قرار لبناني - فلسطيني بإقفال ملف السلاح بالكامل داخل المخيمات وخارجها

عباس وسلام: لجنة تنفيذية مشتركة لمتابعة تطبيق هذه التفاهمات

الرئيس محمود عباس يستعرض شرطة مجلس النواب ضمن مراسم استقبال رسمي في بيروت (إ.ب.أ)
الرئيس محمود عباس يستعرض شرطة مجلس النواب ضمن مراسم استقبال رسمي في بيروت (إ.ب.أ)
TT

قرار لبناني - فلسطيني بإقفال ملف السلاح بالكامل داخل المخيمات وخارجها

الرئيس محمود عباس يستعرض شرطة مجلس النواب ضمن مراسم استقبال رسمي في بيروت (إ.ب.أ)
الرئيس محمود عباس يستعرض شرطة مجلس النواب ضمن مراسم استقبال رسمي في بيروت (إ.ب.أ)

حَسَمت لقاءات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مع المسؤولين اللبنانيين، مصير السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها، حيث «اتُّخذ قرار سياسي» بإقفال الملف بالكامل «لتحقيق حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية»، حسبما أفادت رئاسة الحكومة اللبنانية، في مقابل رفض التوطين وتحسين الأوضاع الاجتماعية للمدنيين الفلسطينيين في لبنان.

وواصل عباس، الخميس، جولته على المسؤولين اللبنانيين، في ثاني أيام زيارته إلى بيروت التي بدأت الأربعاء، وتهدف إلى البحث في ملفّ السلاح في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، في وقت تسعى السلطات اللبنانية إلى بسط سلطتها على كامل أراضيها. وتعدّ هذه الزيارة الأولى لعبّاس إلى لبنان منذ عام 2017.

الرئيس نبيه بري يستقبل الرئيس محمود عباس في مقر إقامة رئاسة البرلمان اللبناني (إ.ب.أ)

والتقى عباس رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، حيث تناولا، على مدى ساعة، تطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة «في ضوء مواصلة إسرائيل عدوانها على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، إضافة إلى العلاقات اللبنانية - الفلسطينية»، حسبما أفادت رئاسة البرلمان في بيان.

رئيس الحكومة

وانتقل بعدها للقاء رئيس الحكومة نواف سلام في القصر الحكومي، حيث عقد عباس وسلام لقاءً ثنائياً، ثم اجتماعاً أمنياً، حضره مسؤولون أمنيون لبنانيون وفلسطينيون.

وأفادت رئاسة الحكومة اللبنانية بأنه خلال اللقاء «تمّ البحث في الجهود المستمرة لتعزيز الاستقرار والأمن في لبنان، وضمان احترام سيادة الدولة اللبنانية على جميع أراضيها، بما فيها مخيمات اللاجئين الفلسطينيين».

وشدد الرئيسان سلام وعباس على أن الفلسطينيين في لبنان «يُعدّون ضيوفاً، ويلتزمون بقرارات الدولة اللبنانية، مع التأكيد على رفض التوطين والتمسك بحق العودة»، وأكدا «تمسك الدولة اللبنانية بفرض سيادتها على جميع أراضيها، بما في ذلك المخيمات الفلسطينية، وإنهاء كل المظاهر المسلّحة خارج إطار الدولة اللبنانية، وإقفال ملف السلاح الفلسطيني خارج أو داخل المخيمات بشكل كامل، لتحقيق حصر السلاح بيد الدولة».

ووفقاً لبيان رئاسة الحكومة، «تم الاتفاق على تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة لمتابعة تطبيق هذه التفاهمات»، كما شددا «على أهمية العمل المشترك على معالجة القضايا الحقوقية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، بما يضمن تحسين أوضاعهم الإنسانية من دون المساس بسيادة الدولة».

الرئيسان عباس وسلام على شرفة القصر الحكومة يلقيان نظرة على وسط بيروت (أ.ف.ب)

وأكد الرئيسان «ضرورة وقف الحرب الإسرائيلية على غزة ورفض تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، والالتزام بوقف إطلاق النار، مع ضمان إيصال الدعم الإنساني إلى جميع أنحاء القطاع، وإزالة كل العقبات أمام دخول المساعدات وكل متطلبات التعافي وإعادة تأهيله، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وتمكين السلطة الفلسطينية من إدارته، وضرورة تحقيق إعادة إعمار قطاع غزة».

وأضافت رئاسة الحكومة أن عباس وسلام «جددا التمسك بحلّ الدولتين بوصفه حلاً عادلاً وشاملاً للصراع في المنطقة، وفق القرارات الدولية ذات الصلة ووفق المبادرة العربية للسلام التي تقدمت بها المملكة العربية السعودية في قمة بيروت عام 2002 لإقامة دولة فلسطينية على كامل التراب الفلسطيني».

لجنة مشتركة

وبعد لقاء عباس مع كل من بري وسلام، غداة لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، أكدت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» تأليف اللجنة اللبنانية الفلسطينية المشتركة لمتابعة ملف تنفيذ السلاح، وستعقد أول اجتماع لها يوم الجمعة في بيروت لوضع آلية تطبيقية لجمع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات.

وقالت المصادر إن اللجنة ستضم عن الجانب اللبناني رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني السفير رامز دمشقية، والمدير العام لأمن العام اللواء حسن شقير، ومدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد الركن طوني قهوجي؛ أما عن الجانب الفلسطيني فستضم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور، وأمين سر حركة «فتح»، وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، فتحي أبو العردات.

وقال سلام في تغريدة بعد لقائه عباس: «اتفقنا على أن تعقد اللجنة اللبنانية - الفلسطينية المشتركة أول اجتماع لها غداً، لوضع جدول أعمال واضح لتنفيذ آلية حصر السلاح بيد الدولة، بما فيه السلاح داخل المخيمات، ومناقشة ملف الحقوق المدنية للفلسطينيين في لبنان»، مضيفاً: «أكدت أن هذا السلاح لم يعد سلاحاً يساهم في تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني، بل الخطر أنه قد يتحول لسلاح فتنة (فلسطينية - فلسطينية)، وسلاح فتنة فلسطينية - لبنانية».

وتابع سلام: «قوة القضية الفلسطينية اليوم ليس في السلاح الموجود في المخيمات الفلسطينية في لبنان، بل في تزايد أعداد الدول التي تعترف بدولة فلسطين، وفي مئات آلاف المتظاهرين في مختلف أنحاء العالم نصرة لفلسطين وغزة، كما هو في مقررات الشرعية الدولية، وأحكام المحاكم الدولية التي تدين إسرائيل وممارساتها».

وكان عباس أعلن في مستهل اللقاء مع الرئيس اللبناني، جوزيف عون، الأربعاء، أن الفلسطينيين في لبنان لن يكون لديهم أي نشاط خارج إطار القانون اللبناني، وهم «ضيوف مؤقتون، وليس لديهم لا رغبة ولا رأي ولا موقف ينادي بحمل السلاح فيه»، مؤكداً أنهم «في ظل الحكومة اللبنانية، ولن يكون لديهم أي نشاط خارج إطار القانون اللبناني والشرعية اللبنانية».

ورأى القيادي في «الحزب التقدمي الاشتراكي» توفيق سلطان، أن اللقاء بين عباس وعون «كان يوماً تاريخياً»، بالنظر إلى «أننا انتظرنا طويلاً طرح بند الوجود الفلسطيني وسلاحه، وكان ذلك حلماً أن يصبح لبنان وطناً لا ساحة».

وأضاف سلطان في مؤتمر صحافي عقده الخميس: «انتهت قصة (الدولة ضمن الدولة)، وما ينطبق بالقانون على اللبنانيين والمواطنين العرب ينطبق على الفلسطينيين داخل المخيمات وخارجها... نرى تحوّلات في قلب أوروبا نحو الاعتراف بدولة فلسطين، ولبنان هو دائماً في موقع المساندة».

وقال سلطان: «كل البنود التي طرحت في البيان، قابلة للتنفيذ»، ونقل عن عباس تأكيده أن «الجانب اللبناني أبدى تجاوباً مع المطالب المدنية الفلسطينية... القرار السياسي اتخذ باتجاه حصرية السلاح بالدولة اللبنانية، لكن التفاصيل والآلية سيتم بحثهما ضمن اللجان المشتركة».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

تحليل إخباري طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع كلفة الخسائر المادية

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

إيران تسعى لطمأنة «حزب الله»: لن نتخلى عن دعمكم

قال «حزب الله» اإن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكدت أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه،

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

خاص لبنان يحاصر النفوذ الإيراني ويستوضح من واشنطن دوافع عقوباتها

يقف لبنان على بعد أيام من اجتماع المسار الأمني-العسكري بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في 29 مايو (أيار) الجاري في البنتاغون، استعداداً لاستئناف المفاوضات

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي آثار دمار في مدينة صور جنوب لبنان بعد استهداف بغارة إسرائيلية (د.ب.أ)

لبنانيون تحت الإنذار... الغارات تُحوّل الهواتف إلى مصدر خوف يومي

تسبق اليد العين إلى الهاتف لدى كثير من اللبنانيين، لا بحثاً عن الرسائل أو تصفحاً لمواقع التواصل الاجتماعي، بل لمعرفة ما إذا كانت ساعات النوم حملت غارات جديدة.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)

خاص أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

تستمر القضايا المالية والنقدية العالقة في لبنان، بتوليد مزيد من الاستحقاقات الحيوية، في وقت اعترف فيه صندوق النقد بأن الأزمة نظامية.

علي زين الدين (بيروت)

إيران تعد «حزب الله» بشمول لبنان في «صفقة إسلام آباد»


مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إيران تعد «حزب الله» بشمول لبنان في «صفقة إسلام آباد»


مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

وعدت إيران، أمس، «حزب الله» بأن يكون لبنان جزءاً من صفقة إسلام آباد، حيث تبحث مع الولايات المتحدة اتفاقاً ينهي الحرب في إيران.

وقال «حزب الله»، في بيان، إن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالةً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد فيها أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه وأن أحدث مقترح لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة شدد على «إيقاف الحرب بشكل دائم ومستقر» في لبنان.

ورغم المباحثات الجارية، كثف «حزب الله» من استهدافاته للدفاعات الجوية الإسرائيلية على الحدود مع لبنان، تحسباً لتجدد الحرب. وأعلن الحزب، السبت، عن استهداف أربع منظومات للدفاع الجوي (القبة الحديدية) في موقعين عسكريين رئيسيين، غداة إعلانه استهداف منظومة أخرى.

في المقابل، كثف الجيش الإسرائيلي استهدافاته داخل الأراضي اللبنانية، وأصدر إنذارات إخلاء لـ15 بلدة في الجنوب.


10 آلاف كردي تقدّموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

10 آلاف كردي تقدّموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

في خطوة جديدة تُسهم في تسوية الخلافات بين دمشق والأكراد، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن ما لا يقل عن 10 آلاف كردي تقدموا بطلبات الحصول على الجنسية السورية. ويأتي ذلك في إطار تنفيذ المرسوم «13»، الذي نصّ على إلغاء الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962، والذي تسبب في حرمان شريحة واسعة من الأكراد من الجنسية السورية لعقود. وكشفت «الداخلية السورية»، السبت، أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم «13»، وصل إلى 2892 طلباً عائلياً، تشمل تفويضاً قانونياً لتجنيس 10516 فرداً. وأوضحت أن الغالبية العظمى من الطلبات كانت في الحسكة (أقصى شمال شرقي البلاد)، تليها حلب (شمال)، ثم دمشق.ومن المنتظر بعد انتهاء المرحلة الأولى المتضمنة استقبال الطلبات الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن التدقيق في صحة البيانات، ومن ثم المرحلة النهائية المتضمنة الحصول على الجنسية.


«ثغرات» عائلية قادت إسرائيل إلى قيادات «حماس»

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«ثغرات» عائلية قادت إسرائيل إلى قيادات «حماس»

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

واجهت إسرائيل صعوبات في بداية الحرب على غزة للوصول إلى قيادات «حماس»، خصوصاً قادة «كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة، الذين استغلوا الأنفاق أسفل الأرض في التخفي والتنقل من مكان إلى آخر، قبل أن تتغير تحركاتهم بعدما باتت تلك الأنفاق لا توفر لهم الحماية الكاملة، فأصبحوا ملاحقين فوق الأرض، حتى نجحت إسرائيل في الوصول إليهم لاحقاً.

وتُظهر معلومات تتبعتها «الشرق الأوسط»، أن بعض القيادات العسكرية البارزة وصلت إليهم إسرائيل بعد تواصلهم بطريقة أو بأخرى مع عائلاتهم أو اللقاء بهم، وكان آخرهم القائد العسكري عزالدين الحداد.

وتؤكد مصادر ميدانية في حركة «حماس» أن بعض القيادات تم اغتيالهم بعد تواصلهم مع عائلاتهم التي كانت تحت المراقبة الشديدة من قبل أجهزة الاستخبارات، ولم يتبين أن أياً منهم كان متعاوناً مع تلك الأجهزة بعد تحقيقات أُجريت.