سجال إسرائيلي - أوروبي من بوابة هجوم واشنطن

ساعر يرى «صلة مباشرة» بين انتقاد قادة أوربيين والهجوم... وفرنسا: تصريحات «غير مبررة» ومشينة

TT

سجال إسرائيلي - أوروبي من بوابة هجوم واشنطن

مسؤولون وشرطيون يعملون في موقع مقتل موظفَين بسفارة إسرائيل في واشنطن (إ.ب.أ)
مسؤولون وشرطيون يعملون في موقع مقتل موظفَين بسفارة إسرائيل في واشنطن (إ.ب.أ)

جدّد الهجوم الذي أسفر عن مقتل اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية في واشنطن، مساء الأربعاء، السجال الأوروبي - الإسرائيلي، الذي تصاعد بقوة خلال اليومين الماضيين، بعد انتقادات ومراجعات حادّة من عواصم أوروبية لاستمرار الحرب التي يشنّها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على غزة.

وبينما حمّل وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قادة أوروبيين جانباً من المسؤولية، وقال إنهم حرّضوا ضدّ تل أبيب، رفضت الخارجية الفرنسية التصريحات الإسرائيلية، وقالت إن تلك التهم «غير مبررة» ومشينة.

وأطلق أميركي يُدعى إلياس رودريغيز، ويبلغ من العمر 31 عاماً، النار على موظفيَّ السفارة؛ يارون ليشينسكي، وخطيبته سارة ميلغريم، بالقرب من فعالية بالمتحف اليهودي في واشنطن العاصمة.

خلال القبض على إلياس رودريغيز المشتبه به في إطلاق النار على موظفين بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن (متداولة)

وتوالت الإدانات الدولية والأوروبية للحادث، وتطابقت التعليقات الغربية بشأنه، من جهة اعتباره «معاداة للسامية». أمّا وزير الخارجية، جدعون ساعر، فقد حمَّل قادة أوروبيين جانباً من المسؤولية.

وكانت عواصم أوروبية قد أظهرت، قبل أيام، حراكاً مناوئاً لتصعيد نتنياهو حربه ضد غزة. وأعلن الاتحاد الأوروبي أن اتفاقية شراكته مع إسرائيل ستخضع للمراجعة، في ظل الوضع «الكارثي» في قطاع غزة، كما قرّرت بريطانيا وقف مفاوضات للتجارة الحرة مع الجانب الإسرائيلي.

ويوم الأربعاء، أطلق جنود إسرائيليون الرصاص على دبلوماسيين أوروبيين وعرب، في مدينة جنين بالضفة الغربية، ما أثار عاصفة تنديد، ومطالبات بالتحقيق، وقرّرت عواصم أوروبية استدعاء السفراء الإسرائيليين لديها للاحتجاج.

ربط بين انتقاد إسرائيل والهجوم

لكن وزير خارجية إسرائيل سعى، بعد ساعات من الهجوم على موظفي سفارته في واشنطن، للربط بين المسارين، وقال في مؤتمر صحافي، بالقدس، يوم الخميس: «هناك صلة مباشرة بين التحريض المعادي للسامية والمعادي لإسرائيل، وبين هذه الجريمة (مقتل الموظفين)». واستطرد: «هذا التحريض يمارسه أيضاً قادة ومسؤولون من كثير من الدول والمنظمات الدولية، ولا سيما أوروبا»، دون أن يذكر أسماء دول أو منظمات بعينها.

في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، كريستوف ليموين، إن باريس ترفض التصريحات الإسرائيلية التي تتهم بعض المسؤولين الأوروبيين بالتحريض على معاداة السامية. وذكر أن تلك التصريحات «غير مبررة» ومشينة. وأضاف في مؤتمر صحافي: «فرنسا ندّدت، وتندد بجميع الأعمال المعادية للسامية، وستواصل فعل ذلك دون لبس».

وقالت شرطة واشنطن إنه أميركي، يُدعى إلياس رودريغيز، ويبلغ من العمر 31 عاماً، وليست له «أي سوابق معروفة تجعله محل مراقبة من قبل أجهزة إنفاذ القانون».

ولم يدخر المسؤولون الإسرائيليون وسعاً في إبراز الواقعة، والتنديد بكل من يقف وراء تنظيمات مثل «حماس».

التنديد الإسرائيلي

أدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحادثة، متعهداً بـ«محاربة معاداة السامية والتحريض ضد إسرائيل دون هوادة»، ومؤكداً أنه سيتم تعزيز الأمن في السفارات الإسرائيلية حول العالم.

كما أدان الرئيس إسحاق هرتسوغ الهجوم، وقال في بيان: «هذا عمل دنيء ينم عن كراهية ومعاداة للسامية... الإرهاب والكراهية لن يكسرانا».

وتحدث أيضاً وزير الأمن القومي اليميني المتشدد، إيتمار بن غفير، عن الهجوم، معبّراً عن تعاطفه مع أسرتي الموظفَين.

ووجد بن غفير الفرصة سانحة للهجوم على منتقدي إسرائيل في الداخل، فقال: «للأسف، تستمد معاداة السامية في أنحاء العالم قوتها من السياسيين البغيضين في إسرائيل، الذين يتهمون جنود جيش الدفاع الإسرائيلي بقتل الأطفال كهواية. دماء القتلى تلطخ أيديهم».

وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتشدد إيتمار بن غفير (رويترز)

وكان يشير بوضوح إلى يائير غولان، السياسي اليساري والنائب السابق لقائد الجيش، الذي أثار موجة غضب في إسرائيل عندما قال يوم الاثنين: «إسرائيل في طريقها لأن تصبح دولة منبوذة بين الأمم... إذا لم تعد إلى التصرف كدولة عاقلة».

وأضاف غولان، في تصريحات لهيئة البثّ الإسرائيلية: «الدولة العاقلة لا تشنّ حرباً على المدنيين، ولا تقتل الأطفال كهواية، ولا تهدف إلى تهجير السكان».

وألقت أيضاً وزيرة المواصلات الإسرائيلية، ميري ريجيف، بقدر من المسؤولية عن هجوم واشنطن على تصريحات غولان التي أيّدها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عنها قولها: «هذا هو تأثير غولان وأولمرت... يرتبط تعريض حياتنا للخطر ارتباطاً مباشراً بالتصريحات الوهمية والكاذبة التي أطلقاها، هما وآخرون».

ووصف داني دانون، مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، إطلاق النار بأنه «عمل إرهابي معادٍ للسامية». وكتب على موقع «إكس»: «إيذاء الدبلوماسيين والجالية اليهودية يتجاوز الخط الأحمر. ونحن على ثقة بأن السلطات الأميركية ستتخذ إجراءات صارمة ضد المسؤولين عن هذا العمل الإجرامي».

إدانات أميركية وأوروبية

وتدفقت أيضاً أصوات الشجب الأميركية والأوروبية التي عدّت الحدث مدفوعاً «بمعاداة السامية».

وكتب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على منصة «تروث سوشيال»: «يجب أن تنتهي فوراً جرائم القتل المروعة في واشنطن، والمدفوعة بوضوح بمعاداة السامية». وأضاف: «لا مكان للكراهية والتطرف في الولايات المتحدة... تعازينا لأسرتي الضحيتين».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وكتب وزير خارجيته، ماركو روبيو، على منصة «إكس»: «كان هذا عملاً سافراً من العنف الجبان والمعادي للسامية».

وفي أوروبا، استنكر وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الحادثة ووصفها بأنها «عمل شنيع ووحشي ومعادٍ للسامية»، مؤكداً أنه «لا شيء يبرر العنف».

كما عبَّر وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، عن «الصدمة»، وقال إن هذا «عمل فظيع معادٍ للسامية». وعبّر كذلك وزير خارجية النرويج، إسبن بارث إيدي، عن «حزنه».

أيضاً مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عبَّرت عن «صدمتها»، وقالت: «لا ينبغي أن يكون هناك مكان للكراهية والتطرف ومعاداة السامية... في مجتمعاتنا».

وندَّد وزير الخارجية الإيطالي، أنتونيو تاياني، «بمشاهد الرعب والعنف»، وكتب على منصة «إكس»: «معاداة السامية... ينبغي أن تتوقَّف. وينبغي ألا تعود فظائع الماضي»، مبدياً «تعاطفه» مع إسرائيل.

وندّد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، «بشدّة» بالواقعة. وجاء في منشور له على «إكس»: «أنا مصدوم بنبأ مقتل موظفَين في السفارة الإسرائيلية في واشنطن... إنه عمل معادٍ للسامية».

من هما الموظفان؟ ومن المهاجم؟

ربما لعبت هوية القتيلين ونشاطهما دوراً - ولو يسيراً - في سيل الإدانات والشجب؛ فقد كانا يشاركان في نشاط كُرّس للبحث عن وسائل وأدوات يمكن أن تُحدث تغييراً في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والانعطاف به من المأساة إلى الأمل.

وكان هناك تركيز في هذا النشاط على سبل مساندة المدنيين الفلسطينيين الذين يعانون الجوع والتشرد والدمار في قطاع غزة.

وكان ليشينسكي يعمل في السفارة في وظيفة «مساعد في قسم الأبحاث»، وكانت خطيبته ميلغريم باحثة في قضايا السلام، وتعدّ في إسرائيل «ناشطة سلام».

أما الأميركي مطلق النار عليهما، فهو أيضاً باحث، وينتمي إلى تنظيمات تناصر القضية الفلسطينية وتقيم مظاهرات سلمية احتجاجاً على سياسة الحكومة الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو أجهض صفقة تبادل شاملة مع «حماس» بعد 9 أشهر فقط من الحرب

شؤون إقليمية مُعارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو أجهض صفقة تبادل شاملة مع «حماس» بعد 9 أشهر فقط من الحرب

كشفت مصادر إسرائيلية عن مشروع اتفاق شامل بين نتنياهو و«حماس» والمدعي العام السابق لـ«الجنائية الدولية» كريم خان، بعد 9 أشهر فقط من بدء الحرب على غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي- إسرائيلي بخان يونس في فبراير (شباط) 2025 (رويترز)

إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل وافقت على دخول شركة أميركية إلى غزة، لبدء خطوات تتعلق بمواقع يفترض أن تسلِّم حركة «حماس» سلاحها فيها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)

«إسرائيل تُدار مثل المافيا»... اتهامات جديدة لنتنياهو بالتزوير

بعدما كشف السكرتير العسكري السابق لنتنياهو عن تزويره بروتوكولات ووثائق تتعلق بـ«7 أكتوبر»، هاجمه مدير سابق لمكتبه، وقال إن «إسرائيل تدار بأسلوب عمل المافيا».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز) p-circle

«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

قال رئيس «القائمة العربية المشتركة»، يوسف جبارين، إن قائمته مستعدة لمنح «شبكة أمان» لأي حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة أواخر الشهر.

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ما هي المحكمة الجنائية الدولية؟ وما دورها؟

عملت نافي بيلاي، الجنوب أفريقية التي أعلن، اليوم الجمعة، فوزها ‌بجائزة نوبل للسلام، قاضية في عدة محاكم دولية، من بينها المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
TT

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)

تتباين المواقف داخل الإدارة الأميركية بشأن استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران، إذ يدفع وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) باتجاه شنّ ضربات جديدة، في حين يفضّل معظم مستشاري الرئيس دونالد ترمب مواصلة الضغط الاقتصادي والعقوبات، وفق ما أورده موقع «أكسيوس».

ويأتي هذا التباين في وقت بحث فيه ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصالات جرت الأسبوع الماضي، احتمال تنفيذ عملية عسكرية أميركية إسرائيلية مشتركة تستهدف مواقع عسكرية ومنشآت نووية إيرانية، بحسب مسؤولين أميركيين ومسؤول إسرائيلي ومصدر آخر مطلع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طريقه إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن أمس الثلاثاء (أ.ب)

العودة إلى المواجهة

تشير هذه المناقشات إلى أن خيار التصعيد العسكري لا يزال مطروحاً، رغم تأكيد ترمب أنه لن يشنّ هجوماً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة بعد الانتخابات الإسرائيلية بأسبوع.

وقال مسؤول أميركي، في إشارة إلى موقف نتنياهو، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يبدو راغباً في العودة إلى المواجهة، مضيفاً أن ترمب قال له إنه يستطيع الاستعداد، لكن من دون تقديم التزام فعلي بشنّ هجوم.

ونقل المسؤول عن ترمب قوله لنتنياهو: «تفضّل واستعد»، موضحاً أن العبارة قد تعني التحرك فوراً أو لاحقاً، وقد تعني أيضاً أن العملية لن تحدث مطلقاً.

في المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن التقارير التي تفيد بأن ترمب ونتنياهو ناقشا استئناف الحرب غير صحيحة، مؤكداً أن الرئيس الأميركي قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي. وقال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء يجري اتصالات منتظمة مع ترمب وكبار مسؤولي إدارته، لكنه لا يعلّق على مضمون محادثاتهم.

امرأة إيرانية تسير بجوار لافتة تحمل العلم الإيراني في أحد شوارع طهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

خلاف على توقيت التصعيد

بحسب المصادر، بدا ترمب في البداية أكثر ميلاً إلى استئناف الهجمات، قبل أن يصبح أكثر تردداً. وقال مسؤول أميركي إنه يتأرجح بين تأييد الخيار العسكري والتراجع عنه، في ظل اختلاف وجهات النظر داخل إدارته بشأن الخطوة التالية.

ويبرز وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة «سنتكوم» بوصفهما أبرز المؤيدين لاستئناف الضربات، وفقاً لمصدر مطلع على المناقشات. لكن معظم مستشاري ترمب يفضّلون الإبقاء على العقوبات الاقتصادية وأدوات الضغط الأخرى، معتبرين أن هذه السياسة تحقق نتائج متزايدة.

وقال مسؤول أميركي، في وصف هذا التوجه: «يقولون إن هذا الخنق الاقتصادي يحقق نتائج أفضل بصورة متزايدة. فلنواصل ذلك».

ويعكس هذا الخلاف مفاضلة بين خيارين مختلفين في إدارة المواجهة مع طهران: تصعيد عسكري قد يستهدف تعطيل قدراتها العسكرية والنووية، أو مواصلة الضغط الاقتصادي أملاً في دفعها إلى تقديم تنازلات من دون الدخول في جولة جديدة من الحرب.

ولا تعني الاستعدادات العسكرية، في حد ذاتها، أن قراراً نهائياً اتُّخذ باستئناف القتال. فبحسب المصادر، لا يزال الجيشان الأميركي والإسرائيلي في حالة تأهب ويواصلان الاستعداد لاحتمال تغيير ترمب موقفه.

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

مخاوف من إعادة بناء «النووي»

تقول إسرائيل إنها رصدت مؤشرات استخباراتية تثير القلق بشأن خطوات إيرانية لإعادة بناء مكونات مختلفة من برنامجها النووي، وهو ما عرضه نتنياهو على ترمب خلال اتصالاتهما الأخيرة.

وتشعر إسرائيل بقلق خاص من احتمال استخدام منشأة جبل الفأس لتخصيب اليورانيوم، بحسب المعلومات الواردة عن المناقشات.

وكان كبار أعضاء إدارة ترمب قد اجتمعوا لساعات في منتجع كامب ديفيد يوم 2 أكتوبر لمناقشة الخطوات التالية في الحرب واحتمال استئناف الضربات، في مؤشر على أن الخيارات العسكرية لا تزال تحظى بنقاش على أعلى المستويات الأميركية.

ولا تقتصر المسألة على المنشآت النووية وحدها، إذ تناولت المناقشات، وفقاً للمصادر، احتمال تنفيذ عملية مشتركة تستهدف أيضاً مواقع عسكرية إيرانية.

ولم يتضح ما إذا كانت هذه المخاوف الاستخباراتية ستقود إلى قرار عسكري قريب، أم ستُستخدم لتعزيز الضغط على طهران في المفاوضات الجارية.

وتكتسب المناقشات حساسية إضافية بسبب توقيتها السياسي. فمن المقرر إجراء الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية بأسبوع، ما يجعل أي استئناف واسع للقتال عاملاً محتملاً في التأثير على حسابات الناخبين في البلدين.

وقد يؤدي شنّ هجوم جديد إلى إطلاق إيران مئات الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، وفقاً للتقديرات الواردة في المعلومات التي قدمتها المصادر، الأمر الذي قد يوسّع المواجهة ويؤثر في موعد الانتخابات الإسرائيلية.

تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز)

المفاوضات لم تصل إلى طريق مسدود

في موازاة الاستعدادات العسكرية، لا تزال الجهود الدبلوماسية قائمة، وإن كانت فرص التوصل إلى اتفاق تبدو غير واضحة.

وينتظر الوسطاء القطريون رد إيران على أحدث مقترح مضاد قدمته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، ويتضمن مطالب تتعلق بتقديم تنازلات في الملف النووي.

وقال مسؤول أميركي إن المفاوضات لم تنتهِ تماماً، لكنها لا تشهد تقدماً فعلياً، مضيفاً أن واشنطن تواصل تكثيف الضغط مع رهانها على أن تسود الأصوات الأكثر استعداداً للتوصل إلى تسوية داخل إيران.

وأضاف المسؤول أن طهران اعتقدت أن ترمب سيتراجع تحت ضغط الحرب واقتراب انتخابات التجديد النصفي، لكنه قال إن الرئيس الأميركي أظهر للإيرانيين أن حساباتهم كانت خاطئة.

وكان ترمب قد كرر، الثلاثاء، انتقاداته لإيران، واصفاً إياها بأنها «دولة فاشلة»، ومضيفاً أن واشنطن ستتخذ قراراً بشأنها «قريباً جداً».


غرق سفينة حاويات بعد إصابتها بمقذوف في مضيق هرمز

سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

غرق سفينة حاويات بعد إصابتها بمقذوف في مضيق هرمز

سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)

ذكرت مصادر في قطاع الأمن ​البحري اليوم الأربعاء أن سفينة حاويات غرقت بالقرب من مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف، كما توشك ‌سفينة أخرى ‌لنقل البضائع السائبة ​على ⁠الغرق ​في حادث ⁠منفصل.

وأوضحت المصادر أن السفينة «جي إف إس برايد» التي ترفع علم سنغافورة قد غرقت.

ولم يتسن بعد ⁠التواصل مع الشركة ‌المشغلة ‌للسفينة، «جي إف إس شيب مانجمنت ​إف زد إي» ‌ومقرها الإمارات، للحصول ‌على تعليق.

وأضافت المصادر أن بلاغات وردت عن أن سفينة أخرى، ‌وهي (كيب داو) وترفع علم أنتيجوا وبربودا، تغرق بالقرب ⁠من ⁠المضيق، وذلك بعد تعرضها لإصابة بمقذوف في 23 سبتمبر (أيلول).
كما لم يتسنّ بعد التواصل مع الشركة المشغلة لهذه السفينة، ومقرها الإمارات أيضاً، للحصول ​على ​تعليق.

وكانت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قد أفادت، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، الأربعاء، أن سفينة حاويات غرقت في المياه، جنوب مضيق هرمز، وذلك على أثر اصطدامها بلغم بحري واندلاع حريق على متنها.

وذكر البيان أن السفينة، التي كانت تحمل أكثر من 2500 حاوية، حاولت عبور مسار وصفه «الحرس الثوري» بأنه «غير مصرَّح به وخطير». وحثّ البيان، في الوقت نفسه، السفن الإيرانية والصيادين على توخي الحذر، وفق ما نقلته «رويترز».

وقال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» في وقت سابق، إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.


كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

دشّنت كولومبيا، الأربعاء، سفارتها في القدس، لتنضم بذلك إلى دائرة ضيقة من الدول التي أقامت تمثيلها الدبلوماسي لدى إسرائيل في هذه المدينة التي لا يعترف المجتمع الدولي بوضعها عاصمة لإسرائيل.

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر: «إنه يوم مهم لدولة إسرائيل، ويوم مهم أيضاً لمدينة القدس»، وذلك أثناء توقيعه على السجل الذهبي للسفارة، بحضور نظيره الكولومبي عمر بولا.

حضر مراسم التدشين رئيس بلدية القدس موشيه ليون، وسفيرة كولومبيا تانيا جيلينسكي.

وجاء قرار نقل السفارة إلى القدس بمبادرة من الرئيس الكولومبي المحافظ أبيلاردو دي لا إسبيريا، وهو حليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سبق أن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس في عام 2018 خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وتُبقي الغالبية العظمى من الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع السلطات الإسرائيلية سفاراتها في تل أبيب. بينما الولايات المتحدة وغواتيمالا وهندوراس وكوسوفو وبابوا غينيا الجديدة وباراغواي وفيجي وناورو وصوماليلاند (جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد) لديها سفارات في القدس، خلافاً للإجماع الدولي.

وكان ساعر قد صرح، الأسبوع الماضي، بأن جمهورية الكونغو الديمقراطية ستنقل سفارتها إلى القدس قريباً.

وتُعد قضية وضع القدس واحدة من أكثر المسائل تعقيداً وحساسية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وضمَّت إسرائيل القدس الشرقية عقب احتلالها الضفة الغربية، خلال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1967، إلا أن هذا الضم لا يحظى باعتراف الأمم المتحدة.