لماذا يتملّق «جي بي تي»… وما سرّ هوس «غروك» بالبيض في جنوب أفريقيا ؟

مقابلة مع ستيفن أدلر الباحث في سلامة وأمن الذكاء الاصطناعي

لماذا يتملّق «جي بي تي»… وما سرّ هوس «غروك» بالبيض في جنوب أفريقيا ؟
TT

لماذا يتملّق «جي بي تي»… وما سرّ هوس «غروك» بالبيض في جنوب أفريقيا ؟

لماذا يتملّق «جي بي تي»… وما سرّ هوس «غروك» بالبيض في جنوب أفريقيا ؟

شهدت أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي أسابيع غريبة، حيث تحول «تشات جي بي تي» ChatGPT فجأةً إلى أداة للتملق، وأصبح «غروك» Grok، روبوت الدردشة التابع لـxAI، مهووساً بجنوب أفريقيا.

مقابلة لتفسير الأمور

تحدثت مجلة «فاست كومباني» مع ستيفن أدلر، وهو عالم أبحاث سابق في شركة «أوبن إيه آي» التي أنتجت «جي بي تي»، والذي قاد حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أبحاثاً وبرامج متعلقة بالسلامة لإطلاق المنتجات لأول مرة، وأنظمة ذكاء اصطناعي طويلة الأجل أكثر تخميناً، حول كلا الأمرين، وما يعتقد بأنها أمور ربما حدثت خطأ.

صعوبات ضبط الذكاء الاصطناعي

*ما رأيك في هاتين الحادثتين اللتين وقعتا في الأسابيع الأخيرة: تملق «جي بي تي» المفاجئ، وهوس غروك بجنوب أفريقيا، هل خرجت نماذج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة؟

- الأمر الأهم الذي أراه هو أن شركات الذكاء الاصطناعي لا تزال تواجه صعوبة في جعل أنظمة الذكاء الاصطناعي تتصرف بالطريقة التي نريدها، وأن هناك فجوة واسعة بين الطرق التي يحاول الناس اتباعها اليوم من جهة، سواءً كان ذلك بإعطاء تعليمات دقيقة للغاية في موجّه النظام، أو تغذية بيانات تدريب النموذج، أو ضبط البيانات التي نعتقد أنها يجب أن تُظهر السلوك المطلوب، وبين جعل النماذج تقوم بالأشياء التي نريدها بشكل موثوق، وتجنب الأشياء التي نريد تجنبها، من جهة أخرى.

السرعة والتنافس

* هل يمكن الوصول إلى هذه النقطة من اليقين؟

- لست متأكداً. هناك بعض الطرق التي أشعر بالتفاؤل بشأنها إذا ما أخذت الشركات وقتها (الطويل)، ولم تكن تحت ضغط لتسريع الاختبارات. إحدى الأفكار هي هذا النموذج الذي يرمز له بأنه يمارس التحكم control، بدلاً من أنه يمارس التوافق alignment.

لذا، فإن الفكرة هي أنه حتى لو «أراد» الذكاء الاصطناعي الخاص بك أشياءً مختلفة عما تريد، أو كانت لديه أهداف مختلفة عما تريد، فربما يمكنك إدراك ذلك بطريقة ما، ومنعه من اتخاذ إجراءات معينة، أو قول أو فعل أشياء معينة. لكن هذا النموذج غير مُعتمد على نطاق واسع حالياً، ولذلك أشعر بتشاؤم شديد حالياً.

* ما الذي يمنع اعتماده؟

-تتنافس الشركات على عدة جوانب، منها تجربة المستخدم، ويرغب الناس في استجابات أسرع. ومن المُرضي رؤية الذكاء الاصطناعي يبدأ في صياغة استجابته فوراً. لكن هناك تكلفة حقيقية على المستخدم نتيجةً لإجراءات تخفيف السلامة التي تُخالف ذلك.

وهناك جانب آخر، وهو أنني كتبتُ مقالاً عن أهمية أن تكون شركات الذكاء الاصطناعي حذرة للغاية بشأن طرق استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة لديها داخل الشركة. فإذا كان لديك مهندسون يستخدمون أحدث نموذج «جي بي تي» لكتابة برمجيات لتحسين أمان الشركة، وإذا تبين أن أحد النماذج غير متوافق ويميل إلى الخروج عن إطار عمل الشركة، أو القيام بأي شيء آخر يُقوّض الأمان، فسيكون لدى العاملين إمكانية الوصول المباشر إليه إلى حد كبير.

شركات الذكاء الاصطناعي لا تفهم كيف يستخدمه موظفوها

لذا، فإن جزءاً من المشكلة اليوم هو أن شركات الذكاء الاصطناعي رغم استخدامها للذكاء الاصطناعي بطرق حساسة لم تستثمر فعلياً في مراقبة وفهم كيفية استخدام موظفيها لأنظمة الذكاء الاصطناعي هذه، لأن ذلك يزيد من صعوبة استخدام باحثيها لها في استخدامات إنتاجية أخرى.

* أعتقد أننا شهدنا نسخة أقل خطورة من ذلك مع شركة «أنثروبيك» Anthropic (حيث استخدم عالم بيانات يعمل لدى الشركة الذكاء الاصطناعي لدعم أدلته في قضية محكمة، ومنها دليل تضمن إشارة وهمية من هلوسات الذكاء الاصطناعي إلى مقال أكاديمي).

- لا أعرف التفاصيل. لكن من المدهش بالنسبة لي أن يقدم خبير ذكاء اصطناعي شهادة أو دليلاً يتضمن أدلة وهمية من الهلوسات في مسائل قضائية، دون التحقق منها. ليس من المستغرب بالنسبة لي أن يهلوس نظام الذكاء الاصطناعي بأشياء كهذه. هذه المشكلات بعيدة كل البعد عن الحل، وهو ما أعتقد أنه يشير إلى أهمية التحقق منها بعناية فائقة.

تملّق «جي بي تي»

* لقد كتبت مقالاً من آلاف الكلمات عن تملق «جي بي تي» وما حدث. ما الذي حدث فعلاً؟

-أود أن أفصل بين ما حدث في البداية، وبين وما وجدته ولا يزال يحدث من الأخطاء. في البداية، يبدو أن شركة «أوبن إيه آي» بدأت باستخدام إشارات جديدة (من تفاعل النظام مع المستخدمين) لتحديد الاتجاه الذي ستدفع إليه نظام ذكائها الاصطناعي، أو بشكل عام، عندما أعطى المستخدمون تحبيذهم لنتائج روبوت المحادثة، فقد استخدمت الشركة هذه البيانات لجعل النظام يتصرف بشكل أكثر انسجاماً مع هذا الاتجاه، وبذا عوقب المستخدمون عندما رفضوا تحبيذ نتائج النظام.

إطراء الذكاء الاصطناعي أدى إلى «نفاقه»

ويصادف أن بعض الناس يحبون الإطراء. في جرعات صغيرة، يكون هذا مقبولاً بما فيه الكفاية. لكن في المجمل، أنتج هذا روبوت محادثة أولياً يميل إلى النفاق.

تكمن المشكلة في كيفية نشره في أن حوكمة أوبن إيه آي لما يحدث، ولما تُجريه من تقييمات، ليست جيدة بما يكفي. وفي هذه الحالة، ورغم من أنها وضعت هدفاً لنماذجها ألا تكون مُتملقة، وهذا مكتوب في أهم وثائق الشركة حول كيفية سلوك نماذجها، فإنها لم تُجرِ أي اختبارات فعلية لذلك.

ما وجدته بعد ذلك هو أنه حتى هذا الإصدار المُصلَّح لا يزال يتصرف بطرق غريبة، وغير متوقعة. في بعض الأحيان لا يزال يُعاني من هذه المشكلات السلوكية. هذا ما يُسمى بالتملق. في أحيان أخرى أصبح الوضع متناقضاً للغاية. لقد انقلب الوضع رأساً على عقب.

ما أفهمه من هذا هو صعوبة التنبؤ بما سيفعله نظام الذكاء الاصطناعي. ولذلك، بالنسبة لي، فإن الدرس المستفاد هو أهمية إجراء اختبارات تجريبية دقيقة، وشاملة.

انحياز «غروك» العنصري

* ماذا عن حادثة «غروك»؟

-ما أود فهمه لتقييم ذلك هو مصادر تعليقات المستخدمين التي يجمعها غروك، وكيف تُستخدم هذه التعليقات، إن وُجدت، باعتبار أنها جزء من عملية التدريب. وعلى وجه الخصوص، في حالة تصريحات جنوب أفريقيا الشبيهة بالإبادة الجماعية البيضاء، هل يطرحها المستخدمون؟ ثم يوافق عليها النموذج؟ أو إلى أي مدى يُطلقها النموذج من تلقاء نفسه دون أن يُمسّ من قبل المستخدمين؟

يبدو أن هذه التغييرات الصغيرة يمكن أن تتفاقم، وتتفاقم.

أعتقد أن المشكلات اليوم حقيقية، ومهمة. بل أعتقد أنها ستزداد صعوبة مع بدء استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات أكثر أهمية. لذا، كما تعلمون، فإن هذا الأمر مُقلق. خصوصاً عندما تقرأ روايات لأشخاصٍ عزّز نظام «جي بي تي» أوهامهم، فهم أشخاصٌ حقيقيون. قد يكون هذا ضاراً جداً لهم، خصوصاً أن «جي بي تي» يُستخدم على نطاق واسع من قِبل الكثيرين.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا تستعد «ميتا» لإدخال رقاقة ذكاء اصطناعي مطورة داخلياً إلى الإنتاج في سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«ميتا» تستعد لإنتاج رقاقة ذكاء اصطناعي خاصة لمضاعفة قدرتها الحاسوبية

تستعد «ميتا» لإنتاج رقاقة ذكاء اصطناعي خاصة، ضمن خطة لمضاعفة قدرتها الحاسوبية وتقليل اعتمادها على المورِّدين الخارجيين خلال العام المقبل.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار «إس كيه هاينكس» خلال معرض أشباه الموصلات في سيول (أرشيفية - رويترز)

إدراج «إس كيه هاينكس» في أميركا يختبر استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي

يمثل بدء تداول أسهم شركة «إس كيه هاينكس» في الولايات المتحدة يوم الجمعة اختباراً مهماً لمدى ثقة المستثمرين في استدامة موجة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع العقود الآجلة الأميركية وسط ترقب إدراج «إس كيه هاينكس»

تراجعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» يوم الجمعة، لتتوقف بذلك موجة الصعود القوية التي شهدتها «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تستقر وسط ضغوط التكنولوجيا ومخاوف تقييمات الذكاء الاصطناعي

اتسم أداء الأسهم الأوروبية بالهدوء يوم الجمعة، إذ بددت خسائر أسهم التكنولوجيا جزءاً من المكاسب العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
TT

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نظاماً محمولاً للتصوير بالموجات فوق الصوتية، يهدف إلى جعل فحص الثدي أكثر سهولة وانتظاماً، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة لخطر الإصابة بسرطان الثدي أو ذوات الأنسجة الكثيفة. ولا يقدم النظام بديلاً مباشراً عن الفحوص الطبية المعتمدة، لكنه يطرح تصوراً جديداً لكيفية متابعة أنسجة الثدي بصورة متكررة، في العيادة أو مستقبلاً داخل المنزل، من دون الحاجة إلى مشغّل متخصص في كل مرة.

فجوة بين الفحوص السنوية

يعتمد كثير من برامج الكشف المبكر على التصوير الشعاعي للثدي مرة كل عام. لكن بعض الأورام قد تظهر بين فحص وآخر، وتُعرف هذه الحالات باسم سرطانات الفترة الفاصلة. ووفق تقرير «إم آي تي»، تمثل هذه الحالات ما بين 20 و30 في المائة من سرطانات الثدي، وتميل في كثير من الأحيان إلى أن تكون أكثر عدوانية.

من هنا جاء اهتمام كانان داغديفيرن، الأستاذة المشاركة في الفنون والعلوم الإعلامية في «إم آي تي» والمشرفة الرئيسية على الدراسة، بتطوير وسيلة تصوير يمكن استخدامها بوتيرة أعلى من التصوير الشعاعي التقليدي، وتكون مناسبة بصورة خاصة للنساء ذوات أنسجة الثدي الكثيفة. فقد فقدت داغديفيرن إحدى قريباتها بسرطان ظهر بين فحصين سنويين؛ ما دفعها إلى التفكير في تقنية يمكنها دعم المتابعة الأقرب زمنياً.

تُظهر لقطة مجهرية مكبّرة تصميم الشريحة وتوزيع الوصلات السلكية عند زواياها (الجامعة)

تصوير من جهاز صغير

يعتمد النظام الجديد على مسبار صغير للموجات فوق الصوتية متصل بوحدة اقتناء ومعالجة لا يتجاوز حجمها قليلاً حجم الهاتف الذكي. ويستطيع هذا النظام تكوين صورة ثلاثية الأبعاد للثدي بالكامل من خلال مسح نقطتين أو ثلاث نقاط فقط، بدلاً من الاعتماد على أجهزة كبيرة ومشغلين متخصصين كما هو الحال في كثير من فحوص الموجات فوق الصوتية التقليدية.

وتشير الدراسة الجديدة، المنشورة في دورية «Nature Communications»، إلى أن الفريق حسّن جودة الصورة ودقتها مقارنة بالنسخ السابقة. فقد أضاف الباحثون طبقة خلفية إلى محوّل الموجات فوق الصوتية، تساعد على احتواء الموجات وتركيزها، وتقلل الضوضاء الصوتية والكهربائية؛ ما يؤدي إلى صور أكثر وضوحاً. كما طوّر الفريق خوارزمية لتعديل عملية تكوين الحزمة الصوتية حسب اختلاف سرعة انتقال الصوت في أنواع الأنسجة، مثل الجلد والدهون. وذكر الباحثون أن هذه المعالجة حسّنت الدقة بما يصل إلى 10 في المائة.

واجهة ترشد المستخدم

لا تقتصر أهمية المشروع على تصغير الجهاز أو تحسين الصورة، بل تمتد إلى طريقة الاستخدام. فقد صمم الباحثون واجهة حاسوبية ترشد المستخدم إلى وضع المسبار في المكان الصحيح، مع عرض صور مباشرة على الشاشة. وتقول داغديفيرن إن الواجهة تساعد على وضع الجهاز في الموقع نفسه عند كل فحص، وهو أمر مهم لمراقبة النسيج نفسه على مدى فترات طويلة.

واختبر الفريق قدرة غير المتخصصين على استخدام النظام. ففي تجربة على عشرة متطوعين، طُلب منهم تحديد أهداف صغيرة داخل نموذج يحاكي الأنسجة البشرية، وحققوا نتائج أفضل عند استخدام النظام الجديد مقارنة بمسبار تقليدي. وفي تجربة أخرى شملت سبعة أشخاص، تمكن المستخدمون من وضع المسبار في المكان الصحيح عند تكرار الفحص.

دمج محوّل الموجات فوق الصوتية مع تثبيت المصفوفة على لوحة الدوائر بعد وضع الطبقة الخلفية الصوتية ومعالجتها على السطح العلوي (الجامعة)

متابعة العلاج لا التشخيص فقط

قد يكون لهذا النوع من الأجهزة دور في الكشف المبكر، لكنه قد يكون مهماً أيضاً في متابعة المرضى بعد العلاج أو أثناءه. فالقدرة على تصوير الموضع نفسه أكثر من مرة يمكن أن تساعد في مراقبة تغيرات معروفة، مثل الأورام الليفية أو التكلسات الدقيقة، أو متابعة استجابة المريضة لعلاجات تُعطى قبل الجراحة.

ويرى الباحثون أن التقنية قد تخفف كذلك من الاعتماد الكامل على توفر فنيي الموجات فوق الصوتية، خصوصاً في المناطق التي تعاني نقصاً في الكوادر المتخصصة. ويأمل الفريق في تطوير واجهة يمكن استخدامها مستقبلاً عبر الهاتف أو الجهاز اللوحي، بما يجعل النظام أكثر قابلية للحمل والاستخدام اليومي.

خطوة بحثية قبل التطبيق التجاري

رغم الوعود التي يحملها النظام، لا يزال في مرحلة بحثية، ولم يتحول بعد إلى جهاز طبي متاح تجارياً. ويعمل بعض أفراد الفريق على تأسيس شركة لدفع التقنية نحو الاستخدام العملي، مع عدّ تصوير الثدي أول تطبيق مستهدف. وتشير داغديفيرن إلى أن المنصة يمكن أن تمتد لاحقاً إلى تصوير أنسجة رخوة أخرى، مثل متابعة سرطان المبيض، أو قياس تطور بطانة الرحم، أو مراقبة الجنين.

يمثل المشروع اتجاهاً متنامياً في الأجهزة الطبية المحمولة يتمثل في نقل جزء من قدرات التصوير من المستشفى إلى أدوات أصغر وأسهل استخداماً، من دون التخلي عن الدقة أو المتابعة الطبية. وإذا نجحت هذه التقنية في اجتياز مراحل الاختبار والتنظيم، فقد تجعل تصوير الثدي أكثر قرباً من النساء اللاتي يحتجن إلى مراقبة متكررة، لا فحصاً سنوياً فقط.


الاتحاد الأوروبي يطالب «إنستغرام» و«فيسبوك» بتعديل خصائص تسبب الإدمان

قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)
قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يطالب «إنستغرام» و«فيسبوك» بتعديل خصائص تسبب الإدمان

قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)
قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)

وجهت المفوضية الأوروبية، اليوم الجمعة، ‌اتهامات إلى شركة «ميتا بلاتفورمز» المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» بانتهاك قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتكنولوجيا، إذ استهدفت خصائص تقول الجهات التنظيمية إنها صممت لإبقاء المستخدمين متصلين بالمنصات لأطول ​فترة ممكنة، مع مطالبة الشركة بإجراء تعديلات على ميزات مثل التشغيل التلقائي للمحتوى والتمرير اللانهائي، محذرة من أنها قد تواجه غرامات إذا لم تمتثل.

وجاءت النتائج الأولية بعد تحقيق استمر عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي الذي يفرض على المنصات الإلكترونية الكبرى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار، وفقاً لوكالة «رويترز».

يتزايد التدقيق بشأن شركات التواصل الاجتماعي في مناطق مختلفة من العالم وسط مخاوف من مساهمة منصاتها في ‌تفاقم أزمة ‌الصحة النفسية بين الأطفال، ما دفع بعض ​الحكومات ‌إلى فرض أو ​دراسة قيود على استخدام القاصرين لهذه المنصات.

وقالت المفوضية الأوروبية، وهي الجهة التنظيمية المعنية بالتكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، إن «ميتا» لم تقيم بشكل كافٍ المخاطر الإدمانية الناجمة عن أنظمة التوصية شديدة التخصيص وميزات التشغيل التلقائي والتمرير اللانهائي، التي توفر للمستخدمين تدفقاً مستمراً من المحتوى وتشجعهم على البقاء لفترات أطول.

وأضافت أن خاصيتي مقاطع الفيديو القصيرة والقصص على «فيسبوك» و«إنستغرام» قد تسهمان في الاستخدام المفرط أو القهري للمنصتين.

وانتقدت المفوضية التدابير التي ‌اتخذتها «ميتا» للحد من هذه المخاطر، ‌معتبرة أن أدوات إدارة الوقت يمكن تجاوزها ​بسهولة، في حين أن أدوات الرقابة ‌الأبوية تتطلب وقتاً وجهداً ومعرفة تقنية لاستخدامها بفاعلية.

وقالت المفوضية إن على «‌ميتا» تعطيل ميزات مثل التشغيل التلقائي والتمرير اللانهائي بشكل افتراضي، وإدخال فترات توقف فعالة للحد من وقت استخدام الشاشات، إلى جانب جعل نظام التوصيات أقل تركيزا على زيادة التفاعل والمشاركة.

وقال المتحدث باسم «ميتا» بن والترز: «نختلف مع هذه ‌النتائج الأولية، التي لا تأخذ في الاعتبار بشكل صحيح الخطوات المهمة التي اتخذناها لحماية المراهقين. منذ بدء هذا التحقيق، أطلقنا حسابات المراهقين التي توفر حماية تلقائية لهم وتمنح الآباء مزيدا من التحكم، بما في ذلك إمكانية حظر الوصول إلى إنستغرام خلال الليل وتحديد وقت استخدام يومي لا يتجاوز 15 دقيقة».

وقالت «ميتا» إنها ستواصل التعاون بشكل بناء مع الجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت مسؤولة التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي هينا فيركونن، لوكالة «رويترز»، «نقطة اعتراضنا هي أن هذا التصميم يسبب درجة عالية من الإدمان، وأنه يتعين إجراء تغييرات عليه... الخطوة التالية إما أن تعدل (ميتا) تصميم منصاتها أو ستواجه قراراً بعدم الامتثال للقواعد».

وتواجه «ميتا» خطر فرض غرامة تصل إلى ستة في المائة من ​إجمالي إيراداتها السنوية العالمية إذا ثبت ​انتهاكها للقواعد الأوروبية، فيما تمتلك الشركة حق الرد على الاتهامات قبل أن تصدر المفوضية قرارها النهائي خلال الأشهر المقبلة.


«ميتا» تستعد لإنتاج رقاقة ذكاء اصطناعي خاصة لمضاعفة قدرتها الحاسوبية

تستعد «ميتا» لإدخال رقاقة ذكاء اصطناعي مطورة داخلياً إلى الإنتاج في سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
تستعد «ميتا» لإدخال رقاقة ذكاء اصطناعي مطورة داخلياً إلى الإنتاج في سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«ميتا» تستعد لإنتاج رقاقة ذكاء اصطناعي خاصة لمضاعفة قدرتها الحاسوبية

تستعد «ميتا» لإدخال رقاقة ذكاء اصطناعي مطورة داخلياً إلى الإنتاج في سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
تستعد «ميتا» لإدخال رقاقة ذكاء اصطناعي مطورة داخلياً إلى الإنتاج في سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تستعد شركة «ميتا» لبدء إنتاج رقاقة ذكاء اصطناعي مطورة داخلياً، في سبتمبر (أيلول) 2026، في خطوة تربط بين توسُّعها السريع في مراكز البيانات ومحاولتها تقليل الاعتماد على مورّدي المعالجات الخارجيين.

وتحمل الرقاقة الاسم الرمزي «Iris»، وفق مذكرة داخلية اطلعت عليها وكالة «رويترز»، التي أفادت بأن «ميتا» تستهدف رفع قدرتها الحاسوبية من نحو 7 غيغاواط، خلال العام الحالي، إلى 14 غيغاواط في 2027. ولم تعلن الشركة رسمياً موعد الإنتاج أو الأرقام الواردة في المذكرة.

وتندرج الرقاقة الجديدة ضمن برنامج «Meta Training and Inference Accelerator»، المعروف اختصاراً باسم «MTIA»، وهو مشروع تطور من خلاله «ميتا» معالجات مخصصة لتشغيل أعباء الذكاء الاصطناعي داخل منصاتها.

كما تركز هذه الرقاقات على مهام، مثل ترتيب المحتوى وأنظمة التوصية وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدلاً من الاعتماد الكامل على وحدات معالجة الرسوم العامة التي تشتريها الشركة من موردين، مثل «إنفيديا» و«إيه إم دي».

وكانت «ميتا» قد أعلنت، في مارس (آذار)، أنها تعمل على تطوير ونشر أربعة أجيال جديدة من رقاقات «MTIA» خلال عامين، في دورة تطوير أسرع من الجداول التقليدية لصناعة المعالجات. وقالت إن هذه الأجيال ستتوسع من تشغيل أنظمة الترتيب والتوصية إلى دعم أعباء الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وبحسب تقرير «رويترز»، اجتازت «Iris» الاختبارات خلال نحو ستة أسابيع من دون مشكلات كبيرة، وتخطط الشركة لإطلاق جيل جديد من الرقاقات المخصصة كل ستة أشهر تقريباً حتى عام 2027.

تستهدف الشركة مضاعفة قدرتها الحاسوبية من نحو 7 غيغاواط في 2026 إلى 14 غيغاواط في 2027 (رويترز)

شراكة التصنيع

تتعاون «ميتا» مع «برودكوم» في تصميم الرقاقة، بينما يُتوقع أن تتولى شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» عملية التصنيع. وكانت «ميتا» و«برودكوم» قد وسَّعتا شراكتهما، في أبريل (نيسان)، لتطوير عدة أجيال من مسرِّعات الذكاء الاصطناعي المخصصة. وأعلنت «برودكوم» أن التعاون يشمل رقاقة مبنية بتقنية تصنيع بدقة نانومترين، إلى جانب خطة متعددة السنوات لدعم احتياجات «ميتا» المتزايدة من القدرة الحاسوبية. ولا يعني تطوير رقاقات داخلية أن «ميتا» ستتوقف عن شراء معالجات الشركات الأخرى. فالرقاقات المخصصة تناسب عادة أعباء عمل محددة يمكن تحسينها وفق احتياجات الشركة، بينما تبقى وحدات معالجة الرسوم العامة ضرورية لتدريب النماذج الكبيرة وتشغيل مجموعة واسعة من المهام. لذلك تعتمد «ميتا» على استراتيجية تجمع بين رقاقاتها الداخلية ومعالجات شركائها، بدلاً من استبدال أحد المسارين بالآخر.

توسع ضخم

يكشف هدف الوصول إلى 14 غيغاواط من القدرة الحاسوبية في 2027 حجم البنية التحتية التي تعتزم الشركة تشغيلها لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وخدماتها. وتشير «رويترز» إلى أن «ميتا» تتوقع نشر نحو 7 غيغاواط من القدرة خلال 2026، ثم إضافة كمية مماثلة في العام التالي. وتمثل هذه الأرقام القدرة الكهربائية اللازمة لتشغيل مراكز البيانات والرقاقات ومعدات الشبكات والتبريد المرتبطة بها، وليس أداء الرقاقة منفردة. يأتي ذلك ضمن إنفاق رأسمالي متوقع يتراوح بين 125 و145 مليار دولار خلال العام الحالي، بحسب التقديرات التي أوردتها تقارير متابعة لإعلان الشركة، مع توجيه نسبة كبيرة من هذه الاستثمارات إلى مراكز البيانات والرقاقات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

تعكس الخطة توجهاً للسيطرة على أجزاء أكبر من سلسلة الذكاء الاصطناعي، من مراكز البيانات إلى المعالجات والنماذج والخدمات (رويترز)

موردون متعددون

إلى جانب تعاونها مع «برودكوم»، أبرمت «ميتا» اتفاقاً طويل الأجل مع «إيه إم دي» لتوفير ما يصل إلى 6 غيغاواط من معالجات «Instinct» المخصصة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ومن المقرَّر أن تبدأ الشحنات الخاصة بأول نشر بقدرة غيغاواط واحد خلال النصف الثاني من 2026، باستخدام معالجات مبنية على منصة «MI450» ووحدات المعالجة المركزية من الجيل الجديد لدى «إيه إم دي». كما دخلت «ميتا» في شراكة مع «آرم» لتطوير فئة جديدة من وحدات المعالجة المركزية لمراكز البيانات، في ظل ارتفاع متطلبات تشغيل الذكاء الاصطناعي وتجاوزها قدرات البنى التقليدية في بعض الاستخدامات.

تمنح الرقاقات المخصصة شركات التقنية قدرة أكبر على مواءمة العتاد مع البرمجيات ونماذج الذكاء الاصطناعي التي تشغلها، كما يمكن أن تساعدها على رفع كفاءة الطاقة وتقليل التكلفة وتنويع سلاسل التوريد. لكن «ميتا» ستظل بحاجة إلى موردين خارجيين، سواء لتصميم بعض المكونات أو تصنيع الرقاقات أو توفير المعالجات العامة. وتعكس خطتها توجهاً إلى بناء محفظة متنوعة من العتاد، تشمل رقاقات داخلية ومعالجات من شركات أخرى، بدلاً من الاعتماد على مزود واحد.