لماذا أثمرت مفاوضات «حماس» وواشنطن هذه المرة؟

متظاهرة في تل أبيب يوم السبت ترفع لافتة تؤكد ثقتها بقدرة ترمب على إطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» (أ.ف.ب)
متظاهرة في تل أبيب يوم السبت ترفع لافتة تؤكد ثقتها بقدرة ترمب على إطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» (أ.ف.ب)
TT

لماذا أثمرت مفاوضات «حماس» وواشنطن هذه المرة؟

متظاهرة في تل أبيب يوم السبت ترفع لافتة تؤكد ثقتها بقدرة ترمب على إطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» (أ.ف.ب)
متظاهرة في تل أبيب يوم السبت ترفع لافتة تؤكد ثقتها بقدرة ترمب على إطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» (أ.ف.ب)

فُوجئ المراقبون بعودة المفاوضات المباشرة بين حركة «حماس» والولايات المتحدة، وهي الثانية من نوعها التي تجري في غضون ما يزيد على شهرَيْن بقليل بين الجانبَيْن خلال لقاءات عُقدت في الدوحة، لتثمر هذه المرة الإفراج عن الأسير الأميركي - الإسرائيلي عيدان ألكسندر.

ووصفت «حماس» الخطوة بأنها «بادرة حسن نية» تجاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل زيارته إلى المنطقة. لكن «حماس» كانت قد أعلنت الفكرة نفسها منتصف الشهر الماضي، لكن لم تتبعها خطوات إضافية... فما الذي حرّك الأمر هذه المرة؟

وفق مصادر رفيعة المستوى في الحركة تحدثت إلى «الشرق الأوسط» -شريطة عدم ذكر اسمها- فإن الجديد الآن وجود إشارات على تغيّر في الموقف الأميركي من قضية إنهاء الحرب على غزة التي تمتد إلى أكثر من عام ونصف العام.

سيدة فلسطينية تبكي في جنازة أقارب لها قُتلوا بغارات إسرائيلية في خان يونس بقطاع غزة (رويترز)

ومعضلة إنهاء الحرب ظلّت عقدة جوهرية في كل المفاوضات السابقة بين «حماس» وإسرائيل، وفي حين تمترست الحركة خلف هذا الشرط في أي صفقة تبادل، رفضت إسرائيل الفكرة، وضغطت لإبرام هدن مؤقتة تتضمّن تبادلاً للأسرى.

وفشلت المرحلة الأولى من المفاوضات بين الجانبَيْن، ولم تحقق نتائج بفعل الضغوط الإسرائيلية على الجانب الأميركي، والهجوم الكبير على المبعوث الخاص لشؤون الرهائن آدم بوهلر الذي عقد الاجتماعات بشكل مباشر مع قيادة «حماس» في مارس (آذار) الماضي.

إنجاح زيارة ترمب

وتقول المصادر، إن «الولايات المتحدة، خصوصاً ويتكوف، انشغلت خلال الفترة الماضية، خصوصاً بعد تجدد الحرب الإسرائيلية على غزة (مارس الماضي) في ملفات أخرى، منها وقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا، ثم التفاوض مع إيران».

وأضافت: «مع اقتراب زيارة الرئيس الأميركي إلى المنطقة، عاد هذا الملف ليكون على رأس أجندة عمل ويتكوف من جديد، وتركز حراك واشنطن على ملف غزة، في ظل سعي الإدارة لإنجاح زيارته بطريقة أو بأخرى».

ووفق المصادر من «حماس» فإن «الوسطاء طرحوا، خلال الفترة القليلة الماضية، أن يتم عقد لقاءات مباشرة مجدداً بين الولايات المتحدة و(حماس)، وسرعان ما تم التوافق على ذلك، بموافقة الطرفَيْن، ودعم الوسطاء لهذا الحراك».

وتكشف المصادر من «حماس» أن «تركيا أيضاً لعبت دوراً مهماً في نقل رسائل الحركة إلى الولايات المتحدة. كما كان لها دور في الدفع باتجاه عقد اللقاءات المباشرة، وتأكيد أن قيادة (حماس) معنية بإنهاء الحرب. كما أنها طلبت من إدارة ترمب الضغط أكثر على إسرائيل من أجل المضي في صفقة شاملة».

«تفهم أميركي»

وتقول مصادر من «حماس» وأخرى من خارجها؛ لكنها مطلعة على المفاوضات، إن المحادثات في الأيام الماضية بالدوحة «كانت جيدة للغاية، وكان هناك موقف أميركي أكثر تفهماً للحاجة الملحة إلى وقف الحرب وإنهاء معاناة الأسرى، وهذا زاد التفاؤل بنجاحها».

وأكدت أن الأجواء السابقة «تسارعت بما سمح للحركة باتخاذ قرار بإطلاق سراح الجندي عيدان ألكسندر بوصفه بادرة حسن نية تجاه ترمب وإدارته، دون أن يُفرج في مقابله عن أي من الأسرى الفلسطينيين».

عائلات الأسرى الإسرائيليين يتظاهرون في تل أبيب يوم الاثنين (إ.ب.أ)

وبيّنت المصادر أن قيادة «حماس» طرحت على المسؤولين الأميركيين مباشرةً رؤيتها لاتفاق «الصفقة الشاملة» الذي يتضمّن الإفراج عن جميع الأسرى (أحياء وأمواتاً) دفعة واحدة، مقابل عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين، إلى جانب الوقف النهائي للحرب ضمن هدنة تمتد لفترة لا تقل عن 5 سنوات.

وأكدت «حماس» للجانب الأميركي مجدداً قبولها «تشكيل لجنة مستقلة من تكنوقراط تقود الحكم في غزة مؤقتاً لحين تولي السلطة الفلسطينية المسؤولية بعد الاتفاق (وهي خطوة ترفضها أيضاً إسرائيل)، وبدء إعمار غزة وإدخال المساعدات».

«وضع إسرائيل تحت ضغط»

وتؤكد المصادر أن أحد العوامل المهمة في قرار «حماس» بالإفراج عن عيدان ألكسندر، هو «شعور القيادة بأن التغير الواضح في الموقف الأميركي يمكن أن يخدم الفلسطينيين بوقف الحرب الدامية، ويضع إسرائيل تحت ضغط حقيقي من قِبل الولايات المتحدة».

ترمب برفقة نتنياهو في البيت الأبيض خلال أبريل الماضي (رويترز)

وعندما سألت «الشرق الأوسط» المصادر من «حماس» عما تنتظره في المقابل بعد خطوة «حسن النية» كما تصفها الحركة، قالت: «ستكون هناك خطوات لاحقة تبدأ بإدخال المساعدات الإنسانية خصوصاً الأساسية إلى سكان قطاع غزة، في الساعات أو الأيام القليلة المقبلة».

وعلى مستوى آخر، تؤكد المصادر أنه «ستكون هناك مفاوضات أكثر أهمية نحو اتفاق يشمل إطلاق سراح عدد آخر من المختطفين الإسرائيليين في الفترة المقبلة مقابل أسرى فلسطينيين يتم الاتفاق على مفاتيح الإفراج عنهم أو أن يكون بالمفاتيح المتبعة نفسها في الصفقات السابقة خلال الحرب، ووقفاً لإطلاق النار لفترة محددة».

وشددت المصادر على أن الاتفاق على الخطوات السابقة «مرهون» ببدء فوري لمفاوضات على أساس «وقف إطلاق نار تام وشامل وانسحاب إسرائيل، وبما يضمن التزام (حماس) بالتخلي عن حكم قطاع غزة، والبحث في القضايا المصيرية بشأن مستقبل القطاع».

هل يتكرر مقترح ويتكوف؟

لا تبدو العناصر السابقة للاتفاق مختلفة عن المقترح الذي نُسب إلى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في الأسابيع القليلة الماضية الذي قالت إسرائيل إنها تبنته، في حين رفضته «حماس» بسبب عدم نصه صراحة على إنهاء الحرب.

وبالعودة إلى المصادر من «حماس»، فإنها تدافع، وتقول: «المطروح حالياً يختلف قليلاً عن (مقترح ويتكوف)، لأن هذه المرة أبدت الولايات المتحدة جدية أكثر ورغبة واضحة في نياتها المتعلقة بوقف إطلاق النار والحرب بشكل كامل، وهو أمر لم يظهر سابقاً».

المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وتستدرك المصادر: «لو كانت (واشنطن) قد تبنّت هذه الرؤية في المرات السابقة للتفاوض، لكنا حالياً في موقف مغاير، وقد قطعنا شوطاً أكبر ووصلنا ربما إلى النهاية المنتظرة».

وتعتقد المصادر من «حماس» أن «الولايات المتحدة هذه المرة أبدت جدية كبيرة في إتمام الصفقة، وباتت مقتنعة جداً أن إسرائيل هي من ترفض أن تُنهي الحرب والتوصل إلى صفقة، وهي من تعوق كل التحركات السابقة، وأن المشكلة لم تكن يوماً من الأيام في (حماس)».

وتؤكد المصادر أن «المضي في المسار الحالي قائم على ضمانات أميركية ستحصل عليها الحركة من خلال نص واضح وصريح يتضمّن وقف الحرب بشكل كامل، وهو الأمر الذي سيتم بعد استكمال المفاوضات عقب إطلاق سراح عيدان ألكسندر».


مقالات ذات صلة

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

شمال افريقيا السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

حراك متواصل تحتضنه مصر بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2025

محمد محمود (القاهرة ) «الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

كوشنر يناقش خطة غزة مع الرئيس المصري

ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والموفد الرئاسي الأميركي جاريد كوشنر، اليوم الأحد، تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الموقع نهاية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين متراصة قرب ساحل بحر في قطاع غزة (د.ب.أ)

وفد «حماس» يبحث في مصر إلزام إسرائيل بخريطة الطريق

أفاد المتحدث باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، بأن لقاءات الحركة في مصر تأتي في إطار مواصلة الاتصالات والجهد الدبلوماسي مع الوسطاء، بهدف بحث تطورات الأوضاع في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مستشفى الشفاء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

القطاع الصحي في غزة... أزمات لا تنتهي وواقع ينذر بانهيار تام

لم تكتفِ إسرائيل بالإضرار بالمستشفيات من خلال اقتحامها، وقصفها، بل تواصل تحكمها بالمواد، والمستلزمات الطبية، وكذلك في سفر المرضى إلى الخارج لتلقي العلاج.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية كوشنر في الوسط خلال مصافحة بين نيكولاي ملادينوف (يمين الصورة) وستيف ويتكوف في دافوس 22 يناير 2066 (أ. ف. ب)

اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

يقوم المفاوض الأميركي، جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب، بجولة تشمل إسرائيل ومصر، لن تكون لإنعاش خطة متعثرة في غزة وحسب؛ إذ سيرافقه الممثل الأعلى

إيلي يوسف (واشنطن)

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى، يوم الأحد، في مدينة العلمين المصرية مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بحضور ممثلي الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.

وبحسب المصادر فقد شمل اللقاء مجموعة مطالب من «حماس» مفادها بأن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقبل بتنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق الموقعة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بشرم الشيخ، وأن تعمل إدارة ترمب على إحداث حلحلة في موقف الحكومة الإسرائيلية الرافضة لتنفيذ هذه الخطة، والبدء بتنفيذ مجموعة مطالب عاجلة، منها المتفق عليه من إدخال 600 شاحنة مساعدات لغزة، والوقف الفوري لعمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل لقيادات «حماس» ولأبناء غزة.

وأضافت المصادر أن كوشنر أكد التزام الإدارة الأميركية بـ«خطة السلام» بشرط أن تلتزم «حماس» بجدول زمني محدد لنزع السلاح وحل الجناح العسكري للحركة، وأنه سيعمل للحصول على التزام إسرائيلي بالسير في تنفيذ الخطة بالتوازي مع قيام «حماس» بتسليم سلاحها للجنة إدارة قطاع غزة وقوة الاستقرار الدولية المتفق عليها ضمن بنود خطة السلام، وأنه سيعمل على التفاهم مع نتنياهو خلال زيارته لإسرائيل، يوم الاثنين.


السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أدانت السعودية ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر والإمارات، يوم الأحد، الرفض الإسرائيلي المعلن لخريطة الطريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، والتي أيدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، وكذلك الرفض الإسرائيلي لإقامة الدولة الفلسطينية.

وشددت الدول الثماني على رفضها القاطع لأي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها، بما في ذلك من خلال الإجراءات الأحادية.

وأكد وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان مشترك، أن المواقف الإسرائيلية الأخيرة تعكس رفضاً صريحاً للخطة الشاملة، مما يهدد تنفيذها ويقوض بصورة جوهرية الجهود الجماعية المبذولة لتحقيق سلام عادل ودائم. كما أشار الوزراء إلى أن هذا الرفض يؤكد أن إسرائيل تتحمل الآن مسؤولية عرقلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام في غزة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة.

التأكيد على أهمية خريطة الطريق

وأشار البيان المشترك إلى أن خريطة الطريق التي قبلتها الفصائل الفلسطينية، تأتي تتويجاً لجهود مكثفة بذلها الوسطاء، وهم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، والممثل الأعلى لغزة، و«مجلس السلام» وتشكل خريطة الطريق محطة بالغة الأهمية لحصر السلاح بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل السلطة الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وإعادة إعمارها، على النحو المنصوص عليه في الخطة الشاملة.

وشدد البيان على أن رفض خريطة الطريق «يشكل رفضاً صريحاً للمضي قدماً في تنفيذ الخطة الشاملة، ويهدد بصورة مباشرة بإفشال الجهود المكثفة التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم».

وأكد الوزراء في هذا الصدد «أهمية استمرار الانخراط الأميركي الفاعل لضمان وإلزام إسرائيل بالامتثال الكامل للالتزامات والترتيبات المنصوص عليها في الخطة الشاملة وخريطة الطريق التابعة لها، ومنع أي عرقلة إضافية أمام تنفيذهما».

كما شدد الوزراء على أن إسرائيل تتحمل المسؤولية المباشرة والكاملة عن أي تبعات تترتب على استمرار رفضها أو عرقلتها أو تأخيرها أو عدم امتثالها، بما في ذلك أي تدهور ناتج عن ذلك في الأوضاع على الأرض، وأي تعطيل للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة.

السلام لن يتحقق إلا بتنفيذ حل الدولتين

وجدد الوزراء، عبر البيان، الحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل والفوري للخطة الشاملة، بما يسهم في معالجة الوضع الإنساني الخطير، وضمان الأمن والاستقرار للجميع في غزة، وتمهيد الطريق لإعادة الإعمار والتعافي، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهد الطريق لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.

وأكد الوزراء أن السلام العادل والدائم والشامل لن يتحقق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على أساس خطوط عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

كما أكدوا أن أي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها تقوض بصورة مباشرة آفاق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

وأشار الوزراء إلى أهمية استمرار الدور الذي يضطلع به «مجلس السلام»، ودعوا جميع الأطراف إلى دعم جهوده الرامية إلى تنفيذ خريطة الطريق والمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب الشاملة.

كما دعا الوزراء «مجلس السلام»، بدعم ومشاركة فاعلين من جانب الولايات المتحدة، إلى اتخاذ تدابير فورية وملموسة في إطار ولايته، بما يكفل الحفاظ على سلامة الخطة الشاملة والحيلولة دون قيام أي طرف بعرقلة تنفيذها.


الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
TT

الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)

قبل عدة أسابيع، بينما الوضع السياسي متأزم والموقف غامض حول واقع «خطة السلام» في غزة، عاد الفلسطيني فادي أبو قطة، إلى القطاع بعد قضاء نحو عام ونصف العام في مصر للعلاج إثر إصابته خلال الحرب.

عبّر أبو قطة لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادته بالاجتماع مع ذويه، والعودة لأرضه حتى وهي على حالها مدمرة، قائلاً إنه لم يستطع البقاء بعيداً أكثر، فعاد قبل الوصول لمتبرع يتكفل بتركيب طرفين صناعيين له بدلاً من يديه المبتورتين: «كنت أتمنى أقدر أن أحتضن طفلتي لما قابلتها».

الشاب الثلاثيني مثله مثل آلاف الفلسطينيين في مصر، ينتظرون شهوراً من وقت تسجيل أسمائهم للعودة حتى حلول موعد سفرهم، بترقب لا يخففه التعنت الإسرائيلي سواء معهم على المعبر، أو في إتمام خطة السلام التي وصلت إلى حالة من الجمود.

ووصلت الدفعة الـ75 من الفلسطينيين العائدين لقطاع غزة إلى معبر رفح البري صباح الأحد، تمهيداً لعودتهم إلى القطاع، وهي العملية التي تستغرق «ساعات»، حسب مصدر مصري مطلع على سير الإجراءات في معبر رفح، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن العائدين يصلون إلى المعبر فجراً بصحبة مندوب من السفارة الفلسطينية في القاهرة، وينتظرون ساعات حتى يتم التنسيق بين الجانبين المصري والإسرائيلي.

ولفت المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه كونه غير مصرح له التحدث للإعلام، إلى أن «البعض لا يتمكنون من العبور من أول مرة، وتتم إعادتهم من قبل الإسرائيليين لحين الفوج المقبل، الذي قد يستغرق عدة أيام، فتستضيفهم عائلات مصرية في سيناء حتى لا يضطروا للعودة للقاهرة وقطع هذه المسافة مجدداً»، مضيفاً أن «الجانب الإسرائيلي ما زال يتعنت مع مرور المساعدات والفلسطينيين على حد سواء، سواء العائد من مصر للقطاع، أو الخارج من القطاع لتلقي العلاج في مصر».

وبلغ عدد العائدين إلى قطاع غزة في الدفعة الأخيرة، 90 شخصاً، مقابل استقبال 38 مريضاً و36 مرافقاً لهم، وفق موقع «الشروق» المصري.

شاحنة مساعدات من الهلال الأحمر المصري قبل مرورها للقطاع (الهلال الأحمر المصري)

ما زال أبو قطة، يتذكر تفاصيل رحلته الطويلة في يوليو (تموز) الماضي، من القاهرة لشمال سيناء، وانتظاره وقتاً طويلاً أمام المعبر، وقضاء ساعات طويلة والقلق يسيطر عليه، خوفاً من ألا يسمح له بالعبور.

ويرى الخبير الفلسطيني المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والأسير الفلسطيني المحرر، أسامة الأشقر، أن استمرار تدفق العائدين من مصر إلى قطاع غزة، رغم التعنت الإسرائيلي وأوضاع القطاع، أكبر دليل على أن الفلسطينيين متمسكون بأرضهم، ومُصرون على العودة بغض النظر عن خطورة الأوضاع، أو احتمالية اتساع العمليات الإسرائيلية والخروقات في ظل تأزم حكومة نتنياهو.

وتواصل إسرائيل خروقاتها يومياً في قطاع غزة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، فيما عُرف بـ«خطة السلام»، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي قامت على 15 بنداً، إذ قُتل أكثر من 1200 فلسطيني وأصيب المئات.

ويضيف الأشقر أن أعداد الفلسطينيين المُسجلين بياناتهم للعودة، أكثر من 25 ألف فلسطيني؛ وفق مصادره في السفارة.

وغادر أكثر من 100 ألف فلسطيني قطاع غزة إلى مصر خلال الحرب، من الجرحى ومرافقيهم، وفق تقديرات فلسطينية.

وتابع الأشقر أن «التعنت الإسرائيلي الحالي في تنفيذ بنود اتفاق وقف النار مرتبط بالانتخابات الداخلية، مع تراجع شعبية نتنياهو وحكومته وفق ما توضحه معظم استطلاعات الرأي في الداخل الإسرائيلي».

وتتضمن المرحلة الثانية انسحاب إسرائيل من القطاع، وسحب سلاح حركة «حماس»، وإدارة القطاع من قبل مجلس سلام تم إعلان تشكيله في وقت سابق.

استقبال دفعة جديدة من الفلسطينيين للعلاج في مصر (الهلال الأحمر المصري)

ويضيف الخبير الفلسطيني أن «جهود الوسطاء حالياً سواء في مصر أو قطر أو الولايات المتحدة تعمل على كبح جماح نتنياهو، والحيلولة دون انفجار الأوضاع».

ودخل اتفاق غزة مرحلة جديدة نهاية يوليو (تموز) الماضي، بعد الوصول لتفاهمات بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي تعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران».

وأعلن ترمب الشهر الماضي إحراز تقدم فيما يتعلق بخطته لإنهاء حرب غزة التي وافقت عليها إسرائيل وحركة «حماس»، العام الماضي، وهي خطة تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح «حماس»، وتشكيل قوة دولية لتحقيق الاستقرار مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتأمين القطاع.