عشرة أخطاء تاريخية في مسلسل «الجاسوس» إيلي كوهين

قدم معلومات «متخيلة» عن دور حافظ الأسد وأمين الحافظ وميشيل عفلق

البناء الذي سكن فيه ايلي كوهين في حي ابو رمانة في دمشق (الشرق الاوسط)
البناء الذي سكن فيه ايلي كوهين في حي ابو رمانة في دمشق (الشرق الاوسط)
TT

عشرة أخطاء تاريخية في مسلسل «الجاسوس» إيلي كوهين

البناء الذي سكن فيه ايلي كوهين في حي ابو رمانة في دمشق (الشرق الاوسط)
البناء الذي سكن فيه ايلي كوهين في حي ابو رمانة في دمشق (الشرق الاوسط)

بعيداً من سعي مسلسل «الجاسوس» الذي تعرضه شبكة «نيتفلكس» عن الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين المعروف باسم «كامل ثابت أمين»، إلى تكريس الصورة البطولية لـجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (موساد) مقابل صورة نمطية مليئة بالخيانة والفساد والتآمر عن الطبقة السياسية السورية، فإن الحلقات الست للمسلسل تضمنت الكثير من الأخطاء التاريخية والسياسية... وإهانات اجتماعية.
صحيح أن «نيتفلكس» أشارت إلى أن «الجاسوس» ليس وثيقة تاريخية بل استند إلى الكتاب الفرنسي «الجاسوس الذي جاء من إسرائيل» وأخرجه الإسرائيلي جدعون راف من بطولة الممثل الساخر ساشا بارون كوهين الذي اشتهر بسلسلة «بورات»، لكنه تحول إلى «وثيقة تاريخية» عن تجربة كوهين من وجهة نظر إسرائيلية، مقابل غياب الرواية السورية باستثناء بعض المقالات والكتب ومقابلات كان بينها واحدة مع القاضي صلاح الضللي الذي حكم على كوهين بالإعدام في 1965. وبحسب مؤرخين وكتاب سوريين، يمكن الحديث عن عشرة أخطاء تاريخية في «الجاسوس»، هي:
الأول، الرئيس أمين الحافظ: أظهر المسلسل علاقة خاصة بين كوهين والحافظ تعود إلى فترة عمل الأخير ملحقاً عسكرياً في السفارة السورية في بوينس آيرس في الأرجنتين. لكن الحافظ نفسه نفى ذلك في مقابلة تلفزيونية في عام 2001. إذ أنه لم يصل إلى هناك حتى عام 1962. أي بعد سفر كوهين إلى دمشق وأضاف أنه تعرف على كوهين بعد اعتقاله بداية 1965. رواية الصداقة ظهرت في صحف مصرية لانتقاد أمين الحافظ في مشاحنات سياسية. لكنها نقلت في دمشق وتل أبيب لإظهار أهمية كوهين عشية إعدامه، بحسب خبير سوري.
تم عرض لقاءات علنية بينهما في الأرجنتين ثم في دمشق. لكن ليست هناك وثيقة أو صورة تدل على اجتماعات علنية بين كوهين والحافظ الذي كان ذهب إلى العراق ثم عاد بوساطة إلى دمشق قبل أن يتوفى قبل بضع سنوات.
الثاني، حافظ الأسد وأمين الحافظ: حافظ الأسد لم يكن فريقاً كما ظهر في صورته في مكتب الموساد. كان ضابطاً في مصر ثم تحول إلى منصب مدني بعد الانفصال عن مصر.
لم يتسلم أمين الحافظ السلطة بعد 8 مارس (آذار) 1963. بل عُيّن وزيراً للداخلية في حكومة صلاح الدين البيطار. أما رئاسة مجلس قيادة الثورة، فقد ذهبت للفريق لؤي الأتاسي حتى صيف ذلك العام. وبعدها تسلم الحافظ رئاسة المجلس الرئاسي، وليس رئاسة الجمهورية. والحافظ لم يكن موجوداً في دمشق في 8 مارس ولا علاقة له بالمطلق بالسيطرة على مبنى الأركان العامة في دمشق، كما جاء في «الجاسوس».
الثالث، ميشيل عفلق: لم يجتمع كوهين بعفلق، ولم يعطِه قوائم بشخصيات مثل رئيس الحكومة خالد العظم لدعوتها إلى سهرة في 8 مارس. في تلك الليلة، كان خالد العظم موجوداً في منزل الطبيب مدني الخيمي وليس في دار كوهين الذي لم يزره قط في حياته. إضافة إلى أنه لا علم لعفلق بتحركات الجيش في انقلاب 8 مارس، بحسب الخبراء.
الرابع، اللواء عبد الكريم زهر الدين: رئيس الأركان في عهد الانفصال، لم يدخل منزل كوهين. من دخل المنزل هو ابن أخيه، الضابط الاحتياط معذي زهر الدين. كان صديقاً لكوهين، لكنه سُرح من الجيش يوم 8 مارس وتولى منصب في وزارة هامشية. كان يجتمع مع كوهين، إما في دار الأخير أو في مقهى الكمال وسط دمشق، وقد تم اعتقاله والحكم عليه بالسجن خمس سنوات عام 1965.
الخامس، الضابط معذي زهر الدين والجبهة: أخذ الضابط معذي كوهين إلى خطوط الجبهة السورية في عام 1962، وقيل أنه حصل على معلومات عسكرية كان لها تأثير في نكسة 5 يونيو (حزيران) 1967. ولكن الفارق بين زيارة الجبهة وهزيمة الحرب هو خمس سنوات، مما طرح سؤالاً عن أهمية «المعلومات القيمة» التي حصل عليها كوهين نهاية عام 1962 ...في نكسة عام 1967.
يذكر أن جميع ضباط الجبهة نقلوا أو سرحوا، وتغيرت كل الحيثيات العسكرية مراراً، بعد 8 مارس 1963 ولاحقاً بعد حركة 23 فبراير (شباط) 1966. وقال خبير غربي أمس: «مهمة كوهين لم تكن لنقل معلومات عن الجبهة، بل لملاحقة الضباط النازيين المقيمين في دمشق ومتابعة أوضاع يهود دمشق».
السادس، نائب وزير الدفاع: أشار المسلسل إلى أن كوهين رشح لمنصب «نائب وزير دفاع» في الحكومة. أولاً، هذا المنصب لم يكن موجوداً في حينها وقد استحدث بعد عام 1970. ثانياً، لأن هذا المنصب هو حكر على العسكر ولا يمكن لمدني أن يتسلمه.
السابع، اللواء أحمد السويداني. أصبح لاحقاً رئيساً لأركان الجيش السوري. لكن لم يكن مديراً لأمن أمين الحافظ في الأرجنتين، وقصة دخول كوهين إلى مكتب الحافظ وتصويره لمستندات سرية خيالية وبوليسية. وأفاد خبير: «السويداني شكك في كوهين من اليوم الأول، وكان له دور محوري في اعتقاله والكشف عن هويته مطلع عام 1965».
الثامن، الإعدام: ظهر الدمشقي ماجد شيخ الأرض يرفع القبعة لكوهين، حزناً واحتراماً، لحظة إعدامه في ساحة المرجة عام 1965. ويقول مؤرخ: «شيخ الأرض، كما هو معروف جيداً وكما ظهر في العمل، كان أحد ضحايا إيلي كوهين، تعرف عليه على متن باخرة متجهة من أوروبا إلى بيروت عام 1962».
كان كوهين تقرب من شيخ الأرض ودخل معه سوريا عبر لبنان بصفته مستثمراً مغترباً يدعى «كامل أمين ثابت». وخدع شيخ الأرض بهذا الرجل، وقام بمساعدة كوهين على استئجار شقة مفروشة بشارع أبو رمانة بدمشق، تعود ملكيتها لرجل يدعى هيثم قطب، وهو موظف في بنك سوريا المركزي، بحسب معلومات تاريخية. وأضاف الخبير: «العلاقة بين كوهين وشيخ الأرض توقفت عند هذا الحد: أولاً، لأن الأخير كان لا يملك أي معلومات تفيد الجاسوس، كونه بعيداً عن عالم السياسة، وتحديداً بعد 8 مارس عام 1963. ثانياً، تحدث أمام كوهين عن إعجابه بهتلر، مما خلق فتوراً فورياً بينهما منذ عام 1962».
شيخ الأرض لم يحضر الإعدام ولم يرفع قبعته احتراماً للجاسوس، لأنه كان معتقلاً في سجن قلعة دمشق يومها، ومحكوم بالسجن المؤبد. نقل لاحقاً إلى سجن تدمر، وتوفي داخل زنزانته بعد سنوات وقيل إنه انتحر.
كما أن زوجة أمين الحافظ، لم ترتعش حزناً على كوهين يوم إعدامه لأنها لم تكن موجودة في ساحة الإعدام أصلاً، لا هي ولا أمين الحافظ ولا ماجد شيخ الأرض. يضاف إلى ذلك، تلك الصورة المبتذلة التي قدمها المسلسل عن علاقة جنسية بين زوجة الحافظ وكوهين في السفارة السورية في الأرجنتين، أمام أعين زوجها ورضاه.
التاسع، اختراق المجتمع وسهرات المجون: أظهر العمل أن كوهين اخترق المجتمع السوري وصادق شخصيات نافذة. بحسب محاضر التحقيق، التي أذيعت وكان بحضور المحامي الفرنسي جاك مرسييه، فإن أصدقاء كوهين من رجالات الصف الثاني والثالث فقط، لأنه تحاشى شخصيات الصف الأول، خوفاً من فضح هويته.
أحدهم كان الصحافي جورج سيف، الذي أعطاه بطاقة صحافية وعرفه على مساعد ملاح جوي في مطار دمشق يدعى إيلي ألماظ. حكم سيف بعشر سنوات أشغال شاقة، وحكم ألماظ بالسجن ستة أشهر. أما بقية الأصدقاء، فمنهم موظف في وزارة الشؤون البلدية، وآخر موظف في وزارة السياحة، والثالث ابن صحافي، كان يريد أن يزوج كوهين، أو «كامل أمين ثابت»، من شقيقة زوجته، بحسب مؤرخين. واقتربت فتيات من كوهين بهدف الزواج لا أكثر، كونه طرح نفسه على أنه مغترب ثري وأعزب. وجميعهن تمت تبرئتهن أمام المحكمة المخصصة.
كان اللواء صلاح الضللي رئيس المحكمة قال لي في حديث صحافي في 22 مارس 2004. إن كوهين لم يكن سوى «جاسوس عادي». وأضاف: «كان مدفوناً بعد إعدامه في كهف على طريق الديماس لكن بعد فترة أخذت الرفات ودفنت في مكان آخر غير معروف» وأن أغلب من يعرف أين دفن «تسرح من الجيش أو ذهب أو ترك منصبه».
العاشر، حي أبو رمانة والسفارات: أظهر المسلسل «حي أبو رمانة» الدمشقي كأنه ميدان طلعت حرب في القاهرة. كما أشار إلى أن ضابطاً روسياً ساهم في الكشف عنه، لكن هناك أربع روايات عن الكشف عن الجاسوس: ضابط روسي، السفارة الهندية في دمشق التي سجلت ترددات لرسائل مشفرة، الاستخبارات المصرية، اللواء سويداني.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.