عرض وتهديد... واشنطن تسرّع مفاوضات «النووي» الإيراني

ترمب قال إن طهران «تريد التجارة»... وعراقجي: لم يصلنا شيء مكتوب

ترمب يختتم زيارته في أبوظبي 16 مايو 2025 (رويترز)
ترمب يختتم زيارته في أبوظبي 16 مايو 2025 (رويترز)
TT

عرض وتهديد... واشنطن تسرّع مفاوضات «النووي» الإيراني

ترمب يختتم زيارته في أبوظبي 16 مايو 2025 (رويترز)
ترمب يختتم زيارته في أبوظبي 16 مايو 2025 (رويترز)

يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسريع وتيرة المفاوضات مع طهران، بالضغط عليهم للدخول في الأجواء العملية للاتفاق حول البرنامج النووي، رغم أن المسؤولين الإيرانيين ما زالوا يحافظون على وتيرة متحفظة في التعامل مع واشنطن.

ويلوّح ترمب بأن فشل المفاوضات، أو كما يقول عدم اغتنام الفرصة السانحة في أسرع وقت، سيُعرّض إيران لخيارات سيئة؛ في إشارة إلى العمل العسكري.

وحثَّ ترمب، الجمعة، طهران على التحرك السريع للرد على عرض أميركي رسمي بشأن برنامجها النووي، محذراً من أن «أمراً سيئاً» قد يحدث إذا لم تستجب إيران.

وتتواصل المفاوضات النووية غير المباشرة بين الجانبين بوساطة سلطنة عمان، وسط تصعيد في المخاوف الإقليمية والدولية من اقتراب إيران من امتلاك قدرات تسليحية نووية، وفق تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأكد ترمب، في ختام جولته الخليجية من أبوظبي، أن واشنطن قدمت مقترحاً رسمياً لإيران عبر القناة العمانية، مضيفاً: «لديهم مقترح، والأهم من ذلك أنهم يعلمون أن عليهم التحرك بسرعة، وإلا فسيحدث أمر سيئ»، وفق تعبيره.

وعاوَدَ ترمب طريقته في إطلاق الرسائل المزدوجة بين ترغيب إيران وتهديدها. وصرّح، في مقابلة مع «فوكس نيوز» بأن «طهران تريد التجارة معنا، وأنا أستخدم التجارة لتحقيق السلام... وإذا عقدنا اتفاقاً، فسيكونون سعداء جداً».

وفي وقت سابق، قال الرئيس الأميركي إن «التوصل إلى اتفاق بات قريباً»، مشدداً على أن «إيران لا يمكن السماح لها بامتلاك سلاح نووي».

دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل إعلام على متن طائرة الرئاسة الأميركية بعد مغادرته أبوظبي (أ.ف.ب)

«صعبة لكنها مفيدة»

أكدت مصادر دبلوماسية إيرانية وغربية أن المفاوضات الجارية في سلطنة عمان، منذ أبريل (نيسان) 2025، والتي بلغت جولتها الرابعة، شهدت تطورات وُصفت بأنها «صعبة ولكنها مفيدة».

واستضافت إسطنبول، الجمعة، جولة جديدة من المحادثات بين إيران والثلاثي الأوروبي (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) لمناقشة المسار التفاوضي. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي، بعد المحادثات: «تبادلنا وجهات النظر بشأن آخِر ما وصلت إليه المباحثات غير المباشرة، وسنلتقي مجدداً، إذا لزم الأمر». وأكد أن بلاده مستعدة للشفافية في برنامجها النووي، مقابل رفع العقوبات.

في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تكون طهران قد تسلّمت مقترحاً أميركياً مكتوباً حتى الآن. وقال، من طهران: «حتى هذه اللحظة لم نتلق أي عرض أو نص مكتوب، مع أنه من الممكن لاحقاً أن يُنقل لنا شيء عبر الوسيط العماني». وأوضح أن طهران قدمت مقترحات مكتوبة، لكنها لم تتسلم رداً مقابلاً.

«على عتبة النووي»

وحذّرت واشنطن من وصول البرنامج الإيراني إلى عتبة السلاح النووي. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «الولايات المتحدة تُواجه لحظة حاسمة مع إيران»، مشيراً، في مقابلة من تركيا، إلى أن إيران باتت على بُعد خطوات بسيطة من امتلاك سلاح نووي، بعد تجاوزها نسبة التخصيب إلى 60 في المائة.

وأضاف روبيو: «إذا قررت إيران التحرك نحو التسليح، فيمكنها تحويل الـ60 في المائة إلى 90 في المائة بسرعة... وهذا يضعها على عتبة السلاح النووي»، مضيفاً أن البرنامج الإيراني يشكّل خطراً «أقرب مما يجعلنا نشعر بالراحة».

كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أكدت، في تقريرٍ صدر في مارس (آذار) الماضي، أن إيران رفعت مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من 182 كغم إلى 275 كغم، ما يعادل أكثر من 600 رطل.

وقال روبيو أيضاً إن ترمب يريد لإيران أن تكون دولة «سلمية ومزدهرة»، مضيفاً: «في النهاية، القرار بيد شخص واحد، وهو المرشد الأعلى في إيران، وآمل أن يختار طريق السلام والازدهار، لا طريق الدمار، وسنرى كيف ستسير الأمور».

عراقجي يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة (الرئاسة الإيرانية)

«غير قابل للتفاوض»

وحاولت إيران تحريك المياه الراكدة، وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لم تتلقّ، حتى هذه اللحظة، أي عرض أو نص مكتوب (للاتفاق من الجانب الأميركي)، مع أنه من الممكن لاحقاً أن يُنقل لنا شيء عبر الوسيط العماني.

ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، عن عراقجي أن طهران «خلال المفاوضات سلّمت مواقف، مرة أو مرتين بشكل مكتوب للطرف العماني، ولكن لم يجرِ تسلم أي وثيقة منها».

بدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قالیباف، على هامش مؤتمر اتحاد برلمانات الدول الإسلامية في إندونيسيا: «معركتنا مع أميركا وإسرائيل معركة مقدسة تقوم على مفهوم الحق والباطل». وأضاف: «يجب أن تكون جهود الشعوب الإسلامية ضد إسرائيل ذكية جداً».

ومع الإشارة إلى الجولة الجديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران، قال قاليباف: «إيران لن تسعى أبداً إلى تصنيع سلاح نووي، لكننا نستخدم هذا العلم في مجالات الطب، والبيئة، والزراعة وغيرها».

وتابع: «استخدام الطاقة النووية حق لنا، ونستخدمه في الصناعة الوطنية، ونعتقد أن هذه القدرة يجب أن تكون لجميع دول العالم الإسلامي».

وأكدت إيران، الأربعاء، أنها لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وأن برنامجها النووي لأغراض سلمية بحتة. وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي إن «أهداف إيران في مجال التكنولوجيا النووية شفافة وسلمية تماماً»، مكرراً أن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة لا يعني نية عسكرية.

آلية الزناد

بالتزامن مع هذه التطورات، بحثت فرنسا وبريطانيا وألمانيا إمكانية تفعيل آلية «العودة السريعة» أو «الزناد»، المنصوص عليها في اتفاق 2015، والتي تتيح إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، في حال خرقها بنود الاتفاق.

وحذر عراقجي من هذه الخطوة، قائلاً إنها «ستخلق أزمة انتشار نووي تمس أوروبا بشكل مباشر»، وكتب، في مقال له بمجلة «لو بوان» الفرنسية، أن إيران «مستعدة لفتح فصل جديد مع أوروبا إذا اختار الغرب مسار التفاهم بدل التصعيد».

وكان ممثل المرشد الإيراني علي خامنئي في محافظة جيلان، رسول فلاحتی، قد قال إن «إيران من أقوى الدول في المنطقة، ويجب على الشعب أن يفتخر بأن ترمب، الذي هيمن على العالم، عاجز أمام عظمتنا».

وأضاف: «هناك من يفكر مثل الملوك القدامى ويقول إنه لا ينبغي لنا امتلاك الطاقة النووية»، على حد تعبيره.

كما عَدَّ ممثل خامنئي في محافظة قم، محمد سعيدي، أن «التمسك بالتخصيب يحمل رسالة واضحة للعالم، ويُظهر أن إيران، رغم الضغوط الخارجية، لن تتنازل أبداً عن حقها المشروع في هذا المجال».

وأكد ترمب، في عدة محطات من جولته الخليجية، أن «الضغوط القصوى» ستستمر، وأن بلاده لا تستبعد أي خيار، بما فيه العسكري، إذا لم تثمر المفاوضات، لكنه أشار، في المقابل، إلى أن واشنطن قدمت لطهران «غصن زيتون»، وأن العرض الأميركي «لن يبقى قائماً إلى الأبد».


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن مغادرة آخر القوات الأميركية العراق وانتهاء مهمة «التحالف الدولي»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ترمب يعلن مغادرة آخر القوات الأميركية العراق وانتهاء مهمة «التحالف الدولي»

علن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، مغادرة آخر القوات الأميركية العراق، منهياً الوجود العسكري المرتبط بمهمة التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء ليتوانيا مينداوغاس سينكيفيسيوس في مقر الحلف ببروكسل (أ.ب) p-circle

موسكو تلوّح بـ«النووي» و«الخارجية» تهدّد مراكز القرار في «ناتو» إذا تعرضت كالينينغراد لحصار

موسكو تلوّح بـ«النووي» و«الخارجية» تهدّد مراكز القرار في «ناتو» إذا تعرضت كالينينغراد لحصار... والحلف يستفيد من دروس مناورة عسكرية كبرى في أوروبا.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

أميركا تلجأ لاحتياطيات الطوارئ النفطية مع ارتفاع أسعار الوقود

قررت الإدارة الأميركية سحب كميات جديدة من احتياطيات الطوارئ النفطية، وحثت الدول الأوروبية على أن تحذو حذوها أيضاً.قررت الإدارة الأميركية سحب كميات جديدة من احتي

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قوارب راسية في ميناء في جونو بألاسكا (أ.ب)

ترمب يعتزم طرح استثمار كوري بنحو 54 مليار دولار في غاز ألاسكا

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب طرح خطط لاستثمار نحو 54 مليار دولار من الحزمة الاستراتيجية التي تعهدت بها كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بمناسبة إطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في قاعة أندرو ميلون في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: التعاون مع شي بالذكاء الاصطناعي سيضر الشركات الأميركية

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعاون مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وعدّ أن ذلك قد يعرقل تفوق الشركات الأميركية على نظيراتها الصينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام، وفق رسالة صوتية من السجن نشرتها منظمات حقوقية، اليوم (الأربعاء).

جاء نداء محبوبة شهباني، البالغة 33 عاماً، من سجنها في مدينة مشهد بشرق إيران، فيما أعدمت السلطات رجلين آخرين بتهم تتعلق بالاحتجاجات الجماهيرية، التي بلغت ذروتها في البلاد مطلع العام الحالي.

وتتهم منظمات حقوقية إيران بتصعيد عمليات إعدام السجناء البارزين، في محاولة لترهيب السكان وضمان عدم تكرار الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط).

وقالت شهباني، في مكالمة عبر هاتف السجناء في سجن وكيل آباد بمشهد، بعد أن أبلغها محاميها بحكم الإعدام في 26 سبتمبر (أيلول): «الحكم الصادر بحقي يُظهر أن كثيرين غيري مُعرّضون لخطر الإعدام».

وأضافت في المكالمة التي نشرت تسجيلاً صوتياً لها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» (IHR) ومقرها النرويج، ومركز «حقوق الإنسان في إيران» (CHRI) ومقره الولايات المتحدة: «لست قلقة على نفسي، بل قلقة على الآخرين الذين أُيّد حكمهم».

ولم يتسنَّ التحقق من صحة الرسالة على الفور. وقد تخلل المكالمة صوت آلي يقول إن المتصل سجين، وهو إجراء معتاد في المكالمات الواردة من السجون الإيرانية.

وقالت شهباني، في الاتصال المنسوب لها: «أوجه ندائي إلى الجميع، الرأي العام والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ليس من أجلي فقط، بل من أجل جميع الآخرين الذين أُيِّدت أحكامهم، والذين أمضوا شهوراً ينامون في خوف وقلق»، مضيفة: «أناشدهم أن يفعلوا شيئاً».

«أناشد الجميع»

بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أُدينت شهباني بتنفيذ أعمال «لتقوية إسرائيل والولايات المتحدة وأفراد مرتبطين بجماعات المعارضة» خلال الاحتجاجات.

لكن منظمة «إيران لحقوق الإنسان» قالت إن شهباني استخدمت دراجتها النارية لنقل المتظاهرين المصابين فقط. وأضافت أنها نُقلت إلى الحبس الانفرادي بعد إجراء المكالمة من السجن.

وقالت شهباني، في رسالتها: «الأوضاع سيئة للغاية بالنسبة للسجناء نظراً للضغوط التي يمارسونها علينا. أناشد الجميع أن يفعلوا ما في وسعهم».

وكان القضاء الإيراني قد أعلن في وقت سابق إعدام علي همتي ومجيد نيك - أنديش شنقاً في مشهد بتهم تتعلق بمقتل 4 من أفراد قوات الأمن في احتجاجات.

بحسب منظمة إيران لحقوق الإنسان، منذ استئناف عمليات الإعدام التي كانت تُنفذ في زمن الحرب في مارس (آذار)، أُعدم 31 شخصاً، جميعهم رجال، شنقاً على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وشخصان آخران على خلفية احتجاجات 2022. ويواجه العشرات خطر الإعدام.

وقال مركز «حقوق الإنسان في إيران» إن 9 نساء في مختلف أنحاء إيران يواجهن خطر الإعدام بتهم سياسية وأمنية.

وفي أبريل (نيسان)، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر رسالة عبر منصة «إكس» من ناشط شاب مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مفادها أن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، وحثّ الرئيس الأميركي السلطات الإيرانية على العفو عنهن.

وكانت شهباني إحدى النساء المذكورات في المنشور، مع العلم أن بعضهن أُفرج عنهن لاحقاً، أو لم يعدن يواجهن خطر الإعدام.


واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وعن الآليات المالية للوحدة والأفراد والجهات والأنشطة المرتبطة بها.

وسمّى برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، في إعلان نشره الثلاثاء، المسؤولين الثلاثة: أحمد جعفرآبادي، وعبد الله محرابي، وعلي أصغر نوروزي.

ويرأس العميد عبد الله محرابي منظمة الجهاد للأبحاث والاكتفاء الذاتي في الوحدة الصاروخية، بينما يشغل علي أصغر نوروزي منصب معاون الإمداد والدعم في «الحرس الثوري».

ووصف الإعلان جعفرآبادي بأنه قائد بارز مسؤول عن الإدارة العملياتية للوحدة، من دون أن يتضح ما إذا كان المقصود العميد علي جعفرآبادي، قائد الشعبة الفضائية، أم شخصاً آخر.

وقال البرنامج إن الوحدة تتولى تطوير منظومات الأسلحة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ونشرها، إلى جانب شراء معدات لـ«الحرس الثوري»، الذي تصنفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية».

وأفاد الإعلان بأن من يقدم معلومات قد يكون مؤهلاً للحصول على مكافأة وإعادة توطين، مشيراً إلى إمكان إرسال المعلومات عبر تطبيق «سيغنال» أو قناة اتصال تعتمد شبكة «تور».

عقوبات على شبكات التسلح

وتزامن الإعلان مع عقوبات أميركية جديدة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، الثلاثاء، إن واشنطن فرضت عقوبات على 8 كيانات و5 أفراد على صلة بشراء إيران أسلحة ومكونات عسكرية ونشرها، في إطار «عملية العزل الاقتصادي».

وأضافت أن مكافأة الـ15 مليون دولار مخصصة لمعلومات تقود إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحرس الثوري» وفروعه و«قطع شرايينه الاقتصادية».

وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي دعماً للقيود الأممية التي أعيد فرضها على إيران قبل أكثر من عام بعد تفعيل آلية «سناب باك»، متهمة طهران بمواصلة محاولات شراء الأسلحة والمواد المرتبطة بها.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً: يجب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي، ولا يجوز السماح لبرامجها الصاروخية والتسليحية بتهديد السلم والأمن الدوليين».

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ سبتمبر (أيلول) 2025 عشرات العقوبات على شبكات شراء مرتبطة ببرامج الانتشار الإيرانية، وعملت مع ممثلين عن 40 دولة لتعزيز تطبيق القيود المعاد فرضها، متهمة روسيا والصين بعرقلة تحديث بيانات جهات وأفراد إيرانيين على قائمة العقوبات الأممية في مجلس الأمن.

بموازاة الإجراءات الأميركية، قال علي بلالي، مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، إن إيران ستطلق «العدد اللازم» من الصواريخ حتى يدرك العدو أن زمن «اضرب واهرب» انتهى.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» عن بلالي قوله: «في العمليات الأخيرة، أطلق العدو عدداً محدوداً، ورددنا بأضعاف ذلك»، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ تسمح لإيران بمواصلة العمليات بالمعدل نفسه «حتى لو استمرت المواجهة عدة سنوات».


تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

ارتفعت حدة التوتر في تركيا على خلفية أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار التي تسببت في هبوط حاد في مؤشر إسطنبول منذ منتصف سبتمبر (أيلول)، وسط استمرار التحقيقات، والاعتقالات.

ورد الرئيس رجب طيب إردوغان، بحدة، على دعوة زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي دعاه إلى الاستقالة إذا كان قد علم مسبقاً بتورط نائبة رئيس حزبه، فاطمة بتول صايان كايا، في الاستيلاء على أموال ضخمة من الصناديق، أو الدعوة إلى إجراء انتخابات، وترك السلطة لمن يستحقها، إذا لم يكن قد علم بالأمر مسبقاً.

وقال إردوغان، دون الإشارة إلى أوزيل بالاسم، إن «هؤلاء يحاولون، دون النظر إلى سجلاتهم المظلمة، أن يُلقّنوننا دروساً في الأخلاق والقيم السياسية... فليذهبوا من هنا... لقد حموا من تقاضوا الرشى في علب البقلاوة، ومن انكشف فسادهم وعلاقاتهم الدنيئة، ومن نهبوا إسطنبول (في إشارة إلى خصمه السياسي رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو)، لقد حموا اللصوص، والفاسدين».

إردوغان يدافع عن حزبه

وفي إشارة إلى تورط صايان كايا في أزمة الصناديق، قال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع لرؤساء فروع الحزب في الولايات التركية ليل الثلاثاء - الأربعاء دون أن يسمي أحداً، إن «هناك من في تاريخ الحزب من أرادوا الإضرار به، بعضهم ضلّ الطريق، وبعضهم استعبدته نفسه، وبعضهم انخدع بالشيطان، وبعضهم تسلل عمداً إليه لتشويه هذه الحركة المباركة المقدسة، لقد نبذنا كل واحد منهم، وحاسبناهم، وواصلنا مسيرتنا بعزيمة لا تلين».

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» فاطمة بتول صايان كايا تشارك مع إردوغان وعدد من الوزراء في إحدى فعاليات الحزب في 19 سبتمبر قبل استقالتها على خلفية كشف تربحها من صناديق الاستثمارات (من حسابها في إكس)

وأعلن إردوغان عن تشكيل مجلس، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ، للتحقيق في أزمة الصناديق، والإسراع في تصفية 131 صندوقاً صدر قرار من هيئة أسواق المال التركية بتجميدها تمهيداً لتصفيتها خلال 6 أشهر، ورد أموال المستثمرين، مؤكداً أن تركيا ستخرج من هذه الأزمة أقوى مما كانت.

واستقالت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية، فاطمة بتول صايان كايا، من جميع مناصبها في الحزب الذي يرأسه إردوغان، ليل السبت - الأحد، بعدما كشف «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، عن تحقيقها وزوجها، إلياس كايا، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن، حيث استثمرا نحو 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم تلك الشركة، وحققا نحو 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم في شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وقالت النيابة العامة في إسطنبول، الأربعاء، إنها قررت تجميد أصول صايان كايا، التي تولت من قبل منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية في الفترة من 2016 إلى 2018، وزوجها إلياس كايا، في أحدث تطور في التحقيق الجاري في أزمة الصناديق.

أوزيل يرد على إردوغان

ورد أوزيل على إردوغان، قائلاً: «عندما يناسبك الأمر تقول إنه لا يطير طائر دون علمنا، وعندما لا يناسبك تقسم أنك لم تكن تعلم، وتقول لقد استسلمت السيدة فاطمة لنزعاتها... لا يوجد أي جانب مقبول في هذا الكلام».

وأضاف أن فاطمة بتول صايان كايا هي «غيض من فيض»، ولم تكن على قدر من الذكاء مثل العديد من الوزراء والمسؤولين في الحكومة والحزب الذين نفذوا عمليات نهب أموال الشعب عبر وسطاء، أو من خلال شركات تدار من خارج البلاد.

أوزيل متحدثاً خلال مؤتمر صحافي بمقر «الحزب الجديد» الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

وكشف أوزيل، في كلمة بمقر «الحزب الجديد» الجديد في أنقرة عشية افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان، عن أن جميع المسؤولين التنفيذيين ومديري الصناديق والشركات الموقوفين، حتى الآن في إطار التحقيقات، على علاقة بحزب «العدالة والتنمية»، ومن الدائرة القريبة لإردوغان، ووقع لهم قرارات تعيين بالقلم ذاته. وقال: «لا يمكن لرئيس أن يُعيّن من يرتكبون أكبر سرقة في القرن واحداً تلو الآخر، ما حدث هو مجزرة مالية تبخر فيها 4.5 تريليون ليرة تركية، هذه ليست مجرد أزمة مالية، بل أزمة دولة، والحقيقة التي انكشفت من فضيحة الصناديق هي أن حزب (العدالة والتنمية) ما هو إلا مخطط هرمي للسرقة، والفساد».

تحقيقات واعتقالات جديدة

وتفجرت الأزمة في منتصف سبتمبر، بعدما عجزت صناديق استثمار عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، ما أدى إلى موجة اضطراب في سوق الأسهم التركية، وأمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقاً تديرها 7 شركات، وتبلغ قيمة أصولها نحو 18 مليار دولار، فيما قالت الهيئة إن 455 ألفاً و758 مستثمراً تأثروا بالقرار.

وأعلن وزير العدل، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس» الأربعاء، عن تنفيذ موجة خامسة من الاعتقالات في إطار التحقيقات شملت أوامر تفتيش ومصادرة واحتجاز بحق 34 مشتبهاً به، لافتاً إلى أن عدد المشتبه بهم الذين خضعوا للتحقيق بلغ، حتى الآن، 217 مشتبهاً؛ تم توقيف 56 منهم، وطُبقت إجراءات الرقابة القضائية على 88 مشتبهاً به.

وأشار إلى أن نطاق التحقيقات لا يقتصر على الصناديق والمشتبه بهم الحاليين، بل يشمل أيضاً فحصاً دقيقاً لتحركات 26 سهماً يُعتقد أنها خاضعة لعمليات مضاربة وتلاعب؛ كما يجري التحقيق في سجلات المعاملات، وحركات الأموال، وعلاقات الأفراد، والحسابات التي حققت أرباحاً طائلة بشكل غير معتاد في فترة وجيزة.