خامنئي يتوعد: على أميركا أن ترحل من المنطقة… وسترحل

وصف حديث ترمب عن السلام بـ«الكذب»

المرشد الإيراني يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره اليوم في طهران (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره اليوم في طهران (موقع خامنئي)
TT

خامنئي يتوعد: على أميركا أن ترحل من المنطقة… وسترحل

المرشد الإيراني يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره اليوم في طهران (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره اليوم في طهران (موقع خامنئي)

هوَّن المرشد الإيراني علي خامنئي، السبت، من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المنطقة، متهماً إياه بـ«الكذب» بشأن سعيه لإحلال السلام في المنطقة، مضيفاً أنه على الولايات المتحدة «أن تغادر المنطقة، وستغادرها».

وذكر ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية بعد مغادرته الإمارات، أمس (الجمعة)، أن على إيران أن تتحرَّك سريعاً بشأن اقتراح أميركي لاتفاق نووي، وإلا «فسيحدث ما لا تُحمد عقباه».

ونقل موقع خامنئي الرسمي قوله، لمجموعة من أنصاره، إن تصريحات ترمب عن بلاده خلال زيارته لمنطقة الخليج «لا تستحق الرد عليها».

وأضاف خامنئي أن ترمب «كذب عندما قال إنه يريد السلام»، في إشارة إلى تصريحات ترمب بأن على إيران الإسراع في قبول مقترح أميركي متعلق ببرنامجها النووي، وإلا «فسيحدث ما لا تُحمد عقباه».

تأتي تصريحاته في الوقت الذي تجري فيه واشنطن وطهران مباحثات بوساطة عُمانية، منذ 12 أبريل (نيسان)؛ سعياً إلى اتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي، يحل بدلاً من اتفاق دولي أُبرم قبل عقد.

وهذه المباحثات هي الأعلى مستوى بين البلدين منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني في 2018.

وكان ترمب انتقد أداء المسؤولين في إيران، ودورها الإقليمي، خلال زيارته إلى المنطقة. وقال في جولته الإقليمية: «إن قادة إيران ركزوا على سرقة ثروات شعبهم لتمويل الإرهاب وإراقة الدماء في الخارج».

وأكد ترمب أن واشنطن قدمت لإيران مقترحاً لاتفاق بين الطرفين، لافتاً إلى أن البلدين يقتربان من التوصُّل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني ما من شأنه أن يجنّب عملاً عسكرياً سبق للرئيس الأميركي أن لمّح إليه في حال فشل التفاوض.

وحضَّ ترمب إيران على «التحرك» بشأن هذه القضية، «وإلا فسيحدث شيء سيئ». وأضاف: «لديهم مقترح، والأهم من ذلك أنهم يعلمون أن عليهم التحرك بسرعة، وإلا فسيحدث أمر سيئ».

وقال ترمب إنه قدم للقيادة الإيرانية «غصن زيتون»، مشيراً إلى أن هذا العرض لن يبقى قائماً إلى الأبد. وأكد ما يريده: «إنها جملة واحدة فقط. لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو الخميس لقناة «فوكس نيوز»: «في نهاية المطاف، يعود القرار إلى شخص واحد، وهو المرشد في إيران، وآمل أن يختار طريق السلام والازدهار لا طريق الدمار، وسنرى كيف ستتطور الأمور».

«الرحيل وسترحل»

وفي أول تعليق له على العرض الأميركي، قال خامنئي، إن تصريحات ترمب «تعدُّ مصدر خزي لقائلها، ومصدر خزي للشعب الأميركي»، بحسب «إرنا».

ويعتقد خامنئي أنه «بعزم من دول المنطقة، ستُجبر الولايات المتحدة على الرحيل من هذه المنطقة، وسترحل حتماً»، متهماً الولايات المتحدة بالسعي وراء «فرض نموذج تابع على الدول يكرس التبعية الدائمة لها».

ورفض خامنئي تقديم تنازلات في المجالين العسكري والنووي، قائلاً إن بلاده «ستزداد قوة وستحقق تقدماً مضاعفاً ليصاب الأعداء بالعمى من حسرتهم».

وذكر موقع خامنئي أنه وصف جزءاً من تصريحات ترمب «التي ادعى فيها أنه يريد استخدام القوة لتحقيق السلام» بأنها «كذب مفضوح».

وأضاف: «لقد سخَر هو والمسؤولون الأميركيون والإدارات الأميركية المتعاقبة قوتهم لدعم المجازر في غزة، وإشعال فتيل الحرب أينما استطاعوا، ولتقديم الدعم لمرتزقتهم».

ووصف خامنئي إسرائيل بأنها «ورم سرطاني خطير ومميت في المنطقة»، ويجب استئصاله من جذوره.

«السلام والتهديد»

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال، في وقت سابق اليوم، إن ترمب يتحدَّث عن السلام والتهديد في آن واحد. وتساءل في خطاب أمام القوات البحرية التابعة للجيش الإيراني في طهران: «أيهما نصدق؟... مِن جهة، يتحدث عن السلام، ومن جهة أخرى، يهدِّد بأحدث وسائل القتل الجماعي»، حسب «رويترز».

أما الرئاسة الإيرانية، فقد نقلت عن بزشكيان قوله في هذا الصدد: «ما أسسه ترمب في المنطقة نشر التهديد، وعدم الاستقرار، والازدواجية؛ فهو يتحدَّث عن السلام من جهة، ويقدِّم من جهة أخرى أدوات يزعم أنها تمتلك قوة تدميرية مرعبة على مستوى العالم».

وتابع: «لقد نطق ترمب في المنطقة بكلام لا يستطيع أحدٌ تصديقه سواه! فأي كلام للرئيس الأميركي نصدقه؟ هل نصدق رسالته عن السلام، أم رسالته عن القتل وتدمير البشر؟!».

كما اتهم بزشكيان القوى الغربية بـ«التناقض»، قائلاً: «لا يمكنك أن تدعي السلام وتدافع في الوقت نفسه عن أدوات القتل. أن يعلن رئيسٌ أنه صنع سلاحاً لديه قدرة تدميرية، فهذا يتعارض مع رسالة السلام والأمن العالميين».

في الوقت نفسه، قال: «نحن عازمون على أن نرفع بلدنا إلى قمم لا يتخيلها الأعداء حتى في أحلامهم. هذه الإرادة تنبع من إيماننا بالشعب، وثقتنا بقدراتنا، واعتمادنا على التلاحم الوطني».

ومع ذلك، قال إن طهران ستواصل المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، لكنها لا تخشى التهديدات قائلاً: «نحن لا نسعى إلى الحرب».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على «إكس»، إن طهران لم تتلقَّ أي اقتراح من هذا القبيل. وأوضح: «لا يوجد سيناريو تتخلى فيه إيران عن حقها الذي اكتسبته بشق الأنفس في التخصيب (اليورانيوم) للأغراض السلمية».

وحذر عراقجي تحذيره، اليوم (السبت)، من أن تغيير واشنطن المستمر لموقفها يطيل أمد المحادثات النووية.

وذكر التلفزيون أن عراقجي قال: «من غير المقبول على الإطلاق أن تحدِّد أميركا مراراً إطاراً جديداً للمفاوضات، مما يطيل أمد العملية».

وقال بزشكيان إن إيران لن «تتراجع عن حقوقها المشروعة، ولن نقبل الخضوع للإذلال والقوة الغاشمة». وأضاف: «لأننا نرفض الرضوخ للترهيب، يقولون إننا مصدر عدم الاستقرار في المنطقة».

وصرح بزشكيان: «نؤمن بالمفاوضات وسنفاوض، لكننا لن نرتعب من التهديدات أبداً. أوهام الأعداء بأنهم يستطيعون بالضغط والترهيب حرمان الشعب الإيراني من حقوقه المشروعة والإنسانية ليست سوى سراب». وقال: «لن نضيع الانجازات العسكرية والنووية و... ببساطة».

وانتهت جولة رابعة من المحادثات الإيرانية - الأميركية في سلطنة عمان، الأسبوع الماضي، دون تحديد موعد جولة جديدة بعد.

وأشار بزشكيان إلى اغتيال علماء نوويين في إيران قبل سنوات، وعدَّ ذلك «دليلاً على زيف ادعاءات مَن يتشدقون بحقوق الإنسان»، وقال: «يغتالون علماءنا ومفكرينا، ثم يقلبون الحقائق ويتهمون إيران بزعزعة الأمن في المنطقة، بينما سبب غضبهم الحقيقي هو صمود الشعب الإيراني في وجه هيمنتهم».

وقال بزشكيان: «الأعداء يسعون إلى بث اليأس في المجتمع»، مضيفاً: «كل جهودهم تتركز على غرس فكرة العجز في أذهان الناس. ومن ناحية أخرى، يعملون على تدمير الوحدة الداخلية عبر إذكاء الخلافات والفوضى».

وشدَّد بزشكيان على ضرورة نبذ الخلافات، وتعزيز دور الوحدة الوطنية في تجاوز التحديات، قائلاً: «ما تَشكَّل اليوم في البلاد هو صورة غير مسبوقة من التماسك والتعاطف والتنسيق، الذي أثمر بفضل توجيهات المرشد، وهو يتعزَّز يوماً بعد يوم».

وقال بزشكيان: «في بلادنا، تتقوى الوحدة والتماسك يوماً بعد يوم. وفي تعاملنا مع جيراننا، نتبع بجدية طريق الأخوة والصداقة والمودة».

اجتماع مع الترويكا الأوروبية

واجتمع مسؤولون إيرانيون وممثلون من الترويكا الأوروبية في إسطنبول، الجمعة، ولا تشارك القوى الأوروبية في المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، التي انتهت الجولة الرابعة منها في سلطنة عمان، الأسبوع الماضي. ولم يتحدد بعد موعد لجولة جديدة.

وأتى لقاء إسطنبول بعد تحذير عراقجي من تبعات «لا رجعة فيها»، إذا تحركت القوى الأوروبية لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، التي رفعت بموجب الاتفاق المبرم مع القوى الكبرى عام 2015. ومع ذلك، فقد أجروا محادثات متكررة مع الإيرانيين، كان آخرها في مارس (آذار)، عندما ناقشوا رؤيتهم لمعايير اتفاق يحل محل اتفاق عام 2015. وسعت القوى الثلاث إلى التنسيق مع واشنطن، لا سيما بشأن ما إذا كان ينبغي إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران المعروفة في الأوساط الدبلوماسية باسم «آلية إعادة فرض العقوبات». ولم يكن هذا التنسيق سهلاً؛ حيث عبَّر دبلوماسيون أوروبيون عن استيائهم من عدم وضوح سياسة الولايات المتحدة بشأن مفاوضاتها مع طهران.

وبحث روبيو الملف الإيراني في لقاء مع مستشارين في الشؤون الدبلوماسية والأمنية من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بحسب مسؤول أميركي. وأوضح عراقجي سابقاً أن المباحثات مع الأميركيين والأوروبيين تمضي في مسارين منفصلين.

وتدرس مجموعة الترويكا الأوروبية آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات بحلول أغسطس (آب)، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جوهري بحلول ذلك الوقت.

وتنتهي فرصة إعادة فرض العقوبات في 18 أكتوبر (تشرين الأول).

وأفاد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، على منصة «إكس» إن إيران والأوروبيين اتفقوا على إجراء مزيد من المحادثات إذا لزم الأمر. وأضاف: «إيران والدول الأوروبية الثلاث عازمة على مواصلة الدبلوماسية والاستفادة منها على النحو الأمثل. سنلتقي مجدداً لمواصلة المناقشات إذا لزم الأمر».

وتدهورت العلاقات بين مجموعة الثلاث وإيران خلال العام الماضي على الرغم من الاجتماعات المتقطعة، وذلك نتيجة عقوبات جديدة فرضت على طهران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية، واحتجازها مواطنين أجانب ودعمها لروسيا في حربها بأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

تحليل إخباري مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

تمتلك المسيّرات الإيرانية من طراز «شاهد» منخفضة التكلفة، التي تُطلق بأعداد كبيرة خلال الحرب القائمة في الشرق الأوسط، تقنيات تمكّنها من تجاوز محاولات التشويش.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية معارضون للنظام الإيراني يرفعون صور رضا بهلوي في لندن (أ.ب)

رضا بهلوي يؤكد استعداده لقيادة إيران

أعلن رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني المخلوع، اليوم (السبت)، استعداده لقيادة البلاد بمجرّد سقوط النظام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج وزارة الخارجية الإماراتية (وام)

الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

أدانت دولة الإمارات بشدة الهجوم الإرهابي بطائرة مسيّرة الذي استهدف القنصلية العامة للدولة في إقليم كردستان العراق، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ) p-circle

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، اليوم (السبت)، تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل في أنحاء إيران، جراء القصف الأميركي - الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب) p-circle

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

كشف تحليل لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
TT

كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

تمتلك الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد»، منخفضة التكلفة، التي تُطلق بأعداد كبيرة خلال الحرب القائمة في الشرق الأوسط، تقنيات تمكّنها من تجاوز محاولات التشويش، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد منطقة الخليج تشويشاً واسعاً على إشارات «جي بي إس» بهدف إرباك الجيوش المعادية والطائرات المسيّرة، ما يؤدي أيضاً إلى اضطرابات كبيرة في الملاحة البحرية والحياة اليومية. ورغم ذلك يواصل عدد كبير من «المسيّرات» إصابة أهدافه.

الملاحة الذاتية

يشرح الباحث في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، توماس ويذينغتون، أن «عدم استخدام نظام تحديد المواقع يتيح تجنب هذا التشويش».

ويضيف أن المسيّرة تشغّل جهاز استقبال «جي بي إس» قبل الإقلاع بقليل أو بعده مباشرة لتحديد موقعها.

بعد ذلك يتولى «الجيروسكوب» المهمة، إذ يقيس سرعة الطائرة واتجاهها وموقعها استناداً إلى نقطة انطلاقها، وهو ما يُعرف بالملاحة المستقلة بالقصور الذاتي. أي بدون الاعتماد على أي إشارات خارجية، مثل «جي بي إس».

وعند اقترابها من الهدف، يمكن للمسيّرة إعادة تشغيل نظام «جي بي إس»، أو الاستمرار بالملاحة بالقصور الذاتي، لكن مع احتمال انخفاض دقة الإصابة.

آليات مضادة للتشويش

في أوكرانيا، أظهرت مسيّرات «غيران-2» الروسية من طراز «شاهد» نظاماً «متقدماً جداً» لإلغاء تشويش الهوائيات، «يتيح إزالة إشارات التشويش المعادية مع الحفاظ على إشارة (جي بي إس) المطلوبة»، حسب تقرير من عام 2023 لـ«معهد العلوم والأمن الدولي».

كما عُثر على أجهزة مضادة للتشويش في حطام مسيّرة في قبرص خلال الأيام الأولى من الحرب الحالية، وفق مصدر صناعي أوروبي.

ويقول أستاذ الهندسة في جامعة تكساس في أوستن، تود همفريز، إن هذه الأنظمة «مجمّعة من قطع متوافرة تجارياً، لكنها تمتلك كثيراً من القدرات الموجودة في تجهيزات (جي بي إس) العسكرية الأميركية».

ويؤكد المتحدث باسم سلاح الجو الأوكراني يوري إغنات، أن «مسيّرات (شاهد) جرى تحديثها»، والتصدي لها يتطلب معدات حرب إلكترونية أكثر تطوراً وعدداً.

المواد المستخدمة

يشير ويذينغتون إلى أن الرادارات تفضّل «الطائرات المعدنية الكبيرة لأن المعدن يعكس طاقة كبيرة نحو الرادار».

لكن المسيّرات الإيرانية غالباً ما تُصنع من مواد خفيفة تمتص موجات الرادار، مثل البلاستيك أو الألياف الزجاجية، بحسب مذكرة صادرة عن «المعهد الملكي» عام 2023.

كما أن حجمها الصغير وتحليقها على ارتفاع منخفض يسمحان لها بتفادي أنظمة الرصد.

أنظمة تحديد موقع أخرى؟

يثير مراقبون تساؤلات حيال ما إذا كانت إيران تستخدم نظام الملاحة الصيني «بيدو» المنافس لنظام «جي بي إس»، إذ إن الجمع بين عدة أنظمة يزيد القدرة على مقاومة التشويش.

ويؤكد مستشار وزارة الدفاع الأوكرانية للتكنولوجيا سيرغي بيسكريستنو، أن ذلك يحدث بالفعل، مضيفاً أن النسخ الروسية تستخدم أيضاً نظام «غلوناس»، النظير الروسي لـ«جي بي إس».

ومواجهة مسيّرة متصلة بمنظومات عدة أقمار صناعية يتطلب التشويش على عدة ترددات في آن واحد.

لكن رئيس مؤسسة «ريزيلينت نافيغيشن آند تايمنغ» الأميركية دانا غوارد، يوضح أن «بعض الإشارات أصعب في التشويش من غيرها، لكنها جميعاً قابلة للتشويش».

وتشير شكوك أخرى إلى احتمال استخدام نظام «لوران» للملاحة الراديوية غير المعتمد على الأقمار الصناعية، الذي طُوّر خلال الحرب العالمية الثانية قبل أن يتراجع استخدامه مع ظهور «جي بي إس».

وكانت إيران أعلنت عام 2016 نيتها إحياء هذا النظام، لكن لا يوجد ما يؤكد تشغيله حالياً. ويحتاج هذا النظام أيضاً إلى شبكة كبيرة من أجهزة الإرسال الأرضية، وهي أقل سرية وأكثر عرضة للقصف.

كيف يمكن مواجهتها؟

لمواجهة هذه المسيّرات، تركز الجيوش على خيار آخر: إسقاطها باستخدام المدافع أو الصواريخ أو المسيّرات الاعتراضية أو حتى الليزر، وهي تقنيات تطورها إسرائيل والولايات المتحدة بشكل خاص.

أما فاعلية التشويش، فتتوقف أساساً على القدرة على رصد إشارات الراديو الصادرة عن المسيّرة، إن كانت تبث إشارات، كما يوضح ويذينغتون.

وقد أظهرت أوكرانيا أن التشويش يمكن أن يكون فعالاً، إذ تقول كييف إنها تمكنت بين منتصف مايو (أيار) ومنتصف يوليو (تموز) 2025 من تعطيل 4652 مسيّرة روسية عبر الحرب الإلكترونية، مقابل 6041 مسيّرة أُسقطت بوسائل تقليدية، من أصل 12851 مسيّرة، وفق بيانات عسكرية حللتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغالباً ما يُستخدم التشويش الإلكتروني والاعتراض العسكري معاً لمواجهة هذا النوع من الطائرات.


تركيا: أوجلان يرغب في تعيين منسق سياسي مستقل لـ«عملية السلام»

شاب كردي يرفع ثورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال تجمع في تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
شاب كردي يرفع ثورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال تجمع في تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
TT

تركيا: أوجلان يرغب في تعيين منسق سياسي مستقل لـ«عملية السلام»

شاب كردي يرفع ثورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال تجمع في تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
شاب كردي يرفع ثورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال تجمع في تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

أيد زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان تعيين منسق سياسي لـ«عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته. وأفادت مصادر من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد بأن أوجلان عبر عن تأييده مقترح رئيس الوزراء الأسبق رئيس حزب «المستقبل» المعارض، أحمد داود أوغلو، بتعيين «منسق سياسي» للمشاركة في عملية حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في إطار عملية السلام، التي تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

مقترح داود أوغلو

وعقب زيارة وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف بـ«وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين بروين بولدان ومدحت سانجار، لأوجلان في محبسه بسجن إيمرالي في 16 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وجه داود أوغلو نداءً إلى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، قائلاً إنه «من الضروري للغاية أن يُعيّن الحزب الحاكم منسقاً سياسياً للعملية برمتها».

وتساءل داود أوغلو: «هل يوجد أي شخص من الحزب الحاكم يُمكن اعتباره صاحب السلطة العليا في الرد على الأسئلة المتعلقة بالعملية؟»، وأجاب: «كلا، ونحن نتفهم موقف الرئيس إردوغان، لكن أعتقد أنه من الضروري تعيين شخص لإدارة العمليات السياسية في إطار هذه العملية».

وحسب المصادر، أعلن أوجلان تأييده لهذا المقترح بعد شهر من طرحه، بل ورشح أسماء 3 أكاديميين لاختيار أحدهم لهذا المنصب، معبراً عن اعتقاده بأن تعيين منسق سياسي من شأنه تعزيز مؤسسات الدولة والسياسة.

رؤية أوجلان

وأعطى الصحافي التركي البارز روشان تشاكير، في تقرير، السبت، في موقع «ميدياسكوب»، مزيداً من التفاصيل، نقلاً عن مصادر وصفها بـ«الموثوقة»، قائلاً إن أوجلان رحب باقتراح داود أوغلو، قائلاً: «إنني أتحدث نصفاً عن السياسة ونصفاً عن الأمن، وهذا يُسبب ارتباكاً كبيراً، كما نتحدث عن كيفية تحول (حزب العمال الكردستاني) إلى آلية سياسية، لا يمكن لـ(قنديل) (قيادات حزب العمال الكردستاني في جبل قنديل بشمال العراق) القيام بذلك».

وحسب المصادر، فبينما يعتقد داود أوغلو أن المنسق يجب أن يكون أحد السياسيين من داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم حتى تكون له صلاحيات، يريد أوجلان أن يكون المنسق السياسي أكاديمياً مستقلاً غير منتمٍ لأي حزب، لكنه أيضاً منفتح على اقتراحات الدولة في هذا الشأن.

جانب من المؤتمر الصحافي لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» لعرض رسالة أوجلان في 27 فبراير الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ودعا أوجلان، في رسالة أصدرها من محبسه في سجن إيمرالي في 27 فبراير (شباط) الماضي بمناسبة مرور عام على دعوته لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، تركيا، إلى وضع القوانين اللازمة للانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي» في إطار «عملية السلام».

وطالب أوجلان، في رسالته التي قُرئت في مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في أنقرة، «حزب العمال الكردستاني»، بالانتقال من «المرحلة السلبية» إلى «مرحلة البناء الإيجابي» وإنهاء عهد السياسة القائمة على العنف.

وقال إن «دعوتنا في 27 فبراير 2025 هي إعلان بأن السلاح سيفقد معناه حيثما تتحقق السياسة الديمقراطية»، ووصف الدعوة بأنها «إعلان صريح للانحياز لخيار السياسة».

ترقب لمناقشات البرلمان

ومن المنتظر أن تبدأ لجنة العدالة بالبرلمان التركي عقب عطلة عيد الفطر مناقشة تقرير مشترك للأحزاب، أعدته لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» ووافقت عليه بالأغلبية في جلسة تصويت أجريت في 18 فبراير الماضي، متضمناً مقترحات بتعديلات قانونية وإصلاحات ديمقراطية تواكب حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وربط التقرير تطبيق اللوائح الجديدة، التي تتضمن تعديلات في قوانين، منها قانونا مكافحة الإرهاب وتنفيذ الأحكام والتدابير الأمينة، بالتحقق من الانتهاء من نزع الأسلحة من خلال آلية للتحقق والإبلاغ تتشكل من مؤسسات الدولة المعنية.

اللجنة البرلمانية لوصع الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» انتهت من إعداد تقريرها في 18 فبراير (حساب البرلمان التركي في «إكس»)

وتضمنت الاقتراحات إشارة إلى تغيير نظام فرض الوصاية على البلديات التي يتم عزل رؤسائها المنتخبين، والالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحكمة الدستورية التركية، فيما خلت من أي إشارة إلى العفو العام عن أعضاء «حزب العمال الكردستاني» السجناء.

ولم يتضمن التقرير نصاً صريحاً أو إشارة مباشرة إلى تطبيق «الحق في الأمل» على أوجلان، وهو مبدأ أرسته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في 2014 يتيح إمكانية الإفراج المشروط عن المحكومين بالسجن المؤبد المشدد، بعد قضاء 25 سنة من مدة محكوميتهم.

ويعالج التقرير قضايا السجناء والمرضى وكبار السن في السجون، لا سيما المحكومين بقضايا تتعلق بالإرهاب والارتباط بـ«حزب العمال الكردستاني»، بالإضافة إلى السياسيين والنواب المعتقلين، وتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية بشأن الإفراج عنهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إيران تهدد باستهداف الشركات الأميركية في المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تهدد باستهداف الشركات الأميركية في المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

هددت إيران، اليوم (السبت)، بمهاجمة منشآت الشركات الأميركية في المنطقة، في حالة استهداف بنيتها التحتية للطاقة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله: «إذا استُهدفت المنشآت الإيرانية، فإن قواتنا ستستهدف منشآت الشركات الأميركية في المنطقة أو الشركات التي تمتلك أميركا حصصاً فيها».

وأكد عراقجي أن إيران سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة، لكنه أشار إلى أن طهران «ستتصرف بحذر لتجنب استهداف المناطق المأهولة بالسكان».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن إيران «مهزومة تماماً، وتريد إبرام اتفاق»، لكنه لن يوافق عليه، وذلك بعد أسبوعين من بدء الحرب في الشرق الأوسط.

تأتي تصريحات ترمب بعدما قال إن واشنطن قصفت أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج، مركز النفط الإيراني، وإن البحرية الأميركية ستبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «قريباً جداً».

لكن مع مواصلة الولايات المتحدة ضرباتها على إيران، شنَّت طهران موجة جديدة من الهجمات بالمسيّرات والصواريخ على إسرائيل ودول خليجية.

وأشار وزير الخارجية الإيراني، هذا الأسبوع، إلى أنه ما زال من المستبعد إجراء محادثات، وأن الهجمات الصاروخية لبلاده ستستمر ما دام ذلك ضرورياً.

وقال عراقجي لشبكة «بي بي إس نيوز»: «لا أعتقد أن التحدث مع الأميركيين سيكون على جدول أعمالنا بعد الآن»، مضيفاً أن طهران مرّت «بتجربة مريرة جداً»، خلال المفاوضات السابقة مع الولايات المتحدة.