ترمب يلتقي رامافوزا وسط خلافات حول الإبادة الجماعية ضد البيض

رئيس جنوب أفريقيا يستعين بماسك لاسترضاء الرئيس الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس جنوب أفريقيا في البيت الأبيض الأربعاء وسط خلافات سياسية عميقة بين البلدين (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس جنوب أفريقيا في البيت الأبيض الأربعاء وسط خلافات سياسية عميقة بين البلدين (د.ب.أ)
TT

ترمب يلتقي رامافوزا وسط خلافات حول الإبادة الجماعية ضد البيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس جنوب أفريقيا في البيت الأبيض الأربعاء وسط خلافات سياسية عميقة بين البلدين (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس جنوب أفريقيا في البيت الأبيض الأربعاء وسط خلافات سياسية عميقة بين البلدين (د.ب.أ)

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح الأربعاء، رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في البيت الأبيض، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين أدنى مستوياتها، حيث قام ترمب بقطع كل المساعدات المالية عن جنوب أفريقيا، كما اتهم الحكومة بممارسة إبادة جماعية ضد الأفريكانيين البيض، وقامت إدارته الأسبوع الماضي باستقبال 59 شخصاً من جنوب أفريقيا البيض كلاجئين يتعرضون للتمييز العنصري، تمهيداً الطريق لمنحهم الجنسية الأميركية ومساعدتهم في الحصول على عمل ومزايا حكومية أخرى.

الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا الخميس 20 فبراير 2025 (أ.ب)

وأعلن مكتب رامافوزا، في بيان، أن «زيارة الدولة التي يقوم بها إلى الولايات المتحدة ستوفر منصة لإعادة ضبط العلاقات الاستراتيجية بين البلدين».

وقد وقعت بالفعل عدة مواجهات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا، كانت أولاها في فبراير (شباط) الماضي؛ حيث قام ترمب بخفض المساعدات لجنوب أفريقيا بسبب تمرير قانون مصادرة الأراضي عام 2018، الذي سمح للسلطات المحلية بمصادرة الممتلكات. واشتبك رامافوزا مع ترمب خلال ولايته الأولى بسبب هذا القانون وطالب ترمب بعدم التدخل في شؤون بلاده.

وعاد الخلاف مرة أخرى بعد عودة ترمب للبيت الأبيض في ولايته الثانية، حيث اتهم جنوب أفريقيا بالتمييز ضد البيض، المعروفين باسم الأفريكانز، والاستيلاء على أراضيهم. وهاجمت تامي بروس، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، جنوب أفريقيا وأشارت إلى قيام ترمب بإعطاء الأولوية لتوطين البيض الأفريكانيين في الولايات المتحدة من منطلق أنهم يواجهون تمييزاً عنصرياً غير عادل، ويواجهون مصادرة ممتلكاتهم ويتعرضون للهجمات بسبب عرقهم.

ونفت حكومة جنوب أفريقيا هذه الاتهامات. وقال رامافوزا: «نحن الدولة الوحيدة في القارة التي جاء المستعمرون للإقامة فيها ولم نطردهم أبداً من بلادنا». وأبدى الغضب من استقبالهم في الولايات المتحدة تحت مسمى «لاجئين»، مشيراً إلى أن هذا المسمى له دوافع سياسية ويهدف للتشكيك في الديمقراطية الدستورية في جنوب أفريقيا.

أول مجموعة من الأفريكانيين البيض تصل إلى الولايات المتحدة كلاجئين وصفهم الرئيس ترمب بأنهم يفرون من «وضع رهيب» في جنوب أفريقيا (أ.ف.ب)

ووصف رامافوزا الأفريكانيين بأنهم «جبناء» وادعى أنهم لا يريدون العيش في جنوب أفريقيا الجديدة التي تحكمها أغلبية سوداء. وقال إن البيض يمتلكون أكثر من 70 في المائة من الأراضي هناك، على الرغم من أنهم يشكلون 7 في المائة فقط من السكان.

القضية الفلسطينية

من جانب آخر، أدت مواقف جنوب أفريقيا المساندة للحق الفلسطيني فصلاً آخر من الشقاق والخلاف مع الإدارة الأميركية؛ حيث هدد ترمب بقطع المساعدات عن جنوب أفريقيا بسبب تصريحات الحكومة بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في حربها ضد «حماس» في غزة، وقيامها برفع قضية إبادة جماعية ضد إسرائيل في عام 2023 في محكمة العدل الدولية. وأثار ذلك غضب إدارتي الرئيس السابق جو بايدن وترمب، حيث تعد الولايات المتحدة مورداً رئيسياً للأسلحة لإسرائيل. وبالتالي هناك اتهام غير مباشر لحكومة الولايات المتحدة بالتورط في جريمة الإبادة الجماعية. وزاد من ارتفاع مستويات الغضب الأميركية اتجاه جنوب أفريقيا لتعزيز علاقاتها مع كل من روسيا والصين وإيران.

وترجمت إدارة ترمب غضبها بطرد السفير الجنوب أفريقي لدى الولايات المتحدة، وقرر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عدم المشاركة في قمة وزراء خارجية مجموعة العشرين في جوهانسبرغ في فبراير الماضي.

الرسوم والتجارة

وفي إطار حملة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب على دول العالم، كان نصيب دولة جنوب أفريقيا نسبة 30 في المائة على صادرات البلاد، رغم أن ترمب خفض مؤقتاً الرسوم على المنتجات من جنوب أفريقيا إلى 10 في المائة لمدة ثلاثة أشهر، فإن رامافوزا يريد مهلة أطول والتوصل إلى اتفاق يجعل الإدارة الأميركية تخفض الرسوم الجمركية بأقل من 10 في المائة.

ويواجه رامافوزا معضلة أخرى تتعلق بقانون النمو والفرص في أفريقيا، وهو القانون الذي جرى توقيعه عام 2000 ويمنح 30 دولة أفريقية إمكانية وصول العديد من السلع الأفريقية إلى الأسواق الأميركية من دون رسوم جمركية، وكانت جنوب أفريقيا المستفيد الرئيسي من هذا القانون، ومن المقرر أن ينتهي أمد هذا القانون العام المقبل.

وتعاني جنوب أفريقيا من معدلات بطالة عالية تزيد على 30 في المائة، ومعدل نمو اقتصادي أقل من 1 في المائة في المتوسط على مدى العقد الماضي؛ ولذا يحرض رامافوزا على التركيز على القضايا الاقتصادية قبل القضايا السياسية.

أوراق اللعب

ويتوقع المحللون أن تشكل القضايا السياسية عائقاً كبيراً أمام التوصل إلى اتفاق، بعد النزاعات الدبلوماسية الكثيرة بين البلدين، واحتمال أن يواجه رامافوزا فخاً سياسياً ومواجهة سياسية حادة أمام وسائل الإعلام، على غرار ما حدث مع الرئيس الأوكراني في المكتب البيضاوي في فبراير الماضي. لكن مكتب رامافوزا قال إن الحكومة ليست قلقة بشأن أي استقبال عدائي محتمل.

ويشير خبراء آخرون إلى أن جنوب أفريقيا تملك بعض أوراق اللعب التي تستطيع استغلالها لإيجاد مساحة توافق مع الإدارة الأميركية، حيث تعد جنوب أفريقيا واحدة من الدول المصدرة للمعادن النادرة للولايات المتحدة، مثل البلاتين وهو عنصر حيوي في صناعة السيارات، وتوجد 600 شركة أميركية تعمل في جنوب أفريقيا. كما تعاونت جنوب أفريقيا مراراً مع الولايات المتحدة كحارس للسلام في صراعات كبرى في إثيوبيا والكونغو.

هل يستطيع إيلون ماسك المساعدة في تخفيف الخلافات بين الرئيس ترمب والرئيس الجنوب أفريقي رامافوزا (أ.ف.ب)

ويحاول رامافوزا التقرب من إيلون ماسك، المولود في جنوب أفريقيا وأحد أقرب حلفاء ترمب، للتوسط في تسهيل تحسين العلاقات مع ترمب في سعيه إلى تنشيط العلاقات الثنائية، خاصة ما يتعلق بالتجارة. وأشارت تقارير صحافية إلى أن القضية الأولى التي تحتل أولوية أجندة رامافوزا هي إظهار أن جنوب أفريقيا مهتمة بعلاقة تجارية مع الولايات المتحدة، وقد يأتي ذلك على حساب أي قضايا سياسية أخرى.


مقالات ذات صلة

رياضة عربية عمر أرتان لحظة عودته من الولايات المتحدة واستقبال مواطنين صوماليين له في المطار (رويترز)

الدوري الكويتي: الصومالي أرتان حكماً لقمة المرحلة الأخيرة بين الكويت والقادسية

يدير الحكم الدولي الصومالي عمر أرتان، الذي حُرم مؤخراً من المشاركة في نهائيات كأس العالم، قمة المرحلة الأخيرة من الدوري الكويتي لكرة القدم بين الكويت والقادسية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب) p-circle

«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

أثارت مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران عاصفة سياسية في واشنطن، وولّدت موجة من ردود الفعل الغاضبة بين الجمهوريين.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو بفلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز) p-circle

ترمب: ميلوني «طلبت مراراً وتكراراً» التقاط صورة معي

أصرَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، على أنَّ رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني طلبت «مراراً وتكراراً» التقاط صورة معه خلال انعقاد قمة مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وعدم الرضوخ له.

كفاح زبون (رام الله)

إصابة 12 شخصاً بإطلاق نار على حشد في شيكاغو

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

إصابة 12 شخصاً بإطلاق نار على حشد في شيكاغو

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

قالت الشرطة إن ما لا يقل عن 12 شخصاً من بين حشد كان متجمعاً في أحد شوارع شيكاغو أصيبوا بطلقات نارية بعد أن توقفت سيارة دفع رباعي، وبدأ شخصان داخلها إطلاق النار.

وأضافت الشرطة في بيان أن السيارة غادرت حي ساوث سايد، تاركة شخصين، كلاهما من الذكور، في حالة حرجة عقب إطلاق النار الذي وقع في وقت متأخر من مساء الجمعة.

وأصيب أحدهما بطلق ناري في الفخذ.

وتراوحت أعمار المصابين، وهم 8 رجال و4 نساء، بين 17 و47 عاماً، وكانوا يتلقون العلاج في 4 مستشفيات.

عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)

وقالت الشرطة إن رجلاً آخر تعرض لإصابات غير معروفة، لكنه رفض تلقي العلاج الطبي.

واستجابت الشرطة في البداية لبلاغ يفيد بإصابة شخص واحد بالرصاص، وعثرت على امرأة مصابة بطلقين ناريين في ظهرها، ورجل مصاب بأربع إصابات سطحية (خدوش ناتجة عن الرصاص) في ظهره، وأدرجت حالة كليهما على أنها مستقرة.

ويواصل المحققون التحقيق في الحادث.


80 مليار دولار لـ«البنتاغون» تفتح مواجهة جديدة بين ترمب والكونغرس

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
TT

80 مليار دولار لـ«البنتاغون» تفتح مواجهة جديدة بين ترمب والكونغرس

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)

تعود تكلفة الحرب الأميركية ضد إيران إلى صدارة المشهد في واشنطن، في لحظة تزداد فيها الضبابية المحيطة بمستقبل مذكرة التفاهم الأولية التي وقّعها الرئيس دونالد ترمب مع طهران. فبينما يفترض أن تفتح المذكرة مهلة للتفاوض على اتفاق نهائي، أعاد تعثر محادثات المتابعة والتوتر في لبنان الشكوك في متانة التهدئة.

وفي الداخل الأميركي، تستعد الإدارة لاختبار مختلف: إقناع الكونغرس بتوفير عشرات المليارات لتغطية حرب لم يمنحها المشرعون تفويضاً صريحاً، وسبق أن عبّروا عن رغبتهم في تقييد استمرارها.

تعويض ما استُنزف

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن نائب وزير الحرب ستيفن فاينبرغ أبلغ مشرعين، في اتصالات هاتفية، هذا الأسبوع، بأن «البنتاغون» يحتاج إلى نحو 80 مليار دولار لتغطية تكاليف حرب إيران، إلى جانب نفقات أخرى غير مرتبطة مباشرة بالنزاع.

ولا يعني الرقم بالضرورة أن الوزارة تُخطّط لإنفاق 80 مليار دولار جديدة بالكامل على العمليات الإيرانية؛ فجزء من المبلغ سيستخدم لتعويض أموال سحبها البنتاغون بالفعل من بنود أخرى في موازنته، بعدما اضطر إلى تمويل العمليات البحرية ورواتب الأفراد واستهلاك الذخائر وانتشار القوات على الحدود الجنوبية من مخصصات كانت مرصودة للتدريب والجاهزية وبرامج أخرى.

وبحسب الصحيفة، حذّر قادة عسكريون من أن بعض أفرع القوات المسلحة قد تواجه نقصاً في أموال التشغيل خلال الصيف، ما قد يفرض تقليص التدريبات وأولويات عسكرية أخرى. ويُتوقع أن يكون تمويل «البنتاغون» جزءاً من حزمة تكميلية أوسع، قد تشمل أيضاً مساعدات للمزارعين وأموالاً للإغاثة من الكوارث، في محاولة لتوسيع قاعدة المؤيدين لها في الكونغرس.

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن فوراً من التحقق بصورة مستقلة من تقرير الصحيفة، بينما لم يصدر تعليق من البيت الأبيض أو «البنتاغون». وكان مسؤول عسكري قد قدر في أبريل (نيسان) تكلفة الحرب بنحو 25 مليار دولار، قبل أن يرتفع التقدير إلى 29 ملياراً في منتصف مايو (أيار)، لكن ذلك لا يشمل بالضرورة كامل تكلفة إعادة ملء مخازن الصواريخ والذخائر أو تعويض الأضرار، ورفع الجاهزية لمواجهة تهديدات أخرى.

خلاف مالي يخفي نزاعاً دستورياً

لن تدور المعركة المقبلة حول المبلغ الذي تطالب به الإدارة فقط، بل حول سلطة الرئيس في خوض الحرب من دون موافقة الكونغرس؛ فقد وافق مجلس النواب في مطلع يونيو (حزيران)، على قرار يستهدف وقف العمليات العسكرية ضد إيران، بعدما انضم 4 جمهوريين إلى الديمقراطيين في تحدٍّ نادر لترمب.

ولذلك، قد يجد البيت الأبيض نفسه أمام مشرعين يقولون إن التصويت على المال لا يمكن فصله عن التصويت على الحرب نفسها. وأعلن بعض أعضاء الكونغرس أنهم لن يؤيدوا تمويلاً إضافياً ما لم يطلب الرئيس تفويضاً رسمياً للعمليات، كما حدث قبل حرب الخليج وحربي العراق وأفغانستان.

وتزداد صعوبة المسار في مجلس الشيوخ، حيث تحتاج معظم التشريعات إلى 60 صوتاً لتجاوز العقبات الإجرائية؛ ما يفرض على الجمهوريين استمالة بعض الديمقراطيين.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إنه يستبعد حصد 60 صوتاً لتمرير تمويل تكميلي، متهماً الإدارة بعدم إبقاء الكونغرس على اطلاع.

ويعيد الرقم الجديد إلى الأذهان المعارضة التي واجهت طلباً أولياً تجاوز 200 مليار دولار في مارس (آذار). وربما يكون خفضه إلى 80 ملياراً محاولة لجعله أكثر قبولاً، لكنه لا يجيب عن سؤال المشرعين الأساسي: ما التكلفة النهائية للحرب، وما الذي ستحققه هذه الأموال عسكرياً وسياسياً؟

اتفاق هشّ لا يلغي فاتورة الحرب

يزيد توقيت الطلب حساسيته؛ لأن مذكرة التفاهم مع إيران لم تتحول بعد إلى تسوية دائمة؛ فهي تفتح نافذة مدتها 60 يوماً للتفاوض على اتفاق نهائي، لكن إلغاء محادثات متابعة كانت مقررة في سويسرا، وربط طهران بعض خطواتها بتطورات الجبهة اللبنانية، أعادا الشكوك إلى مستقبلها، وفق ما نقلته «رويترز».

ويطلب البيت الأبيض من الكونغرس دفع فاتورة حرب ربما تكون قد توقفت مؤقتاً من دون ضمان أنها انتهت نهائياً. فإذا انهارت المفاوضات، قد يتحول مبلغ 80 مليار دولار إلى دفعة أولى لجولة جديدة. أما إذا صمد الاتفاق، فسيتعين على الإدارة تفسير الحاجة إلى هذا الحجم من التمويل بعد إعلان ترمب أن حملته حققت أهدافها.

وتأتي المواجهة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وسط قلق الناخبين من تكاليف المعيشة والطاقة. وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» في أبريل أن 34 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب؛ ولذلك سيحاول الديمقراطيون ربط التمويل الإضافي بارتفاع الأسعار، بينما سيجادل الجمهوريون بأن رفضه يهدد جاهزية الجيش، ويترك مخازن الأسلحة مستنزفة.


«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
TT

«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

أثارت مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران عاصفة سياسية في واشنطن، وولّدت موجة من ردود الفعل المتداخلة بين الديمقراطيين والجمهوريين. فبينما يأمل البعض من حزب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تمهّد هذه المذكرة الطريق لخفض الأسعار وتجنب مواجهة جديدة في الشرق الأوسط، يُحذّر آخرون من تنازلات قد تمنح طهران مليارات الدولارات وتخفف عنها العقوبات.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، طبيعة الأصول الإيرانية التي تنوي واشنطن الإفراج عنها وحدود رفع العقوبات، بالإضافة إلى تفاصيل الانقسامات داخل فريق الرئيس حول هذا الملف.

تنازلات لصالح إيران؟

تعتبر مارا رودمان، النائبة السابقة للمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط والمسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي، أن المذكرة تبدو أقرب إلى خدمة المصالح الإيرانية منها إلى تحقيق أهداف الولايات المتحدة. وتشير إلى أن الفقرة الأولى من المذكرة تتضمن إشارات متكررة إلى لبنان، معتبرة أن واشنطن تفاوضت عملياً على ملفات تمس مصالح إسرائيل ولبنان من دون وجودهما على طاولة المفاوضات، في وقت قد تستفيد فيه إيران من الاتفاق لتعزيز نفوذ حلفائها، وفي مقدمتهم «حزب الله». وتضيف رودمان أن ما يُثير القلق بشكل خاص هو أن إيران ستحصل، وفق نص المذكرة، على مكاسب اقتصادية كبيرة منذ بداية التنفيذ، عبر تسهيلات لصادرات النفط ورفع بعض العقوبات، قبل التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة التفاوض المحددة بستين يوماً.

من جهتها، تشير إليزابيث هاغدورن، مراسلة الشؤون الدبلوماسية في «المونيتور»، إلى أن الاتفاق يتعرّض لانتقادات من اليمين واليسار على حد سواء، وخاصة أن إدارة ترمب كانت قد برّرت انسحابها من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بأنه لم يتناول برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، ووكلاء طهران في المنطقة... إلا أن هذه القضايا غابت أيضاً عن مذكرة التفاهم الجديدة، كما أن التعهّد الإيراني بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي لا يمثل تنازلاً جديداً من جانب طهران؛ إذ إن «إيران تعلن ذلك منذ عقود»، على حد تعبيرها.

أما كيفين بيشوب، وهو مدير الاتصالات السابق للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، فيتحدث عن تشكيك الجمهوريين الكبير في المذكرة؛ نظراً لعدم ثقتهم في النظام الإيراني. ويعزو سرعة التوصل للمذكرة إلى الوضع الاقتصادي، عادّاً أن «الرئيس ترمب كان واضحاً بأن القلق الأكبر هو الأثر الاقتصادي الداخلي هنا في الولايات المتحدة، وفي العالم»، خاصة في ظل موسم انتخابي سيحسم الأغلبية في الكونغرس.

دور الكونغرس

وتحتل الجوانب المالية موقعاً محورياً في الانتقادات الموجهة للاتفاق. فالتعويضات الاقتصادية المنصوص عليها في المذكرة تتجاوز ما حصلت عليه إيران بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. وإلى جانب استئناف صادرات النفط وتخفيف العقوبات، تلمّح المذكرة إلى الإفراج عن أصول وأموال إيرانية مجمّدة في الخارج تُقدّر بأكثر من 25 مليار دولار، إضافة إلى استثمارات ضخمة مرتبطة بصندوق إعادة الإعمار تصل إلى 300 مليار دولار.

ويُحذّر عدد من الجمهوريين من أن أي موارد مالية إضافية قد تُمكّن إيران من إعادة بناء قدراتها العسكرية ودعم حلفائها الإقليميين. وتقول رودمان إن النظام الإيراني بكل تأكيد سوف يستخدم جزءاً من هذه الأموال ليعيد بناء ما تمّ هدمه خلال الحرب. كما تطرقت رودمان إلى ملف رفع العقوبات، مشيرة إلى أن إدارة ترمب لا يمكنها أن ترفع العقوبات أحادياً. لكنها استدركت: «لا تبدو الإدارة قلقة بشأن تطبيق القوانين. القانون يقول إنه لا يجب أن يكون هناك قدرة أحادية برفع العقوبات من دون العودة للكونغرس، ولكن ذلك لم يردع الرئيس ترمب في الماضي». وتطرح هاغدورن مسألة الجدل حول دور الكونغرس في التصويت على أي اتفاق مع إيران، وتتساءل: «نظراً للبيئة السياسية الحالية، هل يحشد الكونغرس أصواتاً كافية لعرقلة الاتفاق؟». ولفتت هاغدورن إلى صعوبة التوصل إلى الاتفاق، وذكّرت بأن «(خطة العمل المشتركة الشاملة) في عهد أوباما احتاجت إلى نحو عامين للتفاوض عليها. نحن نتحدث هنا عن مهلة شهرين فقط، ومن الصعب التوصل إلى اتفاق في هذه الفترة الزمنية القصيرة».

وعن رفع العقوبات، يشير بيشوب إلى أن بعضها فرضه الكونغرس على إيران، في حين فرض البيت الأبيض بعضها الآخر. ويُشكّك بيشوب في أن يُقدم الجمهوريون على تحدّي ترمب في موسم انتخابي يحتاجون خلاله إلى دعمه، مضيفاً: «قد يعارضه من خسر في الانتخابات التمهيدية في انتظار نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن من يريد الحفاظ على مقعده في الانتخابات النصفية سيصمت، ولن يبدي أي رأي معارض لاتفاق إيران بسبب الحسابات السياسية».