استمرار السجالات في أميركا حول «غزو» المهاجرين رغم انخفاض عددهم

محامو أبريغو غارسيا يواصلون الضغط على الحكومة لإعادته من السلفادور

مظاهرة خارج مبنى ميلووكي الفيدرالي تدعم القاضية هانا دوغان في أثناء مثولها أمام المحكمة بتهمة عرقلة اعتقال مهاجر غير نظامي 15 مايو 2025 (رويترز)
مظاهرة خارج مبنى ميلووكي الفيدرالي تدعم القاضية هانا دوغان في أثناء مثولها أمام المحكمة بتهمة عرقلة اعتقال مهاجر غير نظامي 15 مايو 2025 (رويترز)
TT

استمرار السجالات في أميركا حول «غزو» المهاجرين رغم انخفاض عددهم

مظاهرة خارج مبنى ميلووكي الفيدرالي تدعم القاضية هانا دوغان في أثناء مثولها أمام المحكمة بتهمة عرقلة اعتقال مهاجر غير نظامي 15 مايو 2025 (رويترز)
مظاهرة خارج مبنى ميلووكي الفيدرالي تدعم القاضية هانا دوغان في أثناء مثولها أمام المحكمة بتهمة عرقلة اعتقال مهاجر غير نظامي 15 مايو 2025 (رويترز)

رغم القلق الذي تبعثه الإجراءات الحازمة التي تتخذها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد المهاجرين غير الشرعيين، لا تزال الحدود في الولايات المتحدة تشهد عبوراً لطالبي اللجوء من كل أنحاء العالم، ولو بعدد أقل بكثير من السابق. فيما بدأت بلدان أخرى، مثل الأرجنتين، تتبع الطريقة الأميركية للتخلص من المهاجرين.

وتفيد تقارير دائرة الهجرة وتنفيذ القانون عند المعابر الأميركية المختلفة بأن الوافدين يأتون من بلدان مثل إريتريا وغواتيمالا وباكستان وأفغانستان وغانا وأوزبكستان ودول أخرى كثيرة، بغية طلب اللجوء، مصرحين بأنهم يتعرضون للاضطهاد بسبب دينهم أو ميولهم الشخصية أو توجهاتهم السياسية. وفي وقت يعقد فيه البعض الأمل على بقاء الفرص التي شاعت لأجيال بأن تفتح الولايات المتحدة أبوابها لهم، يدرك آخرون أن الوضع لم يعد كذلك.

وبالفعل، علق الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اليوم الأول من عهده الرئاسي الثاني في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، نظام اللجوء في إطار حملته الواسعة النطاق على الهجرة غير الشرعية، وأصدر سلسلة من القرارات التنفيذية الرامية إلى وقف ما سماه «غزو» الولايات المتحدة.

متظاهر مؤيد لترمب يلوح بعلم أمام تجمّع لمحتجين مناهضين لسياسات الهجرة الحالية في ميلووكي يوم 15 مايو (رويترز)

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن موظف انتخابي روسي، عمره 36 عاماً طلب اللجوء في الولايات المتحدة، أن السلطات ضبطت بحوزته تسجيلات فيديو لتزوير الانتخابات. وقال: «لم يُوفروا لنا ضابطاً من دائرة الهجرة والجمارك الأميركية للتحدث معه. لم يُجروا لنا مقابلة. لم يسألني أحد عما حصل».

واتّبع الموظف الذي يخشى نشر اسمه هو وعائلته القواعد بدقة؛ إذ سافروا إلى المكسيك في مايو (أيار) 2024، وانتظروا نحو تسعة أشهر للحصول على فرصة لتحديد موعد مقابلة لجوء. وفي 14 يناير (كانون الثاني) الماضي، تبلغوا أن مقابلتهم ستكون في 2 فبراير (شباط) الماضي. ولكن في 20 يناير، ألغيت المقابلة. وجرى ترحيله إلى كوستاريكا مع زوجته وابنه الصغير في 26 فبراير الماضي.

ويفيد محامون وناشطون ومهاجرون بأن ما يجده طالبو اللجوء الآن هو وضع غامض ومتغير باستمرار، حيث يمكن ترحيل الأشخاص إلى دول لا يعرفون عنها شيئاً بعد محادثات عابرة مع مسؤولي الهجرة، بينما يقبع آخرون في حجز سلطات الهجرة والجمارك.

ويلاحظ محامون يعملون بشكل متكرر مع طالبي اللجوء أن هواتفهم صمتت منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، مشتبهين في أن العديد من عابري الحدود يُطردون فوراً من دون فرصة للحصول على اللجوء، أو يُحتجزون في انتظار الفحص بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. وقالت مديرة المجلس العالمي للتقاضي الاستراتيجي بيلا موسلمانز: «لا أعتقد أنه من الواضح تماماً لأي شخص ما يحدث عندما يظهر الناس ويطلبون اللجوء».

السجال متواصل

ومع ذلك، امتلأت المحاكم بسلسلة من الدعاوى القضائية والاستئنافات والدعاوى المضادة، حيث تواجه إدارة ترمب نشطاء يجادلون بأن القيود الشاملة المفروضة تعرض الأشخاص الفارين من الاضطهاد بشكل غير قانوني للخطر. وفي معركة قانونية رئيسية، يتوقع أن يحكم قاضٍ فيدرالي في واشنطن العاصمة بقضية ما إذا كان يمكن للمحاكم مراجعة استخدام الإدارة لادعاءات «الغزو» كمبرر لتعليق اللجوء.

وتدعي الحكومة الأميركية أن إعلانها في شأن «الغزو» لا يخضع للرقابة القضائية، باعتباره «مسألة سياسية غير قابلة للمراجعة». غير أن الاتحاد الأميركي للحريات المدنية وصف ادعاء الغزو بأنه «غير قانوني بقدر ما هو غير مسبوق».

طالب لجوء أفغاني في مأوى للمهاجرين في تيخوانا بولاية باجا كاليفورنيا في المكسيك 17 مايو 2024 (أ.ف.ب)

وبعدما ارتفعت بشكل حاد في السنوات الأولى من إدارة الرئيس جو بايدن وصولاً إلى نحو عشرة آلاف عملية توقيف يومياً أواخر عام 2024، انخفض عبور الحدود غير القانوني بصورة ملحوظة خلال عامه الأخير في منصبه، ثم انخفضت أكثر بعد عودة ترمب. ومع ذلك، لا يزال أكثر من 200 شخص يُعتقلون يومياً لعبورهم الحدود الجنوبية للولايات المتحدة بشكل غير قانوني. ويسعى بعضهم إلى الحصول على اللجوء.

وأفادت محامية مركز قانون المدافعين عن المهاجرين، بولينا رييس بيراريز، في سان دييغو بأن مكتبها كان يتلقى أحياناً ما بين 10 مكالمات إلى 15 مكالمة يومياً في شأن اللجوء، بعدما فرض بايدن قيوداً على اللجوء في عام 2024. وانخفض هذا العدد إلى الصفر تقريباً، مع عدد قليل للغاية منذ 20 يناير الماضي. وقالت: «من الصعب حقاً التشاور وتقديم المشورة للأفراد عندما لا نعرف ما هي الإجراءات المتبعة».

وحاولت إدارة ترمب تسريع عمليات الترحيل بتحويل دول مثل كوستاريكا وبنما إلى «جسور»، حيث احتجزت المرحلين مؤقتاً في انتظار عودتهم إلى بلدانهم الأصلية أو دول ثالثة.

في وقت سابق من هذا العام، رُحِّل نحو 200 مهاجر إلى كوستاريكا، وأُرسِل نحو 300 إلى بنما.

قضية أبريغو غارسيا

في غضون ذلك، مثل محامو وزارة العدل الأميركية الجمعة أمام قاضية المحكمة الجزئية الفيدرالية في ميريلاند باولا زينيس، التي تسعى إلى معرفة أسباب رفض إدارة الرئيس دونالد ترمب التزام أمر من المحكمة العليا للعمل على ضمان إطلاق المهاجر كيلمار أرماندو أبريغو غارسيا، الذي رحلته السلطات في مارس (آذار) الماضي إلى سجن سيئ السمعة في السلفادور.

جينيفر فاسكيز سورا زوجة كيلمار أبريغو غارسيا خارج المحكمة الجزئية الأميركية في غرينبيلت بميريلاند 15 مايو (رويترز)

وظهر محامو وزارة العدل أمام المحكمة في ميريلاند مدافعين عن مساعيهم الأخيرة لتجنب الكشف عن تفاصيل حول جوانب رئيسية من الإجراءات التي اتبعوها. وسعت القاضية زينيس إلى الاطّلاع على الخطوات الدبلوماسية التي اتخذها المسؤولون في الأسابيع القليلة الماضية لإطلاق أبريغو غارسيا، بالإضافة إلى طبيعة الصفقة بين البيت الأبيض والحكومة السلفادورية لإيواء المهاجرين المرحّلين في سجونها.

وجادلت وزارة العدل الأميركية أنه لا يجوز الكشف عن العديد من هذه التفاصيل لأنها تُعدّ أسرار دولة.

في المقابل، سخر محامو أبريغو غارسيا من عدّ جهود إطلاق موكلهم من السلفادور سراً من أسرار الدولة، ولا سيما أن ترمب وبعض كبار مساعديه يتحدثون علناً عن الرجل منذ أسابيع. وبعد الاستماع إلى الطرفين، يتوقع أن تقرر القاضية زينيس ما إذا كانت ستسمح للحكومة باستخدام ما يُعرف بـ«امتياز أسرار الدولة» وغيره من الضمانات القانونية لإبقاء مداولاتها الداخلية طي الكتمان.


مقالات ذات صلة

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

شمال افريقيا طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
أفريقيا مهاجرون يصطفون في طابور للصعود إلى حافلة ستعود بهم من جنوب أفريقيا إلى مالاوي (أ.ف.ب)

جنوب أفريقيا تعلن ترحيل نحو 3000 أجنبي في أسبوع

أعلنت وزارة الداخلية في جنوب أفريقيا، الأحد، أن البلاد رحّلت 2745 أجنبياً خلال أسبوع من تعهّد الرئيس سيريل رامابوزا تشديد مكافحة الهجرة غير النظامية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
شمال افريقيا عمال مهاجرون يعملون لدى الشركة العامة للنظافة في تاجوراء الليبية (صفحة الحقوقي طارق لملوم)

ملاحقة المهاجرين غير النظاميين... نعمة أم نقمة على سوق العمل في ليبيا؟

وسط حالة من الجدل في ليبيا، ألقت عمليات ملاحقة الأجهزة الأمنية في ليبيا لمهاجرين غير نظاميين بظلالها على سوق العمل، التي يرى البعض أنها تضررت من هذه الإجراءات.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر يصافح عدداً من المسؤولين خلال زيارته إلى سبها بالجنوب الليبي (القيادة العامة)

صدام حفتر يتعهد التصدي لأي محاولة تستهدف جنوب ليبيا

شدد الفريق صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال زيارة إلى مدينة سبها على التصدي بكل حزم لأي محاولات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا فرق الهلال الأحمر في طبرق تقدم الخدمات الإنسانية لمهاجرين بعد إنقاذهم من الغرق (الهلال الأحمر)

ليبيا: تفكيك شبكة عابرة للحدود «متورطة» في الاتجار بالبشر

قالت النيابة الليبية إن التحقيقات «أثبتت تورط متهمين في تشكيل ينسق عمليات الاتجار بالبشر بالتعاون مع شبكات تنشط في دول البحر الأبيض المتوسط والساحل الأفريقي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

صرح حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، الديمقراطي والمنافس السياسي اللدود للرئيس الجمهوري دونالد ترمب، اليوم الاثنين، بأن الرئيس أمر وزارة العدل بالتحقيق معه ومع زوجته.

ولم تتضح طبيعة التحقيق المزعوم صباح اليوم الاثنين. وقال نيوسوم، في مقطع فيديو نشر على منصة «إكس»، إن عملاء فيدراليين طرقوا أبواب أصدقائه وموظفيه السابقين في الأيام الأخيرة، وطلبوا سجلات «ليس لأنهم عثروا على جريمة، بل لأنهم ببساطة يحاولون العثور على واحدة».

ولم ترد وزارة العدل على الفور على طلب للتعليق على التحقيق المزعوم.


تحطم قاذفة «بي 52» أميركية بُعيد إقلاعها من قاعدة في كاليفورنيا

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تحطم قاذفة «بي 52» أميركية بُعيد إقلاعها من قاعدة في كاليفورنيا

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تحطّمت قاذفة أميركية من طراز «بي - 52» في كاليفورنيا، الاثنين، بحسب ما أعلنت قاعدة إدواردز الجوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت القاعدة الواقعة على بعد 95 كيلومتراً شمال لوس أنجليس، في منشور على موقع «فيسبوك»: «تحطّمت طائرة من طراز (بي-52 ستراتوفورتريس) تابعة لسلاح الجو الأميركي بعد وقت قصير من إقلاعها من مطار إدواردز في تمام الساعة 11.20 صباحاً».

وأضافت أنّ «فرق الطوارئ وصلت على الفور إلى موقع الحادث، ولا يزال الوضع قيد التحقيق». ولم ترد تفاصيل فورية عن الخسائر، بينما امتنع متحدث باسم القاعدة عن تقديم أي معلومات إضافية.

وأظهرت لقطات جوية منطقة متفحمة ضخمة، حيث لم يتبقَّ من الطائرة سوى بعض الحطام، وأفاد صحافي موجود في مروحية بث بتصاعد «عمود كبير» من الدخان الأسود في أعقاب الحادث.

وشوهدت مركبات طوارئ عدة بالقرب من البقعة المحترقة. وطائرة «بي - 52» هي قاذفة قنابل بعيدة المدى تستخدمها القوات الجوية الأميركية منذ خمسينات القرن الماضي. وبمدى قتالي أقصى يتراوح بين 14 ألف كيلومتر و16 ألفاً، فإن الطائرة قادرة على حمل أسلحة نووية. ونشرت الولايات المتحدة هذه الطائرات في نزاعات في فيتنام والخليج والعراق وأفغانستان، ومؤخراً في إيران.


تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)

تراوحت ردود الفعل على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران بين ترحيب حذر وقلق من التفاصيل وآليات التنفيذ.

وتهدف المذكرة، التي يُفترض توقيعها رسمياً الجمعة في جنيف، إلى وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، تمهيداً لمفاوضات لاحقة بشأن البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأشار محللون وخبراء إلى أن التفاهم إطار مؤقت، وليس اتفاقاً نووياً شاملاً على غرار اتفاق 2015. ويتضمن، وفق الرواية الأميركية، فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون رسوم، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي وإزالة الألغام خلال 30 يوماً.

لكنهم لفتوا إلى تباين الروايات؛ إذ تتحدث طهران عن «ترتيبات إيرانية» وتدابير محتملة في المضيق، في حين يؤكد ترمب «التدفق الحر» للنفط إلى الأسواق.

كما تترك المذكرة أسئلة مفتوحة حول آليات التنفيذ والجداول الزمنية والإفراج عن 25 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة.

إشادة وترحيب حذر

روّج مؤيدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران بوصفه انتصاراً استراتيجياً له، وتوالت عبارات الإشادة من داخل إدارته وبين حلفائه الجمهوريين. وربط وزير الخارجية ماركو روبيو بين إعلان الاتفاق وعيد ميلاد ترمب الثمانين، وكتب على منصة «إكس»: «أميركا محظوظة بوجود قائد يتمتع بشجاعة مذهلة، وقوة استثنائية، وحس فكاهي لا يُضاهى، وحب للوطن لا مثيل له».

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام «الكونغرس» 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب على إيران (أ.ف.ب)

واستخدم عدد من الجمهوريين وسائل التواصل الاجتماعي للإشادة بترمب، واصفين إياه بـ«صانع الصفقات الأول». وقال النائب الجمهوري روبرت أدرهولت إن الاتفاق المرتقب مع إيران سيفرض قيوداً على برنامج طهران النووي تتجاوز ما نصت عليه «خطة العمل الشاملة المشتركة» لعام 2015. وكتب على «إكس»: «على عكس الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في عهد إدارة أوباما، لن يسمح هذا الاتفاق لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم وتكديس المكونات اللازمة لصنع سلاح نووي».

ورحّب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الحليف المقرب من ترمب، بمذكرة التفاهم مع إيران، خصوصاً فيما يتعلق بضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، متعهداً بمتابعة المفاوضات اللاحقة بشأن البرنامج النووي الإيراني من كثب. لكنه، رغم الترحيب، أبدى قلقه في منشور على «إكس»، قائلاً إن رؤية إيران للاتفاق تبدو مختلفة عما يعلنه فريق التفاوض الأميركي.

وشدد غراهام على أنه، وفق القانون الأميركي، يجب إرسال أي اتفاق نووي مع إيران إلى «الكونغرس» لمراجعته والتصويت عليه، معرباً عن تطلعه إلى الاطلاع على الصيغة النهائية للاتفاق.

انتقادات ديمقراطية

بدأت الانتقادات الديمقراطية حتى قبل الإعلان الرسمي عن الاتفاق. وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند وأكبر الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، لشبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة ستحصل بموجب هذا الاتفاق على مكاسب أقل مما حققته إدارة أوباما في اتفاق 2015، الذي قيّد البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وأشار ريد إلى أن الحرب التي شنّها الرئيس دونالد ترمب كلفت مليارات الدولارات، وأدت إلى مقتل 14 جندياً أميركياً وإصابة المئات، كما تسببت في اضطراب الاقتصاد العالمي. وأضاف: «عملياً نحصل الآن على أقل مما كان متاحاً للاتفاق النووي الذي انسحب منه ترمب»، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي أراد تقديم «هدية عيد ميلاد إلى نفسه» عبر الاتفاق الذي تزامن مع بلوغه الثمانين.

من جانبه، انتقد النائب الديمقراطي، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، سيث مولتون، البنود المتداولة للاتفاق، واصفاً إياها بأنها «وثيقة استسلام» من ترمب.

وقال مولتون للصحافيين: «أنفقت إدارة ترمب بالفعل 100 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب على هذه الحرب، وسقط 14 قتيلاً أميركياً، وفي النهاية نحصل على اتفاق يعيد فقط فتح المضيق الذي كان مفتوحاً أصلاً قبل أن يبدأ هو الحرب؟ كيف يُعدّ ذلك انتصاراً؟».

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان... 14 يونيو 2026 (رويترز)

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، لشبكة «إن بي سي»، إنه يريد الاطلاع على بنود الاتفاق إذا تم التوصل إليه نهائياً، لكنه شدد على أن الحرب نفسها كانت «متهورة» و«كارثية». وأضاف أن انسحاب ترمب من الاتفاق النووي الإيراني جعل طهران «أقوى»، فيما أصبح الأميركيون «أقل أماناً» في ظل قيادته.

أما كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، غريغوري ميكس، فقال إن «حرب الاختيار» التي خاضها ترمب كانت «خاطئة ومضرة بالمصالح الأميركية»، لكنه رحّب بالعودة إلى المسار الدبلوماسي، مع مطالبته بمزيد من الوضوح بشأن أي اتفاق.

وقال ميكس في بيان: «يستحق الشعب الأميركي أكثر من إعلانات غامضة أو تلاعب سياسي. إنه يستحق الأمن وإجابات واضحة والثقة بأن هذه الإدارة لن تكرر الإخفاقات التي قادتنا إلى هذه الحرب المكلفة وغير المصرح بها».

وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، الذي عمل على ملف إيران في إدارة بايدن، إن طهران «تدرك جيداً كيفية المماطلة في هذه المفاوضات ومحاولة انتزاع تنازلات تدريجية». وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أنه من المحتمل ألا يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وحتى إذا حصل ذلك «فسيكون أسوأ مما كان يمكن تحقيقه عبر الدبلوماسية قبل اندلاع الحرب».

وأشار شابيرو إلى أن ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً يمثّل أبرز نتائج الاتفاق، لكنه لفت إلى أن إيران نجحت في تحويل المضيق إلى «ورقة ضغط حقيقية وقوية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended