المستقلون بجنوب لبنان يحبطون خطط «الثنائي الشيعي» لـ«تزكيات» في الانتخابات المحلية

أكثر من ألفي مرشح للبلديات في محافظتي الجنوب والنبطية

مناصرون لـ«حزب الله» و«حركة أمل» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» و«حركة أمل» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المستقلون بجنوب لبنان يحبطون خطط «الثنائي الشيعي» لـ«تزكيات» في الانتخابات المحلية

مناصرون لـ«حزب الله» و«حركة أمل» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» و«حركة أمل» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)

أحبط المستقلون حزبياً في جنوب لبنان مساعي ثنائي «حزب الله» وحركة «أمل» للوصول إلى تزكيات في الانتخابات المحلية في قرى وبلدات الجنوب التي ستجرى في 24 مايو (أيار) الحالي، في المرحلة الأخيرة من الانتخابات البلدية، والاختيارية.

ودفع الثنائي، منذ نحو شهرين، باتجاه اتفاقات ترضي العائلات، والمكونات السياسية في مناطق الجنوب، بغرض التوصل إلى لوائح ائتلافية تجمع معظم المكونات، وترضي العائلات، وتساعد في عدم إجراء انتخابات، لكن الترشيحات التي سُجلت في القرى والبلدات أظهرت إحباطاً لتلك المساعي، حسبما تقول مصادر المستقلين من خصوم «حزب الله»، ويقول هؤلاء لـ«الشرق الأوسط»: «إننا نسجل موقفاً سياسياً ضد التزكيات».

وقال مصدر من المستقلين في منطقة مرجعيون لـ«الشرق الأوسط» إن محاولات تأليف لوائح ائتلافية «أثمرت استبعاداً للصوت المستقل إلى حد كبير، وطُرحت محاولات التمثيل وفق القواعد والأعراف التي سار فيها الثنائي منذ العام 2004، لذلك اختار كثيرون فرض معركة انتخابية بمعزل عن نتائجها». وأشار إلى أن التوافقات والمباحثات «حصلت مع ممثلين عن (الحزب الشيوعي اللبناني) وأحزاب أخرى، ووصلت إلى بعض التوافقات، لكنهم بذلك اختصروا التمثيل بممثلي الأحزاب، وكأنها عينة ممثلة بجميع سكان القرى، علماً أن المستقلين لهم تمثيلهم أيضاً».

موقف سياسي

ويتقاطع هذا الجو مع ما حصل في الزهراني، إذ قال مصدر من المستقلين أيضاً لـ«الشرق الأوسط» إن فرص فوزهم «قد لا تكون عالية في ظل التوافقات بين الثنائي مع بعض العائلات، ومع الحزب الشيوعي، لكن الترشيح هو موقف سياسي، ويفرض عليهم معركة انتخابية في حال لم يعترفوا بالوجود الحقيقي، والتمثيل الآخر في المنطقة». وقال المصدر: «لا نتوهم أننا سنفوز، ونحقق التغيير، لكن الأهم هو فرض المعركة الانتخابية، ودفعهم للاعتراف بأن هناك آخرين غير محزبين».

مخاوف من تدني نسبة الاقتراع

ودفع ثنائي «أمل – حزب الله» منذ نحو شهرين باتجاه التوصل إلى توافقات، وطلب من مناصريه ومسؤولي المناطق والقرى تقديم تنازلات، بغرض التوصل إلى توافقات، وتزكيات بالقدر الممكن، لتجنب إجراء الانتخابات في القرى، خصوصاً أن هناك عشرات القرى المدمرة التي تمنع إسرائيل السكان من العودة، مما يحول دون مشاركة واسعة. وتشير مصادر ميدانية مقربة من الثنائي في الجنوب إلى أن «المخاطر الأمنية» على السكان وبعض مناصري الحزب التي تمنع عودتهم إلى القرى أو إلى مناطق أخرى في الجنوب دفعت الثنائي لمحاولة إجراء تسويات، وقالت إن محاولة السلطات اللبنانية نقل صناديق الاقتراع في القرى المدمرة إلى قرية قريبة «لا تنهي فرضية المخاطر الأمنية»، لافتة إلى أن هذا الوضع «سيمنع مشاركات واسعة، وسيقلل نسبة الاقتراع في هذه الانتخابات».

مواطن لبناني يتفقد أحد المواقع التي استهدفت في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويقول مستقلون في منطقة النبطية لـ«الشرق الأوسط» إنه بمعزل عن التوجيهات المركزية الصادرة عن «الثنائي»، فإن المسؤولين المحليين الذين أوكلوا التواصل والنقاش للتوصل إلى لوائح ائتلافية وتزكيات «فشلوا في ذلك لأسباب ذاتية أحياناً، ولأسباب عائلية، وفشلوا في مراعاة التوازنات في القرى، وأكثر من ذلك، ذهبوا إلى محاصصات داخلية مستندين إلى قوة التحالف، مما أنتج استبعاداً لمؤثرين كثيرين، كما تورطوا في تهميش كثيرين». ويتهم المستقلون بعض المسؤولين في «الثنائي» بالتعامل مع الآخرين «بمنطق إقصائي»، وهو ما دفع كثيرين لتقديم أوراق الترشيح.

وتطورت الخلافات في بعض القرى إلى خلافات بين المنتسبين أنفسهم إلى الأحزاب، سواء «حزب الله» أو «حركة أمل» أو «الحزب الشيوعي» الذي ارتبط في بعض المناطق بتحالفات مع «الثنائي»، وقالت مصادر المستقلين المواكبة لهذه التطورات إن الحساسيات العائلية «تصدرت الخلافات، مما يشير إلى أن الخلافات لم تكن سياسية فحسب، كما هو الحال في الانتخابات النيابية، بل باتت خلافات عائلية وشخصية بين المنتسبين إلى الحزب الواحد، انعكست على الترشيحات». وقالت المصادر إن «خصوصيات القرى، والمكونات، والتنوع السياسي، والعائلي، وتنوع الولاءات، عكس هذه الخلافات». وأضافت المصادر أن «التنوع السياسي، ولو أنه مقموع، أو لا يظهر في الانتخابات النيابية، إلا أنه حاضر في الانتخابات المحلية، ويصبح مؤثراً عند التحالف مع العائلات التي تتعرض للإقصاء، والتهميش».

دبابة إسرائيلية متمركزة في قرية ميس الجبل تظهر من نافذة مركبة مدرعة تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة جنوب لبنان (أ.ب)

وفي التقديرات الأولى، ورغم الحديث عن تزكيات في بلدات مثل كفركلا، وبني حيان، واحتمالات التزكية المرتفعة في الطيبة (وهي قرى حدودية مع إسرائيل)، سجلت ترشيحات ومنافسات في مدينتي صور، والنبطية، كذلك في بلدات كبيرة مثل الخيام، وأنصار، وحولا، وعيترون، وكفررمان، وبلدات صغيرة مثل اللوبيا في قضاء الزهراني التي يبلغ عدد أعضاء مجلسها البلدي 9 فقط، وترشح فيها 3 مستقلين في وجه 9 ضمن اللائحة الائتلافية.

ومساء الثلاثاء، أقفلت مهلة استقبال طلبات الترشح للانتخابات البلدية، والاختيارية، والتي انطلقت في 28 أبريل (نيسان) الماضي، واستمرت حتى منتصف ليل الثلاثاء. وبلغ العدد الإجمالي للمرشحين في قضاء صيدا 1145 مرشّحاً للانتخابات البلدية، بينهم 111 مرشّحاً في مدينة صيدا وحدها. أما عدد المرشحين للاختيارية فبلغ 324، مع 3 طلبات قيد المراجعة، إلى جانب 93 مرشّحاً لعضوية الهيئات الاختيارية.

أما في محافظة النبطية، فسُجّل في دوائر سرايا النبطية الحكومية 918 مرشحاً لعضوية المجالس البلدية، و308 مرشحين لمقعد مختار، وعضو اختياري، سيتنافسون في 40 بلدة في القضاء.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتعهد بالمقاومة إثر قتل إسرائيل 8 من عناصره في شرق لبنان

المشرق العربي أشخاص يتفقدون الأضرار في موقع الغارة الإسرائيلية على وادي البقاع شرق لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله» يتعهد بالمقاومة إثر قتل إسرائيل 8 من عناصره في شرق لبنان

ندّد المجلس السياسي لـ«حزب الله»، السبت، بـ«مجزرة» في البقاع شرق لبنان غداة مقتل 8 من عناصر الحزب بغارات إسرائيلية، مؤكداً أنه لم يبقَ خيار سوى «المقاومة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عدد من المواطنين يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف مبنى في بلدة تمنين في البقاع مساء الجمعة (إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان لم يحصل على ضمانات دولية «حاسمة» تنأى به عن التصعيد في المنطقة

تتكثّف الاتصالات السياسية والدبلوماسية داخلياً وخارجياً في لبنان، على وقع التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي تشهده مناطق في الجنوب والبقاع.

كارولين عاكوم (بيروت)
خاص مجلس الأمن في نيويورك (صور الأمم المتحدة)

خاص شكاوى لبنان ضد إسرائيل تتراكم والتنفيذ معلّق

وسّع لبنان، في يناير (كانون الثاني) 2026، مضمون شكاواه الدورية ضد إسرائيل، واضعاً على طاولة مجلس الأمن ملفاً يفند الخروقات التقليدية

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيارة متضررة من جرَّاء القصف الإسرائيلي على بلدة تمنين في البقاع شرق لبنان مساء الجمعة (إ.ب.أ)

إسرائيل تقصف «حزب الله» و«حماس» لكبح إسناد محتمل لإيران

بعد نحو أسبوعين من تراجع حدة العمليات الإسرائيلية في لبنان، قررت تل أبيب تصعيد عملياتها العسكرية بالتوازي مع عودة الحديث عن ضربة أميركية لطهران.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جرّافة تزيل الأنقاض بالقرب من مبانٍ متضررة بشدة بقرية بدنايل بمنطقة سهل البقاع الشرقية في لبنان (أ.ف.ب)

لبنان: الغارات الإسرائيلية أمس أدت إلى مقتل 8 عناصر من «حزب الله»

أسفرت الغارات الإسرائيلية على شرق لبنان أمس (الجمعة)، عن مقتل 8 عناصر من «حزب الله»، حسبما أعلن مصدر في الحزب لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تكثّف ضرباتها «الاستباقية» في لبنان

سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تكثّف ضرباتها «الاستباقية» في لبنان

سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)

بالتوازي مع عودة الحديث عن ضربة أميركية وشيكة لطهران، كثفت إسرائيل ضرباتها في لبنان. ويعتقد خبراء ومراقبون أنها استباقية لكبح «حزب الله» عن القيام بأي خطوة «إسناد» عسكري، بعدما سبق أن أكد أمينه العام نعيم قاسم أن الحزب لن يكون على الحياد في حال نشوب حرب جديدة مع إيران.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إنّ اتصالات داخلية وخارجية أُجريت في اليومين الماضيين، لكن لم تسفر عن أجوبة واضحة، كما لم يحصل لبنان على ضمانات بعدم زجّه في أي مواجهة أوسع إذا توسّعت الحرب.

وفي ما يتعلق بموقف «حزب الله»، ذكرت المصادر أن الأجواء التي نُقلت عن رئيس البرلمان نبيه برّي تشير إلى أن {الحزب لن يُقدم على أي خطوة في حال حصول ضربة على إيران}.


رمضان غزة... خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

رمضان غزة... خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل خروقاتها في قطاع غزة، وقتلت فلسطينيين، وأصابت عدداً آخر خلال نهار اليوم الرابع من شهر رمضان المبارك، الذي يمر على السكان وسط ظروف حياتية صعبة بعد عامين من حرب مدمرة.

ومنذ بدء شهر رمضان الحالي، قُتل ما لا يقل عن 5 فلسطينيين، جميعهم سقطوا في مناطق تقع غرب «الخط الأصفر» المشار إليه كخطَ انتشار للقوات الإسرائيلية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

وتأتي هذه الخروقات في وقت يعيش فيه سكان قطاع غزة ظروفاً صعبة تتفاقم مع شهر رمضان.

على صعيد آخر، أعلن حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، أن السلطة الفلسطينية أنشأت رسمياً مكتب الارتباط، برئاسة رئيس الوزراء محمد مصطفى، في رسالة أرسلها، أمس، إلى نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، وقال فيها إن «المكتب بات جاهزاً للاضطلاع بمهامه كاملة».


الشرع يكلف مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع يكلف مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كلَّف الرئيس السوري أحمد الشرع مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

وقالت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية: «تكليف العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ اتفاق 29 يناير مع (قسد) وتحقيق الاندماج، بما يضمن تعزيز حضور الدولة وتذليل العقبات وتفعيل الخدمات الحكومية للمواطنين».

وكان العايش قد عُيّن برتبة عميد معاوناً لوزير الداخلية للشؤون المدنية في مايو 2025، وهو من مواليد عام 1987، في قرية عرجة الجوالة بريف القامشلي في محافظة الحسكة، ويعرف بلقب «أبو أسامة العز»، خريج معهد النفط في مدينة رميلان بالحسكة، ويحمل إجازة في الشريعة من جامعة الأوزاعي اللبنانية، وشهادة ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة إدلب.

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» في دمشق - 10 مارس 2025 (سانا)

ولعب دوراً مهمّاً في إدارة معسكرات «هيئة تحرير الشام» بوصفه عضواً للجنة المتابعة العامة، كما شغل منصبَي المسؤول الإداري لجهاز الأمن العام، والمسؤول العام لإدارة الحواجز في إدلب، قبل أن يتولى إدارة الشؤون المدنية في وزارة الداخلية بحكومة الإنقاذ في إدلب.

وكان الرئيس السوري أصدر، في 13 من الشهر الحالي، مرسوماً بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً لمحافظة الحسكة، كما عُيِّن قبل ذلك قائداً للأمن العام في المحافظة.

ويشهد الاتفاق الموقع في 29 من الشهر الماضي تعثراً واضحاً، وسط اتهامات من قبل الحكومة السورية لقوات «قسد» بتعطيل الاتفاق الذي من المفترَض تنفيذ كل بنوده نهاية الشهر الحالي.

ووصل اليوم وفد من الطيران المدني إلى مطار القامشلي تمهيداً لإعادة تشغيل المطار، وأعلن محافظ الحسكة فتح جميع الطرق المؤدية إلى مدينة الحسكة واستئناف الرحلات البرية بين الحسكة والمحافظات الأخرى.

وقالت مصادر في محافظة الحسكة إنه تم الإفراج اليوم عن 50 معتقَلاً في سجون «قسد».