عرض وتهديد... واشنطن تسرّع مفاوضات «النووي» الإيراني

ترمب قال إن طهران «تريد التجارة»... وعراقجي: لم يصلنا شيء مكتوب

ترمب يختتم زيارته في أبوظبي 16 مايو 2025 (رويترز)
ترمب يختتم زيارته في أبوظبي 16 مايو 2025 (رويترز)
TT

عرض وتهديد... واشنطن تسرّع مفاوضات «النووي» الإيراني

ترمب يختتم زيارته في أبوظبي 16 مايو 2025 (رويترز)
ترمب يختتم زيارته في أبوظبي 16 مايو 2025 (رويترز)

يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسريع وتيرة المفاوضات مع طهران، بالضغط عليهم للدخول في الأجواء العملية للاتفاق حول البرنامج النووي، رغم أن المسؤولين الإيرانيين ما زالوا يحافظون على وتيرة متحفظة في التعامل مع واشنطن.

ويلوّح ترمب بأن فشل المفاوضات، أو كما يقول عدم اغتنام الفرصة السانحة في أسرع وقت، سيُعرّض إيران لخيارات سيئة؛ في إشارة إلى العمل العسكري.

وحثَّ ترمب، الجمعة، طهران على التحرك السريع للرد على عرض أميركي رسمي بشأن برنامجها النووي، محذراً من أن «أمراً سيئاً» قد يحدث إذا لم تستجب إيران.

وتتواصل المفاوضات النووية غير المباشرة بين الجانبين بوساطة سلطنة عمان، وسط تصعيد في المخاوف الإقليمية والدولية من اقتراب إيران من امتلاك قدرات تسليحية نووية، وفق تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأكد ترمب، في ختام جولته الخليجية من أبوظبي، أن واشنطن قدمت مقترحاً رسمياً لإيران عبر القناة العمانية، مضيفاً: «لديهم مقترح، والأهم من ذلك أنهم يعلمون أن عليهم التحرك بسرعة، وإلا فسيحدث أمر سيئ»، وفق تعبيره.

وعاوَدَ ترمب طريقته في إطلاق الرسائل المزدوجة بين ترغيب إيران وتهديدها. وصرّح، في مقابلة مع «فوكس نيوز» بأن «طهران تريد التجارة معنا، وأنا أستخدم التجارة لتحقيق السلام... وإذا عقدنا اتفاقاً، فسيكونون سعداء جداً».

وفي وقت سابق، قال الرئيس الأميركي إن «التوصل إلى اتفاق بات قريباً»، مشدداً على أن «إيران لا يمكن السماح لها بامتلاك سلاح نووي».

دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل إعلام على متن طائرة الرئاسة الأميركية بعد مغادرته أبوظبي (أ.ف.ب)

«صعبة لكنها مفيدة»

أكدت مصادر دبلوماسية إيرانية وغربية أن المفاوضات الجارية في سلطنة عمان، منذ أبريل (نيسان) 2025، والتي بلغت جولتها الرابعة، شهدت تطورات وُصفت بأنها «صعبة ولكنها مفيدة».

واستضافت إسطنبول، الجمعة، جولة جديدة من المحادثات بين إيران والثلاثي الأوروبي (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) لمناقشة المسار التفاوضي. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي، بعد المحادثات: «تبادلنا وجهات النظر بشأن آخِر ما وصلت إليه المباحثات غير المباشرة، وسنلتقي مجدداً، إذا لزم الأمر». وأكد أن بلاده مستعدة للشفافية في برنامجها النووي، مقابل رفع العقوبات.

في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تكون طهران قد تسلّمت مقترحاً أميركياً مكتوباً حتى الآن. وقال، من طهران: «حتى هذه اللحظة لم نتلق أي عرض أو نص مكتوب، مع أنه من الممكن لاحقاً أن يُنقل لنا شيء عبر الوسيط العماني». وأوضح أن طهران قدمت مقترحات مكتوبة، لكنها لم تتسلم رداً مقابلاً.

«على عتبة النووي»

وحذّرت واشنطن من وصول البرنامج الإيراني إلى عتبة السلاح النووي. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «الولايات المتحدة تُواجه لحظة حاسمة مع إيران»، مشيراً، في مقابلة من تركيا، إلى أن إيران باتت على بُعد خطوات بسيطة من امتلاك سلاح نووي، بعد تجاوزها نسبة التخصيب إلى 60 في المائة.

وأضاف روبيو: «إذا قررت إيران التحرك نحو التسليح، فيمكنها تحويل الـ60 في المائة إلى 90 في المائة بسرعة... وهذا يضعها على عتبة السلاح النووي»، مضيفاً أن البرنامج الإيراني يشكّل خطراً «أقرب مما يجعلنا نشعر بالراحة».

كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أكدت، في تقريرٍ صدر في مارس (آذار) الماضي، أن إيران رفعت مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من 182 كغم إلى 275 كغم، ما يعادل أكثر من 600 رطل.

وقال روبيو أيضاً إن ترمب يريد لإيران أن تكون دولة «سلمية ومزدهرة»، مضيفاً: «في النهاية، القرار بيد شخص واحد، وهو المرشد الأعلى في إيران، وآمل أن يختار طريق السلام والازدهار، لا طريق الدمار، وسنرى كيف ستسير الأمور».

عراقجي يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة (الرئاسة الإيرانية)

«غير قابل للتفاوض»

وحاولت إيران تحريك المياه الراكدة، وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لم تتلقّ، حتى هذه اللحظة، أي عرض أو نص مكتوب (للاتفاق من الجانب الأميركي)، مع أنه من الممكن لاحقاً أن يُنقل لنا شيء عبر الوسيط العماني.

ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، عن عراقجي أن طهران «خلال المفاوضات سلّمت مواقف، مرة أو مرتين بشكل مكتوب للطرف العماني، ولكن لم يجرِ تسلم أي وثيقة منها».

بدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قالیباف، على هامش مؤتمر اتحاد برلمانات الدول الإسلامية في إندونيسيا: «معركتنا مع أميركا وإسرائيل معركة مقدسة تقوم على مفهوم الحق والباطل». وأضاف: «يجب أن تكون جهود الشعوب الإسلامية ضد إسرائيل ذكية جداً».

ومع الإشارة إلى الجولة الجديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران، قال قاليباف: «إيران لن تسعى أبداً إلى تصنيع سلاح نووي، لكننا نستخدم هذا العلم في مجالات الطب، والبيئة، والزراعة وغيرها».

وتابع: «استخدام الطاقة النووية حق لنا، ونستخدمه في الصناعة الوطنية، ونعتقد أن هذه القدرة يجب أن تكون لجميع دول العالم الإسلامي».

وأكدت إيران، الأربعاء، أنها لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وأن برنامجها النووي لأغراض سلمية بحتة. وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي إن «أهداف إيران في مجال التكنولوجيا النووية شفافة وسلمية تماماً»، مكرراً أن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة لا يعني نية عسكرية.

آلية الزناد

بالتزامن مع هذه التطورات، بحثت فرنسا وبريطانيا وألمانيا إمكانية تفعيل آلية «العودة السريعة» أو «الزناد»، المنصوص عليها في اتفاق 2015، والتي تتيح إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، في حال خرقها بنود الاتفاق.

وحذر عراقجي من هذه الخطوة، قائلاً إنها «ستخلق أزمة انتشار نووي تمس أوروبا بشكل مباشر»، وكتب، في مقال له بمجلة «لو بوان» الفرنسية، أن إيران «مستعدة لفتح فصل جديد مع أوروبا إذا اختار الغرب مسار التفاهم بدل التصعيد».

وكان ممثل المرشد الإيراني علي خامنئي في محافظة جيلان، رسول فلاحتی، قد قال إن «إيران من أقوى الدول في المنطقة، ويجب على الشعب أن يفتخر بأن ترمب، الذي هيمن على العالم، عاجز أمام عظمتنا».

وأضاف: «هناك من يفكر مثل الملوك القدامى ويقول إنه لا ينبغي لنا امتلاك الطاقة النووية»، على حد تعبيره.

كما عَدَّ ممثل خامنئي في محافظة قم، محمد سعيدي، أن «التمسك بالتخصيب يحمل رسالة واضحة للعالم، ويُظهر أن إيران، رغم الضغوط الخارجية، لن تتنازل أبداً عن حقها المشروع في هذا المجال».

وأكد ترمب، في عدة محطات من جولته الخليجية، أن «الضغوط القصوى» ستستمر، وأن بلاده لا تستبعد أي خيار، بما فيه العسكري، إذا لم تثمر المفاوضات، لكنه أشار، في المقابل، إلى أن واشنطن قدمت لطهران «غصن زيتون»، وأن العرض الأميركي «لن يبقى قائماً إلى الأبد».


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
أوروبا إيلون ماسك (رويترز) p-circle

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا... ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا، ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين، وكييف توقع مع شركتين من فنلندا لتطوير نظام اتصالات بالأقمار الاصطناعية خاص بها.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب: يمكننا إنهاء الحرب مع إيران بسرعة كبيرة

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

بغداد تخشى انخراط فصائل في حرب محتملة بين واشنطن وطهران

تواجه الحكومة العراقية اختباراً لجهودها في حصر السلاح بيد الدولة، مع تزايد المخاوف من تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال انخراط فصائل مسلحة فيها

حمزة مصطفى (بغداد)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

رغم التوترات الأخيرة... زيلينسكي: لا خلاف شخصياً مع ترمب

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أنه لا توجد خلافات شخصية بينه وبين نظيره الأميركي دونالد ترمب، رغم التوترات الحادة التي شهدتها علاقتهما مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».