وزير الخارجية الإيراني: لا اتفاق مع أميركا من دون «ضمانات»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل إعلام (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل إعلام (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الإيراني: لا اتفاق مع أميركا من دون «ضمانات»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل إعلام (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل إعلام (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الجانب الأميركي، بحسب تصريحاته العلنية، لا يعترف أصلاً بحق إيران في التخصيب، مضيفاً: «إذا كان هدفهم وقف التخصيب بالكامل، فلن يكون هناك أي اتفاق. هذا موقف مرفوض تحت أي ظرف؛ لأنه يعني سلب الشعب الإيراني حقه في الاستخدام السلمي للطاقة النووية».

وأفاد عراقجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، قبل ساعات من مغادرة طهران إلى روما، بأن التخصيب يمثل خطاً أحمر لإيران، وغير قابل للتفاوض، وأضاف: «الجميع يعلم أن إيران لن تتخلى عن حقها في التخصيب، وقد أعلنا موقفنا هذا بوضوح، وسنواصل الدفاع عنه سواء داخل الاتفاق أو خارجه».

قال عراقجي إن إعلان الجانب الأميركي لمواقفه بشكل صريح واعتبارها غير قابلة للتراجع هو جزء من تكتيك تفاوضي، مشيراً إلى أن طهران ردّت بالمثل عبر إعلان مواقفها بشكل علني.

«تحول جذري»

وقال عراقجي إن الاتفاق النووي لعام 2015 «لا يزال قائماً شكلياً، لكنه فقد قابليته للإحياء بالشكل السابق»، مشدداً على أن العودة إلى شروطه القديمة «لم تعد مجدية بسبب التقدم الكبير الذي أحرزه البرنامج النووي الإيراني» وتفاقم العقوبات الإضافية التي فُرضت لاحقاً. وأضاف أن الجزء المتعلق برفع العقوبات يحتاج إلى «تحول جذري».

وأوضح أن البرنامج النووي تجاوز مستويات الاتفاق السابق، بل وصل إلى ما يفوق حتى ما كان عليه قبل بدء المفاوضات، ما يجعل العودة إلى الشروط القديمة غير مناسبة.

وتابع عراقجي: «يجب أن ننسى إمكانية إحياء الاتفاق النووي كما كان، رغم أنه لا يزال حياً من الناحية الرسمية، ولا تزال الأطراف الأخرى منخرطة فيه، لكن هذا موضوع آخر». وشدد على أن «منطق الاتفاق النووي» لا يزال قائماً.

بناء الثقة

وأشار عراقجي إلى أن المفاوضات الحالية تركّز على بناء الثقة المتبادلة بين إيران ورفع العقوبات، مع ضرورة وجود ضمانات واضحة وملموسة لضمان التزام الطرفين، مستشهداً بتجربة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. لكنه أوضح أن الخلافات الجوهرية، خاصة الموقف الأميركي الرافض لحق إيران في تخصيب اليورانيوم، تعرقل التقدم، مؤكداً أن حق التخصيب يمثل خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه، وأن إيران لن توقف تخصيبها مهما كانت نتائج المفاوضات.

وقال عراقجي إن المفاوضات مع الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مرحلة مناقشة الضمانات المتعلقة برفع العقوبات، بسبب استمرار وجود خلافات جوهرية، أبرزها موقف واشنطن من حق إيران في تخصيب اليورانيوم.

وأشار إلى أن الموقف الإيراني لم يتغيّر من حيث المبدأ، مشدداً على أن طهران لن تتنازل عن حقوقها النووية، لكنها ما زالت مستعدة لاتخاذ خطوات تعزز الثقة وتزيد من الشفافية، شرط ألا تُفرض شروط «استثنائية أو غير معتادة».

وتناول عراقجي مواقف الولايات المتحدة، واعتبر ربط التخصيب المدني بالسلاح النووي «منطقاً غير عقلاني»، لافتاً إلى أن إيران تلتزم بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية استناداً إلى فتوى المرشد الإيراني. كما استعرض الصعوبات التي تواجه البرنامج النووي الإيراني، من عقوبات بما في ذلك وضعها تحت طائلة الفصل السابع، واغتيال علماء، وعمليات تخريب تعرضت لها المنشآت النووية الإيرانية، قائلاً إن «طهران لم تنحرف عن مسارها السلمي».

وفي ردّه على سؤال حول ما إذا كانت هناك ضمانات موازية لبناء الثقة تضمن رفع العقوبات، قال عراقجي: «المفاوضات تهدف أساساً إلى تحقيق هذا التوازن. السؤال الحقيقي هو: كيف نضمن تنفيذ الالتزامات؟ لدينا خبرة سابقة في انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، وهذه التجربة ستكون مرجعية في أي صيغة مقبلة».

وأضاف أن التحدي الحالي يكمن في تصميم آليات متبادلة، تضمن التزام الطرفين، مشيراً إلى أن هذه المرحلة من النقاش لم تُحسم بعد، لكن إيران ستصرّ على ضمانات ملموسة مقابل أي خطوات تتخذها لبناء الثقة.

وحول الخطة البديلة في حال فشل المفاوضات: «الولايات المتحدة هي من تحتاج إلى بديل. برنامجنا النووي مستمر في مساره الصناعي، لتوليد الكهرباء وتحلية المياه الثقيلة. نحن معتادون على العيش تحت العقوبات، وإذا لم ترفع بشروطنا، فسنواصل طريقنا بكرامة واستقلال».

التنسيق الأميركي - الإسرائيلي

فيما يتعلق بالتنسيق الأميركي - الإسرائيلي، أشار عراقجي إلى أن التشاور بين البلدين ليس مفاجئاً، معتبراً إياه جزءاً من سياق معروف، وقال: «نحن لا نرى أميركا والكيان الصهيوني كيانين منفصلين».

وقال إن إيران تتابع عن كثب تهديدات إسرائيل المحتملة لمواقعها النووية، ووصف التقارير الإعلامية حول نوايا الهجوم بأنها «ادعاءات مثيرة للسخرية»، مشدداً على استعداد إيران للرد بسرعة وحسم إذا ما تعرضت منشآتها لهجوم، معتبراً أن الولايات المتحدة شريكة في أي عدوان محتمل.

وصرح: «إذا استمرت هذه التهديدات فسنضطر إلى اتخاذ ترتيبات خاصة لحماية منشآتنا وموادنا النووية، وهم يعرفون جيداً ما تعنيه هذه الترتيبات».

وتطرق إلى لقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ومسؤولين إسرائيليين في روما. وقال: «قد يكون هذا اللقاء بهدف التنسيق، أو كما يزعمون، لمحاولة كبح جماح الكيان الصهيوني ومنعه من إفشال هذه المفاوضات. وربما يكون هذا صحيحاً. نحن نعلم جيداً أن الكيان الصهيوني يعارض هذه المفاوضات بشدة، وقد بذل خلال الأشهر الماضية جهوداً مكثفة لدفع الولايات المتحدة نحو حرب شاملة مع إيران وإشعال المنطقة».

وأضاف: «لحسن الحظ، أظهرت الإدارة الأميركية قدراً من الحكمة حال دون وقوعها في هذا الفخ، لكن الكيان الصهيوني سيواصل الضغط عبر جماعات اللوبي المؤيدة له. لقاء ويتكوف يأتي في إطار هذا التنسيق، لكننا لا نعوّل عليه كثيراً».

«سناب باك»

ورأى أن أوروبا فقدت دورها الفاعل في الملف النووي بسبب «سياساتها العدائية المتزايدة»، مشيراً إلى أن تهديد الأوروبيين بتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية هو «ورقة ضعيفة تزيد من عزلة أوروبا في الملف». وأوضح أن إيران مستعدة للحوار مع الأوروبيين إذا توافرت نية صادقة، لكنها لن تخضع للضغوط والتهديدات.

وحذر من تبعات تفعيل «سناب باك» على العلاقات الإيرانية - الأوروبية. وأعاد تحذيرات سابقة من أن «تفعيل (سناب باك) سيُدخل نظام حظر الانتشار النووي في أزمة حقيقية». وقال: «لا أرغب في الخوض في التفاصيل، لكن تفعيل هذه الخطوة سيدفع النظام الدولي لمنع الانتشار نحو أزمة خطيرة ذات تبعات واسعة. إذا أرادت أوروبا دوراً فاعلاً، فعليها تغيير سلوكها العدائي».

وأضاف: «نحن مستعدون للحوار إذا كانت هناك نية حقيقية. أما استخدام (سناب باك) كسيف مسلّط على رقابنا، فلن نرضخ له. ليفعلوا ما يشاؤون، وسيتحملون تبعاته».


مقالات ذات صلة

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، الوضع في الشرق الأوسط وإيران، في اتصالين هاتفيين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والرئيس الإيراني ​بزشكيان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

«الشرق الأوسط» (ولنغتون)
شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب) play-circle

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف من استخدام «الاعترافات القسرية»

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

واصل وزير الخارجية الإيراني تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
TT

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، الوضع في الشرق الأوسط وإيران، في اتصالين هاتفيين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان.

وجاء في بيان صادر عن الكرملين: «أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث الوضع في الشرق الأوسط وإيران»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

وحسب الكرملين، فقد أوضح بوتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي رؤيته الأساسية لتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأكد الجانب الروسي استعداده لمواصلة جهود الوساطة المناسبة وتيسير الحوار البناء بمشاركة جميع الدول المعنية.

وأوضح الكرملين كذلك أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً ‌هاتفياً ‌مع ⁠الرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان في وقت سابق اليوم (الجمعة). وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين ⁠إن بوتين سيواصل ‌جهوده لتهدئة الوضع في المنطقة.

يأتي الاتصالان فيما تشهد إيران منذ أواخر الشهر الماضي احتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، أسفرت حسب نشطاء عن مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً واعتقال أكثر من 10 آلاف، حسبما أفادت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها أوسلو أول أمس الأربعاء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بالتدخل الأميركي في البلاد.

وأفادت وسائل إعلام أميركية، أمس (الخميس)، بأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط في أعقاب التهديدات الموجهة ضد إيران.


حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.


نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.