مطعمٌ طاهياتُه جدّات... فيلم Nonnas يحلّق على «نتفليكس»

حصد فيلم Nonnas 15 مليون مشاهدة خلال 3 أيام من انطلاق عرضه (نتفليكس)
حصد فيلم Nonnas 15 مليون مشاهدة خلال 3 أيام من انطلاق عرضه (نتفليكس)
TT

مطعمٌ طاهياتُه جدّات... فيلم Nonnas يحلّق على «نتفليكس»

حصد فيلم Nonnas 15 مليون مشاهدة خلال 3 أيام من انطلاق عرضه (نتفليكس)
حصد فيلم Nonnas 15 مليون مشاهدة خلال 3 أيام من انطلاق عرضه (نتفليكس)

بسرعة فائقة دخل Nonnas قائمة الأفلام الأكثر مشاهدةً على «نتفليكس». فهل هي نُدرة الإنتاجات السينمائية الجديدة التي دفعته إلى الأمام، أم أنّ السرّ يكمن في المزاج العام، حيث يطغى المطبخ الإيطالي؟

المؤكّد أنّ الفيلم الأميركي حصد 15 مليون مشاهَدة خلال 3 أيام فحسب، وقد تعدّدت الأسباب التي أدّت إلى هذه الصدارة. أوّلها: إنّ الجمهور في بحثٍ دائم عن فسحةٍ من الإيجابية، وNonnas يوفّر ذلك بحكايته البسيطة المقتبسة من قصة واقعية، وبشخصياته اللطيفة، وبأجوائه المريحة. لكنّ الأرقام العالية لا تعني بالضرورة أنّ الفيلم يستحقّ نجوماً كثيرة.

كوميديا الـFeel Good

منذ اللحظات الأولى، يَعِد Nonnas (جدّات) بمُشاهدةٍ سلِسة لا تستدعي توتّراً، ولا تفكيراً عميقاً. هي حكاية «جو»، الرجل ذي الجذور الإيطالية، والمقيم في بروكلين - نيويورك. بعد وفاة جدّته، ووالدته، يقرر أن يقلب حياته رأساً على عقب، وأن يسلك مساراً جديداً.

بالمال المتبقّي من تأمين والدته الصحي، يفتح مطعماً، ويترك وظيفته الأساسية في قطاع النقل المشترك. من خلال المشروع الجديد، يودّ جو أن يبقي ذكرى والدته وجدّته حيّة، إضافةً إلى إرثهما المطبخيّ من وصفاتٍ إيطالية. ما بين الحنين إلى طفولته معهما، والحاضر المدموغ بالأمل، والمحصّن بدعم الأصدقاء، يتأرجح بطل الفيلم الذي يؤدّي شخصيته الممثل فينس فون.

يؤدّي الممثل الأميركي شخصية جو بطل فيلم Nonnas (نتفليكس)

يبثّ الفيلم طاقة إيجابية، وهو يندرج بذلك في خانة أفلام ومسلسلات الـfeel good (الشعور الجيد) المرغوبة جداً من الجمهور. ولا تنحصر تلك الإيجابية بمشاهد الطهو، والخَبز، ومكوّنات الطعام الملوّنة، بل تذهب أبعد من ذلك؛ أوّلاً: يمنح قرار جو تغيير حياته، والقيام بما يحب الأمل، والإلهام للمتابعين. ثم إنّ ما يميّز مطعمه هو طهاته غير الاعتياديين. تقود دفّة المطبخ مجموعة من السيّدات المتقدّمات في السنّ أو الـnonnas، وهذا بحدّ ذاته زينةُ الفيلم، وقلبُه النابض.

منح البطل بمشروعه حياةً جديدة لسيّداتٍ تتراوح أعمارهنّ بين الـ60 والـ80 عاماً، منتزعاً بعضهنّ من دار رعاية المسنّين. لم يستعن بهنّ لأنه لا يجيد الطهو، فهو ورث تلك الموهبة عن عائلته، لكنه أراد لمطعمه قضية، وهويّة.

الطاهيات في المطعم الإيطالي جدّاتٌ حصراً (نتفليكس)

في سحر الطعام

إلى جانب الحكايات الملهمة التي يزخر بها الفيلم، يساهم موضوع الطعام في جاذبيّته. وتلقى الموادّ التلفزيونية التي تضع المطبخ في الواجهة رواجاً في الفترة الأخيرة. ثمة سحرٌ خاص في تحويل مكانٍ مهجور إلى مطبخ يعجّ بالحركة، والنكهات، والروائح الزكيّة.

لا يبخل Nonnas على المشاهدين بتلك الفواصل النابضة، حيث تحضّر الجدّات وصفاتهنّ كل واحدة منهن على طريقتها. من الصلصات، إلى اللحم بالأعشاب، وليس انتهاءً بالأطباق الإيطالية التقليدية، كالبيتزا، والباستا، وحلوى الكانولي.

من مطبخ «جو» ينبعث دفءٌ خاص تبثّه السيّدات الأربع اللواتي يعوّضنه حنان الجدّة والأم المفقود. لكل واحدة منهن شخصيتها، ومزاجها، ومهاراتها المطبخية الخاصة، وغالباً ما يتحوّل المشهد إلى سجالٍ، وتراشقٍ بالطماطم، لكن كل ذلك بهدف إضفاء جوٍ من المرح.

تلقى المسلسلات ذات المواضيع المرتبطة بالطعام رواجاً في الآونة الأخيرة (نتفليكس)

Nonnas... ما له وما عليه

لا إشكاليّات في الفيلم، باستثناء ما هو متوقّع، مثل العثرات التي تواجه «جو» في افتتاح مطعمه، وفشل محاولات التسويق له، وجذب الزبائن إليه. كما أن معالجة الشخصيات تبقى سطحية، ولا تغوص في عمق كل شخصية منها. من الواضح أنّ الهدف الأساسي من الفيلم هو الترفيه، وسردُ حكاية منبثقة من الواقع بشكلٍ خفيف، وغير معقّد.

كبطاقةٍ بريديّة آتية من جزيرة صقليّة، يتلوّن الفيلم بممثّلاتٍ قديرات يؤدّين شخصيات الجدّات، على رأسهنّ سوزان ساراندون بدور «جيا» التي تتولّى صناعة الحلويات. تنضمّ إليها كلٌّ من لورين براكو، وبرندا فاكارو، وتاليا شاير. أما فينس فون فيبقى أداؤه على هامش الشخصية، ولا يمنحها ما تحتمل من أبعادٍ نفسية.

بعد انقضاء الدقائق الـ50 الأولى، أي نصف مدة الفيلم تقريباً، ربما يشعر المُشاهد بالملل. وهذا مفهوم، نظراً لرتابة الأحداث، والحوارات الطويلة، والحبكة المتوقّعة.

مشاركة لافتة للممثلة سوزان ساراندون بشخصية جيا صانعة الحلويات (نتفليكس)

القصة الحقيقية

على بُعد خطوات من محطة العبّارات التي تربط نيويورك بجزيرة ستايتن، يفتح مطعم «إينوتيكا ماريا» أبوابه للزوّار. ماريا هي جدّة جو سكارافيللا، صاحب المطعم الذي يروي فيلم Nonnas قصته.

افتُتح المطعم عام 2007، ومنذ ذلك الحين جذب عشرات السيدات المسنّات من حول العالم، واللواتي يتوالين على العمل في مطبخه.

جو الحقيقي برفقة الطاهيات اللواتي يعملن في مطعمه والآتيات من كل أنحاء العالم (إنستغرام)

ووفق ما يروي سكارافيللا لمجلّة «تايم» الأميركية، فإنه ولد في بروكلين - نيويورك حيث أمضى 50 عاماً إلى جانب جدّته وأمّه وأبيه وأخته. فارق هؤلاء الحياة واحداً تلو الآخر بشكل متسارع، ما أغرق «جو» في الاكتئاب.

في أثناء بحثه عن منزل جديد على جزيرة ستايتن، عثر على متجر مهجور فقرر شراءه ليؤسس مطعماً مكانه في تحية إلى جدّته وأمه. شكّل المخطّط عزاءً بالنسبة إليه، وانشغالاً يلهيه عن حزنه.

يقدّم المطعم حالياً أطباقاً من حول العالم، بما أن الطاهيات فيه يحملن معهنّ وصفات مطابخ بلادهنّ. كما أنهنّ يعلّمن الطبخ لمَن يرغب في ذلك.


مقالات ذات صلة

«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

الاقتصاد شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)

«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

اشتدت حدة المواجهة في هوليوود مع إعلان شركة «باراماونت سكاي دانس»، يوم الخميس، تمسكها بعرض الاستحواذ الضخم المقدم لشركة «وارنر براذرز ديسكفري».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعارا «باراماونت» و«وارنر براذرز» (رويترز)

«وارنر براذرز» تُجدد رفضها عرض استحواذ «باراماونت» وتتمسك بصفقة «نتفليكس»

جدّدت «وارنر براذرز ديسكفري» رفضها أحدث عروض الاستحواذ المقدمة من «باراماونت»، موجهة رسالة حازمة لمساهميها بضرورة التمسك بالعرض المنافس المقدم من «نتفليكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أقوى مسلسلات 2025... عودة الوهج إلى دراما المنصات بعد سنتَين من الرتابة

أقوى مسلسلات 2025... عودة الوهج إلى دراما المنصات بعد سنتَين من الرتابة

في 2025 استعادت منصات البثّ بعضاً من تألّقها، بفضل مسلسلات شكّلت مفاجأة للجمهور والنقّاد. اخترنا لكم 7 من بين الأفضل.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق إميلي تتنقّل بين روما وباريس في الموسم الخامس من المسلسل (نتفليكس)

«إميلي» تعثَّرت في روما فمدَّت لها باريس حبل الإنقاذ

في الموسم الخامس من مسلسل «Emily in Paris»، الأزياء المزركشة والإعلانات التجارية تحتلُّ المساحة الكبرى.

كريستين حبيب (بيروت)
رياضة عالمية نتفلكس تعتزم إطلاق لعبة محاكاة كرة قدم خلال صيف 2026 (أ.ب)

«نتفلكس» تطلق لعبة كرة قدم جديدة بالتزامن مع كأس العالم

تعتزم شبكة نتفليكس إطلاق لعبة محاكاة كرة قدم «فيفا» عبر منصتها للألعاب خلال صيف 2026، بالتزامن مع كأس العالم المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».


دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
TT

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

وأوضح الباحثون في النتائج التي نُشرت الجمعة، بدورية «Nature Medicine» أن هذا الدواء المبتكر قد يمثل نقلة نوعية في علاج اضطرابات الدهون والأمراض الأيضية المرتبطة بها.

وعند تناول الطعام، يحوّل الجسم السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من الكربوهيدرات والسكريات والدهون والكحول، إلى جزيئات تُعرف بالدهون الثلاثية، وهي شكل من أشكال الدهون التي تُخزَّن في الخلايا الدهنية لاستخدامها مصدراً للطاقة بين الوجبات، إلا أن ارتفاع مستويات هذه الدهون في الدم يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب البنكرياس، ما يجعل التحكم فيها ضرورة صحية ملحّة.

ويعتمد توازن دهون الدم على تناغم دقيق بين إنتاج الدهون في الكبد والأمعاء وبين تكسيرها وإزالتها من مجرى الدم. وعندما يختل هذا التوازن، تتراكم الدهون الثلاثية، ممهّدة الطريق لأمراض مثل اضطراب دهون الدم، والتهاب البنكرياس الحاد، ومرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي.

وأحد المفاتيح الرئيسية في هذا النظام هو بروتين يُعرف بمستقبل الكبد «إكس» (LXR)، الذي ينظم عدداً من الجينات المسؤولة عن تصنيع الدهون والتعامل معها. و يؤدي تنشيط هذا المستقبل لارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول، ما جعل استهدافه دوائياً فكرة جذابة، لكنه محفوف بالمخاطر؛ إذ يشارك هذا المستقبل أيضاً في مسارات وقائية للكوليسترول بأنسجة أخرى من الجسم.

ولتجاوز هذه المعضلة، طوّر الفريق مركباً دوائياً يُؤخذ عن طريق الفم، يُعرف باسم «TLC‑2716»، يتميز بقدرته على تثبيط نشاط مستقبل (LXR) بشكل انتقائي في الكبد والأمعاء فقط، دون التأثير على المسارات الوقائية للكوليسترول في باقي الجسم. ويُصنَّف الدواء كـ«ناهض عكسي»، أي أنه لا يكتفي بمنع تنشيط المستقبل، بل يدفعه لإرسال إشارة معاكسة لتأثيره المعتاد.

خفض الدهون

وأظهرت التجارب قبل السريرية على الحيوانات أن الدواء نجح في خفض الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم وتقليل تراكم الدهون في الكبد. وفي نماذج كبد بشرية مخبرية، لوحظ انخفاض تراكم الدهون، مع تراجع الالتهاب والتليف الكبدي. كما أظهرت دراسات السلامة أن الدواء يتركز في الكبد والأمعاء فقط، ما يقلل مخاطره على بقية الأنسجة.

وشملت التجربة السريرية من المرحلة الأولى بالغين أصحاء، تلقوا الدواء يومياً لمدة 14 يوماً. وركّزت على تقييم السلامة والتحمّل، حيث أثبت الدواء نجاحه في تحقيق هذه الأهداف دون تسجيل آثار جانبية مُقلقة.

أما على صعيد الفاعلية، فقد خفّض الدواء الدهون الثلاثية بنسبة 38.5 في المائة عند أعلى جرعة (12 ملغ)، كما أدى لانخفاض الكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بنسبة 61 في المائة، رغم أن المشاركين كانت لديهم مستويات دهون شبه طبيعية في الأساس. كما ساعد الدواء في تسريع إزالة الدهون الثلاثية من الدم عبر خفض نشاط بروتينين معروفين بتأخير هذه العملية.