كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل سوق العمل السعودية؟

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: المهارات الرقمية مفتاح رفع إنتاجية الاقتصاد الوطني

رجل يسير بجانب شاشة ذكاء اصطناعي في مؤتمر «ليب 25» في الرياض (واس)
رجل يسير بجانب شاشة ذكاء اصطناعي في مؤتمر «ليب 25» في الرياض (واس)
TT

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل سوق العمل السعودية؟

رجل يسير بجانب شاشة ذكاء اصطناعي في مؤتمر «ليب 25» في الرياض (واس)
رجل يسير بجانب شاشة ذكاء اصطناعي في مؤتمر «ليب 25» في الرياض (واس)

في خضم التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده السعودية، تؤكد تحليلات ودراسات أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة باتا يشكلان حجر الزاوية في صياغة ملامح سوق العمل خلال السنوات المقبلة. فبينما تُسهم الأتمتة في رفع كفاءة العمليات وتعزيز الإنتاجية، تظهر الحاجة الملحّة لإعادة تأهيل الكفاءات الحالية، وتجهيز الأجيال الجديدة بمهارات المستقبل، لردم الفجوة المتسعة بين مخرجات التعليم التقليدية واحتياجات السوق التقنية.

التحول لا يعني اختفاء الوظائف، بل إعادة تشكيلها، إذ تتلاشى المهام الروتينية لصالح أدوار تتطلب قدرات تحليلية ورقمية وابتكارية، وهو ما يفرض تحولاً جذرياً في فلسفة التوظيف، من «تنفيذ المهام» إلى «إدارة الحلول». ويعزز الذكاء الاصطناعي هذا التحول في قطاعات حيوية، كالصحة، والتصنيع، والمالية، حيث أظهرت تجارب محلية واقعية كفاءة الذكاء الاصطناعي في تقليص التكاليف، وتحسين النتائج التشغيلية.

ومع أن التقنية تفتح آفاقاً واسعة للنمو وتوليد وظائف جديدة، إلا أن التحديات تظل ماثلة، وعلى رأسها ارتفاع تكاليف التبني، وضعف البنية التحتية، ونقص الكفاءات المؤهلة. وهو ما يضع مسؤولية مشتركة على عاتق الحكومات، والقطاع الخاص، والمؤسسات التعليمية، لضمان تحول رقمي متوازن لا يستبعد الطاقات البشرية، بل يعيد توجيهها، وتمكينها.

صناعة التحول الوطني

أكد المختص في الموارد البشرية، علي آل عيد، لـ«الشرق الأوسط»، أن التحول الرقمي، والاستعداد لمتطلبات المستقبل، إلى جانب الوعي بأهم المهارات اللازمة لأدوار سوق العمل، تشكل اليوم مرتكزات أساسية في صناعة التحول الوطني، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي، ورغم ما يثيره من قلق لدى البعض، لن يلغي الوظائف بشكل كلي، بل سيعيد تشكيلها من جديد.

وأوضح أن الفترة المقبلة ستشهد اختفاء عدد من الوظائف الروتينية، مقابل بروز أخرى تعتمد على مهارات تحليلية، ورقمية، ومهارات تواصل بشري متقدمة. وستتحول طبيعة الأدوار من «تنفيذ المهام» إلى «إدارة الحلول»، ومن الاعتماد على «الخبرة» إلى التركيز على «المرونة والابتكار».

ولفت آل عيد إلى أن الذكاء الاصطناعي يسهم في رفع معدلات الأتمتة، وتحليل البيانات الضخمة، كما يدعم اتخاذ القرار بسرعة، ودقة، مما يقلل من الهدر، ويعزز الكفاءة التشغيلية، لافتاً إلى أن قطاعات مثل الصحة، واللوجستيات، والمالية، وحتى الموارد البشرية باتت تشهد تحولات ملحوظة في سرعة اتخاذ القرار، وجودة المخرجات.

وشدد على أهمية صياغة استراتيجيات شاملة تعزز الابتكار، وتدفع القطاعات نحو تبني التقنية، مع ضمان انتقال عادل للموظفين عبر برامج إعادة التمهير، وتوفير شبكات أمان اجتماعي، مشيراً إلى أن نجاح التدريب والتوظيف المستقبلي سيبقى مرهوناً بمدى جدية القطاع الخاص في مواكبة هذا التحول.

تعزيز الابتكار

بدوره، أكد المختص في السياسات الاقتصادية، أحمد الشهري، لـ«الشرق الأوسط» أن التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، تعيد رسم ملامح سوق العمل في السعودية بشكل متسارع، مدفوعة برؤية المملكة 2030 التي تركز على تنويع الاقتصاد، وتعزيز الابتكار.

وأضاف الشهري أن الذكاء الاصطناعي يسهم في أتمتة المهام الروتينية، ويرفع من جودة مخرجات الأعمال في القطاعين العام والخاص، مما قد يؤثر على نحو 25 إلى 30 في المائة من الوظائف الحالية بحلول عام 2030، قياساً على مستوى التأثير في الدول المتقدمة. لكنه في المقابل، يفتح الباب أمام فرص عمل جديدة في مجالات تقنية ومتقدمة، ويعزز الإنتاجية من خلال تحسين كفاءة العمليات.

وبيّن أن قطاع النفط يُعد من أبرز القطاعات التي بدأت تجني ثمار هذا التحول، حيث تستخدم شركة «أرامكو السعودية» تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطبيقات الصيانة التنبئية، ما أسهم في خفض التكاليف، وزيادة الكفاءة التشغيلية بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

وأشار إلى أن دعم «مهارات المستقبل» يمثل أولوية لعدد من المؤسسات التعليمية، والجهات المعنية، حيث يجري العمل على ردم الفجوة بين مخرجات التعليم التقليدي واحتياجات السوق التقنية.

وأوضح الشهري أن السياسات الحالية قادرة على تحقيق توازن بين تسريع وتيرة التحول التقني وحماية الوظائف القائمة، من خلال مبادرات محفزة، وشراكات بين القطاعين العام والخاص، كما هو الحال في مشاريع مثل «نيوم».

تمويل البرامج

من جانبه، قال الشريك الرئيس في «ماكنزي»، طارق منصور، لـ«الشرق الأوسط» إن أحدث الأبحاث الصادرة عن «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالتعاون مع شركته تشير إلى أن اعتماد الأتمتة وإعادة تأهيل المهارات يمثلان عوامل رئيسة لتحقيق مكاسب إنتاجية في المنطقة. وتكشف الدراسة عن إمكانية رفع معدل نمو الإنتاجية إلى 2.7 في المائة سنوياً بحلول عام 2030، مدعوماً بالتقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي يعزز الابتكار، ويدعم الإبداع البشري في مجالات حيوية، مثل الخدمات الطبية، والبحث العلمي.

وأضاف أن فوائد التقنية والتحول الرقمي لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى خلق وظائف جديدة، وتخفيف النقص في المهارات المتخصصة التي يصعب جذب الكفاءات إليها، خاصة في مجالات العلوم، والتقنية، والهندسة، والرياضيات.

وأكد أن دول الخليج تمتلك قاعدة كبيرة من المواهب عالية الجودة، ويمكن تنفيذ مبادرات مثل تمويل برامج بناء المهارات، خصوصاً في المجالات التقنية، والقطاعات الاستراتيجية، لتأهيل القوى العاملة لمتطلبات السوق المتغيرة، وزيادة فرص توظيف الشباب.

وتابع الشريك الرئيس في «ماكنزي» أن السعودية اتخذت خطوات متسارعة لزيادة تبني التكنولوجيا في المنطقة، مع التركيز على جاهزية الذكاء الاصطناعي، وتطوير البنية التحتية الرقمية لمواكبة سرعة التغير التقني.

وأفاد بأنه وفقاً لاستطلاع أُجري ضمن هذه الدراسة في عام 2024، تستخدم 56 في المائة من الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذكاء الاصطناعي، مقابل 85 في المائة في الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة.

كذلك، بيّن منصور أن الأبحاث تشير إلى أن التحديات الأساسية أمام تبني التقنيات المتقدمة تتمثل في التكلفة، والبنية التحتية، ونقص المهارات. وعلى مستوى المنطقة، يرى 52 في المائة من قادة الأعمال في الشرق الأوسط أن تكاليف التنفيذ تمثل تحدياً كبيراً، بينما يرى 45 في المائة أن البنية التحتية تمثل عائقاً.

وتابع أن التقنية تمثل رافعة رئيسة لتعزيز الإنتاجية في القطاعات الاقتصادية الحيوية، مثل التقنية المالية، إلى جانب قطاعات الرعاية الصحية، والتصنيع.

وأوصى منصور بالتركيز على أربعة مسارات رئيسة لتسريع تبني التكنولوجيا في السعودية والمنطقة، تشمل: تعزيز التعاون الإقليمي، وتطوير حلول مرنة قابلة للتوسع، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية، إلى جانب تفعيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، لدعم بناء المهارات، والقدرات الرقمية.


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

مايكروسوفت تؤكد تشغيل منطقة «أزور» بالسعودية نهاية 2026، ما يعزز السيادة الرقمية ويسرّع التحول والابتكار الاقتصادي.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط للبرامج التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (ميونخ)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

خاص «جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً، عقب صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن أرباح تجار التجزئة خلال موسم العطلات، ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في «وول ستريت».

في المقابل، سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً محدوداً، إلى جانب صعود أسعار الذهب والفضة والنفط.

وكانت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية، في حين حققت الأسواق الصينية مكاسب طفيفة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 27.260.35 نقطة، كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة إلى 4.133.46 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، واصل مؤشر «كوسبي» مكاسبه مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، ليبلغ 5.346.34 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.7 في المائة، إلى 9.014.80 نقطة، وقفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد جلسة متذبذبة في «وول ستريت» يوم الثلاثاء؛ حيث تباين أداء الأسهم عقب صدور تقارير أرباح متباينة لعدد من كبرى الشركات الأميركية. كما عززت البيانات المخيبة للآمال حول إنفاق المستهلكين التوقعات بإمكانية لجوء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام لدعم الاقتصاد.

وأوضح بنك «ميزوهو» في مذكرة تحليلية، أن البيانات الحديثة تشير إلى تباطؤ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في ظل تباطؤ نمو الأجور، وازدياد الضغوط الائتمانية على الأُسر؛ مشيراً إلى تراجع الطلب في 8 فئات من أصل 13 فئة استهلاكية، من بينها الملابس والأثاث.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6.941.81 نقطة، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً جديداً قبل أسبوعين، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 50.188.14 نقطة. أما مؤشر «ناسداك المركب» فانخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.102.47 نقطة.

وكان الأداء أقوى في سوق السندات؛ حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت أن أرباح تجار التجزئة في نهاية العام الماضي، جاءت دون توقعات الاقتصاديين، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ إنفاق الأسر الأميركية التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.

ومن المنتظر صدور مزيد من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع؛ إذ ستنشر الحكومة الأميركية يوم الأربعاء أحدث تقرير شهري عن معدل البطالة، بينما سيكشف تقرير يوم الجمعة عن مسار التضخم وتأثيره على المستهلكين الأميركيين.

ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد توجهاته بشأن أسعار الفائدة. وكان المجلس قد أوقف مؤقتاً دورة خفض الفائدة؛ حيث قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إطالة أمد هذا التوقف، بينما قد يدفع ضعف سوق العمل إلى استئناف خفض الفائدة بوتيرة أسرع.

وأشارت إيبك أوزكاردسكايا من شركة «سويسكوت» إلى أن التوقعات الاقتصادية تبدو ضعيفة، موضحة أنه من المرجح أن يكون الاقتصاد الأميركي قد أضاف نحو 66 ألف وظيفة غير زراعية في يناير (كانون الثاني)، مع تباطؤ نمو الأجور إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، واستقرار معدل البطالة قرب 4.4 في المائة. وأضافت أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً تجاوز 10 في المائة في ديسمبر، واصفة ذلك بأنه مؤشر مقلق.

وعلى صعيد الشركات، تراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.5 في المائة، بعدما جاءت إيراداتها الفصلية أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة توقعات لنمو أحد مؤشراتها الأساسية هذا العام دون التوقعات.

كما هبط سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 9.7 في المائة، عقب إصدار توقعات أرباح للعام المقبل أقل من تقديرات المحللين، وسط مخاوف من فقدان جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمات البيانات. وبلغت خسائر السهم منذ بداية العام نحو 15 في المائة.

وفي تطورات قطاع الإعلام والترفيه، ارتفع سهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 2.2 في المائة بعد إعلان «باراماونت» رفع عرضها للاستحواذ على الشركة إلى 30 دولاراً للسهم، مع إضافة 25 سنتاً عن كل ربع سنة يتأخر فيه إتمام الصفقة بعد نهاية العام الحالي. كما أعلنت «باراماونت» عزمها دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة استحواذ سابقة مع «نتفليكس».

وارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 1.5 في المائة، كما صعد سهم «نتفليكس» بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 153.13 ين ياباني مقارنة بـ154.38 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1917 دولار مقابل 1.1895 دولار.


«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.