دراسة جديدة:91 % من السعوديين يشعرون بالأمان مع الكاميرات الذكية في المنزل

«رينغ»: «تحول حقيقي في نمط الحياة السعودي»

«رينغ»: «يشهد الأمن المنزلي الذكي في السعودية تحولاً من المراقبة التقليدية إلى أداة تُسهّل الحياة اليومية وتعزز التواصل الأسري» (رينغ)
«رينغ»: «يشهد الأمن المنزلي الذكي في السعودية تحولاً من المراقبة التقليدية إلى أداة تُسهّل الحياة اليومية وتعزز التواصل الأسري» (رينغ)
TT

دراسة جديدة:91 % من السعوديين يشعرون بالأمان مع الكاميرات الذكية في المنزل

«رينغ»: «يشهد الأمن المنزلي الذكي في السعودية تحولاً من المراقبة التقليدية إلى أداة تُسهّل الحياة اليومية وتعزز التواصل الأسري» (رينغ)
«رينغ»: «يشهد الأمن المنزلي الذكي في السعودية تحولاً من المراقبة التقليدية إلى أداة تُسهّل الحياة اليومية وتعزز التواصل الأسري» (رينغ)

لم تعد أنظمة الأمن المنزلي في المملكة العربية السعودية مجرد وسائل للردع والحماية، بل تحولت إلى أدوات ذكية تدعم راحة البال، وتسهّل الحياة اليومية، وتعزز الشعور بالترابط. مدفوعة بقيم ثقافية قوية تضع الأسرة والخصوصية في صميم الحياة، وبزخم التحول الرقمي الذي تقوده رؤية 2030، يتجه السعوديون نحو تبني حلول الأمن الذكي بوتيرة غير مسبوقة.

وفقاً لبحث جديد أجرته «رينغ» ( Ring)، قال 91 في المائة من السعوديين إنهم يشعرون بمزيد من الأمان عند وجود كاميرا ذكية في المنزل، فيما أبدى 84 في المائة رغبتهم في ترقية أنظمتهم الحالية أو الاستثمار في كاميرات ذكية جديدة. هذه الأرقام لا تعكس مجرد توجه تقني، بل تشير إلى تحول حقيقي في نمط الحياة، وتوقعات المواطنين من التكنولوجيا.

يقول محمد ميراج هدى، نائب الرئيس لتطوير الأعمال في الأسواق الناشئة لدى شركة «رينغ» ( Ring) في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «القيم العائلية العميقة والخصوصية في السعودية تلعب دوراً أساسياً في الإقبال على حلول الأمن الذكي». وأضاف: «في مجتمع تعدّ فيه الأسرة محور الحياة، فإن القدرة على مراقبة أحبائك عن بُعد تلامس احتياجاً حقيقياً».

محمد ميراج هدى نائب الرئيس لتطوير الأعمال في الأسواق الناشئة لدى شركة «رينغ» متحدثا لـ«الشرق الأوسط» (رينغ)

من المراقبة إلى التواصل

لم تعد الكاميرات الذكية تُستخدم فقط للمراقبة، بل أصبحت وسيلة للتواصل والراحة النفسية. على سبيل المثال، وبحسب البحث، يستخدم السعوديون هذه الأجهزة للاطمئنان على أطفالهم بعد المدرسة أو لمتابعة كبار السن، أو حتى لتوجيه موظفي المنزل والتفاعل مع مندوب التوصيل.

وتَبرز ميزات مثل «العرض المباشر» (Live View) و«المحادثة الثنائية» (Two-Way Talk) المتوفرة في أجراس الباب والكاميرات الأمنية من «رينغ» كأدوات تعزز الشعور بالقرب. ويوضح هدى أن «هذه الميزات لا تتعلق فقط بالأمن، بل تمنح شعوراً بالتواصل حيث يستطيع الآباء أن يكونوا حاضرين معنوياً، حتى وهم بعيدون جسدياً». وتشير دراسة «رينغ» كذلك إلى أن أحد أبرز دوافع السعوديين لتبني الكاميرات الذكية هو استخدامها لتسهيل الحياة اليومية، مثل استقبال الطرود أو متابعة الحيوانات الأليفة أو ضمان سلامة الأقارب.

ابتكار يتماشى مع رؤية 2030

يُسرّع التوجه الوطني السعودي نحو بناء مدن ذكية واعتماد أسلوب حياة رقمي، كما تحدده «رؤية المملكة 2030»، من وتيرة تبني تقنيات المراقبة الذكية. ومع تصاعد وتيرة التحضّر وبروز جيل رقمي واعٍ، تدخل السوق السعودية للأمن الذكي مرحلة نمو متسارع. يشير هدى إلى توقعات بتحول كبير نحو أنظمة أمنية متكاملة، تجمع بين أجراس الباب الذكية والكاميرات الداخلية والخارجية والتنبيهات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. ويتابع خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» قائلاً إن الحلول السحابية والتشفير الكامل والأنظمة الذكية ستقود الجيل التالي من الأمن المنزلي في المنطقة.

ولمواكبة هذه التغيرات، تقدم «رينغ» ابتكارات تراعي احتياجات المنازل السعودية من حيث البنية والأسلوب. ويُتيح تطبيق «رينغ» للمستخدمين إعداد أجهزتهم ومراقبة منازلهم من أي مكان عبر واجهة بسيطة وسهلة الاستخدام.

«رينغ»: تتجه السعودية لتكون رائدة إقليمياً في حلول الأمن المنزلي المعتمدة على السحابية والذكاء الاصطناعي (رينغ)

البساطة والفاعلية

تُعدّ سهولة الاستخدام من أبرز الأولويات لدى المستهلكين في السعودية بحسب تقرير «رينغ». ويؤكد هدى أن «الراحة وسرعة التفاعل عنصران حاسمان». ويشير إلى تركيز شركته على توفير حلول مرنة وسهلة الإدارة، تُعطي المستخدم تحكماً كاملاً في الوقت الفعلي. وتشمل الميزات التي يفضّلها المستخدمون السعوديون «تنبيهات الطرود» (Package Alerts) و«المشاهدة المستمرة» (Continuous Live View) إلى جانب إمكانية التحدث مع الزوار عن بُعد من خلال «مكالمات الجرس» (Doorbell Calls)، وهي مثالية لمن يتلقون الطرود أو يتابعون الأطفال في أثناء اللعب في الخارج.

مستقبل آمن وأخلاقي

بينما تواصل «رينغ» توسيع نطاق حلولها في المملكة، تعمل الشركة أيضاً على تطوير تقنيات جديدة تساهم في تحسين تجربة المستخدم، دون التنازل عن المبادئ الأخلاقية. ويذكر هدى استمرار الابتكار والعمل على تحسين الأجهزة وتجربة التطبيق، مع الالتزام بحماية خصوصية المستخدم وتسهيل الاستخدام، موضحا أن «الهدف هو تحقيق التوازن بين الحماية المتقدمة والبساطة العملية». وتشمل هذه الرؤية ميزات مثل التشفير من الطرف إلى الطرف، وسياسات خصوصية صارمة، وتحديثات دورية في التطبيق تضمن أماناً عالياً دون تعقيد.

الأمن الذكي... أسلوب حياة

يبين تقرير «رينغ» أن 87 في المائة من السعوديين يرون أن الكاميرات الذكية باتت عنصراً أساسياً لتعزيز أمن وسلامة منازلهم، ما يشير إلى أن هذه التقنية لم تعد خياراً ترفيهياً، بل أصبحت ضرورة حياتية. ومن خلال الجمع بين القيم العائلية والرؤية الوطنية، تعيد السعودية تعريف دور التكنولوجيا الأمنية بوصفها أداة للتواصل والرعاية والطمأنينة والحماية.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع شاشة «أبل هوم فيو» المدعومة بمساعد «سيري» للذكاء الاصطناعي بين الترفيه والاتصال وإدارة المنزل الذكي.

«أبل» توسّع منظومتها المنزلية بأجهزة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

كشفت «أبل» عن حزمة جديدة من المنتجات والخدمات المنزلية، تضم شاشة ذكية ومكبرات صوت وجهاز تلفزيون مطوّراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تستفيد الكثير من فئات المستخدمين من هذه الوحدات بمن فيهم المصورون وصُنّاع المحتوى

ثورة تخزين البيانات المحمولة: مراجعة شاملة لخيارات الأداء الفائق والسرعة المطلقة

لتلبية كل احتياجات صناع المحتوى والباحثين عن الأمان

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».