طهران: المفاوضات ستفشل إذا تمسكت أميركا بمنع التخصيب

تخت روانجي نفى تعليق الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 3 أعوام

إسلامي وبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
إسلامي وبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران: المفاوضات ستفشل إذا تمسكت أميركا بمنع التخصيب

إسلامي وبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
إسلامي وبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)

حذَّرت إيران من فشل المحادثات النووية مع الولايات المتحدة إذا أصرت واشنطن على منع طهران من تخصيب اليورانيوم.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي، الاثنين، إن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة «لن تفضي إلى أي نتيجة» إذا أصرت واشنطن على وقف طهران عمليات تخصيب اليورانيوم تماماً.

وقال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، الأحد، إن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يتضمن وقف تخصيب اليورانيوم. وتقول طهران إن أغراض برنامجها النووي سلمية بحتة.

وقال تخت روانجي لوكالة «إيلنا» الإصلاحية: «موقفنا بشأن التخصيب واضح، وأكدنا مراراً أنه إنجاز وطني لن نتنازل عنه».

ذكرت الوكالة أن تخت روانجي نفى تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية، مزاعم حول «ضغوط من وساطات إقليمية» بما في ذلك فرنسا وعمان وقطر، واقتراح «تخصيب صفري لليورانيوم لمدة تصل إلى ثلاث سنوات؛ لبناء الثقة المبدئية والعودة التدريجية إلى مسار الاتفاق النووي»، مضيفاً: «لم يطرَح مثل هذا الأمر».

وأضاف تخت روانجي: «لن نتنازل مطلقاً عن موضوع التخصيب، ولن نفعل ذلك. وقد قلنا منذ البداية إنه إذا كان موقفهم هو التخصيب الصفري، فمن الطبيعي أن الأمور لن تصل إلى نتيجة عملياً».

وشدد تخت روانجي على «الخطوط الحمراء النووية الإيرانية»، لافتاً إلى أن الفريق التفاوضي «ملتزم بالمبادئ التي حددها المرشد (علي خامنئي) والمجلس الأعلى للأمن القومي، ولا تقبل بتجميد حقوقها الثابتة في التخصيب، حتى مؤقتاً، وتحت أي ضغط».

عراقجي محاطاً بنائبيه كاظم غريب آبادي ومجيد تخت روانجي وآخرين من فريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات التي عُقدت في روما 19 أبريل الماضي (رويترز)

وذكرت وكالة «إيلنا» إن «تخصيب اليورانيوم» في الخطاب الدبلوماسي الإيراني «لا يعد مجرد قدرة تكنولوجية فحسب، بل هو «رمز للاستقلال الاستراتيجي وثمرة المقاومة في وجه الضغوط الغربية».

وأضافت: «أي اتفاق يفرض فيه تعليق هذا المكون — حتى لو كان مؤقتاً أو محدوداً — ينظر إليه من قِبل صانعي القرار في طهران على أنه عودة إلى سياسة الابتزاز النووي، وهو أمر غير مقبول».

ورأت الوكالة أن «الهدف من هذه المقترحات ليس بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي، بل اختبار الأجواء السياسية في طهران».

ونقلت عن محللين إيرانيين قولهم إن «هذه الروايات تهدف إلى ممارسة الضغط النفسي وإدارة الرأي العام داخل إيران، وتمهيد الطريق لإحياء نسخة مخففة من الاتفاق النووي - نسخة قد ترفع بعض العقوبات، لكنها تحافظ على تقييد الحقوق النووية الإيرانية».

وأضافت في السياق نفسه أن «طهران تسعى إلى: الحفاظ على أبواب الدبلوماسية مفتوحة وتجنب تكرار تجارب الماضي المكلفة، مثل الاتفاقيات الناقصة أو غير المضمونة التنفيذ». وأضاف: «إيران ترفض التفاوض خارج غرفة المفاوضات»، مؤكداً أن «القرار الإيراني سيتحدد بناءً على الأفعال لا الأقوال».

أندريه رودينكو نائب وزير الخارجية الروسي يستمع إلى نظيره الإيراني كاظم غريب آبادي على هامش منتدى «حوار طهران» (مهر)

لاحقاً، قال تخت روانجي لوكالة «إرنا» الرسمية إن «المواقف المتعرجة والمتناقضة للولايات المتحدة تُربك أجواء المفاوضات، ولا يمكن لأحد أن يطمئن أو يدّعي أن هذه الازدواجية بلا تأثير».

ورداً على سؤال حول احتمال تأثر الجولة الخامسة من المفاوضات بتصريحات المسؤولين الأميركيين، قال تخت روانجي إن «موعدها ومكانها سيُعلَن من قِبل العمانيين»، مضيفاً أن المواقف الأميركية المتضاربة لا تزال تعقّد الأجواء.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، للصحافيين: «مهما كرروا ذلك، فإن مواقفنا لن تتغير. مواقفنا واضحة: سنواصل التخصيب». وذلك بعدما قال الأحد، إن بلاده ستواصل تخصيب اليورانيوم «مع أو من دون اتفاق» مع القوى الدولية.

وكتب، في منشور على منصة «إكس»: «إن كانت الولايات المتحدة مهتمة بضمان عدم حصول إيران على أسلحة نووية، فإن التوصل إلى اتفاق في متناول اليد، ونحن مستعدون لمحادثات جادة للتوصل إلى حل يضمن هذه النتيجة إلى الأبد».

وقال ويتكوف، لشبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية، الأحد، إن هناك خطاً أحمر واضحاً لدى الولايات المتحدة يتمثل في التخصيب النووي، مضيفاً: «لا يمكننا السماح بالتخصيب ولو بنسبة 1 في المائة؛ لأن التخصيب يعطي القدرة على التسلح النووي، ونحن لن نسمح بوصول قنبلة إلى هنا».

وشدد ويتكوف على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يُبنى على هذا الأساس، قائلاً: «كل شيء يبدأ من وجهة نظرنا باتفاق لا يتضمن التخصيب. لا يمكننا القبول بذلك إطلاقاً».

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إن واشنطن تُعقّد المفاوضات من خلال إعلان تصريحات مغايرة لما تجري مناقشته خلف الأبواب المغلقة خلال المحادثات، مضيفاً أن «التخصيب ليس أمراً خيالياً يمكن طلب إيقافه أو تعليقه من إيران».

وقال بقائي إن «مشاركة إيران في المفاوضات تثبت جديتها وحسن نيتها للوصول إلى تفاهم عادل ومستدام». وأضاف: «أي مسار تفاوضي يهدف إلى حل التحديات وتسوية الخلافات. لذلك؛ فإن مشاركتنا في المفاوضات رغم سماعنا لتصريحات وآراء متناقضة من الطرف الأميركي، تهدف إلى إثبات حقانية إيران وجديتها وحسن نيتها للوصول إلى تفاهم معقول وعادل ودائم. في الأساس، مجرد المشاركة في عملية التفاوض يعني قبول مبدأ مناقشة النقاط الخلافية والسعي لحلها. ومن هذا المنطلق، واصلنا المشاركة حتى الآن، ونأمل أن نتمكن من تحقيق نتيجة منطقية في النهاية».

ونفى بقائي وجود مسار تفاوضي مواز بين الطرفين، كما أفادت بعض وسائل الإعلام الغربية بالتزامن مع المحادثات بوساطة عمانية. وقال إن «المسار التفاوضي الوحيد هي محادثات وزير الخارجية الإيراني والمبعوث الأميركي»، لافتاً إلى أن الفريق التفاوضي الإيراني «نشر نتائج المحادثات بشفافية قدر الإمكان ضمن الحدود المتاحة إعلامياً».

وقال بقائي: «في كل مرة تُعقد جلسة مفاوضات، يتم تحقيق بعض التقدم، ونفهم على الأقل وجهات نظر بعضنا بعضاً. لكن للأسف، بمجرد عودة الأطراف الأميركية إلى واشنطن، يعلنون مواقف جديدة. هذا الأمر يخلق حالة من عدم اليقين المتكرر؛ ما يجعل أي عملية تفاوض أكثر صعوبة، ويعزز الشكوك حول جدية الطرف الآخر في هذا المسار. هذا سؤال يجب على الأطراف الأميركية الإجابة عنه بشكل طبيعي».

آلية «سناب باك»

وأجرت إيران في تركيا، الجمعة، مباحثات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن برنامجها النووي.

وأجرت واشنطن وطهران منذ 12 أبريل (نيسان) أربع جولات مباحثات بوساطة عُمانية؛ سعياً إلى اتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي، يحل بدلاً من الاتفاق الدولي الذي أُبرم قبل عقد.

وأتاح الاتفاق المبرم بعد أعوام من المفاوضات الشاقة، تقييد أنشطة طهران النووية وضمان سلمية برنامجها، لقاء رفع عقوبات اقتصادية مفروضة عليها.

وخلال ولايته الأولى في الفترة بين عامي 2017 و2021، انسحب ترمب من اتفاق أُبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، الذي فرض قيوداً صارمة على أنشطة تخصيب اليورانيوم في طهران مقابل تخفيف العقوبات الدولية.

وأعاد ترمب، الذي وصف اتفاق عام 2015 بأنه منحاز لإيران، فرض عقوبات أميركية شاملة على طهران. وردت طهران بزيادة نشاط التخصيب.

وتدرس القوى الأوروبية الثلاث ما إذا ستفعّل آلية «سناب باك» أو «الزناد»، للعودة السريعة إلى العقوبات الأممية وهي جزء من اتفاق 2015، تتيح إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن الدولي على إيران في حال انتهاكها الاتفاق. وتنتهي المهلة لتفعيل هذه الآلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وحذَّر عراقجي في وقت سابق هذا الشهر من عواقب «لا رجعة فيها» إذا اتجهت بريطانيا وفرنسا وألمانيا نحو إعادة فرض العقوبات.

واقترح زيارة لندن وباريس وبرلين لمناقشة الملف النووي الإيراني، بالإضافة إلى قضايا أخرى «ذات اهتمام وقلق مشترك». وحض عراقجي الأوروبيين في خطاب، الأحد، على التركيز على المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات.

وقال بقائي إن «استخدام آلية (سناب باك) لا يستند إلى أي أساس قانوني أو مبرر منطقي؛ لأن البرنامج النووي الإيراني سلمي تماماً. إذا استطاعوا إثبات حدوث أدنى انحراف في الطبيعة السلمية للبرنامج الإيراني، فحينها يمكنهم القول إنهم سيعرضون الأمر على مجلس الأمن الدولي».

وأضاف: «هو إصرار بعض الدول الأوروبية على توظيف إمكانية ضمن إطار القرار 2231 لمجلس الأمن، وهو استغلال لصلاحياتهم ومسؤولياتهم بموجب ميثاق الأمم المتحدة بصفتهم أعضاء دائمين في مجلس الأمن. وهذا غير مقبول من جانبنا بأي شكل من الأشكال».

وجاء ذلك، بعدما أفادت صحیفة «فرهيختغان» التابعة لمكتب علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني بأن مفاوضات الجمعة بين إيران والتروكيا الأوروبية، «كانت متوترة للغاية»، مشيرة إلى أن الدول الأوروبية، «تبنت مواقف حادة وطرحت تهديدات جدية على الطاولة».

وأشارت إلى أن الدبلوماسيين الأوروبيين أبلغوا كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية «عزمهم على تفعيل آلية (سناب باك)»، كما أشار إلى ضرورة إدراج بند بعنوان «سناب باك بلس» ضمن نص الاتفاق المحتمل.


مقالات ذات صلة

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

الاقتصاد مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

نظير مجلي ( تل ابيب)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الأحد قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» لدى خروجهم من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» لدى خروجهم من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».


إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، أن قوات تابعة للفرقة 210 نفَّذت عملية ليلاً في منطقة جبل روس (هار دوف) بجنوب لبنان، أسفرت عن اعتقال «عنصر بارز» في تنظيم «الجماعة الإسلامية»، ونقله إلى داخل إسرائيل؛ للتحقيق.

وكشفت «الجماعة الإسلامية» لاحقاً أن إسرائيل اختطفت أحد مسؤوليها في مرجعيون ويدعى عطوي عطوي.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، إن العملية جاءت «في ضوء مؤشرات استخبارية جُمعت خلال الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى أن القوات داهمت مبنى في المنطقة، خلال ساعات الليل. وأضاف أنه «جرى العثور داخل المبنى على وسائل قتالية».

واتهم البيان تنظيم «الجماعة الإسلامية» بدفع «أعمال إرهابية ضد دولة إسرائيل ومواطنيها على الجبهة الشمالية»، طوال فترة الحرب، وكذلك خلال الأيام الأخيرة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه «سيواصل العمل لإزالة أي تهديد ضد دولة إسرائيل».

من جانبها، اتهمت «الجماعة الإسلامية» في لبنان، حليفة حركة «حماس» الفلسطينية، قوة إسرائيلية بالتسلل إلى المنطقة الحدودية وخطف أحد مسؤوليها.

وشكَّلت الجماعة وجناحها العسكري هدفاً لضربات إسرائيلية عدة خلال الحرب التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، لم يحل دون مواصلة إسرائيل شنّ ضربات دامية وعمليات توغل داخل الأراضي اللبنانية.

وشجبت «الجماعة الإسلامية»، في بيان، «إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على التسلّل تحت جنح الظلام... وخطف مسؤول الجماعة في منطقة حاصبيا مرجعيون عطوي عطوي من منزله واقتياده إلى جهة مجهولة». وطالبت: «الدولة اللبنانية بالضغط على الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية للعمل على إطلاق سراحه».

وخلال الأشهر الأولى من المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على وقع الحرب في قطاع غزة، تبنّت «الجماعة الإسلامية» مراراً عمليات إطلاق صواريخ باتجاه شمال الدولة العبرية، ما جعلها هدفاً لضربات إسرائيلية طالت عدداً من قادتها وعناصرها.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أن القوة الإسرائيلية التي خطفت عطوي، وهو رئيس بلدية سابق، تسللت نحو الرابعة فجراً سيراً على الأقدام إلى بلدته الهبارية الواقعة في قضاء حاصبيا.

وجاء اقتياد عطوي بعد ساعات من جولة لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في المنطقة الحدودية التي أدت الحرب الأخيرة إلى نزوح عشرات الآلاف من سكانها، وخلّفت دماراً واسعاً.

كما أشار أدرعي إلى استهدف الجيش الإسرائيلي عنصراً من «حزب الله» في منطقة يانوح بجنوب لبنان، مما أدى لمقتل 3 أشخاص بينهم طفل وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بوساطة أميركية، بعد قصفٍ متبادل لأكثر من عام أشعله الصراع في قطاع غزة، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم الاتفاق، وتُواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

وأعلن الجيش اللبناني، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرّتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». غير أن إسرائيل شكَّكت في هذه الخطوة وعدَّتها غير كافية.

ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح في جنوب الليطاني، وجَّهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها شمال النهر. ويتهم لبنان إسرائيل بالسعي إلى منع إعادة الإعمار في المناطق المدمَّرة في الجنوب، ولا سيما مع قصفها المتواصل لآليات تُستخدم في البناء.

وخلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار، أقدمت إسرائيل على أسر وخطف 20 شخصاً على الأقل.

وخلال زيارة وفد من عائلات الأسرى لرئيس الحكومة في 29 يناير (كانون الثاني)، قال النائب عن «حزب الله» حسين الحاج حسن: «هناك 20 أسيراً لبنانياً محتجزين لدى العدو»، موضحاً أن «عشرة أسروا خلال الحرب الأخيرة، بينهم تسعة في أرض المعركة وأسير اختطف من البترون (شمال)»، إضافة إلى عشرة آخرين «اعتقلهم العدو الصهيوني داخل الأراضي اللبنانية بعد وقف إطلاق النار».


طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.