إيلي كوهين... ماذا نعرف عن أشهر جاسوس إسرائيلي؟

نتنياهو أعلن استعادة ملفاته وصوره من سوريا بعد 60 عاماً على وفاته

TT

إيلي كوهين... ماذا نعرف عن أشهر جاسوس إسرائيلي؟

ملف الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين لدى أجهزة الأمن السورية قبل نقله لإسرائيل (لقطة من فيديو)
ملف الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين لدى أجهزة الأمن السورية قبل نقله لإسرائيل (لقطة من فيديو)

يعد إيلي كوهين أحد أهم وأبرز جواسيس إسرائيل في العالم العربي منذ تأسيس الدولة العبرية عام 1948، حيث استطاع نسج علاقات وثيقة مع شخصيات سياسية وعسكرية رفيعة المستوى في سوريا، قبل اكتشاف أمره وإعدامه في ستينيات القرن الماضي.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، استرجاع نحو 2500 وثيقة وصورة ومقتنيات شخصية كانت ضمن «الأرشيف السوري الرسمي» الخاص بإيلي كوهين.

وجاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو «في عملية سرية معقدة نفّذها جهاز (الموساد) بالتعاون مع جهة استخباراتية شريكة، تمّ إحضار الأرشيف السوري الرسمي الخاص بإيلي كوهين إلى إسرائيل»، مضيفاً أنه يحوي «آلاف المواد التي احتفظت بها الاستخبارات السورية لعقود تحت حراسة مشددة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يطلع نادية كوهين على صور ووثائق تخص إيلي كوهين استعادتها إسرائيل من سوريا (مكتب نتنياهو)

ولد إيلي كوهين في الإسكندرية بمصر عام 1924، وعندما بلغ العشرين من العمر، انضم إلى «منظمة الشباب اليهودي الصهيوني» في مصر. وبعد حرب 1948، أخذ يدعو مع غيره من أعضاء المنظمة لهجرة اليهود المصريين إلى فلسطين.

وفي عام 1949‏ هاجر والداه وثلاثة من أشقائه إلى إسرائيل بينما تخلّف هو في الإسكندرية‏. ‏وقبل أن يهاجر إلى إسرائيل، عمل لصالح إسرائيل وساعد شبكةً للمخابرات الإسرائيلية بمصر نفذت سلسلة من التفجيرات ببعض المنشآت الأميركية في القاهرة والإسكندرية‏ بهدف إفساد العلاقة بين مصر والولايات المتحدة الأميركية.

وفي عام 1954، تم إلقاء القبض على أفراد الشبكة في فضيحة كبرى عُرفت حينها بـ«فضيحة لافون». وبعد انتهاء عمليات التحقيق، كان إيلي كوهين قد تمكن من إقناع المحققين ببراءته، لكنه أصبح شخصاً مثيراً للشك لدى أجهزة الأمن، ثم خرج من مصر‏ بعد عام 1956‏.

صورة متداولة لإيلي كوهين فوق سطح منزله في دمشق

ملف نادية كوهين

عمل إيلي كوهين مترجماً ومحللاً لدى الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وحاول الالتحاق بجهاز «الموساد» ثم فشل، ما دفعه للاستقالة من المخابرات العسكرية والعمل كمحاسب لدى بعض الشركات الخاصة في تل أبيب. وتزوج من إسرائيلية من أصل عراقي تدعى نادية.

والتقى نتنياهو وديفيد برنياع مدير الموساد، نادية كوهين، أمس الأحد، وشاركا معها الأرشيف الذي حصلا عليه، بحسب ما أفاد بيان مكتب نتنياهو.

وكان من بين الوثائق التي استعادتها إسرائيل من سوريا وأعلنت عنها، الأحد، ملف يحمل اسم «نادية كوهين» يتضمن تفاصيل مراقبة أجهزة الأمن السورية للحملة التي قادتها زوجته للمطالبة بالإفراج عنه في الستينيات قبل تنفيذ الحكم بإعدامه.

بعد رفض جهاز «الموساد» لإيلي كوهين، عاد للتواصل معه في بداية الستينيات حيث كان يبحث عن شخص لإرساله للتجسس في سوريا. رتبت له المخابرات الإسرائيلية قصة ملفقة أو ما يسمى قصة تغطية؛ يبدو فيها رجل أعمال سوري يحمل اسم كامل أمين ثابت يمتلك الكثير من الأموال ويعمل في الأرجنتين، وهناك انخرط وسط المجتمع العربي وكوّن العديد من العلاقات والصداقات.

وفي سوريا عمل طوال 4 سنوات لصالح «الموساد»، وكوّن صداقات وعلاقات قوية مع شخصيات سياسية وعسكرية رفيعة المستوى في سوريا وكان يرسل المعلومات إلى تل أبيب عن طريق الراديو والرسائل المشفرة. وفي عام 1965، افتضح أمر كوهين وألقي القبض عليه متلبساً ثم حكم بإعدامه، ونفذ الحكم يوم 18 مايو (أيار) 1965.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونادية كوهين وديفيد برنياع مدير «الموساد» خلال إطلاعها على وثائق إيلي كوهين (مكتب نتنياهو)

وشملت المواد التي استعادتها إسرائيل من سوريا، وأعلنت عنها الأحد، وصية أصلية كتبها كوهين بخط يده قبل ساعات من إعدامه، وتسجيلات صوتية وملفات من استجوابه واستجواب من كانوا على اتصال به، ورسائل كتبها لعائلته في إسرائيل وصور من مهمته في سوريا.

كما تتضمن مقتنيات شخصية نُقلت من منزله بعد اعتقاله، منها جوازات سفر مزورة وصور له مع مسؤولين عسكريين وحكوميين سوريين رفيعي المستوى، إضافة إلى دفاتر لتدوين الملاحظات ويوميات تسرد مهام «الموساد».

نفذ حكم الإعدام في إيلي كوهين يوم 18 مايو 1965

ومنذ إعدام كوهين، لم تتوقف إسرائيل عن محاولة استعادة جثمانه من سوريا، حيث ظل مكان دفنه سراً، ويعتقد أن جثمانه نقل عدة مرات لأماكن مختلفة.

رفاته

كشفت عائلة الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، في عام 2019، أن جهاز «الموساد» حاول في عملية معقدة داخل سوريا أن يهتدي إلى مكان دفنه، ونقل رفاته إلى إسرائيل، إلا أن العملية فشلت.

وروت صوفي كوهين، ابنة الجاسوس، أنها عرفت بأمر هذه العملية من الإفادة الصوتية التي سجلها عمها موريس، شقيق والدها، الذي عمل هو أيضاً في «الموساد». فقبل وفاته، قرر ترك رسالة صوتية يتحدث فيها عن شقيقه الجاسوس إيلي كوهين، و«بطولاته في اختراق مؤسسة الحكم السورية ووصوله إلى أعلى شرائح السلطة، وتمكنه من جمع معلومات خطيرة تخدم الجيش الإسرائيلي مثل الاستعدادات للحرب وغيرها».

صورة من فيلم بثته «روسيا اليوم» لجثمان إيلي كوهين في كفن بعد إعدامه في دمشق 1965

وكان الغرض من هذه الإفادة هو طمأنة أفراد العائلة بأن «الموساد» لم يهمل قضية إيلي كوهين، بل حاول تنفيذ عمليات كثيرة مغامرة للعثور على جثمانه، ولكن الظروف كانت أقوى منه.

ولم يكشف موريس كوهين كيف تمت عمليات البحث، وفي أي وقت، وإن كانوا قد تلقوا معلومات عن مكان دفن الجثة. لكنه روى في هذه الإفادة أن تحقيقات «الموساد» بيّنت أن الرئيس السوري في ذلك الوقت، أمين الحافظ، أمر بدفن الجثة داخل معسكر جيش قرب دمشق، وأن فرقة مدرعات تولت أمر حراسة القبر ليل نهار.

ويضيف موريس أنه عندما تولى الحكم حافظ الأسد، عام 1971، أمر بنقل رفات شقيقه إيلي إلى قبر آخر فوضعوه في برميل، ودفنوه، وصبوا فوقه كمية كبيرة من الباطون.

صورة للجاسوس الإسرائيلي لإيلي كوهين ضمن وثائق استعادتها إسرائيل من سوريا (لقطة من فيديو)

وأشار موريس، في التسجيل، إلى أن محققي «الموساد» سمعوا رواية أخرى تقول إن بعض الجنود أحرقوا جثة إيلي كوهين، لكن المخابرات الإسرائيلية لم تقتنع بهذه الرواية، باعتبار أن هذه الجثة هي كنز ثمين يمكن استخدامه في المساومات والمقايضات بين دمشق وتل أبيب.

ويضيف موريس كوهين أن القناعة السائدة لدى «الموساد»، آنذاك، هي أن نظام الأسد ما زال يحتفظ برفات إيلي كوهين في مكان سري لا يعرفه إلا قلة قليلة من كبار رجالاته. ويعتقد بأن القبر يقع في منطقة سرية قرب الحدود السورية اللبنانية.

صورة هوية للجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين (لقطة من فيديو)

وادعت مصادر سياسية في تل أبيب، الجمعة، أنه خلال لقاء مباشر بين مسؤولين أمنيين إسرائيليين وصفوا بأنهم «رفيعو المستوى»، ونظرائهم من السلطة السورية الجديدة، خلال الأشهر الأخيرة، أبلغ السوريون نظراءهم الإسرائيليين أنهم يسعون للعثور على رفات الجاسوس إيلي كوهين، الذي نُفذ فيه حكم بالإعدام في دمشق، في أواسط ستينيات القرن الماضي.

«أسطورة»

واعتبر مكتب نتنياهو، في بيان، الأحد، أن كوهين «أسطورة، مع مرور الزمن ها هو يظهر كأعظم عميل في تاريخ الدولة».

وأضاف أن استعادة الأرشيف الخاص به يعكس «التزام إسرائيل الثابت بإعادة جميع مفقودينا وأسرانا ورهائننا» في إشارة ضمنية إلى الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

صورة من وثائق باللغة العربية تخص قضية الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين استعادتها إسرائيل من سوريا (لقطة من فيديو)

وأشار بيان رئاسة الوزراء إلى أن الحصول على هذه المتعلقات هو تتويج لـ«عقود من الجهد الاستخباراتي والعملي والتقني من قبل (الموساد) للعثور على أي معلومة تتعلق بإيلي كوهين بهدف كشف مصيره ومكان دفنه».

وأوضح أن محاولات عديدة جرت على مر السنين بينها تلك التي نفذت «داخل دول معادية» لمعرفة ما حصل لكوهين.

وفي صيف 2018، أعلنت الدولة العبرية أنّها استعادت ساعة يد كوهين التي كانت جزءاً من «هويته العربية الزائفة»، وذلك بفضل «عملية خاصّة نفّذها (الموساد) في دولة عدوّة».

مسلسل على «نتفليكس»

وحولت شبكة «نتفليكس»، قصة حياة إيلي كوهين لمسلسل مثير من 6 حلقات بعنوان «الجاسوس... قصة حياة إيلي كوهين».

مجموعة من الصور للجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين كانت في ملفه بسوريا (لقطة من فيديو)

ولعب الممثل البريطاني ساشا بارون كوهين دور الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين (لا صلة تربط بينهما رغم الشبه الكبير)، في المسلسل الذي عرض عام 2019.

ساشا بارون كوهين في لقطة من مسلسل «الجاسوس» (نيويورك تايمز)

قال ساشا بارون كوهين، في لقاء أجري معه عام 2019، «تعرفت على إيلي كوهين من واقع وصف الشخصية المكتوبة في سيناريو المسلسل، وأحسست أنه يمثل الجانب المتطرف للغاية الذي لا أعرفه من شخصيتي. وكانت المخاطر عالية جداً بالنسبة لطبيعة عمله؛ ذلك لأن مقابل الفشل لديه كان إما السجن أو الإعدام. وكان إيلي كوهين يشكّل أعظم (ممثل واقعي في الحياة) شهدته سنوات القرن العشرين».


مقالات ذات صلة

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي يظهر العلمان الأميركي والإسرائيلي من شرفة إحدى الشقق بتل أبيب في أكتوبر الماضي (أ.ب) p-circle

«هل تحولنا إلى عبء؟»... قلق إسرائيلي من نتائج الانتخابات الأميركية

على الرغم من الثقة في تل أبيب بأن العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية عميقة، تابع مسؤولون إسرائيليون نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة بقلق شديد.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا السفير الإسرائيلي خلال تقديم أوراق اعتماده لرئيس إقليم «أرض الصومال» (الخارجية الإسرائيلية)

تمدد إسرائيل في «أرض الصومال»... ما خيارات مقديشو؟

تحركات إسرائيلية للتموضع في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي مع تسليم أول سفير أوراق اعتماده في هرغيسا، في خطوة تعزز حضور تل أبيب بالقرن الأفريقي

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)

طمأنة مصرية جديدة لإسرائيل بشأن مشاريع سيناء

وجهت مصر رسالة طمأنة جديدة إلى إسرائيل بشأن مشروعات التنمية التي تنفذها في شبه جزيرة سيناء

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (د.ب.أ) p-circle

إسرائيل: هرتسوغ يبدأ مشاورات تكليف رئيس للحكومة وسط انقسام سياسي حاد

يبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الأربعاء مشاورات لتكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي عكست انقساماً حاداً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
TT

هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

في الوقت الذي باشر فيه الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، لقاءاته مع قادة الأحزاب الفائزة في الانتخابات لبلورة موقف إزاء إصدار تكليف بتشكيل حكومة جديدة، يتصاعد الخلاف بين حكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس جهاز المخابرات الموالي لها، ديفيد زيني، من جهة، والجهاز القضائي وأحزاب المعارضة من جهة أخرى بشأن محاولات نزع الشرعية عن الأحزاب العربية وملاحقتها لإلغاء الانتخابات، والإبقاء على نتنياهو رئيساً للوزراء.

ووقَّع مسؤولون سابقون في جهازي الأمن والقضاء الإسرائيليين على عريضتين نُشرتا، الأربعاء، وجّهوا فيهما انتقادات شديدة إلى رئيس «الشاباك» إثر مطالبته بالتحقيق مع قياديين في الأحزاب العربية بادعاء الاشتباه بضلوعهم في تلقي تمويل والسماح بتدخل أجنبي في الانتخابات، من دون أن تتوفر لديه أدلة على ذلك.

وعبّر مسؤولون سابقون عن دعمهم للمستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، التي طالبت زيني بتقديم أدلة قبل أن تصدِّق على التحقيقات، وحذرته من تحويل «الشاباك» إلى أداة سياسية في خدمة أحزاب معينة.

وجاء في عريضة المسؤولين الأمنيين السابقين أن «الشاباك ملزم بالعمل وفقاً لنص قانونه؛ أي العمل بصورة رسمية والامتناع عن أي فعل يهدف إلى (دفع مصالح حزبية - سياسية)، وهذا هو الواجب الشخصي لرئيس (الشاباك) وخرقه يشكك في ملاءمة ديفيد زيني لمنصبه».

وأضافوا أن التحقيق مع مواطنين، خصوصاً ممن انتخبهم الجمهور، دون أدلة هو خرق للقواعد الأساسية في جهاز رسمي، وأنه «في التوقيت والظروف الراهنة يتعالى تخوف من أن المطالبة (بالتحقيق) نابع من اعتبارات سياسية، بهدف تقويض نتائج الانتخابات ونزع شرعيتها، وهذا يشكل تدخلاً سياسياً يمس بطهارة الانتخابات وبثقة الجمهور بنتائجها».

وقد جاءت هذه العريضة بعدما وقَّع عشرات المسؤولين السابقين في جهاز القضاء، وبينهم مدَّعون في النيابة العامة وفي أجهزة أمنية، أنهم يعبرون عن «صدمة عميقة» حيال التقارير حول مطالبة زيني بالتحقيق ضد مواطنين ومنتخبي جمهور دون أدلة. وشددوا على أنه لا يمكن إجراء تحقيقات دون أدلة، واقتبسوا من رسالة المستشارة القضائية للحكومة إلى زيني التي جاء فيها أن «أي أحد ينبغي التحقيق معه سيُحقَّق معه، لكن لا يتم التحقيق مع أشخاص دون قاعدة أدلة».

وكان زيني قد طلب من بهاراف ميارا، أمس، التحقيق مع الرئيس السابق للقائمة المشتركة، أيمن عودة، بدعوى الحصول على أموال من السلطة الفلسطينية، ومع عضوَي الكنيست أحمد الطيبي ومنصور عباس، ومع رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة، بدعوى حصولهم على أموال من دول أجنبية.

المرشح الفلسطيني أحمد الطيبي يدلي بصوته مع أفراد أسرته شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

وكشفت مصادر إعلامية موثوقة عن أن هذه الفكرة نبتت في اجتماع عقده نتنياهو مع عدد من المسؤولين الأمنيين، والمقربين السياسيين والمستشارين.

زوجة نتنياهو تحث على إلغاء الانتخابات

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، دخلت زوجة نتنياهو، سارة، وراحت تصرخ في وجوه الحاضرين وتتهمهم بالتقصير في حماية حكم اليمين وحثَّتهم على العمل من أجل إلغاء نتائج الانتخابات بزعم أنها مزوَّرة. وطلبت منع تسليم نتائج الانتخابات لرئيس الدولة.

لكن هذه المحاولة فشلت، إذ إن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، سلَّم نتائج الانتخابات الرسمية لهرتسوغ، الأربعاء، وقال: «في الأيام الأخيرة تعالت أصوات بهدف التشكيك في نتائج الانتخابات وتقويضها، وهذا خطر حقيقي».

وأضاف: «اللجنة حققت في الادعاءات، وبمشاركة 250 محامياً أجرت تدقيقاً في جميع التوجهات إليها من الأحزاب والمرشحين وكذلك من الجمهور، ودققت في بروتوكولات 9069 صندوق اقتراع، وأجرت تدقيقاً معمقاً في مواد التصويت وتوثيقها في صناديق اقتراع تطلبت ذلك، ومن ضمنها بطاقات اقتراع وسجلات الناخبين. ولم تجد أساساً للشكاوى».

امرأة تمر بجوار لافتة تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة الانتخابات التي جرت في البلاد بالقدس (رويترز)

وقال هرتسوغ إنه يُحظر اتهام شريحة كاملة بتزوير الانتخابات. ومع ذلك، قال إنه تحدث مع رئيس «الشاباك»، زيني، والمستشارة القضائية، بهاراف ميارا، وإنه يعتمد عليها في تسوية الخلاف.

يُذكر أن هرتسوغ يخطط لإنجاز المشاورات مع الأحزاب حتى مساء الخميس، ليعلن الجمعة أو الأحد، هوية المكلف بتشكيل الحكومة. وسيكون في الغالب غادي آيزنكوت، لأن هناك 67 نائباً سوف يوصون عليه، بينما عدد الذين سيوصون على نتنياهو لا يزيد على 46 نائباً (الكتلة الحريدية «يهدوت هتوراة» المتحالفة مع نتنياهو قررت الامتناع عن التوصية). وقد أعلن آيزنكوت أنه ينوي تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن.

ويُذكر أن الحكومة لا تحتاج، حسب القانون، إلى أكثرية 61 لكي تصبح شرعية. وآيزنكوت يتمتع اليوم بدعم مباشر من 41 نائباً وبدعم من الخارج من 19 نائباً عربياً. ويُحتمل أن ينضم إليه أيضاً أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب اليهود الروس المؤلَّف من 6 نواب، وهذا يكفيه ليستمر في الحكم. فالقانون يحتم على من يريد أن يسقط الحكومة وجود 61 نائباً ومرشحاً مضموناً لاستبدال رئيس الحكومة. فإذا قرر نتنياهو إسقاط حكومة آيزنكوت، يحتاج إلى 61 نائباً واقتراح متكامل لحكومة بديلة مع رئيس مضمون. وهذا لا يتوفر له.


باريس ترى أن «ساعة الخيار» حلّت في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)
TT

باريس ترى أن «ساعة الخيار» حلّت في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

فرنسا قلقة على لبنان، ولكنها في الوقت عينه تستشعر نوعاً من الخيبة إزاء ما تقوم به السلطات اللبنانية التي تدعوها إلى ترجمة كلماتها وقراراتها إلى أفعال.

باريس تتوجس من أن يتحول الاحتلال الإسرائيلي الحالي لمناطق في الجنوب اللبناني إلى احتلال طويل الأمد، أو إلى احتلال دائم. وبالتوازي، فإنها تطالب السلطات اللبنانية بـ«الوضوح» لجهة ما هي عازمة على القيام به، منبهةً أن بقاء «حزب الله» على موقفه الرافض لمسعى الدولة الخاص بحصرية السلاح من شأنه تقديم خدمة لإسرائيل ومدّها بحجة تمكنها من إبقاء احتلالها الأراضي اللبنانية، بل معاودة الحرب أيضاً.

«عين دولية»

ولا يتوقف القلق الفرنسي عند هذا الحدّ. فباريس تنظر بكثير من القلق لاقتراب موعد انتهاء ولاية اليونيفيل في جنوب لبنان، وهي تطرح هذا الصوت منذ شهور، وتتحرك في العديد من الاتجاهات لتدارك الفراغ في الجنوب، رغم أن الوجود الدولي لم يمنع إسرائيل، منذ سبعينات القرن الماضي، من شنّ عدة حروب على لبنان. إلا أنه على الأقل وفّر وجود «عين» دولية، ترصد ما يحصل، وتنبه العالم لمخاطره.

ولم تتأخر باريس في طرق كثير من الأبواب لتدارك الفراغ، وهي منذ بداية العام الحالي تقوم باتصالات في إطار الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والشركاء الخليجيين، وخصوصاً مع لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة.

دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وسبق لها أن دعت إلى تمديد ولاية اليونيفيل (وهو مطلب لبناني)، بيد أن مصادرها تؤكد أنه لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل مستعدتان للسير في هذا الاتجاه، وقد عاد الرئيس اللبناني جوزيف عون من زيارته لواشنطن الشهر الماضي خائباً، حيث لم ينجح في إقناع الرئيس ترمب بتبني الطلب اللبناني.

وتعي باريس «خطورة الفراغ الدولي» في جنوب لبنان، كما أنها تعي أن السياسة الإسرائيلية في لبنان ليست بخيلة بالمفاجآت، وليست واثقة مما ستكون عليه خطط بنيامين نتنياهو بعد خسارته الانتخابات التشريعية، وبالتوازي مع فشل الرئيس ترمب في الانتخابات النصفية.

3 خطوط

المعلوم أن باريس تعمل، في موضوع اليونيفيل، على 3 خطوط: الأول؛ توفير الدعم للجيش اللبناني. وكان هذا الغرض موضوع الاجتماع الذي استضافته العاصمة الفرنسية، مؤخراً، حيث يتم التحضير، بعد التعرف على حاجات الجيش اللبناني والقوى الأمنية المادية والتجهيزية والمالية، لمؤتمر لاحق تحدث عنه الرئيس ماكرون منذ أيام، ولكن من غير أن يعين له موعداً محدداً. والخط الثاني؛ وجهته الأوروبيون. وأطلق الاتحاد الأوروبي آلية لتجهيز وتدريب الجيش اللبناني.

وتعتبر برايس أنه يتعين توفير الدعم الكافي للجيش اللبناني حتى يتمكن من الانتشار جدياً في المنطقة الجنوبية، خصوصاً أن الطرف الإسرائيلي يرفض الانسحاب من المناطق المحتلة طالما لم ينتشر هذا الجيش. بيد أن التجربة اللبنانية مع «المناطق النموذجية» وكيفية التأكد مما قام به، وهما في صلب مذكرة التفاهم الثلاثية (اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية)، غير مشجعة، إذ يبدو أن المفاوضات تدور في حلقة مفرغة.

«يونيفيل 2»

بالنظر إلى صعوبة إرسال «يونيفيل 2»، فإن باريس ترى أن بعضاً من المهمات التي تضطلع بها اليونيفيل الحالية يمكن أن تقوم بها «قوة الرقابة على الهدنة» الموجودة في لبنان منذ عدة عقود. كذلك تريد باريس التعرف نهائياً على مصير المقترحات التي قدّمها الأمين العام للأمم المتحدة بشأن إرسال قوة قليلة العدد إلى لبنان.

غير أن الموقف الأميركي - الإسرائيلي الرافض بالمطلق للحضور الدولي يجعل من الصعب ترقب نجاح أحد مقترحات أنطونيو غوتيريش. لذا، فإن باريس لم تتخلَّ عن مشروع طرحه بالاشتراك مع إيطاليا، وأعربت ما لا يقل عن 10 دول أوروبية استعدادها للمساهمة في إرسال قوة أوروبية إلى لبنان، تكون رديفة للجيش اللبناني.

مهمة نزع السلاح

إلا أن باريس تنبه منذ اليوم أن مهمة نزع سلاح «حزب الله» ليست مسؤولية الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية، وليس مسؤولية القوة الأوروبية في حال قيامها وإرسالها إلى لبنان. ولكن على أي حال، ليس من المستبعد أن يطرح موضوع حاجة هذه القوة إلى انتداب دولي. الأمر الذي يمر عبر مجلس الأمن الدولي. كذلك، أكدت إسرائيل أنها لن تقبل بحضور عسكري فرنسي في جنوب لبنان، بالنظر للعلاقات المتدهورة بين باريس وتل أبيب، رغم الزيارة التي قام بها مؤخراً وزير الخارجية جان نويل بارو إلى إسرائيل في السابع من الشهر الماضي، وسماح باريس لطائرة نتنياهو بالمرور في الأجواء الفرنسية في طريقه إلى نيويورك.

الدخان يتصاعد جراء تفجير إسرائيلي في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

تبقى إشكالية الرغبة الفرنسية في أن «توضح» الحكومة اللبنانية ما تريد القيام به، وتحديداً بالنسبة لنزع سلاح «حزب الله»، وهي تعرف أن المهمة صعبة. وتسارع المصادر الفرنسية إلى تأكيد أن باريس لا تريد أبداً أن يُفهم موقفها على أنه دفع للحرب بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، بل هي تنطلق من التصريحات القوية الصادرة عن رأسي السلطة التنفيذية في لبنان بخصوص نزع سلاح «حزب الله» وبسط الدولة سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية، خصوصاً أن كل ذلك متضمن في القرار الدولي رقم 1701، الصادر عام 2006.

تغيرات واشنطن وتل أبيب

وتعتبر فرنسا أنه إذا لم يقم الجيش اللبناني بفرض حضوره جنوباً، فإن الحرب الإسرائيلية ستستأنف، والاحتلال سيتمدد. ولذا، تعدّ فرنسا أن «ساعة الخيار» قد حلّت، بمعنى أنه لم يعد بإمكان السلطات كسب الوقت والاكتفاء بالتصريحات التي لا تتبعها أفعال، وأنه كلما طالت فترة الانتظار كلما أصبحت الأمور أكثر تعقيداً.

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

حقيقة الأمر أن «رسالة» فرنسا للبنان ليست جديدة. لكن تتعين الإشارة إلى أن جديداً طرأ في إسرائيل والولايات المتحدة، ومن الصعب اليوم معرفة انعكاساته على رؤية الولايات المتحدة وتعاطيها المقبل مع الملف الإيراني، وما له علاقة بلبنان. كذلك الأمر بالنسبة لطهران، التي دأبت على الاحتفاظ بالورقة اللبنانية في محادثات تسعى إليها لاحقاً مع واشنطن. وأخيراً، يتعين رصد خطط نتنياهو، الذي لا يبدو أنه سلّم بخسارة السلطة ورصد ما قد يدفعه هذا التطور لجهة استخدام الورقة اللبنانية في حربه السياسية في الداخل.


«هل تحولنا إلى عبء؟»... قلق إسرائيلي من نتائج الانتخابات الأميركية

يظهر العلمان الأميركي والإسرائيلي من شرفة إحدى الشقق بتل أبيب في أكتوبر الماضي (أ.ب)
يظهر العلمان الأميركي والإسرائيلي من شرفة إحدى الشقق بتل أبيب في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

«هل تحولنا إلى عبء؟»... قلق إسرائيلي من نتائج الانتخابات الأميركية

يظهر العلمان الأميركي والإسرائيلي من شرفة إحدى الشقق بتل أبيب في أكتوبر الماضي (أ.ب)
يظهر العلمان الأميركي والإسرائيلي من شرفة إحدى الشقق بتل أبيب في أكتوبر الماضي (أ.ب)

على الرغم من الثقة في تل أبيب بأن العلاقات الأميركية - الإسرائيلية عميقة وذات طابع استراتيجي لا يتغير، تابع مسؤولون إسرائيليون نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة بقلق شديد، وعدّها خبراء الشؤون الأميركية ضربة شديدة للسياسة الإسرائيلية.

وتوقعت صحيفة «معاريف» أن يضع الكونغرس (النواب والشيوخ)، تحت سيطرة الأغلبية الديمقراطية، عراقيل كبيرة أمام «عقيدة الدعم المطلق» لإسرائيل، في حين عبر الجنرال غيورا آيلاند، الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، عن خشيته من أن تتحول إسرائيل من «كنز» إلى «عبء».

وتابع الإعلام العبري مجريات الانتخابات الأميركية خطوة بخطوة، ببث حي مباشر طوال الليل، حتى ظهور النتائج من خلال تحليل كل فائز وموقفه من إسرائيل، مع الإشارة إلى أن عدداً كبيراً من الفائزين بعضوية المجلسين من المؤيدين لإسرائيل؛ لكن غالبيتهم يوجّهون انتقادات شديدة إلى سياستها، ويحملونها مسؤولية جر الرئيس دونالد ترمب إلى الحرب مع إيران، ويكرهون رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ويتهمونه بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين.

حجب المساعدات عن إسرائيل

وكان الإسرائيليون قد أفاقوا صبيحة الثلاثاء على تصريحات ترمب بوقف مساعدات أميركية سنوية لإسرائيل، بقيمة 4 مليارات دولار بحلول نهاية العام الحالي، وصدموا من قوله إنه اتفق على ذلك مع نتنياهو، قبل شهور.

ووصف ترمب الخطوة بأنها تهدف، في جانب منها، إلى التخلص من «ذريعة سيئة»، قال إن الديمقراطيين المنتمين إلى تيار اليسار استخدموها ضد رفاقه الجمهوريين بشأن تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب)

ولم يتطرق ترمب إلى مزيد من التفاصيل، ولم يتضح حتى الآن نوع التمويل الذي يقصده. ولم يوضح كذلك الكيفية التي سيجري بها وقف التمويل بنهاية العام، إذ إن مذكرة التفاهم التي توفر مساعدات عسكرية أميركية سنوية لإسرائيل قيمتها 3.8 مليار دولار لا ينتهي أجلها قبل سبتمبر (أيلول) 2028.

وقالت مصادر في الجيش الإسرائيلي، في تسريبات للإعلام، إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لم تتلقَّ بعد أي تفاصيل بشأن القرار أو توضيحات بشأن تبعاته، وتستغرب كيف أخفى نتنياهو أمراً مثل هذا عن الجمهور وعن الأجهزة الأمنية، التي يفترض أن تناط بها مهمة إيجاد بدائل لهذا الدعم.

وبناءً على ذلك، قرر الجيش طرح الموضوع على طاولة المفاوضات التي يجريها فريقان: إسرائيلي وأميركي، حول المساعدات منذ يونيو (حزيران) الماضي على أمل التوصل إلى اتفاق بين المهنيين للتأثير على هذا القرار وتقليص المساعدات بالتدريج وليس دفعة واحدة واستثناء بعض البنود، التي تتعلق بنوعية الأسلحة، التي تحتاج إليها إسرائيل من الولايات المتحدة.

المعروف أن الاتفاق الحالي، الذي تم توقيعه في 2016 في زمن الرئيس باراك أوباما، نص على دعم بقيمة 38 مليار دولار من 2019 وحتى 2028، تدفع سنوياً بمبلغ 3.3 مليار دولار مساعدات أمنية مقابل أسلحة تشتريها إسرائيل من الولايات المتحدة و0.5 مليار مساهمة أميركية في تطوير الدفاعات الجوية الإسرائيلية مثل صواريخ حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية وغيرها. والمفترض أن 7.5 مليار دولار متبقية للسنتين القادمتين، تم إبطالهما.

القبة الحديدة المضادة للصواريخ (أ.ف.ب)

وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد بدأتا، في يونيو الماضي، محادثات رسمية لصياغة إطار جديد للتعاون الأمني، يحل محل مذكرة التفاهم الحالية بعد انتهاء سريانها عام 2028. وجاءت تلك المحادثات وسط نقاشات متزايدة في الجانبين بشأن مستقبل المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، وإمكانية تغيير طبيعة التعاون الأمني والتمويل العسكري بينهما.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن نتنياهو، في مقابلة صحافية، أنه يسعى إلى «تقليص المساعدات العسكرية تدريجياً» خلال العقد المقبل، وصولاً إلى الاستغناء عنها، عادّاً أن إسرائيل ينبغي ألا تعتمد على المساعدات العسكرية الأجنبية. وأشار حينها إلى خطة لاستثمار نحو 350 مليار شيكل (110 مليارات دولار)، في تطوير صناعة عسكرية إسرائيلية مستقلة.

تساؤلات عن توقيت الإعلان

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر إسرائيلية أن اختيار موعد الإعلان عن تقليص المساعدات، صبيحة يوم الانتخابات (الثلاثاء) ينطوي على خطورة بالغة، مؤكدين أن الأمر كان بناءً على نصيحة من مستشاري ترمب لأن الدعم الأميركي لإسرائيل فرض نفسه على أجندة الانتخابات وخصوم الرئيس ترمب يطرحون الدعم بوصفه قضية أساسية ضد الحزب الجمهوري.

ويوجد تأييد متصاعد في الشارع الأميركي لتجميد هذه المساعدات، خصوصاً في صفوف الأجيال الشابة. ولذلك يعتقد المستشارون بأن إعلاناً مثل هذا يعيد إلى الحزب بعضاً من مؤيديه.

عملياً، يعترف ترمب ومستشاروه بأن مكانة إسرائيل تتراجع إلى درجة تجعل مساعدتها مشكلة. وحسب دراسة في وزارة الخارجية الإسرائيلية فإن 63 في المائة من الناخبين للحزب الديمقراطي يعارضون الاستمرار في منح مساعدات أمنية لإسرائيل. ومع أن 71 في المائة من مصوتي الحزب الجمهوري كانوا يؤيدون منح هذه المساعدات لإسرائيل فإن هذه النسبة تهبط إلى 48 في المائة لدى الشباب. ولفت نظر الوزارة أن نائب الرئيس جي دي فانس، الذي ينوي ترشيح نفسه رئيساً في سنة 2028، يتابع هذه المواقف لدى الشباب وليس مستبعداً أن يأخذه في الاعتبار في سياسته المستقبلية، خصوصاً أن الأرقام المذكورة أعلاه نشرت في فبرارير (شباط) 2026، ومنذ ذلك الوقت تغيرت والانفضاض عن إسرائيل زاد بنسب كبيرة.

ويعتمد تقرير الخارجية الإسرائيلية الداخلي على نتائج استطلاع معهد «غالوب»، في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي أشار إلى أن نسبة مؤيدي إسرائيل بين مصوتي الحزب الجمهوري من عمر 55 عاماً فصاعداً هبطت إلى 50 في المائة وهبطت إلى 6 في المائة فقط بين الشباب الجمهوريين من جيل 18 – 34 عاماً.

وقال التقرير إن نحو 80 في المائة من مصوتي الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة غاضبون من إسرائيل ويتهمونها بجر ترمب إلى الحروب التي لا تفيد أميركا وتخدم فقط مصلحة نتنياهو. وقال كذلك 60 في المائة إن نتنياهو جر ترمب إلى الحرب بالخداع والألاعيب. وحسب استطلاع آخر (معهد يو جوف) قال إن 68 في المائة من مصوتي الديمقراطي الأميركي يؤيدون اعتقال نتنياهو وتسليمه إلى محكمة الجنايات الدولية.

وإذا كان السيناتور اليهودي اليساري برني ساندرس نجح في استقطاب تأييد 18 سيناتوراً لاقتراحه وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل بسبب حرب الإبادة التي تمارسها في غزة، فإنه نجح في أبريل (نيسان) الماضي في إقناع 36 سيناتوراً من مجموع 47 ديمقراطياً في مجلس الشيوخ بحظر ووقف بيع قنابل تزن 1000 رطل لإسرائيل. ويخشون في إسرائيل اليوم من أن تسفر نتائج الانتخابات عن زيادة أكبر.