رفض وانتقادات لتعيين رئيس جديد لجهاز «الشاباك»

بعد كشف تصريحات سابقة له اعتبر فيها الحرب «أبدية» وعارض إبرام صفقات تبادل

رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» الجنرال ديفيد زيني (إذاعة الجيش الإسرائيلي)
رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» الجنرال ديفيد زيني (إذاعة الجيش الإسرائيلي)
TT

رفض وانتقادات لتعيين رئيس جديد لجهاز «الشاباك»

رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» الجنرال ديفيد زيني (إذاعة الجيش الإسرائيلي)
رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» الجنرال ديفيد زيني (إذاعة الجيش الإسرائيلي)

انضمت عائلات المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة إلى معارضي تعيين اللواء ديفيد زيني رئيساً لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، بعد تسريب تصريحات سابقة له قال فيها إنه يعارض إنجاز صفقة تبادل مع حركة «حماس»، باعتبار أن الحرب الحالية هي حرب «أبدية».

وقال بيان صادر عن هيئة أهالي المختطفين إن تعيين زيني الذي يضع الحرب التي يشنها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو «قبل إعادة المخطوفين»، يُعدّ بمثابة ارتكاب جريمة فوق الجريمة والظلم الواقع على شعب إسرائيل، بحسب ما جاء في البيان.

وأكد أهالي المختطفين أنهم «غضبوا» عند سماعهم التصريحات المنسوبة إليه. وأضافوا: «إذا كان المنشور صحيحاً، فهذه مواقف صادمة ومستهجنة تأتي من شخص مقدر له أن يقرر مصير الرجال والنساء المختطفين».

كذلك نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن عائلات محتجزين في غزة تصريحات حادة ضد زيني.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وصف منتدى العائلات التعيين بأنه تصريح «بدفن المختطفين في أنفاق (حماس) لصالح حرب أبدية».

وطالب المنتدى بالاستجابة للدعوات إلى إلغاء تعيين زيني فوراً على خلفية تصريحاته.

نتنياهو ورئيس جهاز «الشاباك» رونين بار في تل أبيب في صورة تعود إلى أبريل 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

واستخدمت ناتالي تسانغاوكر، شقيقة المحتجز ماتان تسانغاوكر، تلاعباً لفظياً باللغة العبرية لتشويه اسم زيني، وقالت إنها «تشعر بالخجل» من كلماته. وأضافت: «لا أعتمد عليك في إعادة أخي وبقية المختطفين. لا أعتمد عليك في حماية أرواح جنودنا الذين يذهبون لتأمين الظروف التي تسمح لرئيس وزراء الدماء بإبرام اتفاق وإنهاء الحرب».

وعلقت فيكي كوهين، والدة الجندي المخطوف نمرود كوهين، على كلام زيني قائلة: «بدأ الأمر بتعيين الوزير (رون) ديرمر رئيساً للفريق (المفاوض) من أجل إحباط الصفقات، والآن يعيّنون رئيساً للشاباك يعارض صفقات» تحرير الأسرى. وتابعت: «ماذا نقول؟ نحن ننتف شعر رأسنا».

وجاء الهجوم الحاد على زيني بعد تقرير جاء فيه أن مرشح نتنياهو لرئاسة الشاباك عبّر عن معارضته لاتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن في غزة. وأفادت «القناة 12» بأن زيني، الذي أعلن نتنياهو عن تعيينه، الخميس، في تحدٍّ للمحكمة العليا وللمستشارة القضائية للحكومة، قال لزملائه في الجيش: «أنا ضد صفقات الرهائن. هذه حرب أبدية».

وقالت مصادر استشهدت بها «القناة الـ12» إن تعليق زيني، رغم أنه كان لافتاً للنظر، لم يكن له وزن كبير في الوقت الذي أدلى به؛ لأن محادثات وقف النار في غزة لم تكن ذات صلة كبيرة بدوره رئيساً لقيادة التدريب وفيلق الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي. لكن المصادر قالت إن زيني، بصفته رئيس جهاز الأمن الداخلي الآن، سيكون منخرطاً بشكل كبير في المفاوضات وفي مداولات إبرام اتفاق.

ورفض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي التعليق على التقرير، قائلاً إنه لن يتطرق إلى ما قيل في اجتماعات هيئة الأركان العامة. ولم يعلق زيني فوراً لأنه من أتباع التيار اليهودي القومي المتدين الذين لا يعملون يوم السبت.

وموقف عائلات المحتجزين جزء من اعتراضات أوسع وفوضى خلّفها قرار نتنياهو بتعيين زيني خلفاً لرئيس الشاباك الحالي رونين بار.

وكان نتنياهو قد أعلن عن تعيين زيني، الخميس، بعد يوم من إصدار المحكمة العليا حكماً يقضي بعدم جواز قيام رئيس الوزراء بإقالة رونين بار، الذي أعلن أنه سيغادر منصبه في يونيو (حزيران) المقبل بسبب فشله في منع هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورأت المحكمة العليا أن نتنياهو، الذي طرح إقالة بار للتصويت في الحكومة في مارس (آذار)، وسط ردود فعل شعبية غاضبة، تصرّف بطريقة فيها تضارب للمصالح بالنظر إلى التحقيقات الجارية التي يجريها «الشاباك» حول صلات مزعومة بين كبار مساعدي رئيس الوزراء ودولة خارجية يعدّها الإسرائيليون داعمة لـ«حماس».

ناشطون يساريون يدعون إلى وقف الحرب في غزة خلال مظاهرة قرب سديروت بجنوب إسرائيل يوم الجمعة (أ.ف.ب)

وتظاهر إسرائيليون ضد قرار تعيين زيني باعتبار أن نتنياهو بخطوته هذه يتجاهل قرار المحكمة العليا.

من جهتها، رفضت المستشارة القضائية للحكومة القرار واعتبرته انتهاكاً للتوجيهات القانونية، وقد ينطوي على عملية معيبة. ومعلوم أن رئيس هيئة الأركان أيال زامير أبعد اللواء زيني من الجيش بعدما اكتشف أنه فتح خط اتصال مع نتنياهو في وقت سابق دون علمه.

وكتب محللون إسرائيليون، السبت، أن زيني هو في الواقع مرشح سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء. وقالت سيما كادمون في «يديعوت أحرونوت» إنه «تم اختيار مرشح سارة نتنياهو لمنصب رئيس الأركان، اللواء ديفيد زيني، الخميس الماضي، من قبل زوجها ليكون الرئيس القادم لجهاز الأمن العام (الشاباك)».

أما دفنا ليئيل، محللة الشؤون السياسية في «القناة الـ12»، فقالت إن يد سارة نتنياهو موجودة في التعيين، مشيرة إلى أن سارة كانت قد سعت في وقت سابق إلى تعيين زيني رئيساً للأركان.

وواضح أن قادة «الشاباك» والأمن في إسرائيل لديهم أيضاً تحفظات عن تعيين زيني. وأعرب رئيس الأركان إيال زامير نفسه عن قلقه بشأن مؤهلات زيني، بالنظر إلى أنه لا ينتمي إلى جهاز الأمن الداخلي أو الأجهزة الاستخباراتية، وكذلك بشأن الكيفية التي تم بها التعيين، حسبما ذكرت «القناة الـ12».

أما رئيس الأركان الأسبق، غادي آيزنكوت فحث زيني على رفض المنصب.

ومن المقرر أن يحل زيني محل رئيس جهاز «الشاباك» الحالي رونين بار، الشهر المقبل، إذا لم تتدخل المحكمة العليا لمنع التعيين.


مقالات ذات صلة

هكذا اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً بارزاً في «حماس» من قلب غزة

خاص فلسطينيون قرب منزل المسؤول الأمني في «حماس» الذي تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

هكذا اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً بارزاً في «حماس» من قلب غزة

مطلع سبتمبر الحالي، اختطفت قوة خاصة إسرائيلية المسؤول الأمني البارز في «حماس»، معين العرابيد، من قلب المنطقة التي تسيطر عليها الحركة في غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل عملية اختطاف مسؤول بارز في «حماس»

كشفت مصادر من «حماس» تفاصيل جديدة من عملية اختطاف المسؤول الأمني البارز في الحركة، معين العرابيد، يوم الثلاثاء الماضي، على يد قوة خاصة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية خلال جنازة سيدة قُتلت في غارة إسرائيلية قرب مستشفى ناصر في خان يونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تروّج مزاعم عن «مستشفى ناصر» توحي بنيّة مهاجمته من جديد

الجيش الإسرائيلي يروج لمزاعم عن استخدام «حماس» مجمع ناصر الطبي في خان يونس لتحقيقات ونشاط أمني، في توقيت تتصاعد فيه هجماته وخروقاته في غزة

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

إسرائيل تستغل أزمة «البنوك الفلسطينية» لتمرير دعم المستوطنين بالضفة

الحكومة الإسرائيلية تنتهج سياسة الفوضى في الضفة عبر إضعاف السلطة وتقوية المستوطنين... رغم تحذيرات الأمن بانفجار محتمل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي صورة لمقاتلي «القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (فيديو للقسام) p-circle

إسرائيل تكشف تفاصيل مطاردة المشاركين في هجوم 7 أكتوبر

كشف ضباط في الجيش الإسرائيلي و«الشاباك» للمرة الأولى التفاصيل المتعلقة بعمليات ملاحقة واغتيال الفلسطينيين الذين شاركوا في هجوم 7 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.