«أجساد محطّمة»... كيف فتكت كرة القدم بلاعبيها تحت «شعار التضحية»؟

بيلينغهام لعب مصاباً في كتفه لفترة طويلة (رويترز)
بيلينغهام لعب مصاباً في كتفه لفترة طويلة (رويترز)
TT

«أجساد محطّمة»... كيف فتكت كرة القدم بلاعبيها تحت «شعار التضحية»؟

بيلينغهام لعب مصاباً في كتفه لفترة طويلة (رويترز)
بيلينغهام لعب مصاباً في كتفه لفترة طويلة (رويترز)

لطالما عدّت كرة القدم رياضة آمنة نسبياً، لكنها اليوم تكشف عن وجه خفيّ قاسٍ؛ حيث باتت ميادين اللعب ساحة صامتة لتآكل أجساد الرياضيين، في ظل منطق قَصير الأمد، وثقافة تضحية مفرطة من أجل المجموعة، وذلك وفقاً لتحقيق نشرته صحيفة «ليكيب» الفرنسية.

في مساء الثلاثاء، بثّت قناة «لا شين لاكيپ» الوثائقي الصادم بعنوان «أجساد منهكة»، الذي يغوص في تبعات حياة كروية دون خطوط حمراء. الوثائقي يُقدّم نظرة قاسية خلف الكواليس، ويُركز على ما يتركه هذا النوع من الاحتراف من ندوب جسدية ونفسية لدى اللاعبين.

ففي الوقت الذي لا يزال فيه كثيرون ينظرون إلى لاعبي الكرة على أنهم مجموعة من «المدللين المبالغين» أو «الماكرين»، يُعاني عدد كبير من اللاعبين السابقين من آثار بدنية مرعبة، تُرافقهم لما بعد الاعتزال.

شهادات مثل برونو رودريغيز، وبونوا تريمولينا، وفابيان بارتيز، وإريك دي ميكو، ترسم صورة لرياضة يتم فيها، كما في كثير من الرياضات الأخرى، التضحية بالجسد من أجل المجد. وحتى مع التقدم الطبي، لا شيء يُشير إلى أن اللعبة أصبحت أكثر عقلانية في السنوات الأخيرة. على العكس، ما زالت أسطورة «المقاتل الجريح» تُغذي الإعجاب والانبهار الجماهيري.

في 30 أبريل (نيسان)، وخلال ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بين برشلونة وإنتر ميلان (3-3)، خرج لاوتارو مارتينيز مصاباً في فخذه. وبعد 6 أيام فقط، عاد أساسياً في الإياب (4-3 بعد التمديد). قال قائد إنتر عقب التأهل: «قضيت يومين أبكي في المنزل، لكن لم يكن بإمكاني ألا ألعب. وضعت رباطاً ضاغطاً جداً ونزلت إلى الملعب. كنت قد وعدت عائلتي بأنني سألعب. لا أشعر بأنني بخير، لكننا سنعمل على استعادة ساقي».

هذه «التضحية البطولية» أثارت موجة من التعليقات التي راوحت بين الإعجاب والانبهار، وكأن الألم في سبيل الفريق فضيلة تتطلب التصفيق لا المساءلة.

في السياق نفسه، يلعب جود بيلينغهام، نجم ريال مدريد، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بخلع في الكتف اليسرى، دون أن يخضع لأي جراحة، مستخدماً واقياً خاصاً مستوحى من دوري كرة القدم الأميركية. بعض المراقبين بدأوا يُبدون قلقهم من حالته، لكنه يواصل اللعب دون توقف.

وفي 18 أبريل، ظهر مدرب مرسيليا روبرتو دي زيربي في مؤتمر صحافي، وسط أزمة نتائج خانقة، وقال بوضوح عن قائده المصاب: «الأسبوع المقبل، أريد أن يلعب باليردي».

فاران كان يعاني كثيراً من ركبته (رويترز)

هذه العقلية تعيدنا إلى ما قاله رافاييل فاران، المدافع السابق لمنتخب فرنسا، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حين كشف أنه لعب «بركبة واحدة» لأكثر من 10 سنوات، قبل أن يعتزل في سن الـ31. لم يكن غاضباً، بل كان واعياً تماماً.

في حديثه، وصف كرة القدم الحديثة بأنها «تعيش على الحافة»، وأن النظام الحالي «سينفجر». واستذكر مباراة الملحق المؤهلة لكأس العالم ضد أوكرانيا في 2013، حين كان يبلغ 20 عاماً، وقبل أن يلعب، خضع لسحب سائل من ركبته، ثم حصل على حقنة ليتمكن من المشاركة. مضيفاً: «كنت أعلم أنني أخاطر بمستقبلي المهني، لكن لا أندم.»

اليوم، ومع تضخم الأموال والعوائد، وقرب إطلاق كأس العالم للأندية بعد موسم طويل يمتد لـ10 أشهر، يبدو أن الاهتمام بصحة اللاعبين لا يزال في أسفل الأولويات.

قد يكون أول خطوة نحو التغيير هي التوقّف عن تمجيد أولئك الذين «يعضّون على الألم»، ويغوصون في صندوق الأدوية فقط ليتمكنوا من خوض مباراة، بعد أسبوع واحد من تمزق عضلي أو إصابة في الفخذ.


مقالات ذات صلة

تاريخ كتبته الأنفة الكروية... قصة أندية أوروبية لم تعرف الهبوط طوال تاريخها

الرياضة ملعب ريال مدريد (رويترز)

تاريخ كتبته الأنفة الكروية... قصة أندية أوروبية لم تعرف الهبوط طوال تاريخها

نجحت 7 أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية سان جيرمان يخوض أولى مواجهات الـ«كلاسيكو» أمام مرسيليا في المرحلة الخامسة (أ.ف.ب)

الدوري الفرنسي: سان جيرمان يستهل حملة الدفاع عن لقبه باستضافة رين

يستهل باريس سان جيرمان حملة الدفاع عن لقبه في الدوري الفرنسي لكرة القدم بمواجهة ضيفه رين في أغسطس المقبل، وذلك وفقاً لما أعلنته رابطة «ليغ 1» الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية نجما خط وسط سان جيرمان البرتغاليان فيتينيا وجواو نيفيز (أ.ب)

150 مليوناً لا تكفي!... باريس سان جيرمان يُفشل حلم بيريز

يبدو أن باريس سان جيرمان قرر وضع حد مبكر لأحد أكثر الملفات إثارة في سوق الانتقالات.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية هزيمة فرنسا أربكتها قبل المونديال (أ.ف.ب)

«جرس إنذار» كوت ديفوار يزعج فرنسا قبل انطلاق مونديال 2026

دقّ مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشان، الخميس، «جرس الإنذار» بعد الخسارة أمام ضيفه كوت ديفوار ودياً في نانت.

«الشرق الأوسط» (نانت)
رياضة عالمية قدمت أندرييفا البالغة من العمر 19 عاماً أداء لافتاً من البداية حتى النهاية (رويترز)

«رولان غاروس»: أندرييفا إلى النهائي الكبير الأول في مسيرتها

بلغت الروسية ميرا أندرييفا أول نهائي لها في بطولة كبرى «غراند سلام» بفوزها السهل على الأوكرانية مارتا كوستيوك 6-1 و6-3 في نصف نهائي بطولة فرنسا المفتوحة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

السلامي: رهبة البداية موجودة... و«النشامى» جاهزون

المدير الفني لمنتخب الأردن جمال السلامي (أ.ب)
المدير الفني لمنتخب الأردن جمال السلامي (أ.ب)
TT

السلامي: رهبة البداية موجودة... و«النشامى» جاهزون

المدير الفني لمنتخب الأردن جمال السلامي (أ.ب)
المدير الفني لمنتخب الأردن جمال السلامي (أ.ب)

أكد المدير الفني لمنتخب الأردن، جمال السلامي، أن مشاركة فريقه في كأس العالم لكرة القدم 2026 بمثابة مجد وتاريخ، مبيناً في الوقت ذاته أن فريقه مستعد لهذا المعترك العالمي.

ويستهل منتخب الأردن، الذي يشارك للمرة الأولى في المونديال، مشواره في البطولة، التي تُقام حالياً بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا، بمواجهة منتخب النمسا، مساء الثلاثاء بالتوقيت المحلي، في الجولة الأولى بالمجموعة العاشرة من مرحلة المجموعات للمسابقة، التي تضم أيضاً منتخبي الأرجنتين (بطل العالم) والجزائر.

وقال السلامي في المؤتمر الصحافي، الذي عقده مساء يوم الاثنين بالتوقيت المحلي، إن «مواجهة منتخب النمسا ستكون قوية»، مشيراً إلى أن «أهم شيء أن تكون البداية إيجابية».

وأضاف المدرب المغربي أن هنالك دائماً رهبة في البداية، خصوصاً في ظل قلة خبرة اللاعبين في التعامل مع مثل هذه المواعيد الكبرى، لكنه أكد أن قدرات ومؤهلات اللاعبين تسمح لهم بمجاراة ذلك.

وشدد السلامي على أن المنتخب الأردني جاهز لخوض المباراة ضد النمسا بمستوى قوي، قائلاً: «المباريات التي خاضتها المنتخبات العربية محفزة جداً بالنسبة لنا بكل تأكيد، لأن نتائجها كانت مشجعة، وكانت نداً للند مع المنتخبات التي لعبت معها بمختلف المدارس، هذا كله يصب في الدوافع الإيجابية للاعبي المنتخب الأردني ليقدموا مستوى جيداً».

وأوضح مدرب المنتخب الأردني أن منتخب النمسا من أفضل المنتخبات، موضحاً أن طريقة لعبه جيدة جداً.

وكشف السلامي عن أن المنتخب الأردني يمتلك طريقة اللعب الخاصة به، موضحاً أن المنتخب النمساوي لديه نقاط ضعف أيضاً.

وتابع السلامي: «نستعد للمباراة المقبلة بشكل جيد لنقدم أفضل ما لدينا، جئنا إلى كأس العالم حتى نتعلم ونستمتع ونقدم كل ما في وسعنا».

وأوضح السلامي أن وجود المنتخب الأردني في كأس العالم نتيجة لمثابرة وعمل كبير لسنوات، مشدداً على أن منتخب النمسا صعب المراس، ولكن لدى المنتخب الملقب بـ«النشامى» طريقتهم في اللعب.

وأكد السلامي أن «طريقة لعب المنتخب الأردني هي التي قادته للصعود إلى كأس العالم»، مضيفاً أنه «لا يمكن تغيير الطريقة في اللعب».

وصرّح السلامي في ختام تصريحاته: «النجاح هو الظهور بشكل مشرف وممتع، لنترك صورة جيدة عن الفريق، وليفتح ذلك آفاقاً جديدة للكرة الأردنية مستقبلاً».


مدرب نيوزيلندا بعد التعادل مع إيران: أهدرنا فرصة لكتابة التاريخ

دارين بازيلي المدير الفني لمنتخب نيوزيلندا (أ.ب)
دارين بازيلي المدير الفني لمنتخب نيوزيلندا (أ.ب)
TT

مدرب نيوزيلندا بعد التعادل مع إيران: أهدرنا فرصة لكتابة التاريخ

دارين بازيلي المدير الفني لمنتخب نيوزيلندا (أ.ب)
دارين بازيلي المدير الفني لمنتخب نيوزيلندا (أ.ب)

أعرب دارين بازيلي، المدير الفني لمنتخب نيوزيلندا، عن فخره بالمستوى الذي قدمه فريقه في لقائه ضد منتخب إيران ببطولة كأس العالم لكرة القدم.

وخيم التعادل الإيجابي 2-2 على لقاء منتخب إيران مع منتخب نيوزيلندا، مساء الاثنين بالتوقيت المحلي، في الجولة الأولى بالمجموعة السابعة من مرحلة المجموعات للمونديال، المقام حالياً في الولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا.

وفي إنجلوود بولاية كاليفورنيا الأميركية، بادر إيلياه جاست بالتسجيل لمنتخب نيوزيلندا مبكراً في الدقيقة السابعة، قبل أن يتعادل رامين رضائيان للمنتخب الإيراني في الدقيقة 32.

وعاد جاست لهز الشباك من جديد، مسجلاً الهدف الثاني للمنتخب النيوزيلندي في الدقيقة 55، غير أن محمد مهدي محبي، منح التعادل لإيران مرة أخرى في الدقيقة 64.

وبتلك النتيجة، تقاسم منتخبا إيران ونيوزيلندا صدارة المجموعة برصيد نقطة واحدة لكل منهما، متفوقين بفارق الأهداف على منتخبي مصر، وبلجيكا، اللذين حصدا أيضاً نقطة وحيدة، عقب تعادلهما 1-1 في سياتل في وقت سابق بالجولة نفسها.

وقال بازيلي عقب المباراة: «أنا فخور للغاية باللاعبين. لقد شعرنا بخيبة أمل بعض الشيء لعدم الفوز، فقد كنا متقدمين مرتين في النتيجة».

أضاف مدرب نيوزيلندا: «سيؤلمنا الأمر قليلاً لأننا أهدرنا فرصة لكتابة التاريخ الليلة، لكننا لم نخسر، ولعبنا بشكل رائع. لذا أنا فخور باللاعبين حقاً».

وكان منتخب نيوزيلندا يبحث عن حصد انتصاره الأول في كأس العالم، خلال مشاركته الثالثة في البطولة، بعد نسختي 1982 و2010 بإسبانيا وجنوب أفريقيا على الترتيب.

وبعد أن خاض مباراته السابعة في المونديال، حصد منتخب نيوزيلندا تعادله الرابع في البطولة، فيما تلقى 3 هزائم.

من جانبه، صرح جاست: «إنه شعور مميز للغاية. لدينا الكثير من الأهداف التي كنا نرغب في تحقيقها، وكان الهدف الأول بالنسبة لنا هو تسجيل أول هدف».

وتابع: «هناك الكثير من الإيجابيات في تلك المباراة. أنا سعيد للغاية. هدف واحد كان رائعاً، وهدفان أمر مذهل. نعلم أننا سنواجه خصوماً أقوياء، لذا أمامنا الكثير من العمل الذي يتعين علينا القيام به».

ويلعب المنتخب المصري مع نظيره النيوزيلندي في الجولة الثانية للمجموعة التي تشهد مواجهة مرتقبة أيضاً بين منتخبي إيران وبلجيكا.

ويسعى منتخب مصر الذي يشارك للمرة الرابعة في كأس العالم بعد نسخ 1934 و1990 و2018 في تحقيق انتصاره الأول بكأس العالم، والتأهل للأدوار الإقصائية في المونديال لأول مرة.

يشار إلى أنه تم توزيع المنتخبات الـ48 المشاركة في المونديال على 12 مجموعة، بواقع 4 منتخبات في كل مجموعة، على أن يتأهل المتصدر والوصيف للأدوار الإقصائية، بالإضافة لأفضل 8 منتخبات حاصلة على المركز الثالث.


رانغنيك يحذر النمسا من «المفاجأة الأردنية»

رالف رانغنيك مدرب منتخب النمسا (د.ب.أ)
رالف رانغنيك مدرب منتخب النمسا (د.ب.أ)
TT

رانغنيك يحذر النمسا من «المفاجأة الأردنية»

رالف رانغنيك مدرب منتخب النمسا (د.ب.أ)
رالف رانغنيك مدرب منتخب النمسا (د.ب.أ)

يخشى رالف رانغنيك، مدرب منتخب النمسا أن يصبح فريقه أحدث منتخب أوروبي يقع ضحية الفرق الآسيوية في كأس العالم لكرة القدم، إذا لم يقدم أفضل ما لديه أمام الأردن، المشارك لأول مرة في البطولة اليوم الثلاثاء.

وخسرت جمهورية التشيك 2-1 أمام كوريا الجنوبية قبل أن تفسد أستراليا عودة تركيا إلى كأس العالم بالفوز عليها 2-صفر.

وتعادلت اليابان 2-2 مع هولندا يوم الأحد، كما تعادلت سويسرا، المرشحة للتأهل عن المجموعة الثانية، مع قطر 1-1، بعد أربع سنوات من خروج الدولة الخليجية من البطولة دون أي فوز بصفتها مضيفة كأس العالم 2022. وقال رانغنيك للصحافيين يوم الاثنين في ملعب سان فرنسيسكو باي أريا، حيث المباراة الأولى للنمسا أمام الأردن في المجموعة العاشرة: «لقد شهدنا عدداً من المفاجآت خلال كأس العالم هذه».

وأضاف: «إذا نظرتم إلى المباريات، والنتائج، فقد كان هناك 12 تعادلاً، وستة انتصارات فقط. لم تفز أي منتخبات من أميركا الجنوبية».

وتابع قائلاً: «لن تكون هذه مباراة سهلة. سيكون المنافس صعباً. سيحاول استدراجنا، وتجاوز الضغط، ثم سيحاول استغلال المساحات المفتوحة لشن هجمات مرتدة... هذا ما نتوقعه منهم».

ولم يكشف رانغنيك عن أي ملامح لتشكيلته الأساسية، لكنه قال إنه استقر الأسبوع الماضي على التشكيل المكون من 11 لاعباً أمام الأردن، وإن جميع لاعبي فريقه في حالة صحية جيدة.