هل تقضي الحرب الكلامية على فرص التفاهم بين إيران وأميركا؟

إيراني يطلع على الصحف في كشك بمدينة طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيراني يطلع على الصحف في كشك بمدينة طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

هل تقضي الحرب الكلامية على فرص التفاهم بين إيران وأميركا؟

إيراني يطلع على الصحف في كشك بمدينة طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيراني يطلع على الصحف في كشك بمدينة طهران الاثنين (إ.ب.أ)

في ظل تسارع التصريحات الإيرانية الرافضة موقف الولايات المتحدة بشأن تخصيب اليورانيوم، شدد نائب وزير خارجية طهران، مجيد تخت روانجي، في افتتاحية صحيفة «هم‌ ميهن» الإصلاحية، على أن «المهم بالنسبة إلينا هو ألا ندير المفاوضات خارج غرفة التفاوض».

وعكست الصحف الإيرانية الرسمية مواقف متشددة ضد الموقف الأميركي، عادّةً تهديدات واشنطن مجرد «تهويلات»، مع رفض أي إيقاف للتخصيب إلا بعد تعويض إيران عن العقوبات. في المقابل، ترى الصحف الإصلاحية أن الملف النووي الإيراني يعيش حالة غموض، وأن المواقف الأميركية تتفاوت بين الكلام والسلوك، مما يعكس تعقيد المشهد التفاوضي.

وتساءلت صحيفة «اعتماد» عما إذا كانت المحادثات قد وصلت إلى «طريق مسدودة» بفعل قضية تخصيب اليورانيوم، محذّرة في الوقت نفسه من تداعيات «الحرب الكلامية» المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة قبيل الجولة الخامسة من المفاوضات.

إيرانيان يمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (إ.ب.أ)

من الدولار إلى تحالف نووي

وكتبت صحيفة «كيهان»، التي یترأس تحريرها ممثل للمرشد الإيراني: «إذا هدد ترمب إيران أو تفوّه بالترّهات كل ثانية، فلن يرتفع سعر الدولار، لكن إذا دافع المرشد بجملة واحدة فقط عن حق إيران في التخصيب، فإن الدولار يرتفع فوراً».

وعلقت الصحيفة على تقارير بشأن إعلان إيران تأييدها إنشاء اتحاد إقليمي للوقود النووي، مع تأكيد حقها في تخصيب اليورانيوم، وسط محادثات تجريها مع الولايات المتحدة.

وزعمت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن إيران اقترحت إنشاء مشروع تخصيب مشترك، بمشاركة دول عربية واستثمارات أميركية. وقالت صحيفة «الغارديان» إن فكرة تشكيل تحالف تمثل أحدث محاولة من إيران لتجاوز معارضة الولايات المتحدة استمرار تخصيب اليورانيوم في البلاد.

وكان تخت روانجي قد نفى، الأحد الماضي، أن تكون طهران عرضت تحالفاً نووياً مع دول في المنطقة. وقال للصحافيين: «لم نتحدث عن تحالف نووي، لكن هناك أفكار طُرحت في هذا الشأن». وأضاف: «إذا جرى المضي قدماً وطُرح الموضوع بجدية، فقد ندرسه ونعبّر عن رأينا فيه».

ونقلت صحيفة «طهران تايمز»، السبت، عن مصادر أن مشروع تشكيل تحالف نووي لم يُطرح من طهران؛ بل «قُدم هذا الاقتراح إلى الجانب الإيراني الذي أبدى استعداده لدراسة الفكرة، شرط أن تستمر عملية تخصيب اليورانيوم داخل البلاد».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، إن «إيران لم تطرح هذه القضية مطلقاً»، مضيفاً: «إذا كانت هذه المبادرة موجودة، فإن إيران سوف ترحب بها وتشارك فيها»، وفق وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».

وأوضح أن «أحد مبررات هذه الفكرة هو الحاجة إلى الطاقة النووية في منطقة غرب آسيا».

وأشارت صحيفة «كيهان» إلى أن هناك 5 نقاط أساسية بشأن «تشكيل تحالف نووي». وأوضحت: «أولاً: على خلاف ادعاءات وسائل الإعلام الأميركية؛ تشكيل تحالف نووي ليس جزءاً جوهرياً من المفاوضات الجارية». و«ثانياً: الولايات المتحدة طرحت هذه الفكرة في المراحل الأولى من المفاوضات بديلاً لتخصيب إيران اليورانيوم، لكنها رُفضت». و«ثالثاً: أكدت إيران أن برنامجها النووي يجب أن يكون مستقلاً؛ أي دون تبعية للخارج». و«رابعاً: إيران ترفض أي خطة تتطلب إلغاء برنامج التخصيب الداخلي». و«خامساً: أولوية المفاوضات هي ضمان رفع العقوبات بشكل فعّال، وليست المساومة على جودة التخصيب المحدود أو إيقافه تماماً وتشكيل تحالف مع دول أخرى».

نسخة من صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» تحمل عنوانَي: «وهم ويتكوف الأوروبي (يمين)» و«التخصيب سيستمر (يسار)»... مع صورتَي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي... في كشك بمدينة طهران (إ.ب.أ)

بدورها، قالت صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»: «ترمب مجبر على تبني نهج تهدئة إقليمي، وتهديداته العسكرية لا تعدو مجرد تهويلات».

وأضافت: «التصريحات الأخيرة للأميركيين بشأن وقف تخصيب لليورانيوم في إيران ما هي إلا مبالغات قد لا تُطرح حتى على طاولة المفاوضات». وأضافت أن «تصريح ويتكوف بشأن مفاوضات الجولة الخامسة هو تكتيك مبتذل للمساومة. الموقف الإيراني هذه المرة لا يعتمد على أصحاب النزعة الغربية؛ بل هو موقف مطالِب... وبجانب الحقوق القانونية في التخصيب الكامل والحفاظ على المواد المُخصبة، لن يسمحوا بأي تحايل بشأن عدم الانحراف النووي إلا إذا جرى تعليق العقوبات منذ بداية تنفيذ الاتفاق، وتعويض إيران بالكامل عن كل الأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن العقوبات غير القانونية واللاإنسانية من قبل أميركا والغرب».

مستقبل غامض

في المقابل، رأت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية أن «القضية النووية الإيرانية وصلت إلى حالة من الغموض، ولم تتمكن طهران بعد من إيجاد موقع فاعل لها في الترتيبات الإقليمية الجديدة». وأضافت: «في مثل هذا الوضع، لا يكفي ربط أمن المنطقة فقط بالملف النووي، أو بالتوجه شرقاً (نحو الصين وروسيا). على إيران أن تتجاوز السياسات الدفاعية البحتة».

ومع ذلك، رأت أن «الأميركيين يقولون شيئاً في المفاوضات، لكنهم يتصرفون بطريقة مختلفة، ويتحدثون بطريقة مغايرة تماماً على مستوى الإعلام». وأرجعت ذلك إلى أن إدارة ترمب «لمواجهة الضغوط الداخلية من الديمقراطيين، والنيوليبراليين، ولوبيات إسرائيل، لا تجد بُداً من اتخاذ مواقف مناهضة للتخصيب».

وقال إسماعيل غرامي‌ مقدم، الناشط السياسي الإصلاحي، للصحيفة إن على إيران أن «تُشعل نار حماسة ترمب للتوصل إلى اتفاق دائم، عبر تقديم حوافز استثمارية»، معرباً عن اعتقاده أن مشاركة ترمب في المشروعات الاقتصادية الإيرانية من شأنها أن تعزز من ضمانات تنفيذ الاتفاق وتقوّي أسس التفاهم المتبادل.

أما حسين نوراني‌ نژاد، نائب الأمين العام لحزب «اتحاد ملت»، فيشير إلى أن «المؤشرات الحقيقية للاتفاق يمكن تتبّعها عبر تصريحات المسؤولين الأميركيين داخل غرف التفاوض، لا من خلال ما يُقال في وسائل الإعلام».

بدوره، أشار حشمت فلاحت‌ پيشه، الذي ترأس لجنة الأمن القومي البرلمانية خلال مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، إلى أن حاجة الولايات المتحدة إلى التوصل لاتفاق تفوق حاجة إيران، ويؤكد أن واشنطن تتجنب اتخاذ أي خطوة قد تدفع طهران إلى الانسحاب من طاولة المفاوضات.

صحيفة «فرهيختغان» الإيرانية أشارت الاثنين إلى تصاعد الحرب الكلامية بعنوان: «مناظرة قبل التفاوض»... (إ.ب.أ)

«التوقف ليس مستبعداً»

ولم تستبعد صحيفة «خراسان»، المقربة من مكتب رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، وقف مسار التفاوض. وقالت إنه «ليس مستبعداً»، لكنها رأت أن «صاحب القرار الأساسي هو ترمب نفسه، والتقلب في مواقفه يُعدّ جزءاً من نهجه؛ لذلك يجب أن نرى ما إذا كان الإصرار على تصفير تخصيب اليورانيوم مجرد تكتيك تفاوضي للحصول على أقصى قدر من التنازلات، أم إنه هدف استراتيجي وثابت لا يقبل التغيير».

وخلصت: «في كلتا الحالتين، سيكون لذلك أثره الخاص على مسار المفاوضات، ومن المتوقع أن تشهد الجولة المقبلة، مثل سابقاتها، توتراً. كما أنه من غير المستبعد أن نشهد توقفاً في المفاوضات مستقبلاً».


مقالات ذات صلة

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

شؤون إقليمية صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية روسيا هزمت إيران في كازان (أ.ب)

روسيا تهزم إيران بثنائية ودياً

فاز منتخب روسيا على نظيره الإيراني بنتيجة 2 - صفر في تجربة ودية جمعت بينهما الثلاثاء خلال العطلة الدولية الحالية.

«الشرق الأوسط» (كازان (روسيا))
الولايات المتحدة​ شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أميركا تفرض عقوبات على 13 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

 أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ​فرضت عقوبات على على 13 فردا وكيانا،، من بينها جهات تتخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية بعد استئناف الرحلات إلى لبنان (أرشيفية - رويترز)

بغداد: استثناء خاص للخطوط العراقية لتسيير رحلات إلى إيران

كشف وزارة النقل العراقية اليوم الثلاثاء أن الخطوط الجوية العراقية حصلت على استثناء خاص لتسيير رحلاتها إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

 احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام، وفق رسالة صوتية من السجن نشرتها منظمات حقوقية، اليوم (الأربعاء).

جاء نداء محبوبة شهباني، البالغة 33 عاماً، من سجنها في مدينة مشهد بشرق إيران، فيما أعدمت السلطات رجلين آخرين بتهم تتعلق بالاحتجاجات الجماهيرية، التي بلغت ذروتها في البلاد مطلع العام الحالي.

وتتهم منظمات حقوقية إيران بتصعيد عمليات إعدام السجناء البارزين، في محاولة لترهيب السكان وضمان عدم تكرار الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط).

وقالت شهباني، في مكالمة عبر هاتف السجناء في سجن وكيل آباد بمشهد، بعد أن أبلغها محاميها بحكم الإعدام في 26 سبتمبر (أيلول): «الحكم الصادر بحقي يُظهر أن كثيرين غيري مُعرّضون لخطر الإعدام».

وأضافت في المكالمة التي نشرت تسجيلاً صوتياً لها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» (IHR) ومقرها النرويج، ومركز «حقوق الإنسان في إيران» (CHRI) ومقره الولايات المتحدة: «لست قلقة على نفسي، بل قلقة على الآخرين الذين أُيّد حكمهم».

ولم يتسنَّ التحقق من صحة الرسالة على الفور. وقد تخلل المكالمة صوت آلي يقول إن المتصل سجين، وهو إجراء معتاد في المكالمات الواردة من السجون الإيرانية.

وقالت شهباني، في الاتصال المنسوب لها: «أوجه ندائي إلى الجميع، الرأي العام والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ليس من أجلي فقط، بل من أجل جميع الآخرين الذين أُيِّدت أحكامهم، والذين أمضوا شهوراً ينامون في خوف وقلق»، مضيفة: «أناشدهم أن يفعلوا شيئاً».

«أناشد الجميع»

بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أُدينت شهباني بتنفيذ أعمال «لتقوية إسرائيل والولايات المتحدة وأفراد مرتبطين بجماعات المعارضة» خلال الاحتجاجات.

لكن منظمة «إيران لحقوق الإنسان» قالت إن شهباني استخدمت دراجتها النارية لنقل المتظاهرين المصابين فقط. وأضافت أنها نُقلت إلى الحبس الانفرادي بعد إجراء المكالمة من السجن.

وقالت شهباني، في رسالتها: «الأوضاع سيئة للغاية بالنسبة للسجناء نظراً للضغوط التي يمارسونها علينا. أناشد الجميع أن يفعلوا ما في وسعهم».

وكان القضاء الإيراني قد أعلن في وقت سابق إعدام علي همتي ومجيد نيك - أنديش شنقاً في مشهد بتهم تتعلق بمقتل 4 من أفراد قوات الأمن في احتجاجات.

بحسب منظمة إيران لحقوق الإنسان، منذ استئناف عمليات الإعدام التي كانت تُنفذ في زمن الحرب في مارس (آذار)، أُعدم 31 شخصاً، جميعهم رجال، شنقاً على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وشخصان آخران على خلفية احتجاجات 2022. ويواجه العشرات خطر الإعدام.

وقال مركز «حقوق الإنسان في إيران» إن 9 نساء في مختلف أنحاء إيران يواجهن خطر الإعدام بتهم سياسية وأمنية.

وفي أبريل (نيسان)، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر رسالة عبر منصة «إكس» من ناشط شاب مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مفادها أن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، وحثّ الرئيس الأميركي السلطات الإيرانية على العفو عنهن.

وكانت شهباني إحدى النساء المذكورات في المنشور، مع العلم أن بعضهن أُفرج عنهن لاحقاً، أو لم يعدن يواجهن خطر الإعدام.


واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وعن الآليات المالية للوحدة والأفراد والجهات والأنشطة المرتبطة بها.

وسمّى برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، في إعلان نشره الثلاثاء، المسؤولين الثلاثة: أحمد جعفرآبادي، وعبد الله محرابي، وعلي أصغر نوروزي.

ويرأس العميد عبد الله محرابي منظمة الجهاد للأبحاث والاكتفاء الذاتي في الوحدة الصاروخية، بينما يشغل علي أصغر نوروزي منصب معاون الإمداد والدعم في «الحرس الثوري».

ووصف الإعلان جعفرآبادي بأنه قائد بارز مسؤول عن الإدارة العملياتية للوحدة، من دون أن يتضح ما إذا كان المقصود العميد علي جعفرآبادي، قائد الشعبة الفضائية، أم شخصاً آخر.

وقال البرنامج إن الوحدة تتولى تطوير منظومات الأسلحة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ونشرها، إلى جانب شراء معدات لـ«الحرس الثوري»، الذي تصنفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية».

وأفاد الإعلان بأن من يقدم معلومات قد يكون مؤهلاً للحصول على مكافأة وإعادة توطين، مشيراً إلى إمكان إرسال المعلومات عبر تطبيق «سيغنال» أو قناة اتصال تعتمد شبكة «تور».

عقوبات على شبكات التسلح

وتزامن الإعلان مع عقوبات أميركية جديدة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، الثلاثاء، إن واشنطن فرضت عقوبات على 8 كيانات و5 أفراد على صلة بشراء إيران أسلحة ومكونات عسكرية ونشرها، في إطار «عملية العزل الاقتصادي».

وأضافت أن مكافأة الـ15 مليون دولار مخصصة لمعلومات تقود إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحرس الثوري» وفروعه و«قطع شرايينه الاقتصادية».

وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي دعماً للقيود الأممية التي أعيد فرضها على إيران قبل أكثر من عام بعد تفعيل آلية «سناب باك»، متهمة طهران بمواصلة محاولات شراء الأسلحة والمواد المرتبطة بها.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً: يجب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي، ولا يجوز السماح لبرامجها الصاروخية والتسليحية بتهديد السلم والأمن الدوليين».

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ سبتمبر (أيلول) 2025 عشرات العقوبات على شبكات شراء مرتبطة ببرامج الانتشار الإيرانية، وعملت مع ممثلين عن 40 دولة لتعزيز تطبيق القيود المعاد فرضها، متهمة روسيا والصين بعرقلة تحديث بيانات جهات وأفراد إيرانيين على قائمة العقوبات الأممية في مجلس الأمن.

بموازاة الإجراءات الأميركية، قال علي بلالي، مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، إن إيران ستطلق «العدد اللازم» من الصواريخ حتى يدرك العدو أن زمن «اضرب واهرب» انتهى.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» عن بلالي قوله: «في العمليات الأخيرة، أطلق العدو عدداً محدوداً، ورددنا بأضعاف ذلك»، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ تسمح لإيران بمواصلة العمليات بالمعدل نفسه «حتى لو استمرت المواجهة عدة سنوات».


تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

ارتفعت حدة التوتر في تركيا على خلفية أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار التي تسببت في هبوط حاد في مؤشر إسطنبول منذ منتصف سبتمبر (أيلول)، وسط استمرار التحقيقات، والاعتقالات.

ورد الرئيس رجب طيب إردوغان، بحدة، على دعوة زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي دعاه إلى الاستقالة إذا كان قد علم مسبقاً بتورط نائبة رئيس حزبه، فاطمة بتول صايان كايا، في الاستيلاء على أموال ضخمة من الصناديق، أو الدعوة إلى إجراء انتخابات، وترك السلطة لمن يستحقها، إذا لم يكن قد علم بالأمر مسبقاً.

وقال إردوغان، دون الإشارة إلى أوزيل بالاسم، إن «هؤلاء يحاولون، دون النظر إلى سجلاتهم المظلمة، أن يُلقّنوننا دروساً في الأخلاق والقيم السياسية... فليذهبوا من هنا... لقد حموا من تقاضوا الرشى في علب البقلاوة، ومن انكشف فسادهم وعلاقاتهم الدنيئة، ومن نهبوا إسطنبول (في إشارة إلى خصمه السياسي رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو)، لقد حموا اللصوص، والفاسدين».

إردوغان يدافع عن حزبه

وفي إشارة إلى تورط صايان كايا في أزمة الصناديق، قال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع لرؤساء فروع الحزب في الولايات التركية ليل الثلاثاء - الأربعاء دون أن يسمي أحداً، إن «هناك من في تاريخ الحزب من أرادوا الإضرار به، بعضهم ضلّ الطريق، وبعضهم استعبدته نفسه، وبعضهم انخدع بالشيطان، وبعضهم تسلل عمداً إليه لتشويه هذه الحركة المباركة المقدسة، لقد نبذنا كل واحد منهم، وحاسبناهم، وواصلنا مسيرتنا بعزيمة لا تلين».

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» فاطمة بتول صايان كايا تشارك مع إردوغان وعدد من الوزراء في إحدى فعاليات الحزب في 19 سبتمبر قبل استقالتها على خلفية كشف تربحها من صناديق الاستثمارات (من حسابها في إكس)

وأعلن إردوغان عن تشكيل مجلس، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ، للتحقيق في أزمة الصناديق، والإسراع في تصفية 131 صندوقاً صدر قرار من هيئة أسواق المال التركية بتجميدها تمهيداً لتصفيتها خلال 6 أشهر، ورد أموال المستثمرين، مؤكداً أن تركيا ستخرج من هذه الأزمة أقوى مما كانت.

واستقالت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية، فاطمة بتول صايان كايا، من جميع مناصبها في الحزب الذي يرأسه إردوغان، ليل السبت - الأحد، بعدما كشف «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، عن تحقيقها وزوجها، إلياس كايا، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن، حيث استثمرا نحو 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم تلك الشركة، وحققا نحو 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم في شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وقالت النيابة العامة في إسطنبول، الأربعاء، إنها قررت تجميد أصول صايان كايا، التي تولت من قبل منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية في الفترة من 2016 إلى 2018، وزوجها إلياس كايا، في أحدث تطور في التحقيق الجاري في أزمة الصناديق.

أوزيل يرد على إردوغان

ورد أوزيل على إردوغان، قائلاً: «عندما يناسبك الأمر تقول إنه لا يطير طائر دون علمنا، وعندما لا يناسبك تقسم أنك لم تكن تعلم، وتقول لقد استسلمت السيدة فاطمة لنزعاتها... لا يوجد أي جانب مقبول في هذا الكلام».

وأضاف أن فاطمة بتول صايان كايا هي «غيض من فيض»، ولم تكن على قدر من الذكاء مثل العديد من الوزراء والمسؤولين في الحكومة والحزب الذين نفذوا عمليات نهب أموال الشعب عبر وسطاء، أو من خلال شركات تدار من خارج البلاد.

أوزيل متحدثاً خلال مؤتمر صحافي بمقر «الحزب الجديد» الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

وكشف أوزيل، في كلمة بمقر «الحزب الجديد» الجديد في أنقرة عشية افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان، عن أن جميع المسؤولين التنفيذيين ومديري الصناديق والشركات الموقوفين، حتى الآن في إطار التحقيقات، على علاقة بحزب «العدالة والتنمية»، ومن الدائرة القريبة لإردوغان، ووقع لهم قرارات تعيين بالقلم ذاته. وقال: «لا يمكن لرئيس أن يُعيّن من يرتكبون أكبر سرقة في القرن واحداً تلو الآخر، ما حدث هو مجزرة مالية تبخر فيها 4.5 تريليون ليرة تركية، هذه ليست مجرد أزمة مالية، بل أزمة دولة، والحقيقة التي انكشفت من فضيحة الصناديق هي أن حزب (العدالة والتنمية) ما هو إلا مخطط هرمي للسرقة، والفساد».

تحقيقات واعتقالات جديدة

وتفجرت الأزمة في منتصف سبتمبر، بعدما عجزت صناديق استثمار عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، ما أدى إلى موجة اضطراب في سوق الأسهم التركية، وأمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقاً تديرها 7 شركات، وتبلغ قيمة أصولها نحو 18 مليار دولار، فيما قالت الهيئة إن 455 ألفاً و758 مستثمراً تأثروا بالقرار.

وأعلن وزير العدل، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس» الأربعاء، عن تنفيذ موجة خامسة من الاعتقالات في إطار التحقيقات شملت أوامر تفتيش ومصادرة واحتجاز بحق 34 مشتبهاً به، لافتاً إلى أن عدد المشتبه بهم الذين خضعوا للتحقيق بلغ، حتى الآن، 217 مشتبهاً؛ تم توقيف 56 منهم، وطُبقت إجراءات الرقابة القضائية على 88 مشتبهاً به.

وأشار إلى أن نطاق التحقيقات لا يقتصر على الصناديق والمشتبه بهم الحاليين، بل يشمل أيضاً فحصاً دقيقاً لتحركات 26 سهماً يُعتقد أنها خاضعة لعمليات مضاربة وتلاعب؛ كما يجري التحقيق في سجلات المعاملات، وحركات الأموال، وعلاقات الأفراد، والحسابات التي حققت أرباحاً طائلة بشكل غير معتاد في فترة وجيزة.