ترمب يلتقي رامافوزا وسط خلافات حول الإبادة الجماعية ضد البيض

رئيس جنوب أفريقيا يستعين بماسك لاسترضاء الرئيس الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس جنوب أفريقيا في البيت الأبيض الأربعاء وسط خلافات سياسية عميقة بين البلدين (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس جنوب أفريقيا في البيت الأبيض الأربعاء وسط خلافات سياسية عميقة بين البلدين (د.ب.أ)
TT

ترمب يلتقي رامافوزا وسط خلافات حول الإبادة الجماعية ضد البيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس جنوب أفريقيا في البيت الأبيض الأربعاء وسط خلافات سياسية عميقة بين البلدين (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس جنوب أفريقيا في البيت الأبيض الأربعاء وسط خلافات سياسية عميقة بين البلدين (د.ب.أ)

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح الأربعاء، رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في البيت الأبيض، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين أدنى مستوياتها، حيث قام ترمب بقطع كل المساعدات المالية عن جنوب أفريقيا، كما اتهم الحكومة بممارسة إبادة جماعية ضد الأفريكانيين البيض، وقامت إدارته الأسبوع الماضي باستقبال 59 شخصاً من جنوب أفريقيا البيض كلاجئين يتعرضون للتمييز العنصري، تمهيداً الطريق لمنحهم الجنسية الأميركية ومساعدتهم في الحصول على عمل ومزايا حكومية أخرى.

الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا الخميس 20 فبراير 2025 (أ.ب)

وأعلن مكتب رامافوزا، في بيان، أن «زيارة الدولة التي يقوم بها إلى الولايات المتحدة ستوفر منصة لإعادة ضبط العلاقات الاستراتيجية بين البلدين».

وقد وقعت بالفعل عدة مواجهات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا، كانت أولاها في فبراير (شباط) الماضي؛ حيث قام ترمب بخفض المساعدات لجنوب أفريقيا بسبب تمرير قانون مصادرة الأراضي عام 2018، الذي سمح للسلطات المحلية بمصادرة الممتلكات. واشتبك رامافوزا مع ترمب خلال ولايته الأولى بسبب هذا القانون وطالب ترمب بعدم التدخل في شؤون بلاده.

وعاد الخلاف مرة أخرى بعد عودة ترمب للبيت الأبيض في ولايته الثانية، حيث اتهم جنوب أفريقيا بالتمييز ضد البيض، المعروفين باسم الأفريكانز، والاستيلاء على أراضيهم. وهاجمت تامي بروس، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، جنوب أفريقيا وأشارت إلى قيام ترمب بإعطاء الأولوية لتوطين البيض الأفريكانيين في الولايات المتحدة من منطلق أنهم يواجهون تمييزاً عنصرياً غير عادل، ويواجهون مصادرة ممتلكاتهم ويتعرضون للهجمات بسبب عرقهم.

ونفت حكومة جنوب أفريقيا هذه الاتهامات. وقال رامافوزا: «نحن الدولة الوحيدة في القارة التي جاء المستعمرون للإقامة فيها ولم نطردهم أبداً من بلادنا». وأبدى الغضب من استقبالهم في الولايات المتحدة تحت مسمى «لاجئين»، مشيراً إلى أن هذا المسمى له دوافع سياسية ويهدف للتشكيك في الديمقراطية الدستورية في جنوب أفريقيا.

أول مجموعة من الأفريكانيين البيض تصل إلى الولايات المتحدة كلاجئين وصفهم الرئيس ترمب بأنهم يفرون من «وضع رهيب» في جنوب أفريقيا (أ.ف.ب)

ووصف رامافوزا الأفريكانيين بأنهم «جبناء» وادعى أنهم لا يريدون العيش في جنوب أفريقيا الجديدة التي تحكمها أغلبية سوداء. وقال إن البيض يمتلكون أكثر من 70 في المائة من الأراضي هناك، على الرغم من أنهم يشكلون 7 في المائة فقط من السكان.

القضية الفلسطينية

من جانب آخر، أدت مواقف جنوب أفريقيا المساندة للحق الفلسطيني فصلاً آخر من الشقاق والخلاف مع الإدارة الأميركية؛ حيث هدد ترمب بقطع المساعدات عن جنوب أفريقيا بسبب تصريحات الحكومة بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في حربها ضد «حماس» في غزة، وقيامها برفع قضية إبادة جماعية ضد إسرائيل في عام 2023 في محكمة العدل الدولية. وأثار ذلك غضب إدارتي الرئيس السابق جو بايدن وترمب، حيث تعد الولايات المتحدة مورداً رئيسياً للأسلحة لإسرائيل. وبالتالي هناك اتهام غير مباشر لحكومة الولايات المتحدة بالتورط في جريمة الإبادة الجماعية. وزاد من ارتفاع مستويات الغضب الأميركية اتجاه جنوب أفريقيا لتعزيز علاقاتها مع كل من روسيا والصين وإيران.

وترجمت إدارة ترمب غضبها بطرد السفير الجنوب أفريقي لدى الولايات المتحدة، وقرر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عدم المشاركة في قمة وزراء خارجية مجموعة العشرين في جوهانسبرغ في فبراير الماضي.

الرسوم والتجارة

وفي إطار حملة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب على دول العالم، كان نصيب دولة جنوب أفريقيا نسبة 30 في المائة على صادرات البلاد، رغم أن ترمب خفض مؤقتاً الرسوم على المنتجات من جنوب أفريقيا إلى 10 في المائة لمدة ثلاثة أشهر، فإن رامافوزا يريد مهلة أطول والتوصل إلى اتفاق يجعل الإدارة الأميركية تخفض الرسوم الجمركية بأقل من 10 في المائة.

ويواجه رامافوزا معضلة أخرى تتعلق بقانون النمو والفرص في أفريقيا، وهو القانون الذي جرى توقيعه عام 2000 ويمنح 30 دولة أفريقية إمكانية وصول العديد من السلع الأفريقية إلى الأسواق الأميركية من دون رسوم جمركية، وكانت جنوب أفريقيا المستفيد الرئيسي من هذا القانون، ومن المقرر أن ينتهي أمد هذا القانون العام المقبل.

وتعاني جنوب أفريقيا من معدلات بطالة عالية تزيد على 30 في المائة، ومعدل نمو اقتصادي أقل من 1 في المائة في المتوسط على مدى العقد الماضي؛ ولذا يحرض رامافوزا على التركيز على القضايا الاقتصادية قبل القضايا السياسية.

أوراق اللعب

ويتوقع المحللون أن تشكل القضايا السياسية عائقاً كبيراً أمام التوصل إلى اتفاق، بعد النزاعات الدبلوماسية الكثيرة بين البلدين، واحتمال أن يواجه رامافوزا فخاً سياسياً ومواجهة سياسية حادة أمام وسائل الإعلام، على غرار ما حدث مع الرئيس الأوكراني في المكتب البيضاوي في فبراير الماضي. لكن مكتب رامافوزا قال إن الحكومة ليست قلقة بشأن أي استقبال عدائي محتمل.

ويشير خبراء آخرون إلى أن جنوب أفريقيا تملك بعض أوراق اللعب التي تستطيع استغلالها لإيجاد مساحة توافق مع الإدارة الأميركية، حيث تعد جنوب أفريقيا واحدة من الدول المصدرة للمعادن النادرة للولايات المتحدة، مثل البلاتين وهو عنصر حيوي في صناعة السيارات، وتوجد 600 شركة أميركية تعمل في جنوب أفريقيا. كما تعاونت جنوب أفريقيا مراراً مع الولايات المتحدة كحارس للسلام في صراعات كبرى في إثيوبيا والكونغو.

هل يستطيع إيلون ماسك المساعدة في تخفيف الخلافات بين الرئيس ترمب والرئيس الجنوب أفريقي رامافوزا (أ.ف.ب)

ويحاول رامافوزا التقرب من إيلون ماسك، المولود في جنوب أفريقيا وأحد أقرب حلفاء ترمب، للتوسط في تسهيل تحسين العلاقات مع ترمب في سعيه إلى تنشيط العلاقات الثنائية، خاصة ما يتعلق بالتجارة. وأشارت تقارير صحافية إلى أن القضية الأولى التي تحتل أولوية أجندة رامافوزا هي إظهار أن جنوب أفريقيا مهتمة بعلاقة تجارية مع الولايات المتحدة، وقد يأتي ذلك على حساب أي قضايا سياسية أخرى.


مقالات ذات صلة

ترمب: الدنمارك لا تستطيع حماية غرينلاند

العالم ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: الدنمارك لا تستطيع حماية غرينلاند

قال ​الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة ستبحث مسألة ضم ‌غرينلاند ‌خلال ‌منتدى ⁠دافوس ​الاقتصادي ‌العالمي هذا الأسبوع، مشيراً إلى أن الدنمارك لا تستطيع حمايتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رقائق الذهب تعرض في «غاليري 24»، وهي شركة حكومية لتجارة الذهب بالتجزئة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يلامس الـ4700 دولار وسط تهديدات ترمب للاتحاد الأوروبي

تداول الذهب والفضة قرب مستويات قياسية، الثلاثاء، حيث أدت تهديدات الرئيس الأميركي بضم غرينلاند إلى تدهور المعنويات العالمية وزادت من الإقبال على الأصول الآمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

فون دير لاين أبلغت وفد الكونغرس الأميركي بضرورة «احترام سيادة غرينلاند»

شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الاثنين، على ضرورة احترام سيادة الدنمارك وغرينلاند التي يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
المشرق العربي ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

الشرع وترمب يؤكدان في اتصال ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد

أكّد الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الأميركي دونالد ترمب في اتصال هاتفي الإثنين ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد، وفق ما أفادت الرئاسة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا الملك محمد السادس (رويترز)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (الرباط)

حادث تصادم بين 100 سيارة وشاحنة يغلق طريقاً سريعاً بولاية ميشيغان الأميركية (فيديو)

من موقع حادث التصادم في ولاية ميشيغان (أ.ب)
من موقع حادث التصادم في ولاية ميشيغان (أ.ب)
TT

حادث تصادم بين 100 سيارة وشاحنة يغلق طريقاً سريعاً بولاية ميشيغان الأميركية (فيديو)

من موقع حادث التصادم في ولاية ميشيغان (أ.ب)
من موقع حادث التصادم في ولاية ميشيغان (أ.ب)

أفاد مسؤولون في ولاية ميشيغان الأميركية، الاثنين، أن السلطات تعمل على فتح طريق شهد حادث اصطدام بين أكثر من 100 سيارة وشاحنة في ظل عاصفة ثلجية قوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت شرطة ولاية ميشيغان إنه تم الإبلاغ عن العديد من الإصابات، لكن لم تسجل أي وفيات جراء الحادث الذي تسبب به انزلاق عشرات الشاحنات الكبيرة والسيارات واصطدامها بعضها ببعض على الطريق السريع «آي-196».

وشمل الحادث الذي وقع صباح الاثنين ما يصل إلى 40 شاحنة نقل ثقيلة، وظل الطريق المغطى بالثلوج والذي يشهد عادة حركة مرور كثيفة، مغلقاً.

وحض المسؤولون سائقي السيارات على عدم السرعة في ظل ظروف مناخية «خطيرة»، الاثنين، مع تساقط الثلوج بكثافة وتوقعات بانخفاض درجات الحرارة إلى -22 درجة مئوية في الولاية الشمالية.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية أن تصل سماكة الثلوج ليلاً إلى 10 سنتيمترات، ليصل إجمالي تراكم الثلوج إلى 35.5 سنتيمتر في أجزاء من جنوب غرب ووسط غرب ولاية ميشيغان.

ونصحت الأرصاد، في بيان، بعدم التوجه إلى هذه المناطق.


ترمب يتشدد في غرينلاند رغم الاعتراضات الأوروبية

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتشدد في غرينلاند رغم الاعتراضات الأوروبية

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً أمس، عزم على بلاده الاستحواذ على إقليم غرينلاند، مهدداً الدول الأوروبية برسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة.

ورغم الرفض القاطع من رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، التي تقع غرينلاند ضمن سيادة بلدها، وكذلك من كبار المسؤولين الأوروبيين، انتقد ترمب في مقابلة تلفزيونية، الزعماء الأوروبيين الذين يعارضون مساعيه بشأن غرينلاند.

وإذ رفض التعليق على سؤال بشأن إمكانية اللجوء إلى القوة للاستيلاء على الجزيرة، قال ترمب إن «على أوروبا أن تركز على الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ لأنكم ترون ما آلت إليه الأمور. هذا ما يجب أن تركز عليه أوروبا، وليس غرينلاند».

ولأن الأوروبيين يعدّون الوضع «خطيراً»، وفق توصيف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أمس؛ فإن قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 تنادوا إلى قمة «استثنائية» في بروكسل، الخميس، لمناقشة «العلاقات عبر الأطلسي».


كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

حثّ ثلاثة كرادلة كاثوليك أميركيين إدارة الرئيس دونالد ترمب اليوم (الاثنين) على استخدام بوصلة أخلاقية في متابعة سياستها الخارجية، قائلين إن العمل العسكري الأميركي في فنزويلا، والتهديدات بالاستيلاء على غرينلاند، وخفض المساعدات الخارجية... تهدد بمعاناة واسعة النطاق بدلاً من تعزيز السلام.

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، ففي بيان مشترك حذر الكرادلة: بليز كوبيتش من شيكاغو، وروبرت ماكلروي من واشنطن، وجوزيف توبين من نيوارك بولاية نيوجيرسي، من أنه دون رؤية أخلاقية فإن النقاش الحالي بشأن سياسة واشنطن الخارجية غارق في «الاستقطاب والحزبية والمصالح الاقتصادية والاجتماعية الضيقة».

وقال ماكلروي لوكالة «أسوشييتد برس»: «معظم الولايات المتحدة والعالم ينجرفون أخلاقياً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية. ما زلت أعتقد أن الولايات المتحدة لها تأثير هائل على العالم».

وهذا البيان غير معتاد، وهو البيان الثاني خلال شهرين الذي يتحدث فيه أعضاء التسلسل الهرمي الكاثوليكي في الولايات المتحدة ضد إدارة ترمب التي يعتقد الكثيرون أنها لا تحترم المبادئ الأساسية للكرامة الإنسانية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) أدان مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة برمته عمليات الترحيل الجماعي للمهاجرين و«تشويه سمعتهم» في الخطاب العام.