ترمب: اتفاق وشيك مع إيران قد يجنبنا الخيار العسكري

طهران تشترط رفع العقوبات فوراً... وبزشكيان: لن نركع لمتنمر

ترمب يحضر مناقشة مائدة مستديرة مع رؤساء شركات أميركية في الدوحة (رويترز)
ترمب يحضر مناقشة مائدة مستديرة مع رؤساء شركات أميركية في الدوحة (رويترز)
TT

ترمب: اتفاق وشيك مع إيران قد يجنبنا الخيار العسكري

ترمب يحضر مناقشة مائدة مستديرة مع رؤساء شركات أميركية في الدوحة (رويترز)
ترمب يحضر مناقشة مائدة مستديرة مع رؤساء شركات أميركية في الدوحة (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة «تقترب جداً» من التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، وأن طهران وافقت «إلى حدّ ما» على الشروط، مشيراً إلى تفاؤله بشأن إمكان تجنّب ضربة عسكرية على المنشآت النووية الإيرانية.

وقال ترمب اليوم الخميس في تصريحات أدلى بها في قطر، المحطة الثانية من جولته الخليجية: «نجري مفاوضات جادة للغاية مع إيران من أجل سلام طويل الأمد»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «نقترب من التوصل إلى اتفاق ربما دون الحاجة إلى فعل ذلك الأمر... هناك خطوتان للقيام بذلك، هناك خطوة لطيفة للغاية، وهناك خطوة عنيفة، لكنني لا أريد القيام بذلك بالطريقة الثانية».

وقال ترمب: «ربما قرأتم اليوم الأخبار المتعلقة بإيران. لقد وافقت نوعا ما على الشروط».

جاء ذلك، بعدما عرض ترمب على إيران الخيار بين «غصن الزيتون»، أو تشديد الضغوط القصوى، وحظر جميع مبيعاتها النفطية.

رفع فوري للعقوبات

وفيما لم يحدد الرئيس الأميركي ما كان يشير إليه، صرّح علي شمخاني مستشار المرشد علي خامنئي، الأربعاء، في مقابلة تلفزيونية، بأن طهران مستعدة لإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وأوضح شمخاني لشبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية أن «إيران تتعهّد بعدم بناء أسلحة نووية والتخلص من مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب، وستوافق على تخصيب اليورانيوم فقط إلى المستويات الأدنى اللازمة للاستخدام المدني، والسماح للمفتشين الدوليين بالإشراف على العملية»، ضمن اتفاق مع الولايات المتحدة يضمن «الرفع الفوري» للعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

وقال شمخاني، وهو أحد أبرز المسؤولين الإيرانيين الذين يتحدثون علناً عن المناقشات الجارية: «ما زال الأمر ممكناً. إذا تصرف الأميركيون كما يقولون، فبالتأكيد يمكننا تحسين العلاقات»، مضيفاً أن ذلك «قد يؤدي إلى تحسين الوضع في المستقبل القريب».

وأعرب شمخاني عن استيائه من لهجة ترمب المستمرة في التهديد، قائلاً: «يتحدث عن غصن الزيتون، لكننا لم نرَ سوى الأسلاك الشائكة».

تأثير «بيبي»

وسعى ترمب إلى سلك طريق الدبلوماسية مع إيران تجنباً لضربة عسكرية هددت بها إسرائيل تستهدف البرنامج النووي الإيراني.

وفي المقابلة، أعرب شمخاني عن قلقه من أن يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عرقلة العملية عبر الضغط السري في واشنطن، قائلاً: «إذا تخلص الأميركيون من تأثير نتنياهو، يمكنهم توقيع الاتفاق بسهولة».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر إيراني مطلع على المفاوضات أنه لا تزال هناك فجوات يتعين سدها في المحادثات مع الولايات المتحدة.

وانخفضت أسعار النفط بنحو دولارين اليوم الخميس وسط توقعات بالتوصل إلى اتفاق بين البلدين حول البرنامج النووي الإيراني ربما يؤدي إلى تخفيف العقوبات على طهران.

واختتمت الجولة الأحدث بين المفاوضين الإيرانيين والأميركيين لحل الخلافات حول برنامج طهران النووي في عمان يوم الأحد. ووفقاً لمسؤولين، فإنه من المقرر إجراء مزيد من المفاوضات، إذ تقول طهران علناً إنها متمسكة بمواصلة تخصيب اليورانيوم.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن الجولة الرابعة «كانت في غاية الصعوبة» دون أن يتطرق للتفاصيل.

ورغم حديث إيران والولايات المتحدة عن تفضيلهما للدبلوماسية لحلّ النزاع النووي المستمر منذ عقود، فإنهما لا تزالان منقسمتين بشدة بشأن عدة قضايا سيتعين على المفاوضين تجاوزها للتوصل إلى اتفاق نووي جديد وتجنب أي عمل عسكري مستقبلي.

بزشكيان ينتقد ترمب

وانتقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تعليقات ترمب التي أدلى بها يوم الثلاثاء ووصف فيها طهران بأنها «القوة الأكثر تدميراً» في الشرق الأوسط.

وقال بزشكيان: «يعتقد ترمب أنه يستطيع فرض عقوبات علينا وتهديدنا ثم الحديث عن حقوق الإنسان. الولايات المتحدة هي السبب في جميع الجرائم وعدم الاستقرار الإقليمي». وأضاف: «يظن أنه يمكنه المجيء إلى هنا وهتاف الشعارات لإخافتنا. أتيت لترعبنا؟ لن نركع لأي متنمر».

وأضاف بزشكيان مخاطباً الرئيس الأميركي: «أنتم ذروة الخطر»، وصرح: «يريد خلق حالة من عدم الاستقرار داخل إيران». وأضاف: «نحن نسعى إلى السلام لا إلى الحرب. سواء داخل البلاد أو في علاقاتنا مع الجيران، كنا دائماً نرغب في العيش بسلام واحترام متبادل».

«فجوة كبيرة»

بدوره، هاجم قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، ترمب، خصوصاً أقواله التي ألقى فيها باللوم على أداء المسؤولين الإيرانيين في تدهور الأوضاع الداخلية، وظهور أزمات مثل شحّ المياه وجفاف الأنهار، وما يشاع في إيران عن وجود «مافيا مياه».

وحظيت تصريحات ترمب بتفاعل كبير بين الإيرانيين. ورأى مراقبون أنها مؤشر على اطلاع واسع للرئيس الأميركي بقضايا تشغل الرأي العام الإيراني.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله: «بدأ الرئيس الأميركي مؤخراً حملة حرب نفسية شديدة ضدّ الشعب الإيراني بهدف ترك آثار مدمرة في عقولنا وقلوبنا»، وخاطب ترمب قائلاً: «الشعب الإيراني يعدّك قاتلاً لأكثر أبطاله الوطنيين شعبية، الجنرال قاسم سليماني»، في إشارة إلى مسؤول العلميات الخارجية في «الحرس الثوري» الذي قضى في ضربة جوية أمر بها ترمب مطلع 2020، وذلك بعدما صنّف تلك القوات على قائمة المنظمات الإرهابية.

وأضاف: «السيد ترمب، لقد وصفت الشعب الإيراني بأنه إرهابي، وقلت إن إيران أمة إرهابية. فكيف اليوم تُظهر نفسك صديقاً لهذا الشعب؟! الشعب يُميّز جيداً بين أصدقائه وأعدائه. أنتم لا تسمحون حتى بوصول الدواء إلى مرضى هذا البلد».

وتابع: «الشعب الإيراني يحمل في ذاكرته جراحاً من هيمنتكم، فقد بدأتم انقلاباً منذ أغسطس (آب) 1953» في إشارة إلى انقلاب الجيش الإيراني ضد حكومة رئيس الوزراء الإيراني اليساري السابق محمد مصدق، في زمن الشاه.

وتابع: «الشعب واجه عداوتكم، وهزمكم في كل مرحلة... هناك فجوة كبيرة بين ما تتصوره عن إيران، وما هي عليه في الواقع».

وقال سلامي: «لقد حققنا خلال الأسابيع الماضية إنجازاً عظيماً في مجال التكنولوجيا الدفاعية، ولن أتحدث عنه اليوم، بل سنكشف عنه عملياً، لكن اعلموا أن معادلة القوة قد تغيرت وستتغير».

ومن جانبه، قال قائد قوات «الباسيج»، غلام رضا سليماني، إن «تهريجات العدو غايتها إحباط الشعب الإيراني»، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.

خط أحمر

قال مسؤولون أميركيون علناً إنه يتعين على إيران وقف تخصيب اليورانيوم، وهي مسألة وصفها المسؤولون الإيرانيون بأنها «خط أحمر»، مؤكدين أنهم لن يتنازلوا عما يعتبرونه حقهم في تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية. ومع ذلك، أبدوا استعدادهم لخفض مستوى التخصيب.

وعبّر مسؤولون إيرانيون أيضاً عن استعدادهم لخفض المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو اليورانيوم المخصب بما يتجاوز المستويات اللازمة عادة للأغراض المدنية، مثل توليد الطاقة النووية.

لكنهم قالوا إنهم لن يقبلوا بمخزونات أقل من الكمية المتفق عليها في الاتفاق المبرم مع القوى العالمية عام 2015، والذي انسحب منه ترمب.

وقال المصدر الإيراني إنه على الرغم من استعداد إيران لتقديم ما تعتبره تنازلات، فإن «المشكلة تكمن في أن الولايات المتحدة غير مستعدة لرفع عقوبات كبيرة في المقابل».

وأثرت العقوبات الغربية بشدة على الاقتصاد الإيراني.

وبخصوص خفض مخزونات اليورانيوم المخصب، أشار المصدر إلى أن «طهران تريد أيضاً نقله على عدة مراحل، وهو ما لا توافق عليه الولايات المتحدة أيضاً».

وأضاف المصدر أن هناك خلافاً أيضاً حول الوجهة التي سينقل إليها اليورانيوم عالي التخصيب.

في الأثناء، أفاد موقع «أكسيوس» بأن فيها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قدم لأول مرة خلال المفاوضات الجارية، مقترحاً مكتوباً لاتفاق نووي إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال الجولة الرابعة التي عُقدت يوم الأحد الماضي، وذلك بحسب ما أكده مسؤول أميركي ومصدران مطّلعان.

وخلال الجولة الأولى من المحادثات، حاول عراقجي تسليم وثيقة مكتوبة من عدة مقترحات إيرانية، لكن ويتكوف عدّ أن الوقت مبكراً، مطالباً الجانب الإيراني بتعزيز الثقة أولاً. وعاد عراقجي لتكرار المحاولة في الجولة الثالثة، وقدم وثقية تشمل عدة أفكار إيرانية بشأن الاتفاق المحتمل. وقد وافق ويتكوف على تسلُّمها.

تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت مسقط ستشهد مفاوضات مباشرة بين ويتكوف وعراقجي (أ.ب)

وذكر مصدران لموقع «أكسيوس» أن فريقاً من الخبراء الأميركيين قام بدراسة الوثيقة الإيرانية، ثم أرسل إلى الجانب الإيراني قائمة بأسئلة وطلبات توضيح، ورد الإيرانيون عليها وأرفقوا بدورهم مجموعة من الأسئلة الخاصة.

وفي المقابل، أعدّ ويتكوف وفريقه مقترحاً أميركياً يُحدّد معايير إدارة ترمب لبرنامج إيران النووي المدني، بالإضافة إلى متطلبات الرقابة والتحقق.

وقد أعلن ويتكوف ومسؤولون أميركيون آخرون مواقف متباينة بشأن ما إذا كانت إيران ستُمنح الحق في تخصيب اليورانيوم ضمن أي اتفاق محتمل، وإلى أي مستوى. لذا، فإن توضيح الموقف الأميركي خطياً يُعد أمراً بالغ الأهمية.

ونقل مصدر مطّلع أن ويتكوف قدّم إحاطة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الأربعاء الماضي، وصف فيها المقترح الأميركي بأنه «راقٍ» و«ضخم جداً»، لكنه شدّد على ضرورة تحقيق مزيد من التقدم في المفاوضات.

لكن مسؤولا إيرانيا كبيراً قال لـ«رويترز» إن طهران لم تتلق أي اقتراح جديد من الولايات المتحدة لحل النزاع النووي المستمر منذ عقود وإن إيران لن تتنازل أبدا عن حقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها.

وبعد ختام محادثاته مع ويتكوف الأحد الماضي، قال عراقجي إن المحادثات كانت «أكثر جدية ووضوحاً عن الجولات الثلاث السابقة... يجب أن تستمر إيران في تخصيب اليورانيوم، مع أن نطاقه ومستواه قد يتغيران».

وقال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية مساء أمس (الاثنين)، للصحافيين إن التصريحات التي أدلى بها عراقجي، الأحد الماضي، بشأن انفتاح إيران على قبول فرض قيود مؤقتة على تخصيب اليورانيوم، كانت في سياق إطار عام، دون الخوض في أي تفاصيل محدَّدة بشأن احتمال تقييد عملية التخصيب في إيران، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي وقت لاحق (الأربعاء)، ألمح رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي إلى مناقشة مستوى تخصيب اليورانيوم في الجولة الأخيرة بين ويتكوف وعراقجي.

صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة فوردو لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)

وقال إسلامي إن «إيران لا تسعى إلى عسكرة برنامجها النووي»، وأضاف: «التخلي عن التخصيب من جانب إيران أمر غير مقبول»، وقد ردّ عراقجي على هذا الموقف.

وكان كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، قد قدّم إفادة إلى لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بشأن الجولة الرابعة. وقال إن «خطوط إيران الحمراء طُرحت بوضوح. وعلى رأسها أن تخصيب اليورانيوم خط أحمر لا يمكن التفاوض حوله، كما لا تُجرى أي مفاوضات بشأن القضايا الإقليمية أو القدرات الدفاعية والصاروخية»، مشدداً على أن «التوصل إلى اتفاق مرهون بالتزام خطوط إيران الحمراء».


مقالات ذات صلة

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب يؤكد لنتنياهو المضي قدماً بالمفاوضات مع طهران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.