روبيو يؤكد عدم السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم

شدد على أن طهران تسعى للردع النووي... وواشنطن لن ترفع العقوبات «الصاروخية والإرهابية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ اليوم (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ اليوم (أ.ب)
TT

روبيو يؤكد عدم السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ اليوم (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ اليوم (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعمل على التوصل إلى اتفاق يسمح لإيران بامتلاك برنامج نووي مدني دون تخصيب اليورانيوم، لكنه أقرَّ بأن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق «لن يكون سهلاً».

وأكد روبيو للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ عدم السماح لإيران بأي شكل من أشكال تخصيب اليورانيوم، وقد تستمر في فرض العقوبات المتعلقة بالصواريخ والإرهاب حتى بعد التوصل إلى اتفاق.

وأجرت واشنطن وطهران منذ 12 أبريل (نيسان) أربع جولات مباحثات بوساطة عُمانية، سعياً إلى اتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي، يحل بدلاً من الاتفاق الدولي الذي أُبرم قبل عقد.

وأبدى المرشد الإيراني علي خامنئي، الثلاثاء، شكوكاً في أن تؤدي المفاوضات إلى «أي نتيجة»، واصفاً أقوال الطرف الأميركي بشأن ضرورة وقف التخصيب بـ«الهراء»، وقال: «خسئوا أن يقولوا يجب علينا وقف التخصيب».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي قوله إن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة «لن تفضي لأي نتيجة» إذا أصرت واشنطن على وقف طهران عمليات تخصيب اليورانيوم تماماً. وجدد المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، يوم الأحد، التأكيد على موقف واشنطن بأن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يتضمن وقف تخصيب اليورانيوم الذي يشكل مساراً محتملاً نحو تطوير قنابل نووية. وتقول طهران إن أغراض برنامجها النووي سلمية بحتة.

«لن يكون سهلاً»

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد ذكر قبل أيام أن إبرام اتفاق نووي جديد مع طهران بات قريباً للغاية بعد تقديم مقترح إلى إيران. وأضاف أنه يتعين على الإيرانيين «التحرك بسرعة وإلا سيحدث أمر سيئ».

أول إفادة يقدمها روبيو للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ منذ تولي منصبه في يناير الماضي (رويترز)

وحذر ترمب إيران مراراً بأنها ستواجه عقوبات شديدة إذا لم تتوصل إلى تسوية بشأن برنامجها النووي المثير للجدل.

وأضاف روبيو أن الإدارة تقدم «مخرجاً» لإيران للسعي نحو الرخاء والسلام يتيح لهم تطوير اقتصادهم، وإنشاء برنامج للطاقة النووية المدنية إذا رغبوا، على غرار ما تمتلكه العديد من الدول حول العالم، ولكن من دون اللجوء إلى التخصيب، وقال: «لن يكون الأمر سهلاً، لكن هذه هي العملية التي ننخرط فيها الآن»، حسبما نقلت «رويترز».

قال روبيو: «بمجرد أن تمتلك المعرفة بتخصيب اليورانيوم على أي مستوى، فإن ما يلزمك فقط هو الوقت لرفعه إلى مستويات أعلى. وقد أثبت الإيرانيون بالفعل قدرتهم على التخصيب بدرجات متقدمة، وهم يفعلون ذلك فعلياً في الوقت الراهن».

وأضاف: «هم يزعمون أن التخصيب مسألة كرامة وطنية، لكننا نرى أن غايتهم الحقيقية هي استخدامه وسيلةً للردع، إذ يعتقدون أن امتلاكهم لقدرات تخصيب متقدمة يجعلهم دولة على عتبة السلاح النووي، بالتالي بمنأى عن أي تهديد أو تدخل. وهذه هي جوهر المشكلة التي نواجهها اليوم».

وشدد روبيو على أن معظم المحادثات «تتركز على قدراتهم في مجال التخصيب وإصرارهم على الاحتفاظ بهذه القدرات»، وأكد: «لقد انصب التركيز في المحادثات خلال الأسابيع الماضية، بين المبعوث الأميركي الخاص ويتكوف والطرف الإيراني، على مسألة التخصيب، التي تُعد دون شك جوهر القضية وأكثر جوانبها أهمية وحساسية».

«سناب باك»

وأشار روبيو إلى احتمال القوى الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية.

وأوضح روبيو: «هذا مسار مختلف تماماً عن مسارنا... ربما سنبرم صفقة مع إيران ويشعرون بالرضا عنها، وبالتالي لا يفرضون عقوباتهم».

وختم قائلاً: «هم يواصلون مسارهم بشكل مستقل عن مسارنا».

وتدرس القوى الأوروبية الثلاث ما إذا ستفعّل آلية «سناب باك»، وهي جزء من اتفاق 2015، تتيح إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن الدولي على إيران في حال انتهاكها الاتفاق. وتنتهي المهلة لتفعيل هذه الآلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

العقوبات غير النووية باقية

منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، أعاد ترمب فرض سياسة «الضغوط القصوى» التي اعتمدها خلال ولايته الأولى والقاضية بفرض عقوبات على إيران. ولوّح بقصف إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق معها.

قال روبيو: «فرضت الإدارة عقوبات على 72 كياناً، و14 فرداً، و74 سفينة، بالإضافة إلى 18 كياناً آخر، من بينها محطتا نفط في الصين و13 سفينة إضافية».

وأضاف: «أعتقد أن حملة الضغط الأقصى بدأت تؤتي ثمارها، فقد بدأنا نلحظ تراجعاً في قدرة إيران على تمويل أنشطتها المزعزعة للاستقرار في مختلف أنحاء المنطقة... وسنواصل فرض العقوبات إلى حين التوصل إلى اتفاق».

روبيو أكد للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تمسك واشنطن بعدم رفع العقوبات غير النووية (أ.ب)

ومع ذلك، قال إن «العقوبات المتعلقة بسبب رعاية الإرهاب أو انتهاك اتفاقيات الأسلحة، لا سيما ما يتعلق بالصواريخ بعيدة المدى، فإنها ستبقى قائمة. وإذا لم تشمل هذه القضايا ضمن بنود الاتفاق، فستظل العقوبات سارية نتيجة لذلك».

وأضاف: «أننا على دراية برعايتهم للإرهاب في المنطقة، بما في ذلك دعمهم للحوثيين و(حزب الله) وميليشيات أخرى في العراق، إضافة إلى مساعيهم للعودة إلى سوريا. في الوقت الراهن».

وأشار إلى أن حملة الضغوط القصوى «أدت إلى إطلاق سراح آخر رهينة أميركي على قيد الحياة كانت تحتجزه (حماس)، كما حصلنا على تعهّد من الحوثيين بوقف هجماتهم على السفن الأميركية، وأجبرت إيران على السعي بإلحاح لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة».

وانسحبت الولايات المتحدة في 2018 خلال ولاية ترمب الأولى من الاتفاق النووي المبرم في 2015 بين إيران وقوى عالمية، الذي كان يفرض قيوداً صارمةً على أنشطة تخصيب اليورانيوم في طهران مقابل تخفيف العقوبات الدولية عليها. وأعاد ترمب، الذي وصف اتفاق 2015 بأنه يصب في مصلحة إيران، فرض عقوبات أميركية شاملة على الجمهورية الإسلامية التي ردت بزيادة أنشطة التخصيب ورفعتها إلى مستوى غير مسبوق في عهد الرئيس جو بايدن.


مقالات ذات صلة

لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران

شؤون إقليمية 
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران

رحبت دول مجموعة الأربعة الكبار التي تضم المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى كندا، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المنتخب الإيراني تدرّب في لوس أنجليس عشية مواجهته نيوزيلندا (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: السماح للمنتخب الإيراني بالمبيت في أميركا بعد خوض مبارياته

أكد الاتحاد الإيراني لكرة القدم أنه سيسمح للاعبي المنتخب الإيراني بالبقاء ليلة واحدة على الأقل في الولايات المتحدة خلال كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز 8 يونيو (رويترز)

ماكرون يستعجل تفعيل المبادرة الأوروبية لضمان الملاحة عبر «هرمز»

الرئيس الفرنسي يستعجل تفعيل المبادرة الفرنسية البريطانية لضمان الملاحة في مضيق هرمز... وانطلاقها مرتبط بما تخطط له واشنطن وما تريده طهران.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

قوبل الاتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الذي لم تكشف تفاصيله رسمياً بعد، الاثنين، بمزيج من التشكيك والارتياح الشعبي في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ صورة جوية لسفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

فانس: مضيق هرمز سيظل مفتوحاً دون رسوم على المدى الطويل

قال نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، اليوم (الاثنين)، إن الولايات المتحدة تتوقع أن يظل مضيق هرمز مفتوحاً دون رسوم على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين أنّ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران جنّب الدولة العبرية خطر «الإبادة النووية».

وفي أول تعليق له بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن طهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، قال نتنياهو «الأمر الأكثر أهمية هو أنّنا أنقذنا دولة إسرائيل من التهديد بالإبادة النووية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف في مؤتمر صحافي متلفز «ماذا سيعني ذلك؟ سيعني أنّ ملايين المواطنين الإسرائيليين - أنتم الذين تسمعونني الآن - جميعكم كنتم ستكونون في خطر رهيب يتمثل في الموت الجماعي... وأننا أبعدنا عنا، لسنوات، خطر إبادة سكان إسرائيل».


لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران


محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران


محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

رحبت دول مجموعة الأربعة الكبار التي تضم المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى كندا، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الأحد، مبديةً استعدادها لرفع بعض العقوبات المفروضة على طهران.

وقالت الدول في بيان مشترك: «يجب ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً. ونحن على استعداد للعمل مع الولايات المتحدة وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحقيق هذه الغاية».

وأضافت: «نحن على استعداد لرفع العقوبات ذات الصلة رداً على خطوات واضحة وقابلة للتحقق من جانب إيران بشأن برنامجها النووي».

أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ولكن لم تُنشر تفاصيله إلى الآن.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

وشددت الدول على أنه «من الضروري الآن أن تنجح المفاوضات التفصيلية، وأن يتم تنفيذ هذا الاتفاق بسرعة وبشكل كامل. ونحن على استعداد لدعم هذا الجهد».

وتقول الدول الخمس إنها مستعدة للقيام بدورها في استعادة حرية الملاحة «بما في ذلك من خلال مهمة دفاعية ومستقلة تهدف إلى طمأنة حركة الملاحة التجارية وإجراء عمليات لإزالة الألغام».

كما أكدت مجدداً «دعمها الكامل لاستقرار لبنان وسيادته ووحدة أراضيه».

وانتقد مسؤولون إسرائيليون، من الحكومة والمعارضة على حد سواء، الاتفاق الأميركي الإيراني، قائلين إنه لا يفي بالمتطلبات الأمنية لإسرائيل.

وقتل شخص بغارة إسرائيلية، الاثنين، استهدفت سيارة في جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

Your Premium trial has ended


«التغلغل» الإسرائيلي في «أرض الصومال» يُنذر بصدام

استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
TT

«التغلغل» الإسرائيلي في «أرض الصومال» يُنذر بصدام

استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)

يتنامى «الرفض الإقليمي» للحضور الإسرائيلي المتصاعد في منطقة القرن الأفريقي عبر بوابة الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، لا سيما بعد زيارة رئيسه عبد الرحمن عرو لإسرائيل.

ذلك الوجود الذي اشتبكت معه «الجماعة الحوثية» في اليمن، سيزيد نذر الصدام في المنطقة، ويجعلها ساحة جديدة للتوتر، خاصة مع أطماع إسرائيل، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ووصف حساب ما يسمى «رئاسة أرض الصومال» على «إكس»، الأحد، الزيارة بـ«التاريخية»، لافتاً إلى أن «عرو استُقبل رسمياً والتقى رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ»، وقال إن الزيارة «تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات والتعاون الدولي». في حين قال هرتسوغ: «نسعى معاً إلى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي، وندرك معاً أهمية حماية حرية الملاحة البحرية».

وعمَّقت إسرائيل وجودها في إقليم أرض الصومال الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً إلى الإعلان في مايو (أيار) عن قرب تبادل افتتاح السفارات، حسب بيانات وتصريحات رسمية للجانبين.

وعيّنت إسرائيل في أبريل مايكل لوتم أول سفير لها في «أرض الصومال»، وذلك بعدما أعلنت «أرض الصومال»، في فبراير (شباط)، تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

الرئيس الإسرائيلي ورئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عرو (إكس)

ودعمت دول عربية عديدة مقديشو في مواقفها الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» وتداعياته، وأصدرت بيانات رفض وتنديد.

ويرى المحلل السياسي الإريتري المختص بالشؤون الأفريقية عبد القادر محمد علي، أن إسرائيل تعمل على التغلغل في المنطقة من خلال مسارين أساسيين هما: بوابة إثيوبيا وبوابة «أرض الصومال»، مؤكداً أن التأثيرات الناتجة عن هذا التغلغل في مجملها «تأثيرات سلبية وخطرة جداً على منطقة تعاني في الأصل من هشاشة بالغة وتفكك».

وأوضح أن التغلغل الإسرائيلي هناك يحمل العديد من التداعيات، سواء على مستوى المنطقة ككل، أو على مستوى الصومال، أو حتى على مستوى «أرض الصومال» نفسه، لافتاً إلى أنه يزيد من زيادة في الحالة الاستقطابية داخل الإقليم، وزيادة في النزعة الانفصالية بالقارة، وحدة العداوة بين «أرض الصومال» ومقديشو، ويساهم في عسكرة جنوب البحر الأحمر، ويزيد من احتمالات الصراع مع الحوثيين، ويضاعف من حالة الاستقطاب في المنطقة.

وترى الخبيرة المصرية في الشأن الأفريقي أسماء الحسيني، أن هذا التغلغل الإسرائيلي سيؤثر على منطقة القرن الأفريقي، ويزيد من نزعة الصدامات، متوقعة أن «تستخدم إسرائيل هذا الإقليم كمخلب قِط في وجه المصالح العربية بالمنطقة، بخلاف اعتباره بؤرة استخباراتية إسرائيلية، واستغلاله في مواجهة الحوثيين» في ضوء ارتباطاتهم بإيران.

تهديد حوثي

وهددت الجماعة الحوثية مساء الأحد، في بيان، باستهداف المصالح الإسرائيلية في إقليم أرض الصومال، وأكدت أن إسرائيل «لن تتمكن من تحقيق مخططاتها في الصومال والقرن الأفريقي، وسنقف لها بالمرصاد».

واعتبرت أن التقارب مع إسرائيل يضر بعلاقات الإقليم مع محيطه العربي والإسلامي، ولن يحقق له الأهداف التي يسعى إليها، داعية إلى مواجهة التحركات الإسرائيلية في القرن الأفريقي.

وسبق لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي أن حذر في أواخر ديسمبر الماضي من أن أي وجود إسرائيلي في «أرض الصومال» سيكون «هدفاً عسكرياً».

وترى الحسيني أن «الحوثيين سيحاولون استغلال ذلك التغلغل الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) كذريعة لدغدغة مشاعر الشعوب في اليمن والصومال عبر إظهار العداء لإسرائيل»، متوقعة أن تؤدي هذه النزاعات إلى عسكرة البحر الأحمر، وتهديد مصالح المنطقة والعالم، واستخدام البحر الأحمر كـ«ورقة صراع وصدام محتمل جديد».

وتؤكد أهمية استمرار التحرك المصري - العربي في دعم حكومة الصومال وحفظ سيادتها ووحدة أراضيها، مع أهمية التصعيد بصورة أكبر في المحافل الدولية، محذرة من أن نموذج إسرائيل بـ«أرض الصومال» قد يكون قابلاً للتكرار حال الصمت عليها في دول أفريقية أخرى لديها نزعات انفصالية.

وفي ضوء ذلك، حذر عبد القادر علي من أن التغلغل الإسرائيلي سيؤثر بشكل مباشر في موازين القوى في المنطقة، مما يزيد من خطورة الأوضاع الأمنية والسياسية فيها، ويزيد احتمالات الصدام، لا سيما بين الحوثيين وإسرائيل، وتهديد استقرار المنطقة برمتها مجدداً.

عاجل تحطم قاذفة «بي 52 ستراتوفورتريس» أميركية بعد وقت قصير من إقلاعها من قاعدة «إدواردز» (رويترز)