نتنياهو يدخل في صدام مع رئيس الأركان بسبب رئيس «الشاباك» الجديد

الجنرال زيني هو صاحب نظرية «الانتصار الكامل» على «حماس»

الجنرال زيني (الجيش الإسرائيلي)
الجنرال زيني (الجيش الإسرائيلي)
TT

نتنياهو يدخل في صدام مع رئيس الأركان بسبب رئيس «الشاباك» الجديد

الجنرال زيني (الجيش الإسرائيلي)
الجنرال زيني (الجيش الإسرائيلي)

شكّل إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الخميس، تعيين اللواء في الجيش، دافيد زيني، رئيساً لجهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك)، تصعيداً كبيراً في الحرب التي يخوضها مع جهاز القضاء، وتحدياً جديداً للمحكمة العليا وللمستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، التي عدّت هذه الخطوة غير قانونية. ودخل نتنياهو بهذا التعيين في صدام أيضاً مع الجنرال إيال زامير الذي عيّنه فقط في مطلع السنة رئيساً لأركان الجيش ويُعدّ موالياً له.

وأثار التعيين نفسه عاصفة من الرفض في الشارع الإسرائيلي، السياسي والقضائي، لأنه جاء بمثابة رد استفزازي من نتنياهو ومؤيديه على قرار محكمة العدل العليا، الأربعاء، بأن «قرار الحكومة بإقالة رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، رونين بار، قد اتُّخذ بطريقة غير سليمة وخارج الأطر الإجرائية المطلوبة، وشابه تضارب مصالح من قِبل رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو».

وعدّ هذا القرار صفعة شديدة من المحكمة لنتنياهو، بل ضربة قوية، لأنه حصل في ظروف قضائية استثنائية.

فهو يتعلّق بقضية رفعها عدد من قادة المعارضة والحركات الناشطة في مجال الحكم الرشيد، لغرض إبطال إقالة رونين بار. لكن بار نفسه أعلن أنه سيستقيل ويترك منصبه نهائياً في 15 يونيو (حزيران) المقبل، في خطوة من المفترض أنها ستؤدي إلى غلق القضية.

وبالفعل، قالت المحكمة إنها تغلق القضية؛ لكنها أصرت على إعطاء رأيها في طريقة الإقالة، وعدتها عملياً غير قانونية.

من جهته، عدّ اليمين الحاكم في إسرائيل قرار المحكمة استفزازاً وإصراراً من رئيسها، القاضي يتسحاك عميت، على إبقاء القضاء قوياً ونشطاً في التدخل بشؤون الحكم. وزاد في الاستفزاز إعلان المستشارة ميارا، فور صدور قرار المحكمة العليا، بأنه يتوجب على نتنياهو الامتناع عن أي إجراء يتعلّق بتعيين رئيس جديد لـ«الشاباك»، وذلك حتى بلورة تعليمات قانونية تضمن نزاهة الإجراءات.

ويبدو أن نتنياهو قرّر تحدي المحكمة والمستشارة اللتين تعدّان ركناً أساسياً في «الدولة العميقة اليسارية التي تخطّط للإطاحة بحكومة اليمين»، حسبما يقول. وحسب مصادر سياسية مطلعة، أخبر نتنياهو الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال مكالمتهما الهاتفية الليلة الماضية، بقراره هذا، قائلاً إنه مثله يرفض الرضوخ للدولة العميقة اليسارية، فامتدحه ترمب على ذلك.

رئيس جهاز الأمن الداخلي في إسرائيل رونين بار (رويترز)

تعيين زيني

في البيان الصادر عن مكتب نتنياهو، الخميس، جاء أنه قرر تعيين اللواء دافيد زيني، رئيساً جديداً لجهاز الأمن العام (الشاباك)، علماً بأنه شغل العديد من المناصب العملياتيّة وفي قيادة الجيش الإسرائيلي.

وتابع بيان نتنياهو: «في مارس (آذار) 2023، أعدّ زيني تقريراً لقائد فرقة غزة، لفحص استعدادات الفرقة، إزاء حدث مفاجئ ومعقّد، مع التركيز على اقتحام (وهجوم) مفاجئ، وتحديد نقاط الضعف الإسرائيلية في مواجهة ذلك الهجوم». ولفت إلى أنه «ضمن استنتاجات التقرير، كتب زيني أنه في أي (جبهة) تقريباً، يمكن تنفيذ هجوم مفاجئ على قواتنا».

وحسب ما أوردت إذاعة الجيش الإسرائيليّ، فقد تم إعلام رئيس الأركان، إيال زامير، بالقرار «قبل دقائق قليلة من صدور البيان الصحافي لمكتب رئيس الحكومة»، مشيرة إلى أنه «لم يكن جزءاً من عملية اتخاذ القرار بشأن هذه القضية، ولم يتم التشاور معه»، وفي هذا مساس بقوانين الجيش الداخلية، التي تحظر على قادة الجيش الاجتماع بالقيادة السياسية من دون علم وإذن صريح من رئيس الأركان. وبناء عليه، استدعى زامير الجنرال زيني واتفق معه على إنهاء خدمته في الجيش في غضون بضعة أيام.

من جهتها، عدّت المستشارة ميارا هذا التعيين أيضاً غير سليم وتشوبه مخالفات للقانون. وسارع رئيس المعارضة، يائير لابيد إلى مهاجمة نتنياهو متهماً إياه بأنه «يواجه تناقضاً خطيراً في المصالح فيما يتعلّق بتعيين رئيس لـ(الشاباك)»، مشيراً إلى تحقيق كان رئيس هذا الجهاز يجريه بحق مقربين من رئيس الوزراء بشبهة تلقي أموال من دولة عربية.

وتوجه لابيد إلى زيني يدعوه إلى إعلان أنه لا يستطيع قبول التعيين، حتى تُصدر المحكمة العليا قرارها في هذا الشأن. وبينما أعلنت حركات مهتمة بالحكم الرشيد نيتها رفع دعوى إلى المحكمة العليا لإلغاء تعيين زيني، تحمّس اليمين لخطوة نتنياهو، وقال وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، في بيان: «أحيي رئيس الحكومة على تعيين اللواء دافيد زيني، رئيساً لـ(الشاباك)»، مضيفاً أنه «ضابط هجوميّ وشرس». وأضاف في إشارة إلى تأييد خرق نتنياهو قرار المستشارة القضائية، أن «سلطة تعيين رئيس جهاز (الشاباك)، ممنوحة بموجب القانون لرئيس الحكومة فقط».

حقائق

من أصول جزائرية... لديه 11 ولداً لكنه لا يتحدث العربية

مَن زيني؟

ينتمي رئيس «الشاباك» المُعيّن، إلى عائلة كثيرة الأولاد (11 فرداً) تعود أصولها إلى الجزائر، حيث كان جده رجل دين مسؤولاً عن رعايا يهود قبل أن يهاجر إلى فرنسا. لكن دافيد زيني وُلد في القدس لأب نشيط في الحركة الصهيونية اليمينية، التي يقودها اليوم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير. وهو لا يُعدّ سياسياً نشطاً؛ لكنه يعيش في مستوطنة متدينة «كيشيت» في مرتفعات الجولان المحتلة. زيني متزوج ولديه 11 ولداً. عمره 51 عاماً، أمضى معظمها (منذ سنة 1992) في الخدمة العسكرية النظامية. وقد حارب في لبنان، ويقال إنه كان أحد الضباط الذين قادوا عملية اغتيال هادي نصر الله، نجل زعيم «حزب الله» السابق حسن نصر الله، وخطف جثته إلى إسرائيل.

في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كان واحداً من الضباط الكبار الذين هرعوا إلى بلدات غلاف غزة لمقاتلة عناصر «حماس» الذين هاجموها. وقد اجتمع أكثر من مرة مع نتنياهو وأثر عليه في الخطاب السياسي خلال الحرب. ويُقال إنه هو الذي طبع على خطاب نتنياهو التعبير «الانتصار التام» و«الانتصار الكامل» على «حماس».

لكن سبب تعيينه رئيساً لـ«الشاباك» يعود إلى أمر آخر يتعلّق بطريقة عمل نتنياهو في رئاسة الحكومة. وحسب صحيفة «معاريف»، فإن تعيين دافيد زيني جاء بقرار من سارة، زوجة نتنياهو. وقد كانت تريد تعيينه في منصب رئيس الأركان بعد هرتسي هليفي، لكن مستشاري نتنياهو حالوا دون ذلك؛ لأن زيني لم يشغل الكثير من المناصب في هيئة الأركان العامة. ويبدو أن نتنياهو أقنع زوجته بأن المنصب الملائم له هو رئيس «الشاباك»، فوافقت.

لكن ما علاقة سارة باللواء زيني؟

تقول «القناة 12» إن شقيق اللواء زيني هو شموئيل زيني، الذي يعمل يداً يمنى للملياردير ورجل الأعمال سيمون فاليك، الذي يعيش في ميامي ويحافظ على علاقات وثيقة مع عائلة نتنياهو. ومنزله في ميامي كان بمثابة بيت ضيافة لسارة نتنياهو نحو 70 يوماً، خلال الحرب على غزة، عندما تغيبت زوجة رئيس الوزراء عن البلاد وبقيت مع ابنها يائير الذي يعيش هناك.

لكن هذه ليست المشكلة الوحيدة في هذا التعيين، فاللواء زيني من خارج صفوف جهاز «الشاباك»، ما يجعله غير مقبول على قادته. وهو لا يعدّ خبيراً في الشؤون العربية (عربست) ولا يتكلم العربية، على عكس غالبية رؤساء «الشاباك». وهذا عيب كبير، في نظر الإسرائيليين، لأن «الشاباك» هو المسؤول عن الملف الفلسطيني في أجهزة الأمن. وأوضحت صحيفة «معاريف» أن «زيني يفتقر إلى الخبرة في مجالات المعلومات الاستخباراتية، والعمليات الخاصة لـ(الشاباك)، وتشغيل العملاء، وهو ما قد يُشكل تحدياً له في المنصب». وذكرت أن نتنياهو يسعى من خلال هذا التعيين، إلى إيصال رسالة إلى جهاز «الشاباك» مفادها أن «ما كان... لن يكون بعد ذلك»، وأن الطاقم المحيط برئيس الجهاز الحالي رونين بار قد يُستبدل مع دخول رئيس جديد من خارج الجهاز.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي: القضاء على مسؤول التمويل التابع لـ«حماس» في لبنان

شؤون إقليمية يتصاعد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» عقب غارة إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي: القضاء على مسؤول التمويل التابع لـ«حماس» في لبنان

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، أن قوات الجيش وجهاز الشاباك قضيا على مسؤول بارز بمنظومة التمويل التابعة لحركة «حماس» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية سيدة تعمل على جهاز كمبيوتر وبجوارها هاتف جوال (أرشيفية-د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تجدد التحذير من مساعي إيران لتجنيد متعاونين عبر الإنترنت

حذّرت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك» مرة جديدة من محاولات تجنيد واختراق داخل إسرائيل، تقوم بها أجهزة الاستخبارات الإيرانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية يوآف غالانت يتحدث إلى الصحافة بعد أن أقاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب 5 نوفمبر 2024 (رويترز)

اتهام رجل إسرائيلي بالتجسس على غالانت لصالح إيران

قدّم الادعاء العام في إسرائيل لائحة اتهام ضد رجل بتهمة جمع معلومات استخباراتية عن وزير الدفاع السابق يوآف غالانت لحساب عميل إيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

الجيش الإسرائيلي: قضية تهريب البضائع لغزة «خطر كبير على أمننا»

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، تعليقاً بشأن قضية تهريب بضائع لقطاع غزة، والمتهم فيها شقيق رئيس جهاز «الشاباك» و14 مشتبهاً بهم آخرين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».