عشرات الدعاوى القضائية تلاحق نائبة عراقية

قارنت بين «التنظيمات الإرهابية» و«حراك تشرين»

النائبة العراقية عالية نصيف (الدائرة الإعلامية للبرلمان)
النائبة العراقية عالية نصيف (الدائرة الإعلامية للبرلمان)
TT

عشرات الدعاوى القضائية تلاحق نائبة عراقية

النائبة العراقية عالية نصيف (الدائرة الإعلامية للبرلمان)
النائبة العراقية عالية نصيف (الدائرة الإعلامية للبرلمان)

تواجه النائبة في البرلمان الاتحادي العراقي، عالية نصيف، عشرات من الدعاوى القضائية تَقدَّم بها ناشطون وأسر ضحايا «حراك تشرين» الاحتجاجي، بعد أن صنَّفت النائبة جماعات الحراك ضمن الجماعات الإرهابية التي سعت إلى إسقاط الحكم في البلاد. وتحدَّثت أوساط الناشطين عن أكثر من 100 دعوى أُقيمت ضد النائبة في بغداد ومحافظات وسط وجنوب العراق، التي كانت المعقل الرئيسي لحراك أكتوبر (تشرين الأول) 2019 الذي سقط فيه نحو 800 قتيل على يد القوات الأمنية وأُصيب أكثر من 20 ألف متظاهر، بحسب إحصاءات رسمية وشبه رسمية.

وكانت النائبة قد قالت في حوار لقناة تلفزيونية تابعة لـ«عصائب أهل الحق»، يوم السبت الماضي: «صفحات التغيير التي حصلت في العراق خلال العشرين سنة الأخيرة، هي صفحات تنظيم (القاعدة) و(داعش) وصفحة (تشرين)، وكانت مشروعات خارجية لتغيير نظام الحكم، بقيادة صهيوأميركية».

وشغلت النائبة مقعداً دائماً في البرلمان على امتداد الدورات النيابية الـ4 الأخيرة، حيث التحقت عام 2010 بالقائمة «العراقية» التي كان يقودها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، ونجحت في الفوز بمقعد نيابي، قبل أن تنضم إلى الكتلة «العراقية البيضاء»، ثم تحولت إلى ائتلاف «دولة القانون» الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، قبل أن تنشق عنه قبل بضعة أشهر.

ويتوقع كثيرون أن تخوض عالية نصيف الانتخابات المقبلة ضمن تحالف رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني.

وحتى مع «الاعتذار الضمني» الذي قدمته عالية نصيف إلى جماعات الحراك، حين قالت في تدوينة عبر منصة «إكس» إنها تكلمت عن حركة «تشرين» «بوصفها صفحة تُسجَّل في تاريخ العراق وبوصفها حدثاً مهماً أدى إلى إقالة الحكومة بكاملها، ولا أحد ينكر أن كثيراً من متظاهري (تشرين) هم شبابنا المطالبون بحقوقهم المشروعة»، ومازال الناشطون يواصلون تقديم الشكاوى ضدها أمام القضاء.

وقال الناشط بهاء السراي إن أكثر من 100 دعوى قضائية سُجِّلت ضد النائبة، وإن عدد الدعاوى في بغداد وحدها وصل لأكثر من 50 دعوى.

وأضاف السراي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «الدعاوى وُزِّعت بحيث تشمل معظم محافظات الوسط والجنوب، ما قد يؤدي إلى إمكانية محاسبة النائبة فعلياً، فضلاً عن عرقلة جهودها للاستعداد لخوض الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

وتابع: «منذ سنوات تتعرَّض جماعات الحراك إلى هجمات ظالمة وعدوانية... مع أن حراكها كان مطلبياً وسلمياً، وعليهم أن يكفوا عن ذلك لأننا سنلاحقهم قضائياً».

وفي إحدى الدعاوى التي أقامتها مجموعة من الناشطين في بغداد، وضمنهم بهاء السراي، يقول المشتكون إن النائبة المشكو منها «قامت بالإساءة والتشهير وتشويه سمعة المحتجين الذين شاركوا في (انتفاض تشرين) عام 2019، وقامت باتهامهم بالعمالة للخارج، وقارنت ثوار (انتفاض تشرين) السلميِّين بتنظيمَي (القاعدة) و(داعش) الإرهابيَّين».

وعدّّ المشتكون أن ذلك «يدخل ضمن خطاب الكراهية، ويدعو للعنصرية واستباحة دماء المتظاهرين الذين شاركوا في (انتفاض تشرين)، كما كانت في خطابها إساءةٌ واضحةٌ وصريحةٌ لشريحة مهمة ومظلومة من ذوي الشهداء والجرحى المتضررين في (احتجاجات تشرين)، وبالتالي فإن المشكو منها والقناة الفضائية قد أضرَّتا بنا ضرراً جسيماً، فيه استباحة لدمائنا ولحرمة أرواح أولادنا من (شهداء تشرين)، وفيه مساس لكرامة ذوي الشهداء والجرحى، إضافة لما فيه من مساس بشعورنا الوطني وولائنا لبلدنا، العراق».

وحيال كم الدعاوى المرفوعة ضدها، هاجمت عالية نصيف، الثلاثاء، مَن وصفتهم بـ«النكرات والمهمشين»، وقالت إنهم حرَّضوا ضدها من خلال تحريك هذه الدعاوى القضائية.

يشار إلى أن حكومة رئيس الوزراء السابق، مصطفى الكاظمي، شكَّلت لجاناً أمنية عدة لكشف المتورطين في أعمال العنف التي طالت المتظاهرين عام 2019، لكنها لم تنجح في تقديم أي متهم إلى القضاء. وكانت القوى الأمنية والسياسية حينها تتهم طرفاً مجهولاً أسمته «الطرف الثالث» بالضلوع في قتل المتظاهرين.


مقالات ذات صلة

واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشكلات كبيرة».

حمزة مصطفى (بغداد)

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

TT

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌يوم الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ‌المسؤول إن ‍«استقرار الضفة الغربية يحافظ على ​أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف ⁠الإدارة (الأميركية) في تحقيق السلام في المنطقة».

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وأدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها.

وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

كما جدد البيان التأكيد على أن «جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية، لا تحظى بالشرعية القانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها. وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».