توقيع اتفاقيات لاستكشاف الفرص الاقتصادية السعودية - الإسبانية الواعدة

الإبراهيم: نمو الاستثمارات الخاصة غير النفطية 70 % منذ «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم يتحدث إلى الحضور في ملتقى الأعمال السعودي - الإسباني (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم يتحدث إلى الحضور في ملتقى الأعمال السعودي - الإسباني (الشرق الأوسط)
TT

توقيع اتفاقيات لاستكشاف الفرص الاقتصادية السعودية - الإسبانية الواعدة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم يتحدث إلى الحضور في ملتقى الأعمال السعودي - الإسباني (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم يتحدث إلى الحضور في ملتقى الأعمال السعودي - الإسباني (الشرق الأوسط)

جمعت العاصمة الرياض ما يزيد على 300 مسؤول ومستثمر سعودي وإسباني، لتعظيم الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، حيث جرى توقيع 4 اتفاقيات بين القطاع الخاص لدى البلدين في عدة قطاعات اقتصادية، إضافة إلى عقد جلسات وورش عمل قطاعية متخصصة، سلَّطت الضوء على بيئة وفرص الاستثمارات في البلدين، خصوصاً في القطاعات الاقتصادية الحيوية والحوافز والتسهيلات المقدمة للمستثمرين من الجانبين.

جانب من الاتفاقيات المبرمة بين البلدين على هامش الملتقى (الشرق الأوسط)

جاء ذلك خلال فعاليات «ملتقى الأعمال السعودي الإسباني»، الذي ينظمه اتحاد الغرف السعودية، الخميس، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، ووزارة الاستثمار، بمشاركة وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، ووزير الاقتصاد والتجارة والأعمال الإسباني كارلوس كويربو، وحضور عدد كبير من المسؤولين والمستثمرين في القطاع الخاص لدى البلدين.

وأفصح فيصل الإبراهيم، أمام رجال الأعمال عن نمو حجم الاستثمارات الخاصة بالقطاعات غير النفطية بنسبة 70 في المائة منذ إطلاق «رؤية 2030».

تسهيل بيئة الأعمال

وقال الإبراهيم إن بلاده تسير بخطى واثقة نحو اقتصاد قائم على المعرفة، مدفوعاً بـ«رؤية 2030»، مشيراً إلى أن القطاعات غير النفطية شكّلت 54.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024؛ وذلك لأول مرة في تاريخ المملكة.

وأوضح أن «رؤية 2030» شهدت منذ إطلاقها نمواً بنسبة 70 في المائة في الاستثمارات الخاصة بالقطاعات غير النفطية؛ نتيجة تنفيذ أكثر من 900 إصلاح اقتصادي وهيكلي أسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وتسهيل بيئة الأعمال.

وأكد الإبراهيم أن هناك 36 ألف رخصة أعمال تم إصدارها، إضافة إلى تأسيس أكثر من 6 آلاف شركة منذ إطلاق الرؤية، مشيراً إلى أن هذه الأرقام تعكس تسارع النمو وتنوع الفرص في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأضاف وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي أن المستثمرين جزء من هذه الرحلة بأكثر من 3 مليارات دولار خلال ثلاثة عقود، وأن هناك أكثر من 200 شركة إسبانية تعمل في الرعاية الصحية، والزراعة، والعقارات، والتكنولوجيا.

ودعا المستثمرين الإسبان إلى المشاركة في «الفصل الثاني» من التعاون الاقتصادي بين البلدين، مؤكداً أن السعودية تقدم مستقبلاً استثمارياً واعداً في قطاعات متنوعة تشمل الطاقة، والتكنولوجيا، والسياحة، والخدمات اللوجيستية.

ولفت الإبراهيم إلى أن المملكة تحتل موقعاً ريادياً في التحول الرقمي على مستوى المنطقة، مما يجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات في مجالات الابتكار والتقنيات الحديثة.

مشاريع الطاقة المتجددة

من جهته، أكد وزير الاقتصاد والتجارة والأعمال الإسباني كارلوس كويربو، أن المملكة تعد أهم شريك بالمنطقة حيث زاد وجود الشركات الإسبانية في السعودية بنسبة 57 في المائة خلال السنوات الثلاث الماضية، مبيناً أن الوضع الاقتصادي الحالي في بلاده مناسب لتعزيز العلاقات مع الرياض.

وزير الاقتصاد والتجارة والأعمال الإسباني كارلوس كويربو (الشرق الأوسط)

وأفاد بأن إسبانيا وصلت لمستوى قياسي من القدرة التمويلية، فيما يشكل قطاع السياحة المحرك الرئيس، واحتلت مراتب متقدمة في استقطاب مشاريع الطاقة المتجددة، وأنشطة البحث والتطوير المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

بدوره، أوضح رئيس مجلس الأعمال السعودي - الإسباني، خالد الحقيل، لـ«الشرق الأوسط»، أن البلدين تجمعهما علاقات تاريخية وتطورت العلاقات الاقتصادية منذ عام 1972 عندما صدر أول ترخيص للاستثمار في المملكة وإلى عام 2022 صدر ما يقارب 119 ترخيصاً، مبيناً أنه خلال السنوات الثلاث الأخيرة تضاعف العدد إلى 245 ترخيصاً لشركات إسبانية تعمل في السعودية.

المشاريع السعودية العملاقة

وتابع أن المساعي الآن تهدف إلى أن تصبح السعودية وإسبانيا ضمن أكبر 10 دول في التعامل فيما بينهما، ونمت العلاقات الاقتصادية بين البلدين خلال 2023 نحو 6 في المائة، مؤكداً أن المشاريع التي أوجدتها «رؤية 2030»، وكذلك «معرض إكسبو 2030»، و«كأس العالم 2034»، بعقود مليارية كبيرة على مستوى العالم يجعل المجلس يحث دوماً الشركاء الإسبان بحكم خبرتهم وتجاربهم في الكثير من الأنشطة للمبادرة لأخذ أكبر الحصص من هذه المشاريع سواءً في الصناعات العسكرية والبحرية، والإنشاءات والتشييد، ومشاريع النقل العام، والبيئية، والتصنيع، إلى جانب المجال السياحي والرياضي، التي تشهد تطوراً في البلاد.

وأكمل الحقيل أن دور مجلس الأعمال السعودي الإسباني كونه جسر ما بين رجال الأعمال في البلدين، يتلخص في اقتناص هذه الفرص والمشاركة في المشاريع التنموية، وأن الملتقى يقوم بدوره في تقريب رجال الأعمال بين البلدين.

وأبان أن الاتفاقيات المبرمة اليوم جاءت نتيجة للتحركات السابقة والزيارات المتبادلة لتسريع اكتشاف الفرص، مستشهداً ببعض الاستثمارات والشراكات الأخيرة بين القطاع الخاص لدى البلدين في عدة مجالات، بما فيها الطاقة المتجددة، والاتصالات، والمياه، وإعادة التدوير، والصناعات العسكرية، إلى جانب رعاية «طيران الرياض»، لنادي أتلتيكو مدريد الإسباني ما يفتح الجسور الاستثمارية بين البلدين.

وأوضح رئيس مجلس الأعمال السعودي - الإسباني أن الاتفاقيات المبرمة خلال الملتقى، لتعزيز التعاون في المياه، وتطوير المشاريع العقارية، واستخدام التقنيات في مجال النقل، وكذلك الاتصالات.

الحوافز والتسهيلات

ووفق رئيس مجلس الأعمال، فإن المملكة وإسبانيا تسعيان لاستكشاف فرص الاستثمار، وتعزيز التبادل التجاري في القطاعات الواعدة والحيوية، مبيناً أن العلاقات التجارية والاستثمارية تشهد حالياً تطوراً، ففي عام 2024 بلغ حجم التبادل التجاري نحو 6 مليارات دولار.

وأشار الحقيل إلى أن المجلس يعمل على تعزيز الشراكات بين قادة الأعمال في قطاعات مثل: الطاقة، والسياحة، والبناء، والرياضة، والأغذية، والخدمات اللوجيستية.

حضور عدد من المسؤولين ورجال الأعمال في ملتقى الأعمال السعودي - الإسباني (الشرق الأوسط)

يذكر أن حجم التبادل التجاري بين المملكة وإسبانيا في نهاية العام الماضي، بلغت قيمته 22.9 مليار ريال (6 مليارات دولار)، بصادرات سعودية بلغت 12.4 مليار ريال، فيما بلغت وارداتها من إسبانيا 10.5 مليار ريال.


مقالات ذات صلة

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

الاقتصاد موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع بـ1.74 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، منخفضاً بنسبة 1.74 في المائة، ليغلق عند مستوى 10138 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

خاص كيان موحد للتجارة والتصدير يدعم انتشار المنتجات السعودية خارجياً

يمثل قرار دمج «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» و«هيئة تنمية الصادرات السعودية» في كيان موحد خطوةً تنظيميةً تستهدف تعزيز التكامل المؤسسي وتوحيد الجهود...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

انطلقت، اليوم، بالرياض النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها «أوابك»، بالتعاون مع وزارة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (واس)

جلسة حوارية تركز على تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي

استعرضت جلسة حوارية بعنوان «مسارات نحو مستقبل الطاقة للجميع»، ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي، أهمية تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انخفاض عوائد السندات الألمانية مع توجُّه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

انخفاض عوائد السندات الألمانية مع توجُّه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

انخفضت عوائد السندات الحكومية الألمانية (Bunds)، المعيار المرجعي لمنطقة اليورو، يوم الخميس، مع توجه المستثمرين إلى الأصول الآمنة عقب تراجع حاد في أسهم التكنولوجيا، بالتزامن مع انخفاض مماثل في عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط بيعية قوية، فيما شهدت أسواق الائتمان اضطرابات، مع اصطدام الرهانات المكثفة على مراكز البيانات وغيرها من البنى التحتية للذكاء الاصطناعي بواقع صعب في ظل ارتفاع أسعار الفائدة.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار المرجعي في منطقة اليورو، بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 3.40 في المائة. وتراوحت هذه العوائد بين 3.40 و3.50 في المائة تقريباً منذ بداية الشهر الحالي.

وفي أسواق السلع، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1 في المائة، وسط موازنة المستثمرين بين مخاطر الإمدادات والجهود الأميركية الرامية إلى خفض تكاليف شحن النفط من خلال تخفيف العقوبات المفروضة على ما يُعرف بـ«الأسطول الموازي» (Shadow Fleet).

كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.06 في المائة.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى توقعات بارتفاع سعر الفائدة على الودائع إلى 3.21 في المائة بحلول أواخر عام 2027، مقارنة بمستواه الحالي البالغ 2.50 في المائة، وإلى 2.73 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول).

وفي سوق السندات الأوروبية، استقر فارق العائد بين السندات الفرنسية (OATs) والسندات الألمانية عند نحو 142 نقطة أساس، بعدما بلغ 158.67 نقطة أساس في أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011.

أما فارق العائد بين السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية، فاتسع بمقدار 3 نقاط أساس إلى 111 نقطة أساس، بعدما بلغ 129.74 نقطة أساس في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أوسع مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2025.


هل تعيد مخاوف الذكاء الاصطناعي السندات الحكومية إلى دور الملاذ الآمن؟

كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

هل تعيد مخاوف الذكاء الاصطناعي السندات الحكومية إلى دور الملاذ الآمن؟

كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

دفع الاستيقاظ المفاجئ والمؤلم من حالة الهوس بالذكاء الاصطناعي، التي غذّتها التمويلات القائمة على الديون، المستثمرين إلى التخارج من الأسهم والتوجه نحو السندات الحكومية، التي تبدو أنها تستعيد مكانتها ملاذاً آمناً وأداةً للتحوط من تقلبات أسواق الأسهم والائتمان.

وعلى مدى معظم فترات العام، لم توفر السندات سوى حماية محدودة؛ إذ دفعت الضغوط التضخمية تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود، مما دفع المستثمرين إلى البحث بحذر عن بدائل استثمارية أخرى، مثل صناديق التحوط وتنويع الأصول، وفق «رويترز».

لكن يوم الأربعاء، حدث ما لم يكن متوقعاً؛ إذ سجلت سندات الخزانة الأميركية وغيرها من السندات الحكومية ارتفاعاً حاداً، رغم صدور بيانات أميركية أظهرت أن التضخم جاء أعلى من المتوقع، مما أبقى احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة خلال العام قائماً.

ويتمثل مصدر القلق الأكبر لدى المستثمرين حالياً في مدى قدرة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد في وقت قريب، لا سيما في ظل ارتفاع التضخم، فضلاً عن المدة التي ستظل فيها الشركات قادرة على تأمين التمويل في ظل تكاليف رأس المال الحالية.

وفي الوقت نفسه، بدأت أسواق الائتمان تظهر مؤشرات على تصاعد الضغوط، مع وصول تكلفة التأمين ضد تعثر بعض الشركات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي إلى مستويات قياسية.

وقال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في مؤسسة «تي دي سيكيوريتيز»: «إن المفاجأة المتمثلة في ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الأميركي، وما أعقبها من صعود في أسعار السندات، يتعارضان تماماً مع المنطق المعتاد».

وأضاف: «التفسير الأكثر منطقية هو أن التراجع في قطاع الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى خفض توقعات النمو، مما يجعل السندات أداة للتحوط من تراجع الأسهم».

ويوم الخميس، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.4 نقطة أساس إلى 5.105 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع، ومتراجعاً عن أعلى مستوى له منذ 24 عاماً، الذي بلغه في الأسبوع السابق. كما انخفض العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 2.93 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 10 سبتمبر (أيلول). وارتفعت العقود الآجلة للسندات الألمانية (Bunds) والفرنسية (OATs) بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت التوقعات بشأن اتخاذ إجراءات نقدية وشيكة، بعدما قالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إن الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة تظل قائمة، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى عدم وجود ضرورة لاتخاذ أي إجراء خلال اجتماع 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

لافتة تحمل عبارة «الذكاء الاصطناعي» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي الصين (رويترز)

تراجع زخم الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي

يبقى السؤال المطروح أمام المستثمرين، الذين لا يزالون يشعرون بالقلق إزاء التقلبات الحادة في أسعار الفائدة، هو ما إذا كانت الأصول التي تضررت جراء ارتفاع مستويات الدين السيادي والتضخم قادرة على توفير ملاذ آمن في حال شهدت أسواق الأسهم مزيداً من التراجع.

وكانت عوائد سندات الخزانة الأميركية قد سجلت أكبر ارتفاع فصلي لها منذ عام 1994 خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول).

وقال داميان بوي، استراتيجي المحافظ الاستثمارية في شركة «ويلسون لإدارة الأصول» في سيدني: «بدأ الارتباط بين السندات والأسهم يتفكك بوضوح. ففي العادة، تحقق أسهم النمو أداءً جيداً عندما تنخفض عوائد السندات، لكن ما حدث الليلة الماضية هو أن الأداء الضعيف لأسهم النمو دفع المستثمرين إلى التوجه نحو السندات باعتبارها ملاذاً آمناً، مما أدى بدوره إلى انخفاض عوائدها».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، خفّض معهد «بلاك روك للاستثمار» تصنيفه للأسهم الأميركية إلى «محايد»، مشيراً إلى التقلبات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، في حين رفع تصنيفه لسندات الخزانة الأميركية، مع تفضيل السندات قصيرة الأجل.

وتزايدت حدة موجة التراجع خلال الأيام الماضية، في ظل تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتركزت عمليات البيع في أسواق الأسهم العالمية على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، التي قادت صعود الأسواق إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة. وفي كوريا الجنوبية، هبط مؤشر «كوسبي»، وهو المؤشر الأهم الذي يعبر عن ثورة الذكاء الاصطناعي، بنسبة 8 في المائة، مسجلاً خسائر للجلسة السابعة على التوالي.

كما انخفض مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» بنسبة 4.3 في المائة يوم الأربعاء، مسجلاً تراجعاً للجلسة السادسة على التوالي، في أطول سلسلة خسائر له منذ مايو (أيار) 2025.

وقال كينيث غوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في شركة «يو أو بي كيه هيان»: «بدأ المستثمرون يميزون بين شركات الذكاء الاصطناعي التي تتمتع بتدفقات نقدية قوية، وتلك التي تعتمد على الديون لتمويل توسعاتها».

وأضاف أن «هذه الموجة قد تمتد أيضاً إلى قطاع الائتمان الخاص». وتُتداول أسهم الشركات التي تقرض شركات التكنولوجيا والاستثمار الجريء بخصومات كبيرة، بينما قد يدفع تزايد الحذر لدى المقرضين إلى إبطاء وتيرة التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، قبل ظهور أي حالات تعثر في السداد.

وشهد سهم شركة «كور ويف»، المشغّلة لمراكز البيانات، عمليات بيع مكثفة بشكل خاص هذا الأسبوع. وكانت الشركة قد أصدرت سندات بقيمة 22 مليار دولار، إلى جانب قروض بقيمة 26 مليار دولار، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت أرمينا روزنبرغ، مديرة المحافظ الاستثمارية في شركة «مينوتور كابيتال»: «يُوجَّه جزء كبير من الإنفاق إلى شركات تقترض لشراء قدرات الحوسبة وتأجيرها لمختبرات الذكاء الاصطناعي، التي لا تحقق حتى الآن أرباحاً كافية لتغطية تكاليفها».

وأضافت: «عندما تصل عوائد سندات (كور ويف) إلى 15 في المائة، يبدأ المستثمرون في التساؤل عما إذا كان العملاء النهائيون سيحققون أرباحاً كافية لمواصلة سداد التزاماتهم خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة».


«تي إس إم سي» التايوانية تسجل أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
TT

«تي إس إم سي» التايوانية تسجل أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي) أكبر شركة في العالم لتصنيع الرقائق المتطورة المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يوم الخميس، تحقيق أرباح قياسية للربع السادس على التوالي، مدفوعة بزيادة الإنفاق على البنية التحتية التكنولوجية.

ويشير المحللون إلى استمرار قوة الطلب على قدرات الشركة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيتها المتقدمة لتغليف الرقائق، المعروفة باسم «CoWoS».

ودفع هذا الزخم الشركة، التي تُعد الأعلى قيمة سوقية في آسيا والمورد الرئيسي لشركتي «إنفيديا» و«أبل»، إلى مستويات قياسية جديدة، إذ بلغت قيمتها السوقية نحو تريليوني دولار، أي ما يقرب من ضعف القيمة السوقية لمنافستها الكورية الجنوبية «سامسونغ للإلكترونيات».

وقالت «تي إس إم سي» إن صافي أرباحها خلال الربع الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) بلغ 763.1 مليار دولار تايواني (23.59 مليار دولار أميركي)، بزيادة نسبتها 69 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 746.3 مليار دولار تايواني، وفقاً لتقديرات «إل إس إي جي سمارت استيميت»، التي تستند إلى آراء 16 محللاً.

وأغلقت أسهم «تي إس إم سي» المدرجة في بورصة تايبيه منخفضة بنسبة 2 في المائة يوم الخميس، قبيل إعلان النتائج، بينما تراجع المؤشر الرئيسي للسوق بنسبة 3.4 في المائة.

وتمثل هذه النتائج أعلى أرباح فصلية تحققها الشركة على الإطلاق، كما تشكل الربع الحادي عشر على التوالي الذي تسجل فيه نمواً في أرباحها. وكانت الشركة قد أعلنت، الأسبوع الماضي، ارتفاع إيراداتها في الربع الثالث بنسبة 50 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات السوق ومسجلة مستوى قياسياً جديداً.

وتستثمر «تي إس إم سي» 265 مليار دولار في بناء مصانع لإنتاج الرقائق في ولاية أريزونا الأميركية، بما في ذلك استثمار إضافي بقيمة 100 مليار دولار كُشف عنه في يوليو.

وفي سبتمبر، ذكرت «رويترز» أن الشركة تدرس استثماراً محتملاً في ولاية تكساس. كما قال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، الأسبوع الماضي، إن شركاته ستتولى بناء مجمع «تيرافاب» لإنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي وتشغيله، مع احتمال أن تستأجر «تي إس إم سي» جزءاً من منشآته.

وخلال مؤتمر إعلان النتائج في يوليو، رفعت الشركة تقديراتها للنفقات الرأسمالية للعام الحالي إلى نطاق يتراوح بين 60 ملياراً و64 مليار دولار، مقارنة بتوقعات سابقة تراوحت بين 52 ملياراً و56 مليار دولار في حدها الأعلى.

من جهتها، قالت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر شركة في العالم لتصنيع المعدات المستخدمة في إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة ورقائق الذكاء الاصطناعي، يوم الأربعاء، إن عملاءها بدأوا بالفعل تقديم طلبات لعامي 2029 و2030، في إشارة إلى استمرار الطلب طويل الأجل، ما خفف المخاوف بشأن احتمال تراجع زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت أسهم «تي إس إم سي» المدرجة في بورصة تايبيه بنسبة 57 في المائة منذ بداية العام، بما يتماشى مع مكاسب السوق التايوانية ككل، التي بلغت 62 في المائة.