خامنئي يتوعد: على أميركا أن ترحل من المنطقة… وسترحل

وصف حديث ترمب عن السلام بـ«الكذب»

المرشد الإيراني يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره اليوم في طهران (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره اليوم في طهران (موقع خامنئي)
TT

خامنئي يتوعد: على أميركا أن ترحل من المنطقة… وسترحل

المرشد الإيراني يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره اليوم في طهران (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره اليوم في طهران (موقع خامنئي)

هوَّن المرشد الإيراني علي خامنئي، السبت، من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المنطقة، متهماً إياه بـ«الكذب» بشأن سعيه لإحلال السلام في المنطقة، مضيفاً أنه على الولايات المتحدة «أن تغادر المنطقة، وستغادرها».

وذكر ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية بعد مغادرته الإمارات، أمس (الجمعة)، أن على إيران أن تتحرَّك سريعاً بشأن اقتراح أميركي لاتفاق نووي، وإلا «فسيحدث ما لا تُحمد عقباه».

ونقل موقع خامنئي الرسمي قوله، لمجموعة من أنصاره، إن تصريحات ترمب عن بلاده خلال زيارته لمنطقة الخليج «لا تستحق الرد عليها».

وأضاف خامنئي أن ترمب «كذب عندما قال إنه يريد السلام»، في إشارة إلى تصريحات ترمب بأن على إيران الإسراع في قبول مقترح أميركي متعلق ببرنامجها النووي، وإلا «فسيحدث ما لا تُحمد عقباه».

تأتي تصريحاته في الوقت الذي تجري فيه واشنطن وطهران مباحثات بوساطة عُمانية، منذ 12 أبريل (نيسان)؛ سعياً إلى اتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي، يحل بدلاً من اتفاق دولي أُبرم قبل عقد.

وهذه المباحثات هي الأعلى مستوى بين البلدين منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني في 2018.

وكان ترمب انتقد أداء المسؤولين في إيران، ودورها الإقليمي، خلال زيارته إلى المنطقة. وقال في جولته الإقليمية: «إن قادة إيران ركزوا على سرقة ثروات شعبهم لتمويل الإرهاب وإراقة الدماء في الخارج».

وأكد ترمب أن واشنطن قدمت لإيران مقترحاً لاتفاق بين الطرفين، لافتاً إلى أن البلدين يقتربان من التوصُّل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني ما من شأنه أن يجنّب عملاً عسكرياً سبق للرئيس الأميركي أن لمّح إليه في حال فشل التفاوض.

وحضَّ ترمب إيران على «التحرك» بشأن هذه القضية، «وإلا فسيحدث شيء سيئ». وأضاف: «لديهم مقترح، والأهم من ذلك أنهم يعلمون أن عليهم التحرك بسرعة، وإلا فسيحدث أمر سيئ».

وقال ترمب إنه قدم للقيادة الإيرانية «غصن زيتون»، مشيراً إلى أن هذا العرض لن يبقى قائماً إلى الأبد. وأكد ما يريده: «إنها جملة واحدة فقط. لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو الخميس لقناة «فوكس نيوز»: «في نهاية المطاف، يعود القرار إلى شخص واحد، وهو المرشد في إيران، وآمل أن يختار طريق السلام والازدهار لا طريق الدمار، وسنرى كيف ستتطور الأمور».

«الرحيل وسترحل»

وفي أول تعليق له على العرض الأميركي، قال خامنئي، إن تصريحات ترمب «تعدُّ مصدر خزي لقائلها، ومصدر خزي للشعب الأميركي»، بحسب «إرنا».

ويعتقد خامنئي أنه «بعزم من دول المنطقة، ستُجبر الولايات المتحدة على الرحيل من هذه المنطقة، وسترحل حتماً»، متهماً الولايات المتحدة بالسعي وراء «فرض نموذج تابع على الدول يكرس التبعية الدائمة لها».

ورفض خامنئي تقديم تنازلات في المجالين العسكري والنووي، قائلاً إن بلاده «ستزداد قوة وستحقق تقدماً مضاعفاً ليصاب الأعداء بالعمى من حسرتهم».

وذكر موقع خامنئي أنه وصف جزءاً من تصريحات ترمب «التي ادعى فيها أنه يريد استخدام القوة لتحقيق السلام» بأنها «كذب مفضوح».

وأضاف: «لقد سخَر هو والمسؤولون الأميركيون والإدارات الأميركية المتعاقبة قوتهم لدعم المجازر في غزة، وإشعال فتيل الحرب أينما استطاعوا، ولتقديم الدعم لمرتزقتهم».

ووصف خامنئي إسرائيل بأنها «ورم سرطاني خطير ومميت في المنطقة»، ويجب استئصاله من جذوره.

«السلام والتهديد»

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال، في وقت سابق اليوم، إن ترمب يتحدَّث عن السلام والتهديد في آن واحد. وتساءل في خطاب أمام القوات البحرية التابعة للجيش الإيراني في طهران: «أيهما نصدق؟... مِن جهة، يتحدث عن السلام، ومن جهة أخرى، يهدِّد بأحدث وسائل القتل الجماعي»، حسب «رويترز».

أما الرئاسة الإيرانية، فقد نقلت عن بزشكيان قوله في هذا الصدد: «ما أسسه ترمب في المنطقة نشر التهديد، وعدم الاستقرار، والازدواجية؛ فهو يتحدَّث عن السلام من جهة، ويقدِّم من جهة أخرى أدوات يزعم أنها تمتلك قوة تدميرية مرعبة على مستوى العالم».

وتابع: «لقد نطق ترمب في المنطقة بكلام لا يستطيع أحدٌ تصديقه سواه! فأي كلام للرئيس الأميركي نصدقه؟ هل نصدق رسالته عن السلام، أم رسالته عن القتل وتدمير البشر؟!».

كما اتهم بزشكيان القوى الغربية بـ«التناقض»، قائلاً: «لا يمكنك أن تدعي السلام وتدافع في الوقت نفسه عن أدوات القتل. أن يعلن رئيسٌ أنه صنع سلاحاً لديه قدرة تدميرية، فهذا يتعارض مع رسالة السلام والأمن العالميين».

في الوقت نفسه، قال: «نحن عازمون على أن نرفع بلدنا إلى قمم لا يتخيلها الأعداء حتى في أحلامهم. هذه الإرادة تنبع من إيماننا بالشعب، وثقتنا بقدراتنا، واعتمادنا على التلاحم الوطني».

ومع ذلك، قال إن طهران ستواصل المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، لكنها لا تخشى التهديدات قائلاً: «نحن لا نسعى إلى الحرب».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على «إكس»، إن طهران لم تتلقَّ أي اقتراح من هذا القبيل. وأوضح: «لا يوجد سيناريو تتخلى فيه إيران عن حقها الذي اكتسبته بشق الأنفس في التخصيب (اليورانيوم) للأغراض السلمية».

وحذر عراقجي تحذيره، اليوم (السبت)، من أن تغيير واشنطن المستمر لموقفها يطيل أمد المحادثات النووية.

وذكر التلفزيون أن عراقجي قال: «من غير المقبول على الإطلاق أن تحدِّد أميركا مراراً إطاراً جديداً للمفاوضات، مما يطيل أمد العملية».

وقال بزشكيان إن إيران لن «تتراجع عن حقوقها المشروعة، ولن نقبل الخضوع للإذلال والقوة الغاشمة». وأضاف: «لأننا نرفض الرضوخ للترهيب، يقولون إننا مصدر عدم الاستقرار في المنطقة».

وصرح بزشكيان: «نؤمن بالمفاوضات وسنفاوض، لكننا لن نرتعب من التهديدات أبداً. أوهام الأعداء بأنهم يستطيعون بالضغط والترهيب حرمان الشعب الإيراني من حقوقه المشروعة والإنسانية ليست سوى سراب». وقال: «لن نضيع الانجازات العسكرية والنووية و... ببساطة».

وانتهت جولة رابعة من المحادثات الإيرانية - الأميركية في سلطنة عمان، الأسبوع الماضي، دون تحديد موعد جولة جديدة بعد.

وأشار بزشكيان إلى اغتيال علماء نوويين في إيران قبل سنوات، وعدَّ ذلك «دليلاً على زيف ادعاءات مَن يتشدقون بحقوق الإنسان»، وقال: «يغتالون علماءنا ومفكرينا، ثم يقلبون الحقائق ويتهمون إيران بزعزعة الأمن في المنطقة، بينما سبب غضبهم الحقيقي هو صمود الشعب الإيراني في وجه هيمنتهم».

وقال بزشكيان: «الأعداء يسعون إلى بث اليأس في المجتمع»، مضيفاً: «كل جهودهم تتركز على غرس فكرة العجز في أذهان الناس. ومن ناحية أخرى، يعملون على تدمير الوحدة الداخلية عبر إذكاء الخلافات والفوضى».

وشدَّد بزشكيان على ضرورة نبذ الخلافات، وتعزيز دور الوحدة الوطنية في تجاوز التحديات، قائلاً: «ما تَشكَّل اليوم في البلاد هو صورة غير مسبوقة من التماسك والتعاطف والتنسيق، الذي أثمر بفضل توجيهات المرشد، وهو يتعزَّز يوماً بعد يوم».

وقال بزشكيان: «في بلادنا، تتقوى الوحدة والتماسك يوماً بعد يوم. وفي تعاملنا مع جيراننا، نتبع بجدية طريق الأخوة والصداقة والمودة».

اجتماع مع الترويكا الأوروبية

واجتمع مسؤولون إيرانيون وممثلون من الترويكا الأوروبية في إسطنبول، الجمعة، ولا تشارك القوى الأوروبية في المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، التي انتهت الجولة الرابعة منها في سلطنة عمان، الأسبوع الماضي. ولم يتحدد بعد موعد لجولة جديدة.

وأتى لقاء إسطنبول بعد تحذير عراقجي من تبعات «لا رجعة فيها»، إذا تحركت القوى الأوروبية لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، التي رفعت بموجب الاتفاق المبرم مع القوى الكبرى عام 2015. ومع ذلك، فقد أجروا محادثات متكررة مع الإيرانيين، كان آخرها في مارس (آذار)، عندما ناقشوا رؤيتهم لمعايير اتفاق يحل محل اتفاق عام 2015. وسعت القوى الثلاث إلى التنسيق مع واشنطن، لا سيما بشأن ما إذا كان ينبغي إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران المعروفة في الأوساط الدبلوماسية باسم «آلية إعادة فرض العقوبات». ولم يكن هذا التنسيق سهلاً؛ حيث عبَّر دبلوماسيون أوروبيون عن استيائهم من عدم وضوح سياسة الولايات المتحدة بشأن مفاوضاتها مع طهران.

وبحث روبيو الملف الإيراني في لقاء مع مستشارين في الشؤون الدبلوماسية والأمنية من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بحسب مسؤول أميركي. وأوضح عراقجي سابقاً أن المباحثات مع الأميركيين والأوروبيين تمضي في مسارين منفصلين.

وتدرس مجموعة الترويكا الأوروبية آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات بحلول أغسطس (آب)، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جوهري بحلول ذلك الوقت.

وتنتهي فرصة إعادة فرض العقوبات في 18 أكتوبر (تشرين الأول).

وأفاد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، على منصة «إكس» إن إيران والأوروبيين اتفقوا على إجراء مزيد من المحادثات إذا لزم الأمر. وأضاف: «إيران والدول الأوروبية الثلاث عازمة على مواصلة الدبلوماسية والاستفادة منها على النحو الأمثل. سنلتقي مجدداً لمواصلة المناقشات إذا لزم الأمر».

وتدهورت العلاقات بين مجموعة الثلاث وإيران خلال العام الماضي على الرغم من الاجتماعات المتقطعة، وذلك نتيجة عقوبات جديدة فرضت على طهران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية، واحتجازها مواطنين أجانب ودعمها لروسيا في حربها بأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

شؤون إقليمية رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

صرّح عباس عراقجي وزير خارجية إيران اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت في سلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب وقع ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجاريا مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)
شؤون إقليمية رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات جديدة تستهدف تجارة النفط الإيراني، عقب جولة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عُقدت في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.