قانون ترمب الضريبي يرفع عوائد السندات ويضرب الأسهم الأميركية

وسط قلق المستثمرين من تأثيره على الدين والعجز

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

قانون ترمب الضريبي يرفع عوائد السندات ويضرب الأسهم الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

في تصعيد جديد لمخاوف المستثمرين بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، قفز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته في 19 شهراً، متجاوزاً حاجز 5.1 في المائة، وذلك عقب إقرار مجلس النواب الأميركي مشروع قانون لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

ويخشى المشاركون في السوق من أن يؤدي هذا التشريع، الذي يُتوقع أن يضيف تريليونات الدولارات إلى الدين الفيدرالي، إلى تفاقم العجز وارتفاع التضخم، في وقت تعاني فيه الأسواق أصلاً من ضغوط بيعية عنيفة على السندات حول العالم.

ومن المتوقع أن تُضيف الأسهم خسائر إلى خسائرها الأسبوعية يوم الخميس بعد أن أقرّ المشرعون الأميركيون مشروع قانون يخشى المستثمرون من أن يُفاقم عجز الموازنة الأميركية.

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 176 نقطة، أو 0.4.

كما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 0.2 في المائة، وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة تقريباً هذا الأسبوع. كما تراجعت عقود مؤشر «راسل 2000» الآجلة بنسبة 1 في المائة.

وفي تصويت حزبي صباح يوم الخميس، وافق أعضاء مجلس النواب على مشروع القانون الذي يتضمن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وقد يؤدي مشروع القانون - الذي يُحال الآن إلى مجلس الشيوخ - إلى زيادة ديون الحكومة الأميركية بتريليونات، وزيادة العجز في الوقت الذي تُلقي فيه المخاوف من تفاقم التضخم بسبب رسوم ترمب الجمركية بظلالها على أسعار السندات، وتعزز العائدات. وقدر مكتب الموازنة في الكونغرس تكلفة مشروع القانون بنحو 4 تريليونات دولار، وفق شبكة «سي إن بي سي».

وتداول عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً يوم الخميس عند مستويات لم يشهدها منذ عام 2023 عند نحو 5.1 في المائة، مقترباً من مستوى 5.179 في المائة المسجل خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو مستوى يعد الأعلى منذ منتصف عام 2007.

كما ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل الأخرى، حيث بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 20 عاماً 5.149 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وتداول عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات عند أقل بقليل من 4.6 في المائة.

وقد تُشكل زيادة أسعار الفائدة طويلة الأجل، وهي معايير لقروض المستهلكين، ضغطاً على الاقتصاد الذي يعاني بالفعل من وطأة التعريفات الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب مؤخراً.

قال كيفن غوردون، كبير استراتيجيي الاستثمار في تشارلز شواب، لشبكة «سي إن بي سي»: «أعتقد أن هذا يعكس تأثير معدل تغير العائدات مقارنة بالارتفاع المُباشر».

وأضاف: «يعود ذلك إلى مخاوف التضخم المرتبطة بعجز الموازنة، التي بدورها مرتبطة بالمسار المحتمل للدولار».

وقال بنيامين شرودر، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في بنك «آي إن جي»، في مذكرة: «مع إقرار مجلس النواب لمشروع قانون الضرائب الأميركي، سيظل التدقيق في المسار المالي للبلاد عائقاً أمام أسعار الفائدة طويلة الأجل، حيث ستوفر نتائج المزادات الأضعف فرصاً لرفع أسعار الفائدة».

وتأتي هذه التطورات في ظل موجة بيع مكثفة للسندات الحكومية العالمية، حيث تشهد العوائد الطويلة الأجل ارتفاعاً مماثلاً في اليابان ومنطقة اليورو وبريطانيا.


مقالات ذات صلة

تركيا: ثبات توقعات الأسر للتضخم في 12 شهراً عند 48.81 %

الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

تركيا: ثبات توقعات الأسر للتضخم في 12 شهراً عند 48.81 %

أظهر مسح أجراه البنك المركزي التركي عدم حدوث تغيير على توقعات الأسر لمعدل التضخم السنوي خلال الشهور الـ12 المقبلة، إذ ظلت عند 48.81 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)

رغم الحظر الأميركي... «ديب سيك» الصينية تستخدم أفضل شريحة من «إنفيديا»

قال مسؤول أميركي كبير إن أحدث نموذج ذكاء اصطناعي لشركة «ديب سيك» الصينية قد تم تدريبه على شريحة «بلاكويل» في خطوة قد تُمثل انتهاكاً لضوابط التصدير الأميركية

«الشرق الأوسط» (واشنطن-بكين)
الاقتصاد بضائع وحاويات في ميناء قنغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين ستتخذ قراراً بشأن التعريفات الأميركية «في الوقت المناسب»

قال مسؤول صيني إن بكين تراقب من كثب السياسات الأميركية، وإنها ستقرر «في الوقت المناسب» ما إذا كانت ستعدل إجراءاتها المضادة للتعريفات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تداول في مقر البورصة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الأسواق الصينية ترحب بـ«عام الحصان» و«الرسوم الأميركية»

قفزت الأسهم الصينية بأكثر من 1 % مع بداية عام الحصان يوم الثلاثاء، بينما ارتفع اليوان إلى أعلى مستوى له منذ 3 سنوات تقريباً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

قالت رئيسة قسم «التصنيفات الوطنية والتحليلات لأفريقيا» في وكالة «ستاندرد آند بورز»، إن الحكومات الأفريقية ستعتمد بشكل متنامٍ على المقرضين متعددي الأطراف.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

واشنطن تلتف على المحكمة العليا بتحقيقات أمنية ورسوم طوارئ

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
TT

واشنطن تلتف على المحكمة العليا بتحقيقات أمنية ورسوم طوارئ

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

تستعد الولايات المتحدة لإطلاق سلسلة من التحقيقات الإضافية المتعلقة بالأمن القومي، لتمكين الرئيس دونالد ترمب من فرض رسوم جمركية جديدة، وذلك في محاولة من الإدارة لإعادة بناء نظامها الحمائي بعد قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي إبطال الرسوم الطارئة التي استهدفت دولاً بعينها.

وتأتي هذه التحركات القانونية المكثفة لتوفير غطاء «أمني» يصعب الطعن عليه قضائياً، لضمان استمرار سياسات «أميركا أولاً» التجارية.

وجاء هذا التطور في وقت بدأ رسمياً سريان نظام الرسوم الجمركية العالمي الجديد؛ حيث أعلنت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية بدء تحصيل رسوم بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات غير المستثناة. وأثار هذا التطبيق حالة من الارتباك في الأسواق، كونه جاء بنسبة أقل من الـ15 في المائة التي وعد بها ترمب علناً قبل أيام. ويرى محللون أن تطبيق هذه النسبة جاء عقب ردود فعل غاضبة من شركاء تجاريين للولايات المتحدة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، على النسبة الأعلى.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرسوم الجمركية العالمية ستبدأ بنسبة 10 في المائة، لكن الإدارة تعمل على رفعها إلى 15 في المائة بموجب أمر منفصل سيوقعه ترمب. ولم يحدد موعداً لذلك.

قد يُتيح تأجيل تطبيق الرسوم الجمركية الموحدة الأعلى فرصةً للحكومات والشركات للضغط من أجل الحصول على استثناءات ومعاملة تفضيلية من ترمب في ظل النظام الجديد. وقدّمت إدارة ترمب استثناءات لمجموعة واسعة من المنتجات من الرسوم الجمركية البالغة 10 في المائة عند الإعلان عنها يوم الجمعة، بالإضافة إلى العديد من الواردات من كندا والمكسيك.

وتستند الإدارة في تحركها الجديد، إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة قانونية نادرة الاستخدام تمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لمدة 150 يوماً لمعالجة ما يسمى «عجز ميزان المدفوعات الخطير»، في محاولة لسد الفجوة القانونية التي خلّفها قرار المحكمة بإلغاء الرسوم السابقة المفروضة بموجب قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية.

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

تثير هذه الخطوة جدلاً قانونياً واسعاً، لا سيما أن الفريق القانوني التابع لوزارة العدل، كان قد جادل في وقت سابق أمام المحاكم، بأن المادة 122 لا تصلح أداةً لمعالجة العجز التجاري، معتبرين أن العجز في السلع يختلف جوهرياً عن أزمات ميزان المدفوعات.

ويرى مراقبون قانونيون أن لجوء الإدارة لهذا القانون بعد استبعاده سابقاً، يجعلها في موقف ضعيف أمام القضاء، حيث وصف كاتيال هذه الاستراتيجية بأنها «ثغرة سهلة للتقاضي»، قد لا تحتاج حتى للوصول إلى المحكمة العليا لإبطالها مرة أخرى.

وفي هذا الوقت، نشرت وسائل إعلام أميركية أن الإدارة الأميركية تعدّ خططاً لإطلاق تحقيقات في تأثير الواردات على البطاريات، والحديد الزهر ووصلاته، ومعدات شبكة الكهرباء، ومعدات الاتصالات، والبلاستيك وأنابيب البلاستيك، والمواد الكيميائية الصناعية.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من نشر خبر هذه التحقيقات بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962؛ وهي المادة التي تُجيز للرئيس فرض رسوم جمركية بناءً على اعتبارات تتعلق بالأمن القومي.

وتُعتبر الرسوم الجمركية المُبررة بموجب المادة 232 أكثر جدوى من الناحية القانونية، وقد استخدم الرئيس بالفعل هذا البند القانوني لفرض رسوم على المعادن والسيارات خلال ولايته الثانية.

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الأسبوع الماضي، إن ترمب سيسعى أيضاً إلى بدء تحقيقات بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، المصممة لمواجهة الممارسات التمييزية من جانب الشركاء التجاريين، وذلك في إطار مساعيه لإعادة بناء برنامجه للتعريفات الجمركية.

ومن المتوقع أن تشمل هذه التحقيقات «معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين»، وأن تتضمن «مجالات مثيرة للقلق مثل الطاقة الإنتاجية الصناعية الفائضة، والعمل القسري، وممارسات تسعير الأدوية، والتمييز ضد شركات التكنولوجيا الأميركية والسلع والخدمات الرقمية، وضرائب الخدمات الرقمية، وتلوث المحيطات، والممارسات المتعلقة بتجارة المأكولات البحرية والأرز وغيرها من المنتجات»، وفقاً لبيان غرير. ومن المتوقع أن تُختتم التحقيقات في وقت قياسي.

وفي وقت سابق من يوم الاثنين، هدد ترمب بفرض تعريفات جمركية أعلى على سلع الدول التي «تتلاعب» باتفاقياتها التجارية القائمة مع الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب قرار المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية العالمية.

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

بكين مستعدة لمشاورات صريحة

وفي هذا الوقت، قال مسؤول في وزارة التجارة الصينية، إن الصين تراقب من كثب السياسات الأميركية، وإنها ستقرر «في الوقت المناسب» ما إذا كانت ستعدل إجراءاتها المضادة للتعريفات الأميركية. وأضاف أن الصين مستعدة لإجراء مشاورات صريحة خلال الجولة السادسة المقبلة من المحادثات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة والصين. وقال المسؤول: «لطالما عارضت الصين جميع أشكال الإجراءات الجمركية الأحادية، وتحث الجانب الأميركي على إلغاء التعريفات الأحادية والامتناع عن فرض مزيد من هذه التعريفات».

وكانت الصين قد ردت العام الماضي على حرب ترمب الجمركية بفرض جولات متعددة من الرسوم الجمركية المضادة على البضائع الأميركية، بما في ذلك رسوم محددة على السلع الزراعية والطاقة. كما استغلت بكين هيمنتها على المعادن النادرة لتقييد صادرات المعادن الحيوية المطلوبة بشدة. ثم علّقت الصين معظم تلك الإجراءات الانتقامية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد أن توصل البلدان إلى هدنة تجارية.

ويعتزم ترمب السفر إلى الصين في الفترة من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان) المقبلين لإجراء محادثات مرتقبة مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، وهي زيارة أعلن عنها البيت الأبيض قبيل صدور قرار المحكمة العليا الذي وجّه ضربة قوية لحرب ترمب التجارية العالمية.

طوكيو لا تريد تغييرات

من جهتها، أعلنت اليابان أنها طلبت من الولايات المتحدة ضمان معاملة مماثلة في إطار نظام التعريفات الجمركية الجديد، كما هو الحال في الاتفاقية القائمة، متوخية الحذر لتجنب أي توتر قبل زيارة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل.

وأكد وزير التجارة الياباني ووزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين، أن البلدين سينفذان الاتفاقية التجارية المبرمة العام الماضي «بحسن نية ودون تأخير»، وفقاً لما ذكرته وزارة التجارة اليابانية.

وصرّح وزير التجارة الياباني، ريوسي أكازاوا، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، بأن بعض الصادرات اليابانية، الخاضعة حالياً لرسوم جمركية مخفّضة بموجب الاتفاقية، قد تواجه رسوماً أعلى، في حال إضافة الرسوم الجديدة إلى الرسوم الحالية. وقال مسؤول في وزارة التجارة إن السلع التي قد تواجه نظرياً رسوماً جمركية أعلى بموجب سياسة ترمب الجديدة هي تلك التي كانت تتمتع برسوم جمركية أقل من 15 في المائة بموجب وضع الدولة الأكثر تفضيلاً.

وأضاف أكازاوا أن اليابان طلبت معاملة مماثلة في تفضيلها للاتفاقية التجارية التي أُبرمت العام الماضي.

وفي يوليو (تموز)، اتفقت الولايات المتحدة واليابان على خفض الرسوم الجمركية على السيارات وغيرها من السلع من 27.5 في المائة إلى 15 في المائة، في حين وافقت اليابان على حزمة قروض واستثمارات بقيمة 550 مليار دولار موجهة إلى الولايات المتحدة. كما أُعلن الأسبوع الماضي عن ثلاثة مشاريع، تتطلب تمويلاً بقيمة 36 مليار دولار، ومن المتوقع الإعلان عن المزيد خلال زيارة مقررة لرئيسة الوزراء سناء تاكايتشي إلى واشنطن في مارس.

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

تايوان لاستئناف المحادثات

وقالت تايوان، رابع أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، الثلاثاء، إنها تسعى إلى استئناف المحادثات مع واشنطن لمنع تقويض اتفاقية التجارة الثنائية الموقعة قبل أقل من أسبوعين، بسبب الرسوم الجمركية الأخيرة وأي رسوم أخرى قد تفرضها إدارة ترمب مستقبلاً. وصرّح نائب رئيس الوزراء تشنغ لي تشيون بأن الحكومة لن تطلب من البرلمان التصديق على اتفاقية الرسوم الجمركية الموقعة في 12 فبراير (شباط)، والتي تخفض الرسوم الأميركية على الصادرات التايوانية إلى 15 في المائة وتمنح تايوان وضع الدولة الأكثر تفضيلاً مقابل فتح سوقها أمام السيارات ومنتجات اللحوم الأميركية والتزامات شراء ضخمة، إلى حين الحصول على تأكيدات من واشنطن بأن الاتفاقية ستتجاوز أي رسوم جمركية جديدة.

كما ستؤجل الحكومة التصديق على اتفاقية تم التوصل إليها في يناير (كانون الثاني)، تمنح صادرات التكنولوجيا التايوانية حصصاً معفاة من الرسوم الجمركية بموجب الرسوم الجمركية المستقبلية على الرقائق الإلكترونية، مقابل استثمارات بقيمة 250 مليار دولار.


تعافٍ حذر للعقود الآجلة الأميركية بعد موجة بيع حادة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تعافٍ حذر للعقود الآجلة الأميركية بعد موجة بيع حادة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

استعادت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية جزءاً من خسائرها صباح الثلاثاء، بعد موجة بيع قوية خلال الجلسة السابقة، في وقت لا تزال فيه الأسواق تواجه حالة من عدم اليقين بشأن سياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمركية، إلى جانب تصاعد المخاوف المرتبطة بتداعيات طفرة الذكاء الاصطناعي.

وقادت أسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» موجة الارتداد؛ إذ قفز السهم بنحو 14 في المائة خلال تعاملات ما قبل الافتتاح، عقب إعلان الشركة إبرام اتفاق لتوريد رقائق ذكاء اصطناعي بقيمة تصل إلى 60 مليار دولار لمصلحة «ميتا بلاتفورمز» على مدى 5 سنوات.

كما ارتفع سهم «هوم ديبوت» بنسبة اثنين في المائة بعد أن تجاوزت سلسلة متاجر تحسين المنازل توقعات السوق في نتائج الربع الرابع، مع تثبيت توجيهاتها السنوية.

وكانت المؤشرات الرئيسية الثلاثة قد أنهت جلسة الاثنين على تراجعات تجاوزت واحداً في المائة لكل منها، في ظل ضغوط طالت أسهم القطاع المالي والبرمجيات، بعدما أثارت تداعيات قرار المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية حالة من العزوف عن المخاطرة.

وأعلن ترمب فرض تعريفة جمركية عالمية مؤقتة بنسبة 10 في المائة دخلت حيّز التنفيذ الثلاثاء، قبل أن يشير لاحقاً إلى إمكانية رفعها إلى 15 في المائة، من دون وضوح بشأن توقيت التطبيق أو نطاقه النهائي.

وقال أنطونيو دي جياكومو، كبير محللي السوق في شركة الوساطة «إكس إي دوت كوم»، إن «الأثر النقدي المباشر للرسوم قد يكون محدوداً أو مؤقتاً، إلا إن الغموض المحيط بمدتها ونطاقها يُبقي مستويات التقلب مرتفعة».

وأشار محللون أيضاً إلى أن تراجعات الاثنين تأثرت بتقرير متحفظ صادر عن شركة أبحاث، حذّر من تداعيات محتملة لصعود الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي.

وبحلول الساعة الـ7:16 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 121 نقطة (0.25 في المائة)، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 91.25 نقطة (0.37 في المائة)، فيما زادت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 11.5 نقطة (0.17 في المائة).

وشهد معظم أسهم الشركات العملاقة وأسهم النمو تعافياً طفيفاً بعد خسائر حادة في الجلسة السابقة، مع ارتفاع محدود في أسهم «مايكروسوفت» و«ميتا».

وقفز سهم «كي سايت تكنولوجيز» بنسبة 15.5 في المائة بعد أن توقعت الشركة أرباحاً للربع الثاني تفوق تقديرات «وول ستريت».

وتتجه الأنظار إلى نتائج «إنفيديا»؛ الرائدة في رقائق الذكاء الاصطناعي، المقرّر إعلانها بعد إغلاق الأسواق الأربعاء، في أبرز أحداث الأسبوع. وتراجع سهم الشركة بنحو 0.6 في المائة خلال تعاملات ما قبل الافتتاح.

كما من المنتظر صدور نتائج شركتَيْ البرمجيات «سيلزفورس» و«إنتويت» في وقت لاحق من الأسبوع، وسط متابعة دقيقة لأي مؤشرات بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على القطاع.

يُذكر أن مؤشر قطاع البرمجيات والخدمات ضمن «ستاندرد آند بورز 500»، الذي فقد نحو 24 في المائة منذ بداية العام، تراجع 4.3 في المائة يوم الاثنين، ليكون من بين أسوأ القطاعات أداءً في الجلسة.

ويُعد فبراير (شباط) شهراً صعباً للأسهم الأميركية؛ إذ ضغطت التقييمات المرتفعة ومخاوف اضطراب مشهد الذكاء الاصطناعي على قطاع التكنولوجيا وغيره من القطاعات، في ظل تساؤلات متنامية عن جدوى الإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المنتظر أن يلقي ترمب «خطاب حالة الاتحاد» أمام الكونغرس في وقت لاحق الثلاثاء، بينما يترقب المستثمرون أيضاً تصريحات لعدد من مسؤولي «بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية.

وتشير توقعات المتداولين، وفق أداة «فيد ووتش»، إلى ترجيح إبقاء «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر خلال مارس (آذار) المقبل، مع عدم تسعير أي خفض محتمل قبل يونيو (حزيران) المقبل.


السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)
سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)
TT

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)
سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير صادر عن مجموعة البنك الدولي، مسجلةً أعلى زيادة في عدد النقاط على مستوى العالم في محور الأُطر الداعمة، كما تقدمت في محور الأطر القانونية.

جاء ذلك في تقرير «المرأة... أنشطة الأعمال والقانون 2026»، الصادر عن البنك الدولي، حيث شملت الأطر الداعمة السياسات الوطنية، والخطط والبرامج، والمبادرات الداعمة لتنفيذ التشريعات المرتبطة بالمرأة.

كان ملف المرأة قد حظي باهتمام كبير من الحكومة السعودية ومن الجهات ذات العلاقة؛ ومنها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، انطلاقاً من «رؤية 2030» وبرامجها. وخُصص أحد أهداف الرؤية لضمان زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل.

التنمية الوطنية

ومن هذا المنطلق، تسارعت خطوات المرأة السعودية نحو التمكين بفضل صدور عدد من القرارات والتشريعات والأنظمة التي تُعزز مكانتها في المجتمع، وبذلك أصبحت شريكاً فعّالاً في التنمية الوطنية في جميع المجالات: الاقتصادية، والاجتماعية، والعلمية، والثقافية، وغيرها، وعلى جميع المستويات.

ووفق التقرير الجديد الصادر عن «البنك الدولي»، جاءت السعودية الأعلى في مجموع النقاط بمحور الأطر الداعمة على مستوى دول منطقة الشرق الأوسط، والأعلى في مجموع نقاط كل محاور التقرير على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.

وحققت المملكة نقاطاً أعلى في محور الأطر الداعمة، مقارنةً بالنقاط التي حققتها دول في مجموعة العشرين، أبرزها أميركا، والصين، وتركيا.

سوق العمل

يُذكر أن السعودية قررت، عام 2023، رفع مستهدفها لمشاركة المرأة في سوق العمل إلى 40 في المائة، بحلول 2030، بعدما زادت النسبة الفعلية من 17 في المائة إلى 35.3 في المائة، متجاوزةً الهدف الذي حدّدته «رؤية 2030» عند 30 في المائة.

وشهد عام 2025 قفزة تاريخية في تمكين المرأة السعودية، حيث تجاوزت نسبة مشاركتهن في سوق العمل 36 في المائة، وانخفضت بطالة الإناث إلى أدنى مستوياتها (10.5 في المائة - 12.1 في المائة خلال النصف الأول)، مدعومة بإصلاحات تشريعية وبرامج «وصول» و«قرة»، مع تضاعف نسبتهن في المناصب القيادية والتقنية، مما يرسخ دورهن كعنصر فاعل في «رؤية 2030».

واستفاد أكثر من 122 ألف باحثة عن عمل، من خلال مبادرة التدريب الموازي من البرامج التدريبية المتخصصة، التي صُممت لضمان استدامتهن في وظائفهن بمنشآت القطاع الخاص.

واشتملت البرامج على أكثر من 800 موضوع في المهارات الشخصية والتخصصية، قُدمت عبر شراكات استراتيجية مع أكثر من 70 جهة تدريبية؛ مما أسهم في إصدار أكثر من 280 ألف شهادة تخرج للمستفيدات.