طهران: المفاوضات ستفشل إذا تمسكت أميركا بمنع التخصيب

تخت روانجي نفى تعليق الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 3 أعوام

إسلامي وبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
إسلامي وبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران: المفاوضات ستفشل إذا تمسكت أميركا بمنع التخصيب

إسلامي وبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
إسلامي وبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)

حذَّرت إيران من فشل المحادثات النووية مع الولايات المتحدة إذا أصرت واشنطن على منع طهران من تخصيب اليورانيوم.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي، الاثنين، إن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة «لن تفضي إلى أي نتيجة» إذا أصرت واشنطن على وقف طهران عمليات تخصيب اليورانيوم تماماً.

وقال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، الأحد، إن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يتضمن وقف تخصيب اليورانيوم. وتقول طهران إن أغراض برنامجها النووي سلمية بحتة.

وقال تخت روانجي لوكالة «إيلنا» الإصلاحية: «موقفنا بشأن التخصيب واضح، وأكدنا مراراً أنه إنجاز وطني لن نتنازل عنه».

ذكرت الوكالة أن تخت روانجي نفى تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية، مزاعم حول «ضغوط من وساطات إقليمية» بما في ذلك فرنسا وعمان وقطر، واقتراح «تخصيب صفري لليورانيوم لمدة تصل إلى ثلاث سنوات؛ لبناء الثقة المبدئية والعودة التدريجية إلى مسار الاتفاق النووي»، مضيفاً: «لم يطرَح مثل هذا الأمر».

وأضاف تخت روانجي: «لن نتنازل مطلقاً عن موضوع التخصيب، ولن نفعل ذلك. وقد قلنا منذ البداية إنه إذا كان موقفهم هو التخصيب الصفري، فمن الطبيعي أن الأمور لن تصل إلى نتيجة عملياً».

وشدد تخت روانجي على «الخطوط الحمراء النووية الإيرانية»، لافتاً إلى أن الفريق التفاوضي «ملتزم بالمبادئ التي حددها المرشد (علي خامنئي) والمجلس الأعلى للأمن القومي، ولا تقبل بتجميد حقوقها الثابتة في التخصيب، حتى مؤقتاً، وتحت أي ضغط».

عراقجي محاطاً بنائبيه كاظم غريب آبادي ومجيد تخت روانجي وآخرين من فريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات التي عُقدت في روما 19 أبريل الماضي (رويترز)

وذكرت وكالة «إيلنا» إن «تخصيب اليورانيوم» في الخطاب الدبلوماسي الإيراني «لا يعد مجرد قدرة تكنولوجية فحسب، بل هو «رمز للاستقلال الاستراتيجي وثمرة المقاومة في وجه الضغوط الغربية».

وأضافت: «أي اتفاق يفرض فيه تعليق هذا المكون — حتى لو كان مؤقتاً أو محدوداً — ينظر إليه من قِبل صانعي القرار في طهران على أنه عودة إلى سياسة الابتزاز النووي، وهو أمر غير مقبول».

ورأت الوكالة أن «الهدف من هذه المقترحات ليس بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي، بل اختبار الأجواء السياسية في طهران».

ونقلت عن محللين إيرانيين قولهم إن «هذه الروايات تهدف إلى ممارسة الضغط النفسي وإدارة الرأي العام داخل إيران، وتمهيد الطريق لإحياء نسخة مخففة من الاتفاق النووي - نسخة قد ترفع بعض العقوبات، لكنها تحافظ على تقييد الحقوق النووية الإيرانية».

وأضافت في السياق نفسه أن «طهران تسعى إلى: الحفاظ على أبواب الدبلوماسية مفتوحة وتجنب تكرار تجارب الماضي المكلفة، مثل الاتفاقيات الناقصة أو غير المضمونة التنفيذ». وأضاف: «إيران ترفض التفاوض خارج غرفة المفاوضات»، مؤكداً أن «القرار الإيراني سيتحدد بناءً على الأفعال لا الأقوال».

أندريه رودينكو نائب وزير الخارجية الروسي يستمع إلى نظيره الإيراني كاظم غريب آبادي على هامش منتدى «حوار طهران» (مهر)

لاحقاً، قال تخت روانجي لوكالة «إرنا» الرسمية إن «المواقف المتعرجة والمتناقضة للولايات المتحدة تُربك أجواء المفاوضات، ولا يمكن لأحد أن يطمئن أو يدّعي أن هذه الازدواجية بلا تأثير».

ورداً على سؤال حول احتمال تأثر الجولة الخامسة من المفاوضات بتصريحات المسؤولين الأميركيين، قال تخت روانجي إن «موعدها ومكانها سيُعلَن من قِبل العمانيين»، مضيفاً أن المواقف الأميركية المتضاربة لا تزال تعقّد الأجواء.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، للصحافيين: «مهما كرروا ذلك، فإن مواقفنا لن تتغير. مواقفنا واضحة: سنواصل التخصيب». وذلك بعدما قال الأحد، إن بلاده ستواصل تخصيب اليورانيوم «مع أو من دون اتفاق» مع القوى الدولية.

وكتب، في منشور على منصة «إكس»: «إن كانت الولايات المتحدة مهتمة بضمان عدم حصول إيران على أسلحة نووية، فإن التوصل إلى اتفاق في متناول اليد، ونحن مستعدون لمحادثات جادة للتوصل إلى حل يضمن هذه النتيجة إلى الأبد».

وقال ويتكوف، لشبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية، الأحد، إن هناك خطاً أحمر واضحاً لدى الولايات المتحدة يتمثل في التخصيب النووي، مضيفاً: «لا يمكننا السماح بالتخصيب ولو بنسبة 1 في المائة؛ لأن التخصيب يعطي القدرة على التسلح النووي، ونحن لن نسمح بوصول قنبلة إلى هنا».

وشدد ويتكوف على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يُبنى على هذا الأساس، قائلاً: «كل شيء يبدأ من وجهة نظرنا باتفاق لا يتضمن التخصيب. لا يمكننا القبول بذلك إطلاقاً».

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إن واشنطن تُعقّد المفاوضات من خلال إعلان تصريحات مغايرة لما تجري مناقشته خلف الأبواب المغلقة خلال المحادثات، مضيفاً أن «التخصيب ليس أمراً خيالياً يمكن طلب إيقافه أو تعليقه من إيران».

وقال بقائي إن «مشاركة إيران في المفاوضات تثبت جديتها وحسن نيتها للوصول إلى تفاهم عادل ومستدام». وأضاف: «أي مسار تفاوضي يهدف إلى حل التحديات وتسوية الخلافات. لذلك؛ فإن مشاركتنا في المفاوضات رغم سماعنا لتصريحات وآراء متناقضة من الطرف الأميركي، تهدف إلى إثبات حقانية إيران وجديتها وحسن نيتها للوصول إلى تفاهم معقول وعادل ودائم. في الأساس، مجرد المشاركة في عملية التفاوض يعني قبول مبدأ مناقشة النقاط الخلافية والسعي لحلها. ومن هذا المنطلق، واصلنا المشاركة حتى الآن، ونأمل أن نتمكن من تحقيق نتيجة منطقية في النهاية».

ونفى بقائي وجود مسار تفاوضي مواز بين الطرفين، كما أفادت بعض وسائل الإعلام الغربية بالتزامن مع المحادثات بوساطة عمانية. وقال إن «المسار التفاوضي الوحيد هي محادثات وزير الخارجية الإيراني والمبعوث الأميركي»، لافتاً إلى أن الفريق التفاوضي الإيراني «نشر نتائج المحادثات بشفافية قدر الإمكان ضمن الحدود المتاحة إعلامياً».

وقال بقائي: «في كل مرة تُعقد جلسة مفاوضات، يتم تحقيق بعض التقدم، ونفهم على الأقل وجهات نظر بعضنا بعضاً. لكن للأسف، بمجرد عودة الأطراف الأميركية إلى واشنطن، يعلنون مواقف جديدة. هذا الأمر يخلق حالة من عدم اليقين المتكرر؛ ما يجعل أي عملية تفاوض أكثر صعوبة، ويعزز الشكوك حول جدية الطرف الآخر في هذا المسار. هذا سؤال يجب على الأطراف الأميركية الإجابة عنه بشكل طبيعي».

آلية «سناب باك»

وأجرت إيران في تركيا، الجمعة، مباحثات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن برنامجها النووي.

وأجرت واشنطن وطهران منذ 12 أبريل (نيسان) أربع جولات مباحثات بوساطة عُمانية؛ سعياً إلى اتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي، يحل بدلاً من الاتفاق الدولي الذي أُبرم قبل عقد.

وأتاح الاتفاق المبرم بعد أعوام من المفاوضات الشاقة، تقييد أنشطة طهران النووية وضمان سلمية برنامجها، لقاء رفع عقوبات اقتصادية مفروضة عليها.

وخلال ولايته الأولى في الفترة بين عامي 2017 و2021، انسحب ترمب من اتفاق أُبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، الذي فرض قيوداً صارمة على أنشطة تخصيب اليورانيوم في طهران مقابل تخفيف العقوبات الدولية.

وأعاد ترمب، الذي وصف اتفاق عام 2015 بأنه منحاز لإيران، فرض عقوبات أميركية شاملة على طهران. وردت طهران بزيادة نشاط التخصيب.

وتدرس القوى الأوروبية الثلاث ما إذا ستفعّل آلية «سناب باك» أو «الزناد»، للعودة السريعة إلى العقوبات الأممية وهي جزء من اتفاق 2015، تتيح إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن الدولي على إيران في حال انتهاكها الاتفاق. وتنتهي المهلة لتفعيل هذه الآلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وحذَّر عراقجي في وقت سابق هذا الشهر من عواقب «لا رجعة فيها» إذا اتجهت بريطانيا وفرنسا وألمانيا نحو إعادة فرض العقوبات.

واقترح زيارة لندن وباريس وبرلين لمناقشة الملف النووي الإيراني، بالإضافة إلى قضايا أخرى «ذات اهتمام وقلق مشترك». وحض عراقجي الأوروبيين في خطاب، الأحد، على التركيز على المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات.

وقال بقائي إن «استخدام آلية (سناب باك) لا يستند إلى أي أساس قانوني أو مبرر منطقي؛ لأن البرنامج النووي الإيراني سلمي تماماً. إذا استطاعوا إثبات حدوث أدنى انحراف في الطبيعة السلمية للبرنامج الإيراني، فحينها يمكنهم القول إنهم سيعرضون الأمر على مجلس الأمن الدولي».

وأضاف: «هو إصرار بعض الدول الأوروبية على توظيف إمكانية ضمن إطار القرار 2231 لمجلس الأمن، وهو استغلال لصلاحياتهم ومسؤولياتهم بموجب ميثاق الأمم المتحدة بصفتهم أعضاء دائمين في مجلس الأمن. وهذا غير مقبول من جانبنا بأي شكل من الأشكال».

وجاء ذلك، بعدما أفادت صحیفة «فرهيختغان» التابعة لمكتب علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني بأن مفاوضات الجمعة بين إيران والتروكيا الأوروبية، «كانت متوترة للغاية»، مشيرة إلى أن الدول الأوروبية، «تبنت مواقف حادة وطرحت تهديدات جدية على الطاولة».

وأشارت إلى أن الدبلوماسيين الأوروبيين أبلغوا كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية «عزمهم على تفعيل آلية (سناب باك)»، كما أشار إلى ضرورة إدراج بند بعنوان «سناب باك بلس» ضمن نص الاتفاق المحتمل.


مقالات ذات صلة

ماذا يريد ترمب من إيران؟

شؤون إقليمية حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

ماذا يريد ترمب من إيران؟

هل سيأمر ترمب بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري»، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

دعا الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف من تجمع طلابي أمام بوابة الدخول الاثنين

طهران: استمرار التجمعات الطلابية لليوم الثالث

تواصلت الاحتجاجات في جامعات إيرانية لليوم الثالث على التوالي، مع استئناف الدراسة بعد تعليق دام شهراً في أعقاب اضطرابات دامية مطلع يناير.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended


خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعا الرئيس الإيراني الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج»، مؤكداً ضرورة تقديم رواية واضحة ومقنعة للأحداث التي شهدتها البلاد وتحديد المسؤولين عنها، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات.

ونقلت مواقع إصلاحية عن خاتمي خلال اجتماع مع مستشاريه صباح الاثنين، أنه طالب بضرورة الكف عن إصدار أحكام غير مناسبة بحق المفكرين والفنانين والسياسيين من مختلف التيارات.

وأفاد موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الأول (الخميني)، بأن خاتمي وفريق مستشاريه ناقشوا التقارير بشأن الأوضاع الراهنة في إيران والمنطقة، وإقامة مراسم إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات في مناطق عدة، إضافة إلى الاحتجاجات الأخيرة في الجامعات. وشدد على ضرورة إدراك طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها إيران حالياً، واستشراف تحدياتها المستقبلية وفهمها فهماً شاملاً.

وجدد خاتمي تعازيه للشعب الإيراني، معرباً عن تضامنه مع أسر ضحايا الأحداث الأخيرة، ومطالباً بإطلاق سراح جميع الموقوفين الذين لا تُنسب إليهم تهم تتجاوز «العجز عن تحمّل ظروف الحياة والاحتجاج».

كما شدد على أهمية توضيح ما جرى للرأي العام بصورة شفافة وقابلة للتصديق، وتحديد المقصرين، ووقف الاستدعاءات والملاحقات، وما قد يصدر من أحكام غير مناسبة بحق شخصيات فكرية وثقافية وسياسية من مختلف الاتجاهات، معرباً عن أمله في معالجة قضايا الجامعات بالحكمة والهدوء، وبعيداً عن أي مقاربات أمنية أو سياسية عنيفة.

وفي ما يتعلق بالتوترات مع الولايات المتحدة، قال خاتمي إن المفاوضات المرتقبة الخميس في جنيف تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الحالية.

وأعرب عن أمله أن يفضي المسار الدبلوماسي إلى نتائج تخفف من معاناة المواطنين وأزماتهم، وتحدّ من التهديدات المتزايدة تجاه البلاد، وأن يُعتمد مسار يعزز السلام والتقدم وأمن المنطقة، خلافاً لما وصفه بتوجهات «المسيئين، ولا سيما إسرائيل»، الذين لا يريدون سوى إضعاف إيران أو تقسيمها وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي والدولي.

وحذر من أن أي مواجهة عسكرية من جانب الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، من شأنها أن تدفع المنطقة إلى أزمة حادة، معرباً عن أمله أن تدرك كل من واشنطن وطهران «التصورات والدوافع الخطيرة لإسرائيل»، وألا تنزلقا إلى فخ تصعيد قد تمتد تداعياته إلى العالم بأسره.