تعاون سعودي - صيني لإنشاء وتصميم المتنزهات... ونقل تقنيات التشجير ومكافحة التصحر

الرئيس التنفيذي لـ«مركز الغطاء النباتي» أعرب لـ«الشرق الأوسط» عن تطلّعهم للتوطين وتحقيق المستهدفات البيئية

جانب من أعمال «المنتدى السعودي - الصيني لتصدير المنتجات واستدامة القطاع الزراعي» (واس)
جانب من أعمال «المنتدى السعودي - الصيني لتصدير المنتجات واستدامة القطاع الزراعي» (واس)
TT

تعاون سعودي - صيني لإنشاء وتصميم المتنزهات... ونقل تقنيات التشجير ومكافحة التصحر

جانب من أعمال «المنتدى السعودي - الصيني لتصدير المنتجات واستدامة القطاع الزراعي» (واس)
جانب من أعمال «المنتدى السعودي - الصيني لتصدير المنتجات واستدامة القطاع الزراعي» (واس)

أكّد الدكتور خالد العبد القادر، الرئيس التنفيذي لـ«المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر» في السعودية، أن زيارة الوفد السعودي الذي ترأسه المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة إلى الصين، الأسبوع الماضي، مثَّلت خطوةً مهمةً نحو تبادل الخبرات في تقنيات التشجير ومكافحة التصحر، حيث جرى الاطلاع على تجارب رائدة في تنمية الغطاء النباتي واستصلاح الأراضي.

وفي حديث له مع «الشرق الأوسط» أعرب العبد القادر عن تطلّعهم إلى توطين هذه التقنيات، بما يسهم في تحقيق المستهدفات البيئية وتعزيز الاستدامة في السعودية، واصفاً الزيارة بـ«الثرية والمفيدة»، وكاشفاً في الوقت نفسه عن توقيع مذكرة تفاهم بين «المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر» و«معهد قانسو» لأبحاث مكافحة التصحر في الصين؛ وذلك تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء في الجلسة التي عقدها في 24 ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، برئاسة خادم الحرمين الشريفين، بتفويض وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة «المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر» أو مَن ينيبه بالتباحث مع الجانب الصيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين المركز والمعهد في مجال التصحّر، والتوقيع عليه.

وعن التعاون مع الجانب الصيني في مجال الغطاء النباتي ومكافحة التصحّر، أوضح الرئيس التنفيذي للمركز أن الزيارة شهدت عقد عدد من الاجتماعات مع أكبر الشركات الصينية؛ لتوظيف تجارب هذه الشركات، وإطلاق مشروعاتها الاستثمارية في السعودية، وذلك من خلال المشاركة في إدارة الأصول الطبيعية وتأهيل المراعي، وإنشاء وتصميم المتنزهات والمنتجعات الصحراوية، ونقل تقنيات التشجير ومكافحة التصحّر، في خطوة لتعزيز الاقتصاد الأخضر، واستثمار أراضي الغطاء النباتي في السعودية، معرباً عن أمله في زيادة التعاون المشترك، والبناء على ما تم الاتفاق عليه خلال هذه الزيارة للوصول إلى مزيد من اتفاقات التعاون وتبادل الخبرات بين الجانبين.

كما تناولت المباحثات مع ممثلي الشركات أحدث تقنيات زراعة المانجروف، التي تسهم بشكل كبير في حماية السواحل، وزيادة الغطاء النباتي، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتقنيات حماية البيئة، وسبل الاستفادة من النباتات الغازية اقتصادياً بتحويلها إلى منتجات بيئية صالحة للاستخدام، في حين ناقش الدكتور العبد القادر مع شركة متخصصة بالتصاميم البيئية، فرص التعاون في تصميم المتنزهات الوطنية والحدائق النباتية والمناطق الرطبة.

وبدأ وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، المهندس عبد الرحمن الفضلي، الأسبوع الماضي، زيارة رسمية إلى الصين، على رأس وفد رفيع المستوى. وقالت وكالة الأنباء السعودية (واس) إن الزيارة جاءت لتعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاعات البيئة والمياه والإنتاج الغذائي، وبحث الفرص المتاحة لزيادة الصادرات، وتسويق المنتجات السعودية في الأسواق الصينية. وتابعت أنها «تهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين السعودية والصين، ودعم جهود تطوير التعاون المشترك في مجالات البيئة والمياه والزراعة، وتسهيل إجراءات تصدير المنتجات السعودية إلى الأسواق الصينية، وإدخال منتجات غذائية جديدة لأكثر من 20 منتجاً محلياً ستقوم الشركات السعودية بتصديره إلى الصين، إضافةً إلى تبادل التجارب والخبرات، بما يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتحقيق التنمية المستدامة، علاوةً على المشارَكة في أعمال (المنتدى السعودي - الصيني) لتصدير المنتجات السعودية، واستدامة القطاع الزراعي».

والتقى الوفد السعودي عدداً من المسؤولين الصينيين، كما تم خلال «المنتدى السعودي - الصيني لتصدير المنتجات واستدامة القطاع الزراعي»، توقيع 57 اتفاقية ومذكرة تفاهم، بين 36 جهة وشركة سعودية ونظيراتها من الصين، بإجمالي استثمارات تجاوزت 14 مليار ريال (3.7 مليار دولار)، منها 26 اتفاقية للتصدير للصين، في خطوة من شأنها تعزيز التعاون في القطاعات الزراعية والمائية والبيئية، إلى جانب توقيع 14مذكرة تفاهم بين «المركز الوطني للنخيل والتمور»، وعدد من الشركات والجهات الحكومية والخاصة في الصين؛ لتعزيز حضور التمور السعودية عالمياً، والإسهام في رفع صادرات المملكة من التمور ومشتقاتها.


مقالات ذات صلة

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

بيئة ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

أكّد مدير مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن تفاقم ظاهرة «إل نينيو» تسبّب بدرجات حرارة قياسية في منطقة رئيسية في المحيط الهادئ.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

أقامت منظمات معنية بالبيئة، الجمعة، دعوى قضائية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب تخفيفها لمعايير رئيسية تتعلق بكفاءة استهلاك وقود المركبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

قال ‌باحثون إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة» قد تؤدي إلى ما يصل لـ451 ألف حالة وفاة خلال ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
يوميات الشرق تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يقيم المهرجان، بالتوازي مع عروضه السينمائية، ندوة حول حماية أنهر عكّار...

فيفيان حداد (بيروت)
تكنولوجيا المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… فهل يستطيع أن يوفرها؟

علاقة مزدوجة بين الخوارزميات والطاقة تضع الاستدامة أمام اختبار جديد

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

غسان سلامة لـ«الشرق الأوسط»: ترميم تراثنا المتضرّر قد يستغرق جيلاً كاملاً

أُطلقت المنصة من المكتبة الوطنية في بيروت (وزارة الثقافة)
أُطلقت المنصة من المكتبة الوطنية في بيروت (وزارة الثقافة)
TT

غسان سلامة لـ«الشرق الأوسط»: ترميم تراثنا المتضرّر قد يستغرق جيلاً كاملاً

أُطلقت المنصة من المكتبة الوطنية في بيروت (وزارة الثقافة)
أُطلقت المنصة من المكتبة الوطنية في بيروت (وزارة الثقافة)

صور العائلة ومنازلها، ومقاطع الفيديو، والرسائل المكتوبة، إلى جانب المقابلات والحوارات والأغنيات القديمة، باتت تجد مساحة جديدة للحفظ عبر منصة رقمية أطلقتها وزارة الثقافة اللبنانية مؤخراً تحت عنوان «أرشفة تراث لبنان»، لتجمع ذكريات الأفراد والعائلات وتصونها بوصفها جزءاً من الذاكرة الجماعية للبلاد.

أُطلقت المنصة من المكتبة الوطنية، وتهدف إلى إنشاء أرشيف عالمي رقمي للتراث اللبناني، يُعنى بحفظ التراث المادي وغير المادي، والطبيعي والشخصي، ونقله إلى الأجيال المقبلة.

ويأتي المشروع ثمرة تعاون بين وزارة الثقافة والمعهد الدولي للتراث وجهات دولية أخرى. وهو عبارة عن أرشيف رقمي مفتوح أمام مساهمات اللبنانيين المقيمين والمغتربين، وكذلك أمام كل من يمتلك شهادات عن تاريخ البلاد، في مبادرة تهدف إلى تكريم الذاكرة الجماعية وحمايتها من الاندثار. وقد عُرض المشروع بحضور الوزير غسان سلامة، والسفير الإيطالي في لبنان فابريزيو مارسيلي، ورئيس هيئة التراث العالمي سيرجيو إيوفينو، والمدير العام للآثار في لبنان سركيس خوري.

كنوز لبنان مخبأة في المنازل

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يؤكد الوزير سلامة أن الحرب الأخيرة ألحقت أضراراً بالتراث المادي وغير المادي، وطالت مواقع أثرية وتراثية وأسواقاً تاريخية. ويضيف: «لا يمكنني حصر هذه الخسائر برقم معيَّن، إذ إنها تتجاوز بالتأكيد ملايين الدولارات، وقد يستغرق ترميمها جيلاً كاملاً».

ويرى سلامة أن آثار الحرب طالت جميع اللبنانيين، بصورة أو بأخرى. ويصف ذلك بأنه «سرقة للتاريخ الحميم، وهو تاريخ لا يُقدّر بثمن».

وزير الثقافة غسان سلامة يلقي كلمة بالمناسبة (وزارة الثقافة)

وعن ضرورة مواصلة المسيرة بما تبقّى من التراث، يوضح سلامة أن المسألة لا تُطرح من هذا المنطلق، بل من باب الحفاظ على ما نملكه من تراث، باستخدام تقنيات جديدة من شأنها إطالة عمر الصورة أو الوثيقة.

كما يلفت سلامة إلى أن ما يمتلكه الأفراد من عناصر ووثائق تراثية قد يفوق، من حيث الأهمية، ما تحتفظ به بعض الجهات الرسمية. ويوضح: «خلال تحضيراتنا لإقامة معرض (بين سطور الدستور)، بمناسبة المئوية الأولى للدستور اللبناني، اكتشفنا وثائق مهمة يحتفظ بها أفراد. وقد احتفظوا بها بحكم وظيفة أو عمل كان يمارسه الجد أو العم أو الأب. فهي بمثابة كنوز مخبّأة في البيوت ولدى العائلات. ولذلك يجب تقدير حجمها لأنه يفوق ما نملكه من تراث ملموس».

وعن آلية تسلّم المواد وحفظها وضمان حقوق أصحابها، يوضح سلامة: «نأخذ نسخة من الوثيقة أو الصورة أو أي مادة تراثية أخرى، لا أصلها. وإذا رغب المتبرّع في تقديم الأصل، يُسلَّم إلى المكتبة الوطنية لحفظه بأمان. كذلك، نوقّع تعهداً خطياً يصون حقوقه في الملكية الفكرية، فتبقى محفوظة له وحده، مع حقه في سحب المادة من المنصة متى شاء».

المتبرّع يختار مستوى السرية وإتاحة المواد

يتمتع المتبرِّع بحرية اختيار مستوى السرية ومدى إتاحة المواد التي يقدّمها. ويشير رئيس هيئة التراث العالمي سيرجيو إيوفينو إلى أن إطلاق هذه المبادرة يعني تسليم مفاتيح بناء حصن رقمي حقيقي، ليس لملايين اللبنانيين في الاغتراب فحسب، بل أيضاً لجميع أصدقاء لبنان ومواطنيه في أنحاء العالم. ويتابع: «سيكون الأرشيف متاحاً لكل من يرغب في مشاركة مواده. ويحتفظ المتبرّعون بالملكية الكاملة لذكرياتهم، كما يمكنهم اختيار مستوى السرية الذي يناسبهم، بدءاً من حفظها في أرشيف محمي وخاص تماماً، وصولاً إلى منح الإذن بنشرها».

ذكرياتنا تسهم في إنقاذ ما تبقّى

من ناحيته، يرى المدير العام للآثار في لبنان المهندس سركيس خوري أن ما نفقده من تراث بسبب الحروب لا ينبغي أن يحبطنا. ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «قصتنا لا تتوقف عند هذا الفقدان أو عند الأضرار التي تلحق بتراثنا المادي أو غير المادي. فنحن من نصنع تراثنا، وهذا ما فعلناه عبر التاريخ. وذكرياتنا هي التي تسهم في إنقاذ ما تبقّى».

إيطاليا تواصل دعم ترميم المعالم التراثية في لبنان

الوزير سلامة مع السفير الإيطالي فابريزيو مارسيلي في حفل إطلاق المنصة (وزارة الثقافة)

وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أكد السفير الإيطالي في لبنان فابريزيو مارسيلي أن إيطاليا التزمت، في أكثر من مناسبة، دعم التراث اللبناني والمساهمة في ترميمه. واستشهد بمشاركتها في ترميم متحف بيروت ومتاحف أخرى تضرَّرت جراء انفجار المرفأ، مشيراً إلى مشاركتها مؤخراً في ترميم محطة القطار التاريخية في مار مخايل، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وأضاف مارسيلي: «هذه مشروعات مختلفة تماماً، لكنها تشترك في هدف واحد، هو الحفاظ على الشهادات التاريخية وإتاحتها للجمهور. أما المبادرة الحالية، فتنقلنا إلى عالم مختلف، إذ تنتقل بنا من تاريخ المعالم والمؤسسات إلى تاريخ الأفراد والعائلات والمجتمعات».

ويتابع أن التاريخ المُصغَّر يحتل بدوره أهمية كبيرة، لأنه لا يُركِّز حصرياً على التطورات السياسية الكبرى، أو الحروب، أو المؤسسات، أو الشخصيات البارزة، بل يدرس تجارب الأفراد والمجتمعات التي ينتمون إليها.

ويختم مارسيلي قائلاً: «تقوم الفكرة الأساسية على أن دراسة حدث يبدو هامشياً، أو شخص عادي، أو مجتمع صغير، يمكن أن تكشف أموراً مهمة عن كيفية عمل مجتمع بأكمله».


ألبومات قديمة في متجر خيري تتحول إلى ثروة تتجاوز 114 ألف دولار

ألبومات قديمة في متجر خيري (موقع المزاد - نونانز)
ألبومات قديمة في متجر خيري (موقع المزاد - نونانز)
TT

ألبومات قديمة في متجر خيري تتحول إلى ثروة تتجاوز 114 ألف دولار

ألبومات قديمة في متجر خيري (موقع المزاد - نونانز)
ألبومات قديمة في متجر خيري (موقع المزاد - نونانز)

لم يتوقع موظفو متجر خيري في إدنبرة، عاصمة اسكوتلندا، أن تخفي ألبومات قديمة وصلت إليهم ضمن تبرع مجهول كنزاً بهذه القيمة؛ فما بدا في البداية مجموعة من الأوراق النقدية، تحوّل بعد فحصه إلى مقتنيات نادرة بيعت في مزاد علني مقابل 114 ألفاً و434 دولاراً.

وصلت الأوراق إلى أحد متاجر مؤسسة القلب البريطانية (British Heart Foundation)، من دون أن يدرك العاملون أهميتها. وبعد تصفح الألبومات قرروا إرسالها إلى فريق البيع الإلكتروني التابع للمؤسسة في مدينة ليدز، أملاً في معرفة قيمتها الحقيقية، وفقاً لموقع «بيبول».

وقال ديفيد مكورماك، مدير المتجر، إن الموظفين ذُهلوا عندما اكتشفوا القيمة المحتملة للمجموعة. وأعرب عن سعادته بأن يختار المتبرع المجهول المؤسسة لتقديم هذه المقتنيات إليها، لتتحول في النهاية إلى مصدر مهم لتمويل العمل الخيري.

أوراق نقدية بينها واحدة تحمل صورة الملكة إليزابيث الثانية (موقع المزاد - نونانز)

وبعد الاستعانة بدار «نونانز» المتخصصة في المزادات والمقتنيات النادرة، عُرضت الأوراق للبيع في مزاد أُقيم في 14 أكتوبر (تشرين الأول)، ضمن نحو 160 مجموعة من الأوراق النقدية النادرة، وسط اهتمام من هواة جمع العملات حول العالم.

وضمت المجموعة ورقة نقدية غير متداولة تحمل صورة الملكة إليزابيث الثانية في شبابها، أصدرتها هيئة مفوضي العملة في مالايا وبورنيو البريطانية. وتكتسب هذه الورقة قيمتها من ندرتها وحالتها الجيدة، إلى جانب ما تحمله من دلالة تاريخية.

وكانت من أبرز القطع أيضاً ورقة عراقية نادرة من فئة عشرة دنانير، تعود إلى عام 1947، وهي نموذج تجريبي ملون أُعدّ في إطار تصميم العملة. كما شملت المجموعة ورقة نموذجية من فئة 100 ريال سعودي تعود إلى عام 1961.

ولا ترتبط قيمة الأوراق النقدية النادرة بفئتها المالية وحدها، بل بندرتها وحالتها والظروف التي أُنتجت فيها. وقد يجعل ذلك بعض النماذج التي لم تدخل التداول أكثر جاذبية لهواة الاقتناء من أوراق استُخدمت فعلياً في المعاملات اليومية.

وقال أندرو باتيسون، رئيس قسم الأوراق النقدية في دار «نونانز»، إن المجموعة حظيت باهتمام واسع، وإن بعض القطع بيعت بأسعار تجاوزت المستويات المعتادة، بفضل ندرتها وجودتها، فضلاً عن الطابع الخيري للمزاد.

ولم تقتصر أهمية البيع على المبلغ الذي حققته المجموعة؛ فقد تنازلت دار «نونانز» عن عمولة البائع، لإتاحة حصة أكبر من العائدات لمؤسسة القلب البريطانية، دعماً لأبحاث أمراض القلب والدورة الدموية.

وهكذا، تحوّل تبرع مجهول لم يكن العاملون يعرفون قيمته إلى حصيلة مالية كبيرة تخدم قضية إنسانية، فبين ألبومات قديمة وأوراق نقدية نادرة جاءت المفاجأة لتذكّر بأن بعض التبرعات قد تحمل قيمة تتجاوز بكثير ما يبدو للوهلة الأولى.


منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
TT

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)

من ذاكرة الريف المصري، يستعيد الفنان عصام درويش وجوه الفلاحات والفلاحين، وحياتهم اليومية، مستحضراً عالماً ارتبط في وجدانه بالعمل، والعطاء، والتناغم مع الأرض.

وفي معرضه «أصلي مصري» المقام في غاليري «المشهد» بالقاهرة، يمنح درويش هذه الشخصيات حضوراً فنياً يوازي حضور الرموز المصرية الشهيرة التي انشغل في تجسيدها من خلال تجاربه النحتية السابقة، مستنداً إلى إيمانه بأن من أسهموا في بناء الشخصية الوطنية يستحقون أن تحفظ الذاكرة ملامحهم، وحكاياتهم.

يضم المعرض 55 عملاً، من بينها 25 عملاً نحتياً، و30 اسكتشاً، تتنوع بين البرونز، ورسوم الفحم، لتقدم مشاهد من الحياة الريفية، من حمل الخبز والزاد، إلى الحصاد، والعمل في الحقول.

وتبدو الشخصيات في تكويناتها المختزلة كأنها تستعيد إيقاع يوم طويل يبدأ مع الشروق، وينتهي عند غروب الشمس، فيما تظل تفاصيل الملابس والأدوات وحركة الأجساد حاضرة بوصفها مفردات تحمل ذاكرة المكان، وروحه.

النحات المصري عصام درويش (الشرق الأوسط)

يقول درويش لـ«الشرق الأوسط»: «بعدما وثقت شخصيات مصرية عظيمة في مجالات مختلفة، اتجهت إلى الفلاحات، والفلاحين». ويتابع: «هؤلاء كانوا في ذاكرتي منذ الطفولة، وأرى أن المرأة المصرية المكافحة، بما تقدمه من عطاء وعمل، نجمة تستحق التخليد، شأنها شأن الشخصيات التي جسدتها من قبل».

ويضيف أن «الرجل والمرأة في الريف المصري أسهما في تشكيل الهوية الوطنية، وأن حضورهما في الحياة اليومية كان أكثر وضوحاً في مراحل سابقة، قبل أن تبدأ صورتهما المألوفة في التراجع منذ أواخر الثمانينات، وبداية التسعينات».

وانطلاقاً من هذه الرؤية، وضع نموذجاً لتمثال الفنانة فاتن حمامة ضمن المعرض، تأكيداً على أن الفلاح المصري يستحق التكريم، والتخليد، شأنه شأن الرموز البارزة في مختلف المجالات.

وتعود جذور هذه التجربة إلى سنوات قضاها الفنان في الحقول، والطرقات الريفية بمحافظة القليوبية، بالقرب من بيت جده، حيث اعتاد مشاهدة الفلاحين والفلاحات وهم يمضون في أعمالهم على مدار اليوم.

وظلت تلك المشاهد حاضرة في ذاكرته، بما فيها من تفاصيل صغيرة تبدو عادية في الحياة اليومية، لكنها تحمل معانيَ عميقة حين تستعيدها الذاكرة: إعداد الخبز، وحمل الطعام إلى الحقول، وجمع المحصول، وملابس العيد، والكعك، والأضاحي، وحركة الناس بين البيت والعمل.

وعلى مدى ثلاث سنوات أخذت هذه المشاهد طريقها إلى أعماله، من دون تخطيط مسبق لإقامة معرض يجمعها، على حد تعبيره.

تمثال «حاملة الزاد» (الشرق الأوسط)

يقول درويش: «كنت أنجز تمثالاً وراء آخر، وأرسم اسكتشات تحمل المفهوم نفسه، إلى أن وجدت أن الأعمال تكوّنت تدريجياً في مجموعة متجانسة».

ويتابع: «عندما التقيت بالفنان إيهاب اللبان منسق المعرض، اكتشفنا أننا نلتقي عند الحكاية نفسها، وأن هناك ضرورة لتقديم هذه الأعمال في حدث واحد».

ومن هذا التلاقي تبلورت فكرة «أصلي مصري»، التي استندت إلى رؤية متكاملة تجمع الأعمال في سياق واحد، وتتيح للشخصيات أن تتجاور، وتتفاعل داخل القاعة.

من بين الأعمال التي تستوقف الزائر تمثال «عمود عيش» الذي يصور امرأة تحمل رغيفاً كبيراً على رأسها، وآخر صغيراً في يدها، في إشارة إلى تقليد قديم كان يراعي اختلاف حجم الخبز بين الكبار والأطفال.

وهناك «حاملة الزاد» التي تحمل الرغيف فيما يستقر فوق رأسها طبق الطعام، والجبن، في مشهد يستعيد عادة حمل الطعام إلى الزوج في الحقل.

أما «سيدة الحصاد»، فإنها تحمل محصول القمح، مستحضرة جانباً من العمل الذي ارتبط بحياة الريف. كذلك تستقر في القاعة مجموعة تماثيل تجسد الفلاح المصري مستغرقاً في عمله بالحقل.

تتجاوز هذه الأعمال تسجيل المشهد إلى استحضار دلالاته، وهنا يلفت درويش إلى أنه لاحظ، بعد جمع التماثيل في القاعة، تشابهاً بصرياً بين ما تحمله الشخصيات وأدوات الحماية، والقوة؛ فالرغيف يبدو كأنه درع، وحمل القمح أو حطب الأرض يكتسب هيئة تشبه حمل السلاح.

ويضيف: «شعرت بأن هذا العطاء ثروة حقيقية للوطن ينبغي الحفاظ عليها، بل إنني أنظر إلى ما تقدمه هذه الشخصيات باعتباره جزءاً من أمننا القومي».

تتسم التماثيل ببساطة التكوين، والاقتصاد في التفاصيل، مع عناية واضحة بحركة الجسد، وانسياب الملابس. ويعتمد درويش على اختزال بعض العناصر التشريحية، مع الإبقاء على ما يكفي لتحديد الشخصية، وإظهار طبيعة الحركة، بحيث تصبح الكتلة نفسها حاملة للتعبير.

نموذج لتمثال سيدة الشاشة ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

ويشرح: «أميل إلى التلخيص والتبسيط في النحت، وأشعر بأنهما يمنحانني متعة أكبر». ويتابع: «هذا ما تعلمناه من المصري القديم، الذي استطاع أن يصل إلى التعبير من خلال حلول تشكيلية شديدة التركيز».

وتحتل الملابس مساحة مهمة في هذه المعالجة، فالجلابية الفضفاضة، وطريقة التفاف القماش حول الجسد، وحركته بفعل الهواء، كلها عناصر تسهم في بناء التمثال.

وفي بعض الأعمال تندمج الذراع مع الرغيف، أو حمولة القمح، لتصبح جزءاً من التكوين العام، فيما تتحول حركة الثوب إلى امتداد لحركة الجسد.

ويصف درويش هذا الجانب من تجربته قائلاً: «أُعدُّ نفسي نحاتاً للهواء على القماش، أهتم بأن يتحرك الضوء على سطح التمثال، وأن تمنح الانحناءات والاختزالات الكتلة انسيابية خاصة».

واختار درويش اللون الأخضر لأعمال البرونز، ليمنح المجموعة وحدة بصرية تتصل بالطبيعة، والأرض، ومعاني العطاء التي يقوم عليها المعرض.

يقول: «اختياري لم يكن منفصلاً عن الفكرة؛ إذ أردت أن تحمل التماثيل لوناً يذكر بالريف، ويعزز العلاقة بين الشخصيات والبيئة التي تنتمي إليها».

إلى جانب النحت يضم المعرض المستمر حتى 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل رسوماً منفذة بالفحم، يقول عنها: «أشعر بأن الرسم بالفحم قريب من النحت، خصوصاً في الحذف، والإضافة، وصناعة الإيقاع».