هل يتحين لبنان «فرصة تسوركوف» لتحرير أسراه من إسرائيل؟

الأكاديمية الإسرائيلية - الروسية إليزابيث تسوركوف بإسطنبول في مايو 2017 (أ.ف.ب)
الأكاديمية الإسرائيلية - الروسية إليزابيث تسوركوف بإسطنبول في مايو 2017 (أ.ف.ب)
TT

هل يتحين لبنان «فرصة تسوركوف» لتحرير أسراه من إسرائيل؟

الأكاديمية الإسرائيلية - الروسية إليزابيث تسوركوف بإسطنبول في مايو 2017 (أ.ف.ب)
الأكاديمية الإسرائيلية - الروسية إليزابيث تسوركوف بإسطنبول في مايو 2017 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» أن الفرصة أصبحت متاحة لإعادة تحريك ملف إطلاق الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، بالتلازم مع الإفراج المرتقب عن الأكاديمية الإسرائيلية- الروسية إليزابيث تسوركوف المحتجزة من قِبل كتائب «حزب الله» في العراق.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات للإفراج عن الأسرى اللبنانيين لا تزال مستمرة، ولا تقتصر على الدور الذي تقوم به هيئة الرقابة الدولية المشرفة على تثبيت وقف النار بين لبنان وإسرائيل، والوساطة التي تتولاها نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس بعد أن توسعت، وانضمت إليها جهات دولية وإقليمية.

15 أسيراً

لفتت المصادر الدبلوماسية إلى أن «لبنان لا يترك مناسبة إلا ويطالب بضرورة الإفراج عن الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل وعددهم 15 أسيراً، وهذا ما يتصدّر اللقاءات التي يعقدها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام مع الموفدين الدوليين إلى بيروت، ولدى استقبالهما الجنرال الأميركي مايكل جي ليني الذي عُيِّن خلفاً لزميله الجنرال جاسبر جيفرز رئيساً لهيئة الرقابة الدولية المشرفة على تطبيق اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل.

65 مفقوداً

قالت المصادر، استناداً إلى ما لديها من معلومات استقتها من جهات رسمية لبنانية، إن الجنرال جيفرز لا يزال يشرف على تطبيق وقف النار إلى جانب زميله الجنرال المقيم ليني، ويشارك من كثب في الاتصالات للإفراج عن الأسرى اللبنانيين، والكشف عن مصير اللبنانيين الذين لا يزالون في عداد المفقودين وعددهم 65، غالبيتهم من المقاتلين في صفوف «حزب الله».

وأكدت المصادر أن قيادة «حزب الله» أعدت لائحة أولية بالأسرى اللبنانيين وعددهم 15 أسيراً، اعتقلت إسرائيل 7 منهم في أثناء فترة توسع الحرب في الجنوب، بينما أسرت الباقين وعددهم 8 خلال التزام لبنان باتفاق وقف النار وتمرُّد إسرائيل على تطبيقه، وامتناع الحزب عن الرد على خروقها.

تحت الركام

أشارت إلى أن الحزب يطالب بالكشف عن مصير المفقودين للتأكد من صحة ما يتردد بأن إسرائيل أسرت بعضهم، وأن البعض الآخر سقط في أثناء اشتداد المواجهة في الجنوب، وهي ترفض الاعتراف بأسْرهم، وهذا ما يدعو لبنان الرسمي للإلحاح في الاتصالات الدولية لتبيان الحقيقة، مع أن إسرائيل باحتلالها عدداً من المواقع تعوق رفع أنقاض البيوت المدمرة للبحث عن المفقودين رغم أن بعضهم سقط في المعارك، ولا تزال جثامينهم تحت الركام في البلدات الحدودية قبالة إسرائيل.

عماد أمهز

لاحظت المصادر نفسها أن اللائحة التي أعدها الحزب، وتتعلق بعدد أسراه، لا تتضمن اسم القبطان البحري اللبناني عماد أمهز الذي اختطفته إسرائيل في عملية إنزال بحري نفّذتها على شاطئ مدينة البترون (شمال لبنان) واقتادته أسيراً في أثناء وجوده في شقة كان قد استأجرها تقع على مقربة من مدرسة علوم البحار التي يتلقى فيها علومه للحصول على رتبة قبطان، كما أفادت زوجته لدى الاستماع إلى أقوالها من قِبل شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي المفوَّضة للتحقيق في اختطافه تحت إشراف القضاء المختص،

مع أن الحزب في حينها غمز من قناة الدولة اللبنانية بتحميلها مسؤولية حيال الخرق الإسرائيلي، مطالباً بالسعي للإفراج عنه من دون أن يتبنى انتماءه إليه، بخلاف ما ادعته إسرائيل، رغم أن عائلة أمهز سارعت إلى نفي علاقته بالحزب والانخراط في صفوفه.

اتصالات نشطة

لذلك، فإن الاتصالات نشطة على أكثر من محور دولي وإقليمي، كما تقول المصادر الدبلوماسية، وتشمل بغداد لتهيئة الظروف السياسية لإطلاق الأسرى اللبنانيين بتكثيف الجهود لعلها تفتح الباب أمام التوصل إلى صفقة تؤدي للإفراج عنهم بالتلازم مع إطلاق سراح الباحثة الإسرائيلية - الروسية تسوركوف.

وتردد أن الصفقة، إذا حققت الاتصالات التقدم المطلوب لإنجازها، تشمل شخصين، أحدهما إيراني والآخر فلسطيني أُضِيفَ اسماهما إلى لائحة التبادل بغياب أي معلومات عن الجهة التي تحتجزهما، وذلك بطلب عراقي، وبناءً لإيعاز إيراني، خصوصاً أن الجهة التي تحتجز الباحثة تسوركوف على علاقة سياسية وثيقة بطهران. كما تردد أن المفاوضات الأميركية - الإيرانية تطرقت إلى ضرورة الإفراج عنها نزولاً عند رغبة واشنطن، ومن خلالها تل أبيب.

رافعة الملف

وعليه، تبقى الآمال معقودة على أن تؤدي الاتصالات إلى تحقيق تقدم يمهد الطريق أمام إنجاز صفقة التبادل التي يوليها الرئيس عون شخصياً، كما تقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أهمية قصوى، وتبقى همّه الأساسي للإفراج عن الأسرى، وتحريك الملف في كل الاتجاهات بدءاً ببغداد عبر وسيط موثوق به وانتهاءً بواشنطن وباريس وهيئة الرقابة الدولية المشرفة على وقف النار وأورتاغوس المكلفة بمتابعة الملف اللبناني بتكليف من البيت الأبيض؛ فالرئيس عون شكَّل رافعة أساسية لتحريك الملف عبر اتصالاته المتنقلة، آخذاً في الحسبان أن الأولوية للإفراج عن الأسرى اللبنانيين وجلاء مصير المفقودين، ويأمل أن تتوصل اتصالاته في خواتيمها إلى الإفراج عنهم، خصوصاً بعد أن نجح في فتح ثغرة قادت إلى تزخيم المفاوضات على أكثر من صعيد، ما من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق تقدم ملموس لتسريع عملية التبادل المرجو منها، بالدرجة الأولى، إقفال ملف الأسرى اللبنانيين.


مقالات ذات صلة

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تحليل إخباري تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

يلفّ الغموض منذ أسابيع، موقع «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، ودور مسؤولها السابق وفيق صفا، في ظل غياب لافت عن المشهدين السياسي والإعلامي

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
TT

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

وقال الدفاع المدني السوري، في بيان صحافي اليوم الأحد: «شهدت عدة مناطق خلال الساعات الماضية فيضانات مفاجئة ناجمة عن الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى أوضاع إنسانية صعبة وتضرر في تجمعات المدنيين و14 مخيماً غربي إدلب والتي يقدر عدد العائلات المتضررة فيها بـ300 عائلة».

وأشار إلى أن فرقه استجابت بشكل فوري لنداءات الاستغاثة، وعملت على إنقاذ العالقين في المناطق التي اجتاحتها السيول، وإخلاء المرضى والنازحين من المواقع الأكثر خطورة، إضافة إلى تأمين عبور آمن للأسر المتضررة والوصول إليهم.

وأفاد بوفاة طفلين وإنقاذ طفل وشاب بمنطقة العسلية وعين عيسى في جبل التركمان بريف اللاذقية بعد أن جرفهم السيل في وادٍ شديد الوعورة، موضحاً أن فرق الدفاع المدني السوري أنقذت طفلاً وشاباً وانتشلت جثماني الطفلين.

وأشار إلى وفاة متطوعة من «الهلال الأحمر العربي السوري» وإصابة ستة آخرين بينهم خمسة متطوعين إثر حادث سير تعرضوا له في جبل التركمان بريف اللاذقية أثناء توجههم للاستجابة وتقديم المساعدة للسكان بعد السيول التي شهدتها المنطقة، مساء أمس، كاشفاً عن أن فرق الدفاع المدني أنقذت المصابين وانتشلت جثمان المتطوعة ونقلتهم إلى المستشفى الجامعي في مدينة اللاذقية.


قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».