السورية ​وإصابة آخر في شرق سوريا، في تصعيد لهجمات التنظيم ضد القيادة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي  الطفل السوري عبد الرزاق سليمان الجبير يرقد في المستشفى بعد إنقاذه من بئر في الرقة (الدفاع المدني السوري)

علق لأكثر من 6 ساعات... إنقاذ طفل سوري من بئر عمقها 30 متراً (فيديو)

أعلن الدفاع المدني السوري، مساء أمس (الأربعاء)، تمكنه من إنقاذ طفل سقط في بئر قرب مدينة الطبقة في محافظة الرقة، بعمق يُقدَّر بنحو 30 متراً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزيرة خارجية كندا أنيتا أناند خلال فعالية في ألمانيا يوم 13 فبراير 2026 (د.ب.أ)

كندا ترفع عقوبات اقتصادية عن سوريا

قالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، الأربعاء، إن كندا عدّلت عقوباتها الاقتصادية على سوريا لتخفيف القيود المتعلقة باستيراد وتصدير السلع وأنشطة الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)

«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)
ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)
TT

«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)
ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)

أعلنت حركة «حماس»، الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، وذلك بعد يوم على انعقاد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن.

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


غزة بين هدنة هشة وسلام غائب... واقع يومي بين الأمل والقلق

فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

غزة بين هدنة هشة وسلام غائب... واقع يومي بين الأمل والقلق

فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)

رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منذ أشهر، لا تزال الحرب حاضرةً في تفاصيل الحياة اليومية في قطاع غزة. ففي الوقت الذي اجتمع فيه «مجلس السلام» في واشنطن لبحث مرحلة ما بعد الحرب وإعادة إعمار القطاع، يصف سكان غزة واقعهم بأنه لم يخرج فعلياً من دائرة الحرب. الضربات لا تزال شبه يومية، والطائرات المسيّرة تحلّق باستمرار، ما يخلق مناخاً دائماً من التوتر والخوف، مع بصيص أمل خصوصاً خلال شهر رمضان في حين تختلط أجواء العبادة بقلق أمني مستمر، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

عائلة فلسطينية تفطر خارج خيمتها عند أنقاض منزلها المدمر في اليوم الثاني من شهر رمضان في جباليا شمال قطاع غزة 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

هدنة هشة

توصف الهدنة القائمة بالهشة، إذ تؤكد إسرائيل استمرار ضرباتها بدعوى وجود تهديدات وشيكة، بينما تتهمها حركة «حماس» بخرق الاتفاق. وتشير تقديرات محلية إلى سقوط مئات الضحايا منذ بدء الهدنة، فيما تجاوز عدد القتلى منذ اندلاع الحرب عشرات الآلاف، مع تقديرات بحثية تفيد بأن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى بكثير. وعلى الأرض، ما زال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أجزاء واسعة من القطاع، مع وجود خطوط فصل فعلية بين مناطق السيطرة المختلفة، واستمرار الاشتباكات المتقطعة.

خيام مؤقتة لعائلات فلسطينية نازحة وسط أنقاض منازلهم خلال شهر رمضان في جباليا شمال قطاع غزة 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أزمة إنسانية وتحديات الإغاثة

إنسانياً، شهد دخول المساعدات تحسناً نسبياً مع السماح بمرور مئات الشاحنات يومياً وإعادة فتح جزئي لمعبر رفح، ما أتاح خروج بعض المرضى للعلاج. إلا أن الوضع يبقى هشاً، إذ لم تبدأ عملية إعادة الإعمار بعد، في ظل دمار واسع طال نحو 80 في المائة من المباني، ووجود آلاف العائلات في خيام مؤقتة وسط نقص المياه والخدمات الأساسية. كما تثير تقارير أممية مخاوف من تفاقم النزوح والدمار، مع تحذيرات من مخاطر جسيمة على المدنيين.

فلسطينيون يتلون آيات من القرآن الكريم خلال شهر رمضان في مسجد السيد هاشم بمدينة غزة 19 فبراير 2026 (أ.ب)

مستقبل سياسي معقّد

سياسياً، لا تزال المعادلة جامدة؛ فإسرائيل تشترط نزع سلاح غزة قبل أي إعادة إعمار، بينما ترفض «حماس» التخلي عن سلاحها رغم تراجع قدراتها العسكرية. وفي المناطق التي انسحب منها الجيش، أعادت الحركة تنظيم وجودها الإداري والأمني. ورغم التعهدات الدولية بتخصيص مليارات الدولارات لإعادة الإعمار، فإن غياب جدول زمني واضح والخلافات السياسية يعرقلان التنفيذ، ما يجعل السكان يعيشون في هدنة بلا سلام، ومستقبل غامض يفتقر إلى الاستقرار الحقيقي.


مستوطنون إسرائيليون يقتلون شاباً فلسطينياً أميركياً

جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)
TT

مستوطنون إسرائيليون يقتلون شاباً فلسطينياً أميركياً

جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)

أفادت وزارة الصحة الفلسطينية وشاهد عيان، يوم الخميس، بأن مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة أطلقوا النار على فلسطيني أميركي وقتلوه خلال هجوم على إحدى القرى.

وقال رائد أبو علي، أحد سكان قرية مخماس، إن مجموعة من المستوطنين جاءوا إلى القرية بعد ظهر الأربعاء، حيث هاجموا مزارعاً، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات بعد تدخل السكان. ووصلت القوات الإسرائيلية لاحقاً، وخلال أعمال العنف قتل مستوطنون مسلحون نصر الله أبو صيام البالغ من العمر 19 عاماً وأصابوا آخرين، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف أبو علي أن الجيش أطلق الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية والرصاص الحي. واعترف الجيش الإسرائيلي باستخدام ما أسماها «وسائل تفريق الشغب» بعد تلقي تقارير عن قيام فلسطينيين برشق الحجارة، لكنه نفى أن تكون قواته أطلقت النار خلال الاشتباكات.

وقال أبو علي: «عندما رأى المستوطنون الجيش، تشجعوا وبدأوا بإطلاق الرصاص الحي»، وأضاف أنهم ضربوا المصابين بالعصي بعد سقوطهم على الأرض.

وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية وفاة أبو صيام متأثراً بجروح حرجة أصيب بها بعد ظهر الأربعاء قرب القرية الواقعة شرق رام الله.

ومقتل أبو صيام هو الأحدث في تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

وقتلت القوات الإسرائيلية والمستوطنون 240 فلسطينياً، العام الماضي، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. وقتل فلسطينيون 17 إسرائيلياً خلال الفترة نفسها، ستة منهم جنود. وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية إن أبو صيام هو أول فلسطيني يقتله مستوطنون في عام 2026.