وفاة طالبين في الكلية العسكرية العراقية تتحول إلى قضية رأي عام

الفريق المقال ناصر الغنام في أحد لقاءاته مع طلاب بالكلية العسكرية (موقع الكلية العسكرية)
الفريق المقال ناصر الغنام في أحد لقاءاته مع طلاب بالكلية العسكرية (موقع الكلية العسكرية)
TT

وفاة طالبين في الكلية العسكرية العراقية تتحول إلى قضية رأي عام

الفريق المقال ناصر الغنام في أحد لقاءاته مع طلاب بالكلية العسكرية (موقع الكلية العسكرية)
الفريق المقال ناصر الغنام في أحد لقاءاته مع طلاب بالكلية العسكرية (موقع الكلية العسكرية)

في حين شُيِّع، الخميس، طالبا الكلية العسكرية العراقية اللذان توفيا في يومهما الأول، وسط أحاديث متضاربة حول أسلوب التدريب والقسوة، اتخذت الحكومة العراقية إجراءات صارمة بحق المتسببين بذلك، خصوصاً أنَّها تحوَّلت إلى قضية رأي عام.

رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، قرَّر إعفاء آمر الكلية العسكرية، الفريق الركن ناصر الغنام، كما وجَّه بتشكيل مجلس تحقيقي لكشف المقصرين، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وقال بيان رسمي صادر عن المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، إن «السوداني أمر بإعفاء كل من رئيس الأكاديمية العسكرية ومعاونه، وعميد الكلية العسكرية الرابعة، وآمر الفوج المختص، وسحب يدهم من العمل».

وأضاف البيان أن السوداني «وجَّه بمنح رتبة ملازم للطالبين المتوفيين، وشدَّد على الالتزام بالتوجيهات السابقة الصادرة عن مكتبه، التي تؤكد أهمية حُسن التعامل مع المتدربين في الكليات والمؤسسات التدريبية والدورات المختلفة».

كما أكد التوجيه، طبقاً للبيان، «ضرورة مراقبة أي مبالغة في تعامل الضباط وضباط الصف مع المتدربين»، محذراً من «تجاوزات قد تصل إلى حد الإضرار الجسدي أو دفع المتدرب للانسحاب والتخلي عن مخرجات الدورة الوظيفية»، ومشدداً على أن «الذات الإنسانية هي الأسمى في الشخصية العراقية التي نتوسم فيها المستقبل».

إصابة 100 طالب

وكانت وزارة الدفاع العراقية قد أعلنت إقالة عميد الكلية العسكرية الرابعة وآمر الفوج المختص من منصبيهما؛ بسبب تقصير وإهمال أدى إلى إصابة 9 طلاب بوعكة صحية، ما استدعى نقلهم إلى مستشفى الناصرية، بينما تقرَّر تشكيل مجلس تحقيقي للوقوف على ملابسات الحادث.

وكان أكثر من 100 طالب من الدورة الجديدة في الكلية العسكرية بمحافظة ذي قار (350 كيلومتراً جنوب العراق) تعرَّضوا لحالات إغماء خلال عملية الاستقبال، مطلع الأسبوع الحالي؛ بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

وطبقاً لمصدر أمني في ذي قار، أكد تسجيل 6 حالات خطرة بين الطلبة المتدربين في اليوم الأول لمباشرتهم التدريب في الكلية العسكرية، توفي اثنان منهم جرى تشييعهما الخميس، مع دعوات بإيقاع أقصى العقوبات بحق الضباط والمنتسبين الذين أجبروا الطلبة الجدد على شرب الماء من حاوية تَبيَّن أن الماء الذي تحتويه لم يكن نظيفاً، الأمر الذي أدى إلى تسمم العشرات منهم ووفاة اثنين.

إهمال وتقصير

الخبير الأمني، فاضل أبو رغيف، حمّل آمر الكلية العسكرية والضباط والمنتسبين المشرفين على التدريب مسؤولية هذا «الحادث الذي كان يمكن تلافيه».

أبو رغيف قال، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هؤلاء الطلبة لم يدخلوا بعد ميدان التدريب لكي يُعامَلوا بهذه الطريقة، حيث لا يزالون في مرحلة البدايات مع النظام». وأضاف: «رغم ذلك، فإنهم قد أُجبروا على الوقوف في طوابير، وحمل الحقائب دون إمكانية إنزالها في الشارع، بالإضافة إلى عدم توفر الماء، مما اضطرهم، في هذا الصيف الحار في العراق، إلى شرب الماء من الصهاريج التي تحتوي على كميات مكثفة من الكلور. وقد تُركوا لساعات في العراء دون أي طعام أو ماء، مع تشدد في ساحة العرضات».

تشدد المدربين

وأوضح أبو رغيف: «هناك ضباط ومدربون في هذه الكلية تشدَّدوا على هؤلاء الطلبة القادمين من الحياة المدنية، والذين لم يتعوَّدوا بعد على الحياة العسكرية القاسية، نظراً لأن هؤلاء الضباط والمدربين يخشون من صرامة قائد الكلية العسكرية، الفريق الركن ناصر الغنام، الذي وضع كاميرات مراقبة في ساحات العرضات تراقب من الفجر حتى المساء».

صورة متداولة في «إكس» للطالبين الراحلين

وتابع أبو رغيف قائلاً: «الطلبة الجدد في مثل هذه الكليات يُفترَض أن يُستَقبلوا بتوفير الطعام والماء، وعقد محاضرات لتهدئتهم وتهيئتهم للعالم الجديد الذي يدخلون إليه». وأكد أن «هناك نظرة نمطية خاطئة عن الكلية العسكرية، حيث إنها ليست مكاناً للرعب والقسوة الجسدية؛ فهي تعدّ مصنع الأبطال، ولكن ضمن معايير معروفة في هذا السياق».

البرلمان على الخط

إلى ذلك شَكَّلت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي فريقاً برلمانياً لمتابعة حادثة وفاة طالبين، وتَعرُّض آخرين لمضاعفات صحية في الكلية العسكرية الرابعة بمحافظة ذي قار.

وذكرت الدائرة الإعلامية للبرلمان، الخميس، أن «اللجنة شكَّلت فريق متابعة برئاسة رئيسها النائب كريم عليوي المحمداوي؛ للوقوف على ملابسات وفاة طالبين، وتعرُّض عدد من زملائهما لمضاعفات صحية خلال استقبال طلبة الدورة 89 في الكلية العسكرية الرابعة بمحافظة ذي قار».

وأضافت أن «الفريق سيعمل على التنسيق مع الجهات المعنية لجمع المعلومات المتعلقة بالحادثة، وتقديم تقرير مفصل يتضمَّن التوصيات اللازمة إلى رئاسة مجلس النواب؛ بهدف اتخاذ الإجراءات المناسبة التي تضمن سلامة الطلبة وتحسين ظروف تدريبهم داخل المؤسسات العسكرية».

وأكدت اللجنة أنها «تتابع تطورات الوضع الصحي للطلبة المصابين، وتولي اهتماماً بالغاً؛ لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً».


مقالات ذات صلة

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.


«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
TT

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

وكانت الولايات المتحدة وإيران واصلتا ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».


71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».