وزير الخارجية الإيراني: لا اتفاق مع أميركا من دون «ضمانات»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل إعلام (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل إعلام (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الإيراني: لا اتفاق مع أميركا من دون «ضمانات»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل إعلام (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل إعلام (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الجانب الأميركي، بحسب تصريحاته العلنية، لا يعترف أصلاً بحق إيران في التخصيب، مضيفاً: «إذا كان هدفهم وقف التخصيب بالكامل، فلن يكون هناك أي اتفاق. هذا موقف مرفوض تحت أي ظرف؛ لأنه يعني سلب الشعب الإيراني حقه في الاستخدام السلمي للطاقة النووية».

وأفاد عراقجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، قبل ساعات من مغادرة طهران إلى روما، بأن التخصيب يمثل خطاً أحمر لإيران، وغير قابل للتفاوض، وأضاف: «الجميع يعلم أن إيران لن تتخلى عن حقها في التخصيب، وقد أعلنا موقفنا هذا بوضوح، وسنواصل الدفاع عنه سواء داخل الاتفاق أو خارجه».

قال عراقجي إن إعلان الجانب الأميركي لمواقفه بشكل صريح واعتبارها غير قابلة للتراجع هو جزء من تكتيك تفاوضي، مشيراً إلى أن طهران ردّت بالمثل عبر إعلان مواقفها بشكل علني.

«تحول جذري»

وقال عراقجي إن الاتفاق النووي لعام 2015 «لا يزال قائماً شكلياً، لكنه فقد قابليته للإحياء بالشكل السابق»، مشدداً على أن العودة إلى شروطه القديمة «لم تعد مجدية بسبب التقدم الكبير الذي أحرزه البرنامج النووي الإيراني» وتفاقم العقوبات الإضافية التي فُرضت لاحقاً. وأضاف أن الجزء المتعلق برفع العقوبات يحتاج إلى «تحول جذري».

وأوضح أن البرنامج النووي تجاوز مستويات الاتفاق السابق، بل وصل إلى ما يفوق حتى ما كان عليه قبل بدء المفاوضات، ما يجعل العودة إلى الشروط القديمة غير مناسبة.

وتابع عراقجي: «يجب أن ننسى إمكانية إحياء الاتفاق النووي كما كان، رغم أنه لا يزال حياً من الناحية الرسمية، ولا تزال الأطراف الأخرى منخرطة فيه، لكن هذا موضوع آخر». وشدد على أن «منطق الاتفاق النووي» لا يزال قائماً.

بناء الثقة

وأشار عراقجي إلى أن المفاوضات الحالية تركّز على بناء الثقة المتبادلة بين إيران ورفع العقوبات، مع ضرورة وجود ضمانات واضحة وملموسة لضمان التزام الطرفين، مستشهداً بتجربة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. لكنه أوضح أن الخلافات الجوهرية، خاصة الموقف الأميركي الرافض لحق إيران في تخصيب اليورانيوم، تعرقل التقدم، مؤكداً أن حق التخصيب يمثل خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه، وأن إيران لن توقف تخصيبها مهما كانت نتائج المفاوضات.

وقال عراقجي إن المفاوضات مع الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مرحلة مناقشة الضمانات المتعلقة برفع العقوبات، بسبب استمرار وجود خلافات جوهرية، أبرزها موقف واشنطن من حق إيران في تخصيب اليورانيوم.

وأشار إلى أن الموقف الإيراني لم يتغيّر من حيث المبدأ، مشدداً على أن طهران لن تتنازل عن حقوقها النووية، لكنها ما زالت مستعدة لاتخاذ خطوات تعزز الثقة وتزيد من الشفافية، شرط ألا تُفرض شروط «استثنائية أو غير معتادة».

وتناول عراقجي مواقف الولايات المتحدة، واعتبر ربط التخصيب المدني بالسلاح النووي «منطقاً غير عقلاني»، لافتاً إلى أن إيران تلتزم بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية استناداً إلى فتوى المرشد الإيراني. كما استعرض الصعوبات التي تواجه البرنامج النووي الإيراني، من عقوبات بما في ذلك وضعها تحت طائلة الفصل السابع، واغتيال علماء، وعمليات تخريب تعرضت لها المنشآت النووية الإيرانية، قائلاً إن «طهران لم تنحرف عن مسارها السلمي».

وفي ردّه على سؤال حول ما إذا كانت هناك ضمانات موازية لبناء الثقة تضمن رفع العقوبات، قال عراقجي: «المفاوضات تهدف أساساً إلى تحقيق هذا التوازن. السؤال الحقيقي هو: كيف نضمن تنفيذ الالتزامات؟ لدينا خبرة سابقة في انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، وهذه التجربة ستكون مرجعية في أي صيغة مقبلة».

وأضاف أن التحدي الحالي يكمن في تصميم آليات متبادلة، تضمن التزام الطرفين، مشيراً إلى أن هذه المرحلة من النقاش لم تُحسم بعد، لكن إيران ستصرّ على ضمانات ملموسة مقابل أي خطوات تتخذها لبناء الثقة.

وحول الخطة البديلة في حال فشل المفاوضات: «الولايات المتحدة هي من تحتاج إلى بديل. برنامجنا النووي مستمر في مساره الصناعي، لتوليد الكهرباء وتحلية المياه الثقيلة. نحن معتادون على العيش تحت العقوبات، وإذا لم ترفع بشروطنا، فسنواصل طريقنا بكرامة واستقلال».

التنسيق الأميركي - الإسرائيلي

فيما يتعلق بالتنسيق الأميركي - الإسرائيلي، أشار عراقجي إلى أن التشاور بين البلدين ليس مفاجئاً، معتبراً إياه جزءاً من سياق معروف، وقال: «نحن لا نرى أميركا والكيان الصهيوني كيانين منفصلين».

وقال إن إيران تتابع عن كثب تهديدات إسرائيل المحتملة لمواقعها النووية، ووصف التقارير الإعلامية حول نوايا الهجوم بأنها «ادعاءات مثيرة للسخرية»، مشدداً على استعداد إيران للرد بسرعة وحسم إذا ما تعرضت منشآتها لهجوم، معتبراً أن الولايات المتحدة شريكة في أي عدوان محتمل.

وصرح: «إذا استمرت هذه التهديدات فسنضطر إلى اتخاذ ترتيبات خاصة لحماية منشآتنا وموادنا النووية، وهم يعرفون جيداً ما تعنيه هذه الترتيبات».

وتطرق إلى لقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ومسؤولين إسرائيليين في روما. وقال: «قد يكون هذا اللقاء بهدف التنسيق، أو كما يزعمون، لمحاولة كبح جماح الكيان الصهيوني ومنعه من إفشال هذه المفاوضات. وربما يكون هذا صحيحاً. نحن نعلم جيداً أن الكيان الصهيوني يعارض هذه المفاوضات بشدة، وقد بذل خلال الأشهر الماضية جهوداً مكثفة لدفع الولايات المتحدة نحو حرب شاملة مع إيران وإشعال المنطقة».

وأضاف: «لحسن الحظ، أظهرت الإدارة الأميركية قدراً من الحكمة حال دون وقوعها في هذا الفخ، لكن الكيان الصهيوني سيواصل الضغط عبر جماعات اللوبي المؤيدة له. لقاء ويتكوف يأتي في إطار هذا التنسيق، لكننا لا نعوّل عليه كثيراً».

«سناب باك»

ورأى أن أوروبا فقدت دورها الفاعل في الملف النووي بسبب «سياساتها العدائية المتزايدة»، مشيراً إلى أن تهديد الأوروبيين بتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية هو «ورقة ضعيفة تزيد من عزلة أوروبا في الملف». وأوضح أن إيران مستعدة للحوار مع الأوروبيين إذا توافرت نية صادقة، لكنها لن تخضع للضغوط والتهديدات.

وحذر من تبعات تفعيل «سناب باك» على العلاقات الإيرانية - الأوروبية. وأعاد تحذيرات سابقة من أن «تفعيل (سناب باك) سيُدخل نظام حظر الانتشار النووي في أزمة حقيقية». وقال: «لا أرغب في الخوض في التفاصيل، لكن تفعيل هذه الخطوة سيدفع النظام الدولي لمنع الانتشار نحو أزمة خطيرة ذات تبعات واسعة. إذا أرادت أوروبا دوراً فاعلاً، فعليها تغيير سلوكها العدائي».

وأضاف: «نحن مستعدون للحوار إذا كانت هناك نية حقيقية. أما استخدام (سناب باك) كسيف مسلّط على رقابنا، فلن نرضخ له. ليفعلوا ما يشاؤون، وسيتحملون تبعاته».


مقالات ذات صلة

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية) p-circle

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.