العاصمة السورية عطشى... ومدير مؤسسة مياه دمشق: «خطة طوارئ» لمعالجة الأزمة

قال لـ«الشرق الأوسط» إن انخفاض كميات الهطل المطري هذا العام انعكس على حجم الضخ

مدير مؤسسة مياه الشرب بدمشق وريفها (يسار) يتفقد سير العمل بمشروع الخزان ‏المركزي في بلدة صحنايا أبريل الماضي (سانا)
مدير مؤسسة مياه الشرب بدمشق وريفها (يسار) يتفقد سير العمل بمشروع الخزان ‏المركزي في بلدة صحنايا أبريل الماضي (سانا)
TT

العاصمة السورية عطشى... ومدير مؤسسة مياه دمشق: «خطة طوارئ» لمعالجة الأزمة

مدير مؤسسة مياه الشرب بدمشق وريفها (يسار) يتفقد سير العمل بمشروع الخزان ‏المركزي في بلدة صحنايا أبريل الماضي (سانا)
مدير مؤسسة مياه الشرب بدمشق وريفها (يسار) يتفقد سير العمل بمشروع الخزان ‏المركزي في بلدة صحنايا أبريل الماضي (سانا)

بينما أدت إجراءات حكومية إلى تراجع نسبي في أزمة شح المياه الحادة، التي عانى منها سكان العاصمة السورية على مدار أكثر من أسبوع، كشف مدير المؤسسة العامة لمياه الشرب في دمشق وريفها، أحمد درويش، لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤسسة اتخذت عدة إجراءات لمعالجة الأزمة، لكنه تحدث عن انخفاض الكمية التي يجري ضخها يوميا في فصل الصيف بسبب انخفاض كميات الهطل المطري لهذا العام.

منذ بداية الأسبوع الماضي، تشكو العائلات القاطنة في دمشق من تراجع تدريجي في قوة ضغط ضخ المياه عبر أنابيب الشبكة الحكومية للوصول إلى الخزانات في منازلها وتفاقم الأمر جدا مع نهاية الأسبوع. وأكثر من يشكو من الأزمة الجديدة هم سكان أحياء دمشق الجنوبية (دف الشوك، حي الزهور، القسم الشمالي من حي التضامن، الزاهرة الجديدة والقديمة).

في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، بيّن المدير العام لمؤسسة مياه الشرب في دمشق وريفها أن سبب أزمة المياه الحالية هو انخفاض كميات الهطل المطري لهذا العام والتي بلغت 34 في المائة فقط (من معدل الهطل)، على حوض الفيجة بريف دمشق الغربي، ويعد المصدر الرئيسي لمياه الشرب في مدينة دمشق، كما انخفضت بنسبة 28 في المائة على حوض محيط مدينة دمشق، إضافة إلى تهالك وخروج عدد كبير من مصادر المياه والآبار عن الخدمة على مدار الـ14 عاما الماضية.

وأوضح أن ما تحتاجه يوميا دمشق وريفها المحيط المستفيد من شبكتها، هو 562 ألف متر مكعب من مياه الشرب، على حين يجري حاليا ضخ نحو 403 آلاف متر مكعب «والمتوقع انخفاض هذه الكمية في شهور الصيف».

وشدد المسؤول السوري على أن المؤسسة «وضعت خطة طوارئ شملت إعادة تأهيل أكبر عدد ممكن من الآبار والمصادر المائية من اجل تعويض النقص، إضافة إلى إعادة توزيع أدوار التزويد بالمياه مع تطبيق التقنين، ووضعت خطة توعية لترشيد استهلاك المياه وتفعيل عمل الضابطة المائية وإزالة التعديات على شبكات المياه».

وفي ظل شكوى مواطنين من غياب العدالة في ضخ كميات المياه لمناطق العاصمة، أوضح درويش أن «توزيع المياه على مختلف مناطق دمشق يرتبط بجغرافية المناطق، ببعدها أو قربها من المصادر المائية»، مؤكدا أن المؤسسة تعمل بشكل دائم على تحقيق عدالة التوزيع.

متابعة تقدم العمل في مشروع الخط الكهربائي المعفى من التقنين الخاص بمحطة ضخ العقدة الثامنة ومشروع خطوط التغذية والإسالة لخزان تل المصطبة في صحنايا بريف دمشق (مؤسسة المياه)

شكاوى الأهالي

يوضح «أبو محمد»، وهو أحد سكان حي التضامن جنوب دمشق، أن الأزمة الحالية هي الأشد منذ سنوات. ويقول الرجل الذي يقطن في بناء مؤلف من ثلاثة طوابق، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «منذ عشرة أيام ضعف ضخ المياه وبات وصوله إلى الخزان على سطح البناء نادرا، فأصبحنا نعبئ غالونات وأواني منزلية كبيرة من حنفيات المطبخ». ووفق «أبو محمد» تفاقم الأمر جدا لاحقا بحيث «أصبحت المياه لا تصل إلا نادرا إلى حنفيات الشقة على الرغم من أنني أسكن في الطابق الثاني».

والوضع أصعب بالنسبة لمحمود جار «أبو محمد»، كونه يقطن في الطابق الثالث، ويؤكد الرجل أن منزله بلا ماء منذ أربعة أيام، وأنه يتدبر أمره بتعبئة «كم قنينة وسطل من الجيران في الطابق الأرضي».

وطيلة سنوات الحرب الـ14، عانت عدة مناطق في دمشق أزمات مياه متقطعة، إذ جرى اعتماد نظام تقنين في عملية الضخ إلى الأحياء، بينما تحتاج العائلات إلى تشغيل محركات الكهرباء لإيصالها إلى الخزانات. لكن وفي ظل أزمة الكهرباء التي عانت منها ولا تزال كافة المحافظات السورية، وبرنامج التقنين المتبع، تزداد أزمة المياه صعوبة بالنسبة للعائلات.

صهاريج بيع المياه ازدهرت في السنوات الأخيرة في المناطق السورية (متداولة)

وكما يجري عند تفاقم أزمة المياه في فصل الصيف من كل عام، استغل الأمر بائعو المياه عبر الصهاريج، حيث يصل سعر تعبئة خزان سعة ألف لتر أكثر من 60 ألف ليرة سورية. ويقول «أبو طارق»، وهو من سكان حي الزهور والذي تستهلك عائلته 1000 لتر ماء كل ثلاثة أيام: «كل راتب تقاعدي الشهري لا يكفي لتعبئة ستة خزانات، والحكومة تعرف أحوالنا جيدا وعليها حل أزمة المياه وكل الأزمات التي نعاني منها».

انفراجة

وفي إطار تطبيق خطة الطوارئ لمعالجة الأزمة، أعلنت المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة دمشق، الاثنين، عن برنامج جديد لتزويد المياه للمدينة وريفها المحيطي المستفيد من شبكة دمشق.

ويتضمن البرنامج الذي نشرته المؤسسة في معرفاتها الرسمية جداول تظهر أيام وفترات وعدد ساعات التزويد لغالبية مناطق دمشق وريفها.

وعلى الرغم من أن العمل بتطبيق البرنامج يبدأ من 14 مايو (أيار) الجاري وينتهي في 31 منه، يلاحظ أن قوة ضغط ضخ المياه عبر أنابيب الشبكة الحكومية للوصول إلى خزانات منازل المواطنين تحسنت اليوم، إذ باتت المياه في فترة التزويد تصل إلى الطوابق السفلية وإن كانت قوة ضخها ضعيفة، بينما تحتاج إلى تشغيل محركات ضخ كهربائية لتصل إلى الطوابق العليا.

يقول «أبو وليد» وهو من سكان حي دف الشوك: «الحمد لله الوضع تحسّن اليوم، ووصلت المياه إلى الخزان». لكنه يلفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «أحيانا عندما يكون دورنا في ضخ المياه تكون الكهرباء مقطوعة، والناس تعقدت من هذا الأمر. يضيف: «يجب إيجاد حل لهذه المشكلة من قبل مؤسستي المياه والكهرباء، عبر التنسيق فيما بينهما، بحيث يتوافق موعد الضخ للمنازل مع موعد وصول التيار الكهربائي».

نبع عين لفيجة بريف دمشق الغربي الذي يعد المصدر الرئيسي لمياه الشرب في مدينة دمشق (فيسبوك)

وكانت مؤسسة مياه الشرب في دمشق وريفها، أطلقت منتصف أبريل (نيسان) الماضي حملة بعنوان «بالمشاركة نضمن استمرار المياه»، بهدف رفع الوعي بأهمية ترشيد الاستهلاك. كما وضعت المؤسسة جدول تقنين لمياه الشرب يشمل العاصمة وريفها، لضمان استمرار التزويد لأكثر من 1.2 مليون مشترك.

يشار إلى أن مدينة دمشق وريفها يتغذيان من المصادر المائية التي تعتمد في مخزونها المائي على نسبة الهطولات المطرية، مثل نبع الفيجة وآبار نبع بردى وحاروش، ووادي مروان وجديدة يابوس.


مقالات ذات صلة

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

خطوة جديدة تتخذها القاهرة في توسيع شراكاتها المائية عبر محادثات مع أوزبكستان بهدف تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الدولي بشأن «حوكمة الأنهار الدولية».

محمد محمود (القاهرة)
صحتك يقلل الكمون من الانتفاخ والغازات (بيكساباي)

ماذا يحدث لمعدتك عند شرب ماء الكمون يومياً؟

يؤدي شرب ماء الكمون يومياً إلى تحسين عملية الهضم وتقليل الانتفاخ والغازات، بفضل محتواه من مركبات تحفز إفراز الإنزيمات الهاضمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون (تركي العقيلي) p-circle 05:41

خاص البنك الدولي: 12 مليار دولار سنوياً لتحويل أمن الغذاء في المنطقة إلى فرصة اقتصادية

يتحول الأمن الغذائي في المنطقة إلى فرصة اقتصادية تستقطب الاستثمارات في المياه والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، مع بروز السعودية مركزاً إقليمياً.

هلا صغبيني (الرياض)
شمال افريقيا وزير الزراعة المصري خلال لقائه عدداً من المزارعين (مجلس الوزراء المصري)

تعهدات مصرية بتوفير الاحتياجات المائية للمزارعين رغم تحديات «سد النهضة»

جهود كبيرة تتحدث عنها وزارة الري المصرية لتوفير الاحتياجات المائية مع الاحتفال بـ«عيد الفلاح» بالبلاد في ظل عجز مائي تشهده، وسط تحديات أزمة «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)

العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

يستهدف العراق الاستفادة من التجربة المصرية في مجال معالجة وإعادة استخدامات المياه؛ إذ بحث وفد فني عراقي نظم وتطبيقات الري الحديث المطبقة في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بيوت جاهزة تدخل أولى «البلدات النموذجية» المدمّرة في جنوب لبنان

عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

بيوت جاهزة تدخل أولى «البلدات النموذجية» المدمّرة في جنوب لبنان

عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)

تَنقل البيوتُ الجاهزة التي بدأت تدخل زوطر الغربية، وهي أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان، عملية «المناطق التجريبية» من الاختبار الأمني إلى عودة السكان ومؤسسات الدولة. وبعد نحو شهرين من دخول الجيش اللبناني البلدة، بدأت الوحدات السكنية المؤقتة تصل إلى عائلات لا تستطيع الإقامة في منازلها.

وبدأ «مجلس الجنوب»، الثلاثاء، تسليم الدفعة الأولى من المنازل الجاهزة لأصحاب العقارات التي أُزيل ركامها وجُهزت لاستقبال الوحدات السكنية، وذلك بعد نحو شهرين من انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية يوم 21 يوليو (تموز) 2026، بالتنسيق مع «مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان». وفي 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، أعلن أن نحو 70 في المائة من سكان زوطر الغربية تمكنوا من العودة لتفقد ممتلكاتهم، وأن 16 في المائة فقط تمكنوا من الاستقرار، وقدّر عددهم بنحو 60 عائلة من أصل 450، في حين قدّر أن 85 في المائة من المنازل دُمرت كلياً، و15 في المائة تضررت جزئياً.

مرحلة أولى

قال مصدر في «الهيئة العليا للإغاثة»، لـ«الشرق الأوسط»، إن البيوت الجاهزة في زوطر جزء من مسار أوسع لدعم العودة، وإن الحلول ستختلف بقدر الدمار والاحتياجات.

وقال المصدر: «نحن الآن في المرحلة الأولى، والحل في القرى التي تشملها هذه المرحلة قد يكون متقارباً أو نموذجياً، لكنه لن يكون متطابقاً؛ لأن حجم الدمار يختلف من منطقة إلى أخرى. وكلما تقدمنا جنوباً تصبح حالة الدمار أوسع شمولاً، وبالتالي لا يمكن اعتماد حل واحد في جميع البلدات».

وأوضح أن «المعالجة تقوم في الواقع على توليفة من الحلول، وقد تكون البيوت مسبقة الصنع أحد هذه الحلول»، مشيراً إلى العمل على تأمين المتاح محلياً وكميات إضافية من جهات مانحة أو من الخارج.

وأضاف: «كان أمامنا خيار تأمين كمية من البيوت الجاهزة من الأسواق المحلية بقدر ما هو متوافر، على أن تصل كميات أخرى من جهات مانحة أو من الخارج، بما يسمح لنا بالتحضير للمرحلة الأولى. أما في المراحل اللاحقة، فمن المؤكد أن الحاجة ستكون أكبر».

وأشار إلى أن المسؤولين اللبنانيين بحثوا خلال زيارات خارجية، بينها إلى تركيا، إمكان الحصول على مساعدات وهبات، قائلاً: «سعر البيت في الأسواق المحلية ليس رخيصاً، ونحن نعرف أن هذا النوع من البيوت هو في النهاية جزء من الحل؛ ولذلك علينا تأمينه إما عبر الإمكانات المتاحة لنا، وإما من خلال هبات ومساعدات».

ولفت إلى أن «البيت مسبق الصنع قد يكون اليوم حلاً أساسياً في زوطر، بينما قد تكون الحاجة إليه أكبر في مناطق أخرى خلال المراحل المقبلة».

تركيب منزل جاهز في زوطر الغربية جنوب لبنان لإيواء عائلات دُمّرت منازلها خلال المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل (أ.ف.ب)

وقال: «للأسف؛ قدراتنا لا تسمح بأن تكون البيوت الجاهزة كافية لكل المطلوب. نحن نتحدث عن نحو 300 ألف وحدة سكنية؛ إما مدمرة بالكامل، وإما متضررة بدرجة لا تسمح بالعودة إليها وشغلها، وهذا حجم كبير جداً، وبالتالي؛ فإن البيوت مسبقة الصنع هي أحد الحلول، وليست الحل الوحيد».

وأضاف: «هذه بداية مسار لعودة الأهالي وإبراز حضور الدولة في الجنوب، ومن ثم السعي إلى عودة أجهزة الدولة ومؤسساتها للعمل».

وتابع: «لا يكفي أن نطلب من الناس العودة إذا كانت المنازل صالحة أو إذا أمّنّا لهم بيوتاً جاهزة، بينما المؤسسات الرسمية غائبة. إذا لم يكن هناك مركز للبلدية وللدفاع المدني ومخفر ومستوصف، فكيف يمكن أن تستقيم العودة؟ لذلك؛ يجب أن تترافق عودة الأهالي مع عودة أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى العمل، وتكون البيوت مسبقة الصنع واحدة من الأدوات التي تساعد على تحقيق ذلك».

15 منزلاً لتجاوز تكلفة الإيجارات

قال رئيس بلدية زوطر الغربية، عبد عز الدين، لـ«الشرق الأوسط»، إن إدخال البيوت الجاهزة يعالج «وضعاً استثنائياً» لعائلات لا تزال نازحة، موضحاً أن البلدية طلبت 15 منزلاً. وقال عز الدين: «لدينا عدد من العائلات التي لا تزال في أماكن النزوح، وبعضها لم يعد قادراً على تحمّل بدل الإيجار، فيما تقيم عائلات أخرى في أماكن تحتاج إلى إخلائها مع عودة المدارس وفتح أبوابها؛ لذلك كان علينا أن نؤمّن لها مركز إيواء مؤقتاً إلى حين تيسير أمورها، خصوصاً أننا مقبلون أيضاً على فصل الشتاء».

وأضاف: «هناك أيضاً عائلات أخرى تطالب بالعودة إلى البلدة؛ مما يعني أننا سنحتاج على الأرجح إلى أكثر من 15 منزلاً». وأوضح أن «الناس تريد العودة إلى زوطر، لكنها تحتاج إلى مكان تقيم فيه إلى أن تتمكن من ترتيب أوضاعها».

وأضاف: «كثيرون يأتون كل يوم، ويجلسون في ساحات البلدة أو على أنقاض منازلهم، ثم يعودون مساءً إلى أماكن النزوح؛ ولذلك نحتاج إلى إيجاد حل لهذه المشكلة».

عمال يثبتون منزلاً جاهزاً لإيواء عائلات دُمّرت منازلها في بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن النازحين موزعون «بين قرى في محيط صيدا وإقليم الخروب وساحل الزهراني»، وأن التنقل والتكلفة المعيشية يزيدان أعباءهم، مع غياب فرص العمل وارتفاع تكلفة المحروقات. وأكد أن التواصل يجري «مباشرة مع مجلس الجنوب».

عودة تحت القلق

لفت عز الدين إلى «أننا في زوطر الغربية نعيش بقلق، والوضع الأمني غير مستقر، خصوصاً أن زوطر الشرقية قريبة جداً منا، والتفجيرات التي تقع بصورة شبه يومية ومستمرة تثير خوف الناس. نحن ننام في زوطر كأننا واقفون من شدة القلق؛ كل فترة نسمع تفجيراً، وتُدمَّر منازل وأحياناً شوارع تضم 5 أو 6 أو 10 بيوت معاً».

عامل يثبت وحدة سكنية جاهزة في زوطر الغربية بجنوب لبنان لإيواء عائلات دُمّرت منازلها خلال الحرب الأخيرة (أ.ب)

وأضاف: «صوت الانفجارات يصل إلينا بقوة، وفي البلدة أطفال ونساء وكبار في السن؛ ولذلك لا يمكن القول إن الوضع مستقر. الناس تريد أن تعود وتستقر وترتاح، لكن الظروف الأمنية تبقى صعبة».

وختم عز الدين بالقول: «نتمنى أن يستقر الوضع لكل الناس وفي كل قرى الجنوب بأقرب وقت؛ لأن الناس تعبت وتريد أن ترتاح».


قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح اليوم (الخميس)، بلدة بيت ياحون وأطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي، قبل ظهر اليوم الخميس، أطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

كما تعرّضت بلدة بيت ياحون لقصف مدفعي مماثل. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكانت المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم بلدة المنصوري، والأطراف الشرقية لبلدة شقرا، في جنوب لبنان.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عددا من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
TT

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون أميركيون، الأربعاء، إعادة 36 قطعة أثرية مسروقة إلى سوريا، بما في ذلك منحوتة حجرية هُربت بطريقة غير قانونية خلال فترة تدمير تنظيم «داعش» لموقع تدمر الأثري، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصادرت السلطات الأميركية هذه القطع التي تفوق قيمتها الإجمالية 5 ملايين دولار من متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، وأيضاً من عدة جامعي قطع فنية أثرية.

وقال المدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براغ إن «إعادة الآثار تذكير قوي بأن الحفاظ على التراث الثقافي يتجاوز الحدود والجنسيات».

وبحسب بيان، فقد نُقلت المنحوتة من موقع تدمر المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي قبل أن يدمر عناصر تنظيم «داعش» أجزاء كبيرة من المدينة في الفترة ما بين عامي 2015 و2017.

وتزن هذه المنحوتة الحجرية الجيرية أكثر من 450 كيلوغراماً، وتُظهر رجلاً في وضعية الاستلقاء تحيط به امرأة وثلاثة أطفال.

وكانت الولايات المتحدة قد أعادت في سنوات سابقة قطعاً أثرية مسروقة إلى دول عدة، منها الصين واليونان وإيطاليا.

وقال القائم بالأعمال في السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري، في بيان، إن عملية النقل هذه تُظهر كيف يمكن «للالتزام المشترك بحماية التراث الثقافي أن يبني جسوراً دائمة بين بلدينا».

وأضاف: «بفضل التعاون السوري الأميركي، يعود جزء من تاريخ سوريا أخيراً إلى الوطن، وذلك بفضل جهود مكتب المدعي العام في مانهاتن».

وأربع من هذه القطع الأثرية السورية صودرت من جامع التحف الأميركي مايكل شتاينهارت الذي أعاد في عام 2021 نحو 180 قطعة مسروقة من مختلف أنحاء العالم بموجب اتفاق مع الحكومة الأميركية، وبلغت القيمة الإجمالية لتلك القطع 70 مليون دولار.

وذكر مكتب المدعي العام في مانهاتن أن القطع الـ13 التي صودرت من متحف متروبوليتان كانت جزءاً من 402 قطعة أثرية تبلغ قيمتها 98.7 مليون دولار صادرها المكتب من هذه المؤسسة الثقافية منذ عام 2017.