في فرجينيا... معقلٌ عسكري يتحول إلى ملاذٍ للاجئين الأفغان

الجهود باتت صعبة ضمن حملة الرئيس ترمب لتقييد الهجرة

مجموعة من اللاجئات الأفغانيات يتجمعن لحضور دورة تدريبية حول العناية الذاتية واحتفال ما بعد رمضان بمكتب خدمات المهاجرين واللاجئين التابع للجمعيات الخيرية الكاثوليكية في فريدريكسبرغ بولاية فرجينيا 8 أبريل 2025 (أ.ب)
مجموعة من اللاجئات الأفغانيات يتجمعن لحضور دورة تدريبية حول العناية الذاتية واحتفال ما بعد رمضان بمكتب خدمات المهاجرين واللاجئين التابع للجمعيات الخيرية الكاثوليكية في فريدريكسبرغ بولاية فرجينيا 8 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

في فرجينيا... معقلٌ عسكري يتحول إلى ملاذٍ للاجئين الأفغان

مجموعة من اللاجئات الأفغانيات يتجمعن لحضور دورة تدريبية حول العناية الذاتية واحتفال ما بعد رمضان بمكتب خدمات المهاجرين واللاجئين التابع للجمعيات الخيرية الكاثوليكية في فريدريكسبرغ بولاية فرجينيا 8 أبريل 2025 (أ.ب)
مجموعة من اللاجئات الأفغانيات يتجمعن لحضور دورة تدريبية حول العناية الذاتية واحتفال ما بعد رمضان بمكتب خدمات المهاجرين واللاجئين التابع للجمعيات الخيرية الكاثوليكية في فريدريكسبرغ بولاية فرجينيا 8 أبريل 2025 (أ.ب)

كانت كات رينفرو تحضر قداساً عندما لمحَت إعلاناً تطوعياً في نشرة الكنيسة الكاثوليكية التي تنتمي إليها. كانت الكنيسة تبحث عن متطوعين لتعليم الشباب الأفغان الذين وصلوا حديثاً إلى الولايات المتحدة.

مجموعة من اللاجئات الأفغانيات يتجمعن لحضور دورة تدريبية حول العناية الذاتية واحتفال ما بعد رمضان بمكتب خدمات المهاجرين واللاجئين التابع للجمعيات الخيرية الكاثوليكية في فريدريكسبرغ بولاية فرجينيا 8 أبريل 2025 (أ.ب)

كان لهذا الإعلان صدىً شخصياً لدى رينفرو، فزوجها -الذي تقاعد من قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز)- خَدَم في أفغانستان أربع مرات. وتقول: «لم يتحدث يوماً عن أي منطقة كما تحدث عن أهلها هناك». وسجلت نفسها متطوعةً، وقالت: «لقد غيّر هذا حياتي».

مرت سبع سنوات منذ ذلك الحين، وما زالت هي وزوجها على صلة وثيقة بالشاب الذي كانت تعلمه وعائلته. واليوم، تعمل رينفرو محترفةً في مجال دعم اللاجئين، وتشرف على مكتب خدمات الهجرة واللاجئين في فريدريكسبرغ التابع للجمعية الكاثوليكية بأبرشية أرلينغتون، حسب تقرير لـ«أسوشييتد برس»، السبت.

خالدة دنيا الموظفة بمؤسسة «كاثوليك» الخيرية من أفغانستان تكشف عن أطباق طعام خلال احتفال ما بعد رمضان بمكتب خدمات المهاجرين واللاجئين التابع للمؤسسة الكاثوليكية الخيرية في فريدريكسبرغ بولاية فيرجينيا 8 أبريل 2025 (اب)

مع ذلك بات هذا العمل القائم على الإيمان الآن مهدداً، ففي إطار حملة الرئيس دونالد ترمب لتقييد الهجرة، حظرت إدارته دخول معظم اللاجئين القادمين في يناير (كانون الثاني)، وعلّقت التمويل الفيدرالي للبرامج.

وأُجبرت وكالات إعادة التوطين المحلية في جميع أنحاء البلاد، مثل وكالتها، على تقليص الموظفين أو الإغلاق. وأدى ذلك إلى وضعٍ معلَّق للاجئين ومهاجرين شرعيين آخرين، بمن فيهم أفغان دعموا الولايات المتحدة في بلادهم.

يحمل هذا الاضطراب طابعاً حاداً في هذه المنطقة من فرجينيا، التي تفتخر وتتباهى بصلاتها القوية مع كلٍّ من الجيش واللاجئين الأفغان، إلى جانب مجتمعات دينية تدعم كلا الطرفين.

مجموعة من اللاجئات الأفغانيات يتجمعن لحضور دورة تدريبية حول العناية الذاتية واحتفال ما بعد رمضان بمكتب خدمات المهاجرين واللاجئين التابع للجمعيات الخيرية الكاثوليكية في فريدريكسبرغ بولاية فرجينيا 8 أبريل 2025 (أ.ب)

وتقع فريدريكسبرغ جنوب واشنطن العاصمة، بين عدة قواعد عسكرية، وهي موطن لعشرات الآلاف من الجنود العاملين والمحاربين القدامى. وتُعد فرجينيا الولاية التي أعادت توطين أكبر عدد من اللاجئين الأفغان بالنسبة إلى عدد السكان.

وباتت منطقة فريدريكسبرغ الآن تضم أسواقاً للطعام الحلال، ومطاعم أفغانية، وبرامج مدرسية موجَّهة إلى الأسر الناطقة بالدارية والبشتو.

ولا يزال الكثير من الأفغان في الولايات المتحدة بانتظار انضمام أفراد عائلاتهم إليهم -وهي آمال تبدو معلقة إلى أجل غير مسمى. وتخشى الأسر من صدور حظر سفر جديد قد يشمل أفغانستان. كما أن بعض الأفغان الموجودين بالفعل في الولايات المتحدة قد يواجهون الترحيل مع إنهاء إدارة ترمب وضع الحماية المؤقتة الممنوح لهم.

وقالت رينفرو: «أعتقد أنه من الصعب على العائلات العسكرية، خصوصاً أولئك الذين خدموا، أن ينظروا إلى عشرين عاماً ولا يشعروا بشيء من الارتباك أو حتى الغضب من الوضع».

وأعلن مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأميركيين في أبريل (نيسان) إنهاء شراكته، التي استمرت لعقود مع الحكومة الفيدرالية في إعادة توطين اللاجئين، بعد أن أوقفت إدارة ترمب تمويل البرنامج، وهو التمويل الذي كان يتم توجيهه إلى الجمعيات الكاثوليكية المحلية من خلال المؤتمر.

وواصل مكتب المؤسسات الخيرية الكاثوليكية في فريدريكسبرغ دعم العملاء الحاليين والعمل دون اللجوء بشكل كبير إلى تسريح العمالة بفضل دعم الأبرشية والتمويل الحكومي من الولاية. مع ذلك لا يزال مستقبل المكتب المحلي غير واضح في ظل غياب التمويل الفيدرالي وتراجع عدد اللاجئين الوافدين. وقالت رينفرو: «سأواصل الصلاة... هذا كل ما أستطيع فعله من جانبي».

إرث من الخدمة على الإيمان

لطالما لعبت الجماعات الدينية دوراً مركزياً في جهود إعادة توطين اللاجئين في الولايات المتحدة. قبل التغيرات السياسية الأخيرة، كانت سبع من أصل عشر منظمات وطنية شريكة للحكومة في هذا المجال تعتمد على الإيمان، بدعم ومساعدة من مئات الفروع المحلية والطوائف الدينية.

وقد عملت المؤسسات الخيرية الكاثوليكية لأبرشية أرلينغتون مع اللاجئين منذ خمسين عاماً، بدءاً من الفيتناميين بعد سقوط مدينة سايغون. وخلال العقد الماضي، كان معظم عملائها من الأفغان، خصوصاً بعد تدفقهم بشكل كبير عام 2021 مع عودة «طالبان» إلى السلطة.

كان للجماعات الدينية المحلية، مثل كنيسة سانت ماري الكبيرة في فريدريكسبرغ، دور محوري في مساعدة الوافدين الأفغان الجدد، حيث وفَّر المتطوعون من الأبرشيات المحلية الأثاث للمنازل، والوجبات، ونقل العائلات إلى مواعيد اللقاءات.

وقالت جوي روجرز، التي قادت خدمة دعم الأفغان في كنيستها المعمدانية الجنوبية: «نحن ككنيسة نهتم بشدة، وبصفتنا مسيحيين نهتم بشدة أيضاً، و لدينا بوصفنا عسكريين أيضاً التزام تجاههم كأشخاص التزموا بمساعدة الولايات المتحدة في مهمتها هناك».

ويعمل زوجها، جيك، وهو جندي سابق في قوات المارينز، قسيساً ضمن شبكة «بيلار» التي تضم 16 كنيسة معمدانية جنوبية تخدم العسكريين. ويقع المركز الرئيسي لها بالقرب من قاعدة كوانتيكو في شمال فرجينيا، والتي نُقل نحو 5000 أفغاني إليها بعد سقوط كابل.

وبتمويل من صناديق الإغاثة التابعة للكنائس المعمدانية الجنوبية، جرى توظيف جوي روجرز للعمل بدوام جزئي منسقةً للمتطوعين في مخيم اللاجئين المؤقت في القاعدة العسكرية عام 2021، حيث ساعدت في تنظيم برامج تشمل أنشطة للأطفال. وكانت وظيفتها تخضع لإشراف مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأميركيين، الذي تعاقدت معه الحكومة لإدارة المخيم.

وقال القس كولبي غارمان، مؤسس شبكة «بيلار»: «لقد كان قراراً سهلاً، لأن الأمر كان يمسّ حياة كثير من عائلاتنا هنا ممن خدموا في أفغانستان».

وأضاف قائلاً: «لقد طُلب منَّا أن نحب الله ونحب جارنا. وقلت لأهلنا إن هذه فرصة فرصة فريدة لنُظهر محبتنا لجيراننا».

المسيحيون مدعوُّون لرعاية اللاجئين بعيداً عن السياسة في غضون خمسة أشهر، مع مغادرة الأفغان القاعدة إلى مواقع مختلفة في أنحاء البلاد. وانتقلت جهود الدعم إلى المجتمع المحلي الأوسع. بدأت شبكة «بيلار» في تقديم دروس لغة إنجليزية، وزار أعضاؤها العائلات المُعَاد توطينها محلياً، وحاولوا تلبية احتياجاتهم.

وبالنسبة إلى زوجين من إحدى كنائس الشبكة يعيشان في مقاطعة ستافورد القريبة، بولاية فرجينيا، كان يعني ذلك فتح منزلهما لفتاة مراهقة وصلت إلى الولايات المتحدة بمفردها بعد أن انفصلت عن عائلتها في مطار كابل -وهو أمر عرفا به من خلال الكنيسة.

وقالت ماهسا زَرابي: «الناس هنا رائعون. لقد استقبلوني بشكل جيد جداً». وهي تدرس حالياً في كلية قريبة، ولا تزال عائلة ويليامز تزورها شهرياً. وخلال شهر رمضان المبارك هذا الربيع، شاركوها وعائلتها وجبة الإفطار، بعد أن أصبحت العائلة الآن بأمان في فرجينيا.


مقالات ذات صلة

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

شمال افريقيا مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
آسيا آلاف الروهينغا يخاطرون بحياتهم كل عام فراراً من القمع والحرب الأهلية عبر البحر (أرشيفية - رويترز)

مخاوف من فقدان نحو 250 شخصاً إثر انقلاب قارب في بحر أندامان

أعربت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، عن خشيتها من فقدان نحو 250 شخصاً، بينهم أطفال، جراء انقلاب قارب كان يقل لاجئين من أقلية الروهينغا وبنغلادشيين.

«الشرق الأوسط» (دكا - نايبيداو)
أوروبا وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة، وعمل لمدة عام واحد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية.

«الشرق الأوسط» (تونس-روما)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)

بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

قالت جمعية «الهلال الأحمر» الليبي فرع طبرق إن قوات خفر السواحل في شرق ليبيا أنقذت قارباً كان على متنه مهاجرون من مصر والسودان وبنغلاديش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنّها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران، ​وصوّت ضد ⁠قرار قدمه الديمقراطيون، يهدف ⁠إلى وقف ‌الحرب لحين صدور ​تفويض ‌من ‌الكونغرس.

ورُفض القرار بأغلبية 214 صوتاً ‌مقابل 213 في المجلس ⁠ذي الأغلبية ⁠الجمهورية، وذلك بعد يوم من رفض مجلس الشيوخ ​قراراً مماثلاً.


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأجرى لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود، يوم الثلاثاء في واشنطن، بعد أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقال ترمب إنه وجّه نائب الرئيس جي دي فانس وآخرين للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل «تحقيق سلام دائم».

وخلال فترة الهدنة الهشة مع إيران، استمر القتال في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني سيجريان محادثات لوقف القتال. لكن الرئيس اللبناني جوزيف عون رفض يوم الخميس إجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لما صرح به مسؤول حكومي مطلع على التطورات لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال المسؤول الحكومي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هذه التصريحات صدرت خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأن واشنطن «تتفهم موقف لبنان».

وأقر مكتب عون بإجراء مكالمة مع روبيو، لكنه لم يُشر إلى إمكانية إجراء محادثات مع نتنياهو.

وأصرّ لبنان على وقف إطلاق النار لوقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله» قبل الدخول في مفاوضات مباشرة، متعهداً في الوقت نفسه بالالتزام بنزع سلاح الحزب.

ولم تُعلن واشنطن دعمها لوقف إطلاق النار شرطاً مسبقاً، وقد صاغت الحكومة الإسرائيلية المحادثات على أنها مفاوضات سلام تركز على نزع سلاح «حزب الله».

واستمر تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» عبر الحدود؛ حيث استهدف «حزب الله» بلدات في شمال إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة. واشتدّت حدة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، لا سيما حول مدن صور والنبطية وبلدة بنت جبيل الاستراتيجية قرب الحدود مع إسرائيل.

وتُعدّ إسرائيل ولبنان تقنياً في حالة حرب منذ قيام إسرائيل عام 1948.

وتوغلت القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لإنشاء ما وصفه المسؤولون بـ«المنطقة الأمنية»، التي قال نتنياهو إنها ستمتد لمسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات على الأقل داخل لبنان.