مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تطلق مبادرات لتعزيز التكامل الإقليمي وتنويع الاقتصاد

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: خطتنا لعقد مقبل ترسخ شراكات فعالة واستثمارات استراتيجية

جانب من فعاليات أعمال اجتماعات مجموعة البنك الاسلامي للتنمية 2025 بالجزائر (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أعمال اجتماعات مجموعة البنك الاسلامي للتنمية 2025 بالجزائر (الشرق الأوسط)
TT

مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تطلق مبادرات لتعزيز التكامل الإقليمي وتنويع الاقتصاد

جانب من فعاليات أعمال اجتماعات مجموعة البنك الاسلامي للتنمية 2025 بالجزائر (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أعمال اجتماعات مجموعة البنك الاسلامي للتنمية 2025 بالجزائر (الشرق الأوسط)

كشف الدكتور محمد الجاسر، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، عن خريطة طريق لدعم جهود التنمية المستدامة، وإطلاق مبادرات ومشاريع تهدف إلى تعزيز النمو الشامل، وتحسين مستوى المعيشة في الدول الأعضاء، مع تسريع وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة عبر شراكات فعالة واستثمارات استراتيجية تضع الإنسان في صميم أولوياتها.

وأوضح الجاسر أن الإطار الاستراتيجي للعقد المقبل (2026 - 2035) يمثل خريطة طريق طموحة لتحقيق تنمية أكثر تأثيراً وشمولاً، من خلال التركيز على حلول مُصمَّمة وفق خصوصيات السياق المحلي، وتعزيز الشراكات المتعددة الأطراف، وتكثيف الجهود نحو تنمية مستدامة ومرنة تستجيب لأولويات المرحلة المقبلة.

وقال في حوار مع «الشرق الأوسط»، على هامش اجتماعات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية المنعقدة في الجزائر، إن المجموعة ستمضي قدماً خلال الفترة المقبلة في تنفيذ مخرجات الدورة الخمسين، وترجمتها إلى خطوات عملية وملموسة.

الدكتور محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)

تعزيز كفاءة الاقتصادات

وأضاف رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية: «في مقدمة هذه الخطوات، سنواصل الدفع نحو الرقمنة وتطوير التكنولوجيا المالية (الفنتك)، والاستثمار في البنية التحتية الذكية، بهدف تعزيز كفاءة الاقتصادات وزيادة استدامتها وضمان شمولها لجميع الفئات».

وتابع: «سنعمل على تنفيذ التوصيات الصادرة عن الاجتماعات، ومتابعة الالتزامات التي تم الإعلان عنها، لضمان تحقيق الأثر المطلوب على أرض الواقع، كما ستتضمن المرحلة المقبلة تقييماً شاملاً لأثر المبادرات التي أُطلقَت، إلى جانب إعداد خريطة طريق تنفيذية واضحة بالتنسيق الكامل مع الدول الأعضاء، بما يضمن توافقها مع أولوياتها التنموية واستدامة النتائج المتوقعة».

وأشار الجاسر إلى أن المجموعة وقعت أكثر من 70 اتفاقية، بقيمة إجمالية تناهز 5 مليارات دولار، مع 26 بلداً عضواً وعدة مؤسسات إقليمية، لتقديم حلول إنمائية ملموسة؛ حيث شارك في فعاليات هذه الدورة عدد كبير من قادة الفكر، والأكاديميين، والمختصين بالتنمية، كما استقبلت الاجتماعات أكثر من 4 آلاف مشارك يمثلون 89 بلداً و70 مؤسسة.

العمل التنموي المشترك

وعن أهمية الدورة الخمسين لاجتماع مجلس المحافظين، قال الجاسر: «تمثل هذه الدورة محطة تاريخية بارزة في مسيرة (البنك الإسلامي للتنمية)؛ إذ تعكس نصف قرن من العمل التنموي المشترك والتضامن بين الدول الأعضاء».

ولفت إلى أن الدورة انعقدت في وقت يشهد فيه العالم تحولات اقتصادية وبيئية وتقنية متسارعة، ما يجعل من هذه الذكرى الذهبية لحظة مفصلية لإعادة تأكيد التزام البنك برؤيته التنموية، وتعزيز قدرته على الاستجابة لأولويات الدول الأعضاء المتغيرة، لا سيما في مجالات التغير المناخي، والأمن الغذائي، والتحول الرقمي، وتنمية رأس المال البشري.

وأشار إلى أن الدورة تجسِّد روح التجديد والتطلع نحو المستقبل، من خلال إطلاق الاستراتيجية العشرية الجديدة (2026 - 2035)، تحت شعار «الأصالة والتضامن من أجل الازدهار عبر الأجيال»، التي تهدف إلى تعزيز دور البنك كمحرك رئيسي للتنمية الشاملة والمستدامة في العالم الإسلامي.

الإطار الاستراتيجي الجديد

وأكد الجاسر أن الاجتماعات السنوية لهذا العام شكلت منصة ديناميكية اتخذت من خلالها إجراءات ملموسة تهدف إلى تعزيز التنمية في الدول الأعضاء.

وأضاف: «في هذا السياق، تم اعتماد الإطار الاستراتيجي الجديد للبنك، وتوقيع عدد من الاتفاقيات والشراكات المهمة، إلى جانب إطلاق مبادرات تمويل وتنمية تستهدف قطاعات واعدة ذات أولوية».

ولفت إلى أن هذه الاجتماعات شكلت فرصة نادرة جمعت القادة وصناع القرار والجهات المعنية في الجزائر؛ حيث ناقشوا سبل مواجهة تحديات التنويع الاقتصادي في العالم الإسلامي، من خلال حلول مبتكرة وعملية، فضلاً عن أنها وفّرت منصة فعالة لتعزيز الشراكات، وتبادل الخبرات، واتخاذ خطوات عملية نحو تحقيق تنمية أكثر استدامة وشمولاً.

إحدى فعاليات أعمال الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية في 2025 (الشرق الأوسط)

وقال: «كانت هذه الدورة بمثابة محطة انطلاق جديدة للبنك والدول الأعضاء نحو مستقبل يقوم على التكامل الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، كما ستسهم في ترسيخ روح التضامن والعمل المشترك، وتعزيز مكانة الجزائر كمركز استراتيجي للحوار والتعاون التنموي الإقليمي والدولي».

وحول شعار الدورة «تنويع الاقتصاد إثراءٌ للحياة»، الذي كان عنوان هذه الدورة، قال الجاسر: «يؤكد الشعار أهمية تبني نماذج تنموية أكثر شمولاً واستدامة تقلل من الاعتماد المفرط على الموارد التقليدية، وتفتح المجال أمام قطاعات اقتصادية جديدة وواعدة، مثل الاقتصاد الرقمي، والطاقة المتجددة، والصناعات التحويلية، والسياحة، والزراعة الذكية».

وأكد أن الشعار يسلط الضوء على البعد الإنساني للتنمية؛ إذ لا يقتصر التنويع الاقتصادي على تعزيز مؤشرات النمو فحسب، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتحسين نوعية حياة الأفراد، من خلال خلق فرص العمل، وتوسيع فرص التعليم والرعاية الصحية، وتعزيز الإدماج الاجتماعي للفئات الضعيفة، لا سيما النساء والشباب وسكان المناطق الريفية.

أولويات الجزائر التنموية

وعن الشراكة مع الجزائر، قال الجاسر: «ندعم بقوة رؤية الجزائر، بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، في تطوير البنية التحتية، لا سيما في مجالات النقل، والطاقة، والتعليم، إلى جانب تعزيز التنوع الاقتصادي وخلق فرص جديدة للأجيال المقبلة».

وأكد أن البنك يساهم في هذا المسار من خلال دعم بيئة استثمارية مشجعة، وتمويل مشاريع تحدث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني، مضيفاً أن الشراكة مع الجزائر استراتيجية متعددة الأبعاد تشمل البنية التحتية، والتحول الرقمي، والتكامل الإقليمي، وتُترجم إلى برامج ومبادرات ملموسة.

وتابع: «نؤكد اليوم مجدداً التزامنا بمواصلة هذا التعاون الوثيق، والعمل معاً لخلق فرص جديدة تدعم التنويع الاقتصادي، وتعزز النمو المستدام، فالتزامنا تجاه الجزائر يتجاوز الجوانب المالية».

وأشار إلى أن البنك يولي اهتماماً خاصاً بدعم المبادرات الإقليمية المشتركة في قطاعات حيوية، مثل: النقل، والطاقة، والمياه، ويساهم في بناء سلاسل قيمة إقليمية تعزز فرص التصدير وتوفر وظائف مستدامة.

وواصل: «يندرج تعاوننا المستقبلي ضمن إطار الشراكة القطرية للفترة 2025 - 2027، الذي صُمّم خصيصاً ليتماشى مع أولويات الجزائر التنموية، ويعزز من دور القطاع الخاص بوصفه محركاً أساسياً للنمو».

وفي سياق تعزيز التكامل الإقليمي وتسريع الأثر التنموي، أشار الجاسر إلى أن البنك يولي أهمية بالغة لمشاريع مثل الطريق العابر للصحراء الذي يربط شمال أفريقيا بغربها ووسطها، ما يعزز التجارة والتكامل.

وأضاف أن البنك نسَّق مع الحكومة الجزائرية لإعداد مسح لمراكز الخبرة والتميز في قطاعات الطاقة والمياه والصحة والتدريب المهني، لتعزيز التعاون مع الدول الأعضاء ضمن آلية تبادل الخبرات.

وختم الجاسر بالقول: «نسعى من خلال إطار التعاون القطري، الذي أُطلق رسمياً يوم 20 مايو (أيار) 2025، إلى تسريع الأثر التنموي في الجزائر، من خلال التركيز على مشاريع تدعم التنويع الاقتصادي، وتطوير البنى التحتية، وتعزيز دور القطاع الخاص باقتراح حلول تمويلية تتماشى مع أولويات البلد واحتياجاته التنموية».


مقالات ذات صلة

«السعودي للاستثمار» يبيع 50 % من «أميركان إكسبريس السعودية» بـ381 مليون دولار

الاقتصاد بطاقات ائتمانية تابعة لـ«أميركان إكسبريس» في صورة توضيحية بمكتب في فرانكفورت (رويترز)

«السعودي للاستثمار» يبيع 50 % من «أميركان إكسبريس السعودية» بـ381 مليون دولار

تخارج «البنك السعودي للاستثمار» من حصته البالغة 50 % في «أمريكان إكسبريس السعودية» مقابل 1.43 مليار ريال، مع مكاسب متوقعة قدرها 792 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد فروع مصرف «الراجحي» في السعودية (البنك)

«الراجحي» يرفع أرباحه الفصلية 14 % إلى 1.87 مليار دولار

ارتفعت أرباح «الراجحي» 14 في المائة خلال الربع الثاني إلى 7.01 مليار ريال بدعم نمو دخل التمويل والاستثمار رغم زيادة المخصصات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)

«ستاندرد آند بورز»: البنوك الإسلامية السعودية تحافظ على النمو بدعم الصكوك وتمويل «رؤية 2030»

قالت «ستاندرد آند بورز» إن البنوك الإسلامية السعودية تواصل النمو بدعم «رؤية 2030» والصكوك، مع قوة الودائع وتحديات السيولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مكاتب مبنى وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية في لندن (رويترز)

حرب إيران تدفع بنوك الخليج نحو الطروحات الخاصة والقروض المجمعة

من المتوقع أن تتجه بنوك دول مجلس التعاون الخليجي إلى زيادة الاعتماد على الطروحات الخاصة والقروض المجمعة، في حال استمرار الحرب الإيرانية، وفق وكالة «فيتش».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)

«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

استقال ناصر السبيعي من رئاسة مجلس إدارة «بنك البلاد» على أن تسري الاستقالة من 1 يونيو (حزيران) المقبل، وعُين بشار القنيبط رئيساً تنفيذياً للبنك من التاريخ ذاته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)
TT

«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)

رفعت شركة «إنفيديا» سقف برنامجها لإعادة شراء الأسهم بمقدار قياسي يبلغ 150 مليار دولار، في خطوة تعكس قوة التدفقات النقدية التي تولدها طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وتأتي في وقت يُتداول فيه سهم شركة الرقائق عند واحد من أدنى مضاعفات الأرباح المستقبلية منذ أكثر من عقد.

وارتفع سهم «إنفيديا»، ومقرها سانتا كلارا في كاليفورنيا، بنحو 2 في المائة الاثنين، بعدما سجل مكاسب تتجاوز 20 في المائة منذ بداية العام وحتى إغلاق الجمعة.

ويرفع التفويض الجديد القدرة المتبقية لبرنامج إعادة شراء الأسهم إلى 235 مليار دولار، وتتوقع الشركة استخدام هذا المبلغ حتى السنة المالية 2028، مستفيدة من الطلب المتزايد على رقائق تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي لتعزيز توليد السيولة.

ويأتي قرار «إنفيديا» فيما يتراجع نشاط الشركات الأميركية في إعادة شراء أسهمها، إذ انخفضت عمليات إعادة الشراء بنحو 50 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى 23 سبتمبر (أيلول).

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، إن قوة توليد السيولة تتيح لـ«إنفيديا» الاستثمار في التقنيات التي تدفع هذا التحول، إلى جانب إعادة رأس المال إلى المساهمين.

وتتجاوز قيمة التفويض الجديد البالغ 150 مليار دولار القيمة السوقية لنحو 84 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وفق بيانات جمعتها «إل إس إي جي».

وتُتداول أسهم «إنفيديا» عند نحو 16.5 مرة من الأرباح المتوقعة للأشهر الاثني عشر المقبلة، وهو أدنى مضاعف منذ يناير (كانون الثاني) 2015، وأقل بكثير من متوسط السنوات الـ15 البالغ نحو 30 مرة، وفق بيانات «إل إس إي جي». ويرى بعض المحللين أن انخفاض المضاعف يعكس تراجع توقعات نمو الأرباح.

وقال المحلل لدى «إي ماركيتر»، جاكوب بورن، إن طفرة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لن تستمر إلى الأبد بالوتيرة الحالية، لكن خطوة «إنفيديا» تشير إلى ثقتها باستمرار الطلب على أجهزتها وخدماتها.

وأضاف أن قوة توليد السيولة لدى الشركة تُتيح لها مواصلة الاستثمار بكثافة في نشاطها، بالتوازي مع إعادة رأس المال إلى المساهمين.

وكانت «إنفيديا» قد أنهت الربع المالي المنتهي في يوليو برصيد نقدي وما يعادله يبلغ 22.44 مليار دولار، بعدما أعلنت في مايو (أيار) الماضي برنامجاً لإعادة شراء أسهم بقيمة 80 مليار دولار.

وفي الشهر الماضي، توقعت الشركة نمو إيراداتها بنحو 70 في المائة بحلول السنة المالية 2028، في رسالة هدفت إلى طمأنة المستثمرين الذين يتساءلون عن المدة التي يمكن أن يستمر خلالها الإنفاق القوي على الذكاء الاصطناعي، بعد سنوات من النمو السريع.


لاغارد: التضخم الأوروبي لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»

لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: التضخم الأوروبي لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»

لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الاثنين، إن ارتفاع التضخم في منطقة اليورو لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»، في وقت تدفع فيه قفزة أسعار النفط والغاز، المرتبطة بالحرب الأميركية - الإيرانية، التضخم إلى مستويات أعلى، لكنها لم تُظهر حتى الآن مؤشرات على ترسخه في الأجور وتوقعات الأسعار.

وقالت لاغارد خلال جلسة أمام لجنة في البرلمان الأوروبي إن التضخم «سيرتفع في الفترة المقبلة»، لكنها أضافت أنه لا توجد حتى الآن علامات على تحوله إلى موجة مستدامة، مشيرة إلى عدم وجود أدلة على انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادات في الأجور.

وأضافت أن صدمة الطاقة «كبيرة إلى حد لا يمكن تجاهله»، إلا أن ذلك لا يبرر، في المرحلة الحالية، استجابة نقدية حادة، قائلة إن الاستجابة «المدروسة» تظل مناسبة لإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وكان تضخم منطقة اليورو قد تجاوز 3 في المائة، مع توقعات باقترابه من 4 في المائة بنهاية العام، أي نحو مثلي هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة. وأدى ذلك إلى زيادة رهانات الأسواق على مزيد من رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل، بعد خطوتين خلال الصيف.

لكن تصريحات لاغارد بدت أقل تشدداً من بعض التوقعات في الأسواق، إذ شددت على أن ارتفاع أسعار الطاقة هو المحرك الرئيسي للموجة التضخمية الحالية، مع إقرارها بأن مخاطر التضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي وأن درجة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد مرتفعة.

وتشير تقديرات اقتصاديين إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يعاود رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، بالتزامن مع صدور توقعاته الاقتصادية الجديدة.

وفي الجانب المالي، قالت لاغارد إن الدعم الذي تقدمه حكومات منطقة اليورو لتعويض ارتفاع تكاليف الطاقة آخذ في الزيادة، كما أن الإجراءات أصبحت أقل استهدافاً وأقل مؤقتية مما كان صناع السياسات يأملون.

وأوضحت أن الدعم المالي على مستوى منطقة اليورو يعادل حالياً نحو 0.1 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 0.03 نقطة قبل ثلاثة أشهر، مضيفة أن هذه الإجراءات «ليست بالضرورة مؤقتة ولا بالضرورة مستهدفة».

وعلى صعيد الاقتصاد، حافظت لاغارد على نبرة متفائلة نسبياً، مشيرة إلى متانة قطاع التصنيع وسوق العمل، إضافة إلى توقعها أن يدعم الاستثمار النمو.

وفي ملف الاستقرار المالي ودور اليورو، قالت لاغارد إن البنك المركزي الأوروبي سيعمل على تطوير خطوط مقايضة جديدة مع البنوك المركزية الأجنبية، بما يتيح لها الحصول على اليورو ويسهم في تعزيز قوة العملة الأوروبية.

وقالت إن البنك سيعمل على خطوط مقايضة «أكثر استجابة» للحاجة إلى منطقة يورو ذات سيادة مالية ونقدية أقوى، في خطوة تستهدف تعزيز قدرة اليورو على أداء دوره في النظام المالي العالمي.