استمرار السجالات في أميركا حول «غزو» المهاجرين رغم انخفاض عددهم

محامو أبريغو غارسيا يواصلون الضغط على الحكومة لإعادته من السلفادور

مظاهرة خارج مبنى ميلووكي الفيدرالي تدعم القاضية هانا دوغان في أثناء مثولها أمام المحكمة بتهمة عرقلة اعتقال مهاجر غير نظامي 15 مايو 2025 (رويترز)
مظاهرة خارج مبنى ميلووكي الفيدرالي تدعم القاضية هانا دوغان في أثناء مثولها أمام المحكمة بتهمة عرقلة اعتقال مهاجر غير نظامي 15 مايو 2025 (رويترز)
TT

استمرار السجالات في أميركا حول «غزو» المهاجرين رغم انخفاض عددهم

مظاهرة خارج مبنى ميلووكي الفيدرالي تدعم القاضية هانا دوغان في أثناء مثولها أمام المحكمة بتهمة عرقلة اعتقال مهاجر غير نظامي 15 مايو 2025 (رويترز)
مظاهرة خارج مبنى ميلووكي الفيدرالي تدعم القاضية هانا دوغان في أثناء مثولها أمام المحكمة بتهمة عرقلة اعتقال مهاجر غير نظامي 15 مايو 2025 (رويترز)

رغم القلق الذي تبعثه الإجراءات الحازمة التي تتخذها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد المهاجرين غير الشرعيين، لا تزال الحدود في الولايات المتحدة تشهد عبوراً لطالبي اللجوء من كل أنحاء العالم، ولو بعدد أقل بكثير من السابق. فيما بدأت بلدان أخرى، مثل الأرجنتين، تتبع الطريقة الأميركية للتخلص من المهاجرين.

وتفيد تقارير دائرة الهجرة وتنفيذ القانون عند المعابر الأميركية المختلفة بأن الوافدين يأتون من بلدان مثل إريتريا وغواتيمالا وباكستان وأفغانستان وغانا وأوزبكستان ودول أخرى كثيرة، بغية طلب اللجوء، مصرحين بأنهم يتعرضون للاضطهاد بسبب دينهم أو ميولهم الشخصية أو توجهاتهم السياسية. وفي وقت يعقد فيه البعض الأمل على بقاء الفرص التي شاعت لأجيال بأن تفتح الولايات المتحدة أبوابها لهم، يدرك آخرون أن الوضع لم يعد كذلك.

وبالفعل، علق الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اليوم الأول من عهده الرئاسي الثاني في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، نظام اللجوء في إطار حملته الواسعة النطاق على الهجرة غير الشرعية، وأصدر سلسلة من القرارات التنفيذية الرامية إلى وقف ما سماه «غزو» الولايات المتحدة.

متظاهر مؤيد لترمب يلوح بعلم أمام تجمّع لمحتجين مناهضين لسياسات الهجرة الحالية في ميلووكي يوم 15 مايو (رويترز)

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن موظف انتخابي روسي، عمره 36 عاماً طلب اللجوء في الولايات المتحدة، أن السلطات ضبطت بحوزته تسجيلات فيديو لتزوير الانتخابات. وقال: «لم يُوفروا لنا ضابطاً من دائرة الهجرة والجمارك الأميركية للتحدث معه. لم يُجروا لنا مقابلة. لم يسألني أحد عما حصل».

واتّبع الموظف الذي يخشى نشر اسمه هو وعائلته القواعد بدقة؛ إذ سافروا إلى المكسيك في مايو (أيار) 2024، وانتظروا نحو تسعة أشهر للحصول على فرصة لتحديد موعد مقابلة لجوء. وفي 14 يناير (كانون الثاني) الماضي، تبلغوا أن مقابلتهم ستكون في 2 فبراير (شباط) الماضي. ولكن في 20 يناير، ألغيت المقابلة. وجرى ترحيله إلى كوستاريكا مع زوجته وابنه الصغير في 26 فبراير الماضي.

ويفيد محامون وناشطون ومهاجرون بأن ما يجده طالبو اللجوء الآن هو وضع غامض ومتغير باستمرار، حيث يمكن ترحيل الأشخاص إلى دول لا يعرفون عنها شيئاً بعد محادثات عابرة مع مسؤولي الهجرة، بينما يقبع آخرون في حجز سلطات الهجرة والجمارك.

ويلاحظ محامون يعملون بشكل متكرر مع طالبي اللجوء أن هواتفهم صمتت منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، مشتبهين في أن العديد من عابري الحدود يُطردون فوراً من دون فرصة للحصول على اللجوء، أو يُحتجزون في انتظار الفحص بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. وقالت مديرة المجلس العالمي للتقاضي الاستراتيجي بيلا موسلمانز: «لا أعتقد أنه من الواضح تماماً لأي شخص ما يحدث عندما يظهر الناس ويطلبون اللجوء».

السجال متواصل

ومع ذلك، امتلأت المحاكم بسلسلة من الدعاوى القضائية والاستئنافات والدعاوى المضادة، حيث تواجه إدارة ترمب نشطاء يجادلون بأن القيود الشاملة المفروضة تعرض الأشخاص الفارين من الاضطهاد بشكل غير قانوني للخطر. وفي معركة قانونية رئيسية، يتوقع أن يحكم قاضٍ فيدرالي في واشنطن العاصمة بقضية ما إذا كان يمكن للمحاكم مراجعة استخدام الإدارة لادعاءات «الغزو» كمبرر لتعليق اللجوء.

وتدعي الحكومة الأميركية أن إعلانها في شأن «الغزو» لا يخضع للرقابة القضائية، باعتباره «مسألة سياسية غير قابلة للمراجعة». غير أن الاتحاد الأميركي للحريات المدنية وصف ادعاء الغزو بأنه «غير قانوني بقدر ما هو غير مسبوق».

طالب لجوء أفغاني في مأوى للمهاجرين في تيخوانا بولاية باجا كاليفورنيا في المكسيك 17 مايو 2024 (أ.ف.ب)

وبعدما ارتفعت بشكل حاد في السنوات الأولى من إدارة الرئيس جو بايدن وصولاً إلى نحو عشرة آلاف عملية توقيف يومياً أواخر عام 2024، انخفض عبور الحدود غير القانوني بصورة ملحوظة خلال عامه الأخير في منصبه، ثم انخفضت أكثر بعد عودة ترمب. ومع ذلك، لا يزال أكثر من 200 شخص يُعتقلون يومياً لعبورهم الحدود الجنوبية للولايات المتحدة بشكل غير قانوني. ويسعى بعضهم إلى الحصول على اللجوء.

وأفادت محامية مركز قانون المدافعين عن المهاجرين، بولينا رييس بيراريز، في سان دييغو بأن مكتبها كان يتلقى أحياناً ما بين 10 مكالمات إلى 15 مكالمة يومياً في شأن اللجوء، بعدما فرض بايدن قيوداً على اللجوء في عام 2024. وانخفض هذا العدد إلى الصفر تقريباً، مع عدد قليل للغاية منذ 20 يناير الماضي. وقالت: «من الصعب حقاً التشاور وتقديم المشورة للأفراد عندما لا نعرف ما هي الإجراءات المتبعة».

وحاولت إدارة ترمب تسريع عمليات الترحيل بتحويل دول مثل كوستاريكا وبنما إلى «جسور»، حيث احتجزت المرحلين مؤقتاً في انتظار عودتهم إلى بلدانهم الأصلية أو دول ثالثة.

في وقت سابق من هذا العام، رُحِّل نحو 200 مهاجر إلى كوستاريكا، وأُرسِل نحو 300 إلى بنما.

قضية أبريغو غارسيا

في غضون ذلك، مثل محامو وزارة العدل الأميركية الجمعة أمام قاضية المحكمة الجزئية الفيدرالية في ميريلاند باولا زينيس، التي تسعى إلى معرفة أسباب رفض إدارة الرئيس دونالد ترمب التزام أمر من المحكمة العليا للعمل على ضمان إطلاق المهاجر كيلمار أرماندو أبريغو غارسيا، الذي رحلته السلطات في مارس (آذار) الماضي إلى سجن سيئ السمعة في السلفادور.

جينيفر فاسكيز سورا زوجة كيلمار أبريغو غارسيا خارج المحكمة الجزئية الأميركية في غرينبيلت بميريلاند 15 مايو (رويترز)

وظهر محامو وزارة العدل أمام المحكمة في ميريلاند مدافعين عن مساعيهم الأخيرة لتجنب الكشف عن تفاصيل حول جوانب رئيسية من الإجراءات التي اتبعوها. وسعت القاضية زينيس إلى الاطّلاع على الخطوات الدبلوماسية التي اتخذها المسؤولون في الأسابيع القليلة الماضية لإطلاق أبريغو غارسيا، بالإضافة إلى طبيعة الصفقة بين البيت الأبيض والحكومة السلفادورية لإيواء المهاجرين المرحّلين في سجونها.

وجادلت وزارة العدل الأميركية أنه لا يجوز الكشف عن العديد من هذه التفاصيل لأنها تُعدّ أسرار دولة.

في المقابل، سخر محامو أبريغو غارسيا من عدّ جهود إطلاق موكلهم من السلفادور سراً من أسرار الدولة، ولا سيما أن ترمب وبعض كبار مساعديه يتحدثون علناً عن الرجل منذ أسابيع. وبعد الاستماع إلى الطرفين، يتوقع أن تقرر القاضية زينيس ما إذا كانت ستسمح للحكومة باستخدام ما يُعرف بـ«امتياز أسرار الدولة» وغيره من الضمانات القانونية لإبقاء مداولاتها الداخلية طي الكتمان.


مقالات ذات صلة

«النواب» الليبي يؤيد رؤية بولس بخصوص معاقبة أفرقاء الأزمة السياسية

شمال افريقيا رئيس مجلس النواب خلال الاجتماع تيتيه (المجلس)

«النواب» الليبي يؤيد رؤية بولس بخصوص معاقبة أفرقاء الأزمة السياسية

انضم مجلس النواب الليبي إلى التحذيرات الأميركية بشأن معاقبة أفرقاء الأزمة السياسية من معرقلي العملية السياسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عدد من المهاجرين الأفارقة في شوارع العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

تونس تؤكد رفض تحويل أراضيها إلى بلد لتوطين المهاجرين

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج موقف بلاده الرافض لتحويل أراضيها إلى بلد عبور أو توطين للمهاجرين، أو إلى فضاء لإقامتهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا رئيس النيجر خلال استقبال وزير خارجية الجزائر (وزارة الخارجية الجزائرية)

جولة وزير خارجية الجزائر في النيجر وتشاد لاحتواء التوتر الإقليمي

بحث وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال جولة سريعة شملت تشاد والنيجر، سبل حلِّ الأزمة الأمنية والدبلوماسية، التي اندلعت بين البلدين الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني يستقبل وزير داخلية إسبانيا في القصر الرئاسي أمس (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا وإسبانيا لتعزيز التعاون في محاربة الجريمة العابرة للحدود

موريتانيا بحثت مع إسبانيا جهود تعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير القانونية والجريمة العابرة للحدود، في إطار التعاون مع موريتانيا والاتحاد الأوروبي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

دافع ترمب عن سياساته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية صباح انتخابات التجديد النصفي، وسط توقعات بخسارة الجمهوريين مجلس النواب ومنافسة محتدمة على مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يعرض على رئيس مسابقة فنون قتالية منصب المتحدث باسم البيت الأبيض

في نهاية المطاف قد يتوقف مسار العلاقة بين الكونغرس والبيت الأبيض على حسابات ترمب نفسه (أ.ف.ب)
في نهاية المطاف قد يتوقف مسار العلاقة بين الكونغرس والبيت الأبيض على حسابات ترمب نفسه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعرض على رئيس مسابقة فنون قتالية منصب المتحدث باسم البيت الأبيض

في نهاية المطاف قد يتوقف مسار العلاقة بين الكونغرس والبيت الأبيض على حسابات ترمب نفسه (أ.ف.ب)
في نهاية المطاف قد يتوقف مسار العلاقة بين الكونغرس والبيت الأبيض على حسابات ترمب نفسه (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه عرض منصب المتحدث باسم البيت الأبيض على دانا وايت، الرئيس التنفيذي لبطولة «يو إف سي» للفنون القتالية المختلطة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «يسرني الإعلان أن العظيم دانا وايت، وهو مقاتل ومحارب شرس، عُرض عليه منصب» المتحدث، مضيفاً: «دانا، رجاء اقبل هذا المنصب!» الذي شغر بمغادرة كيتي زكريا في 16 أكتوبر (تشرين الأول) بعد أقل من أسبوع على تعيينها.


حاكم فلوريدا يخطط لخوض سباق البيت الأبيض مجدداً

أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (أ.ف.ب)
أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (أ.ف.ب)
TT

حاكم فلوريدا يخطط لخوض سباق البيت الأبيض مجدداً

أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (أ.ف.ب)
أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (أ.ف.ب)

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إنَّ حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، يستعد للسعي مجدداً للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية لعام 2028، وذلك وفقاً لـ3 أشخاص مطلعين.

وأضافت أن هذا التَّوجُّه يأتي في أعقاب صمود ولاية فلوريدا معقله السياسي واحدةً من القلاع المحافظة القليلة التي نجت من انتصارات الديمقراطيِّين الكاسحة في انتخابات التجديد النصفي.

يقول دان إيبرهارت، وهو مانح جمهوري بارز ومسؤول تنفيذي في قطاع الطاقة، سبق أن عمل ممثلاً لحملة ديسانتيس الرئاسية غير الناجحة في عام 2024: «عدم اختراق حصون فلوريدا يمنح ديسانتيس مصداقية تفوق ما يتمتع به أي شخص آخر تقريباً في المراحل الأولى من سباق عام 2028».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)

ووفقاً لشخص مقرب منه - طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة مداولات داخلية - فقد تواصل ديسانتيس بالفعل مع مستشار سياسي واحد على الأقل بشأن العمل في حملته الانتخابية، كما أرسلت لجنة العمل السياسي التابعة له رسائل نصية هذا الأسبوع لجمع التبرعات، وهي خطوة أخرى عدَّها المقربون منه مؤشراً على نيته التَّرشُّح.

ويرى حلفاء الحاكم أنَّ هناك فرصةً سياسيةً سانحةً، خصوصاً بعد أن رفض الناخبون بشكل قاطع أجندة الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع.

وقد وصف ديسانتيس نتائج الانتخابات بأنها «حدث يكاد يهدِّد بوجود الحزب الجمهوري ذاته»، وفي مؤتمر صحافي عُقد في تالاهاسي، قال: «إنه ما يعادل سياسياً اصطدام نيزك بالأرض؛ فقد طال الأمر الولايات المتحدة بأكملها، سواء الولايات الزرقاء (الديمقراطية) أو الحمراء (الجمهورية) أو ما بينهما».

وبعد أن انشر التقرير، نشر ديسانتيس بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي ينفي فيه ما ورد، حيث كتب: «لم أتواصل مع أي شخص بشأن التَّرشُّح لأي منصب».

وقبل يوم الثلاثاء، كان يُنظَر إلى نائب الرئيس جي دي فانس بوصفه الوريث السياسي للرئيس والمرشح الأوفر حظاً في سباق عام 2028 الناشئ؛ وهو افتراض تبدَّد تماماً بعد الرفض الشعبي الواسع للجمهوريِّين وسياسات الإدارة الحالية.

وذكر الشخص المقرب من ديسانتيس أن الأخير أدرك، من خلال تجربته في انتخابات عام 2024، أنه بحاجة إلى تكثيف ظهوره الإعلامي إذا أراد تحقيق النجاح. كما خلص إلى أنه لا ينبغي له الانتظار طويلاً قبل الدخول في السباق الرئاسي.

في عام 2023، اختار الانتظار حتى انتهاء الدورة التشريعية في ولاية فلوريدا. وقد منحت فترة الانتظار هذه فريق ترمب متسعاً من الوقت لتحديد هويته السياسية ومهاجمته.

واستغل ديسانتيس الخسائر التي مُني بها الحزب الجمهوري هذا الأسبوع ليظهر في وسائل إعلام بارزة، مثل شبكة «فوكس نيوز» وغيرها، ويطرح نفسه بديلاً لنهج ترمب السياسي.

كما سعى للتَّميُّز عن غيره من السياسيِّين الجمهوريِّين من خلال اتخاذ مواقف محدَّدة بشأن الذكاء الاصطناعي، حيث أبدى معارضة شديدة لإنشاء مراكز البيانات في ولاية فلوريدا.

وانتهت محاولة ديسانتيس للفوز بترشيح الحزب في عام 2024 بانسحابه قبيل الانتخابات التمهيدية في ولاية نيو هامبشاير. وكان قد حلَّ في المرتبة الثانية في انتخابات «المؤتمرات الحزبية» في ولاية آيوا في 2024، بحصوله على 21.3 في المائة من الأصوات، وهي نسبة بعيدة جداً عن ترمب الذي حصد أكثر من 50 في المائة.


ترمب يختار ميلر لقيادة البيت الأبيض وسط أزمة جمهورية

ميلر (يمين) برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب في ماريلاند يوم 6 نوفمبر (رويترز)
ميلر (يمين) برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب في ماريلاند يوم 6 نوفمبر (رويترز)
TT

ترمب يختار ميلر لقيادة البيت الأبيض وسط أزمة جمهورية

ميلر (يمين) برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب في ماريلاند يوم 6 نوفمبر (رويترز)
ميلر (يمين) برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب في ماريلاند يوم 6 نوفمبر (رويترز)

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستشاره المقرّب ستيفن ميلر، أحد أبرز وجوه اليمين المتشدد، مديراً لمكتب البيت الأبيض، في خطوة عدّها منتقدو الرئيس مؤشّراً إلى اعتزامه مواصلة المواجهة السياسية بعد الهزيمة التي مُني بها حزبه في الانتخابات النصفية للكونغرس.

يأتي القرار في وقت يواجه فيه الجمهوريون أزمة بشأن مستقبل الحزب ودور ترمب في رسم توجهاته. فقد أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن الهزيمة الانتخابية فجّرت خلافات داخل الحزب بشأن المسار الذي ينبغي اتباعه، بين العودة إلى المحافظة التقليدية القائمة على الانضباط المالي والأمن القومي، كما جسّدها الرئيس الأسبق رونالد ريغان، ومواصلة تبنّي النهج السياسي الذي أرساه ترمب تحت شعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً».

ميلر يتابع حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي في أبريل 2025 (رويترز)

ويواجه الجمهوريون معضلة تتمثّل في أن العودة إلى نهج ريغان قد تنفّر القاعدة المحافظة المتشددة التي استقطبها ترمب، فيما قد يؤدي التمسك بسياساته إلى مزيد من النفور بين الناخبين، بحسب الوكالة. وقال أليكس لاتشام، المدير التنفيذي لصندوق قيادة مجلس الشيوخ، الذي أنفق 810 ملايين دولار لدعم المرشحين الجمهوريين، في تصريحات للوكالة: «علينا أن نراجع أنفسنا. يجب أولاً أن نفهم ونعترف بصدق بأسباب الهزيمة بهذا الحجم، ثم أن نعيد تنظيم صفوفنا ونتفق على مسار للمضي قدماً».

وفي مؤشر إلى تمسّكه بنهج المواجهة، نشر ترمب، مساء الجمعة، على منصته «تروث سوشيال» صورة لنفسه تحمل عبارة «السيد فيتو»، في رسالة إلى الأغلبية الديمقراطية التي ستسيطر على الكونغرس اعتباراً من يناير (كانون الثاني) المقبل. أما ميلر، الذي سيتولى منصبه الجديد الاثنين، فكتب على منصة «إكس»: «المهمة أوضح من أي وقت مضى: أن نناضل بكل ما أوتينا من قوة لدعم الرئيس والدفاع عن هذه الجمهورية العظيمة».

أول تعديل كبير بعد الهزيمة

أعلن ترمب ترقية ميلر (41 عاماً) ليحل محل مديرة مكتبه الحالية سوزي وايلز (69 عاماً)، في أول تعديل كبير داخل إدارته منذ الفوز الكاسح للديمقراطيين في الانتخابات البرلمانية الثلاثاء. وقال ترمب للصحافيين عن مستشاره الجديد: «إنه مقاتل حقيقي. لقد كان معي منذ البداية (...) وهو شديد الولاء وذكي».

سوزي وايلز غادرت منصبها مديرة لمكتب الرئيس الأميركي (رويترز)

وأشاد الرئيس بوايلز، التي أدارت حملته الانتخابية عام 2024، قائلاً إنها «قامت بعمل ممتاز»، لكنه أوضح أنه أراد «إجراء تغيير». وتأتي مغادرتها بعدما فسّرت نتائج الانتخابات على نطاق واسع بأنها رفض لسياسات العامين الأولين من ولاية ترمب الثانية، بما فيها حملته المشددة على الهجرة، التي كان ميلر أحد أبرز مهندسيها.

ولم يستبعد الرئيس إجراء تغييرات إضافية في إدارته. ففي مقتطف من مقابلة مع شبكة «سي بي إس» يُفترض بثها الأحد، قال: «أحب حكومتي (...) لكن ربما أجري بعض التغييرات».

وعندما سُئل عن وزير الحرب بيت هيغسيث، الذي تضررت مكانته بسبب دوره في الحرب غير الشعبية مع إيران، أكد ترمب استمرار ثقته به.

منصب استراتيجي

وكتبت وايلز على منصة «إكس» إن «التزامي تجاه الرئيس ومهمته لن يتغير أبداً». وكانت وايلز أول امرأة تتولى منصب مدير مكتب البيت الأبيض، كما أنها من بين آخر النساء اللواتي غادرن مناصب رفيعة في إدارة ترمب، بعدما أقال الرئيس وزيرة العدل بام بوندي، ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد.

وكانت وايلز قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) تعافيها من سرطان الثدي. وحسب مصدر في البيت الأبيض، قدّمت استقالتها مساء الخميس، فيما ذكرت وسائل إعلام أميركية أن موقعها داخل الإدارة كان هشاً منذ فترة. ويُعد منصب مدير مكتب البيت الأبيض من أكثر المناصب نفوذاً في الإدارة الأميركية، إذ يتولى شاغله تنسيق العمل الحكومي والتحكم في وصول الأشخاص والمعلومات إلى الرئيس.

ورحّب بعض أعضاء الإدارة بتعيين ميلر، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، الذي كتب على منصة «إكس» أن «ستيفن ميلر وطني رائع، وسيقوم بأشياء عظيمة». وظهر ميلر مساء الجمعة في مقر إقامة ترمب بمنتجع مارالاغو في فلوريدا أمام حشد من أنصار الحزب الجمهوري.

وقال في مقطع مصوّر نشره الرئيس على «تروث سوشيال»: «إنه شرف حياتي أن أكون مدير مكتب الرئيس ترمب»، وأضاف متوجهاً إليه: «أقسم لك وأعدك، سيدي الرئيس، بأن أقدم لك ولائي المطلق والتزامي الراسخ وتفانيّ الكامل في نجاحك ونجاح هذا البلد».

انتقادات ديمقراطية وتحذيرات جمهورية

ويُعدّ ميلر أحد أبرز المدافعين داخل البيت الأبيض عن سياسات الهجرة المتشددة، والمتحدثين باسم التيار القومي الذي يصوّر الهجرة بوصفها تهديداً وجودياً للولايات المتحدة، انطلاقاً من رؤية للبلاد باعتبارها أمة مسيحية بيضاء، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأثار تعيينه انتقادات حادّة من الديمقراطيين الذين اعتبروا أن الانتخابات النصفية شكّلت أيضاً رفضاً لأساليب وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية «آيس»، التي تنفّذ حملة ترحيل جماعية.

وقال حكيم جيفريز، المرشح الأبرز لرئاسة مجلس النواب المقبل، إن «ستيفن ميلر كاره خطير للأجانب ومتطرف مجنون، ويداه ملطختان بدماء أميركيين».

ترمب وميلر في البيت الأبيض يوم 6 أغسطس (أ.ف.ب)

لكن الانتقادات لا تقتصر على المعسكر الديمقراطي، إذ تتصاعد داخل الحزب الجمهوري نفسه الدعوات إلى مراجعة علاقته بترمب ونهجه السياسي. ونقلت «أسوشييتد برس» عن حاكم فلوريدا رون ديسانتيس وصفه نتائج الانتخابات بأنها «حدث يهدد بانقراض» الحزب الجمهوري، فيما شبّهها السيناتور تيد كروز برفض شعبي بحجم فضيحة «ووترغيت»، واعتبر نائب الرئيس السابق مايك بنس أنها لحظة «حساب».

كما أعلن المعلّق المحافظ تاكر كارلسون أن الانتخابات النصفية مثّلت «نهاية حقبة ترمب»، فيما حمّل المرشح الجمهوري الخاسر في نيوهامبشير، جون سنونو، الرئيس مسؤولية نفور الناخبين من الحزب.

وفي المقابل، يرى جمهوريون آخرون أن ترمب لا يزال قادراً على توجيه النقاش داخل الحزب، خصوصاً بشأن الهجرة، رغم الهزيمة.