«التنين القوي»... المقاتلة الصينية «جيه-10» تلفت الأنظار في اشتباكات الهند وباكستان

أسهم الشركة المصنعة ترتفع بأكثر من 40 في المائة خلال يومين فقط

طائرة مقاتلة من طراز «جيه-10 سي» تشارك بتدريب في باكستان يوم 12 أبريل 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طائرة مقاتلة من طراز «جيه-10 سي» تشارك بتدريب في باكستان يوم 12 أبريل 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«التنين القوي»... المقاتلة الصينية «جيه-10» تلفت الأنظار في اشتباكات الهند وباكستان

طائرة مقاتلة من طراز «جيه-10 سي» تشارك بتدريب في باكستان يوم 12 أبريل 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طائرة مقاتلة من طراز «جيه-10 سي» تشارك بتدريب في باكستان يوم 12 أبريل 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

برزت المقاتلة الصينية «جيه-10 سي»، المعروفة أيضاً باسم «التنين القوي»، بعد مشاركتها في الصراع الدائر بين الهند وباكستان.

وبعد ما يقرب من ثلاثة عقود من أول تحليق لها، خاضت أول طائرة مقاتلة من شركة صناعة الطائرات الصينية «جيه-10»، المعركة أخيراً، ونجت. وبحلول الساعة الرابعة من صباح يوم 7 مايو (أيار)، كان الدبلوماسيون الصينيون في إسلام آباد بوزارة الخارجية، يدققون في نتائج أول مواجهة بين الطائرات الحربية الصينية الحديثة، المليئة بالصواريخ والرادارات غير المختبرة في المعارك، والمعدات الغربية المتقدمة التي نشرتها الهند، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وصرح وزير الخارجية الباكستاني، الأسبوع الماضي، بأن الطائرة أحادية المحرك ومتعددة المهام، التابعة لسلاح الجو الباكستاني، شاركت في إسقاط عدة طائرات مقاتلة هندية هذا الأسبوع.

والمقاتلة الصينية أسقطت أيضاً مقاتلة «رافال» الفرنسية، وفقاً لوكالة أنباء الحكومة الباكستانية. وصرح وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، لوكالة «رويترز» للأنباء، الخميس، بأن طائرة «جيه-10» استُخدمت لإسقاط ثلاث طائرات «رافال» فرنسية الصنع، التي حصلت عليها الهند حديثاً.

وقالت باكستان، الخميس، إنها أسقطت 25 طائرة من دون طيار انطلقت من الهند خلال الليل، بينما قالت الهند إن دفاعاتها الجوية أوقفت هجمات باكستانية بطائرات من دون طيار وصواريخ على أهداف عسكرية. وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، (السبت)، بأن الهند وباكستان اتفقتا على «وقف إطلاق نار كامل وفوري» عقب وساطة أميركية.

طليعة الطائرات المقاتلة

وتُعتبر الطائرة المقاتلة الصينية «جيه-10» من الجيل 4.5، مما يضعهما في طليعة الطائرات المقاتلة، وهي في فئة «رافال» نفسها، ولكنها أقل مرتبة من طائرات «الشبح» من الجيل الخامس، مثل «جيه-20» الصينية أو «إف-35» الأميركية، وفق شبكة «سي إن إن».

وتسلمت باكستان من الصين الدفعة الأولى من الطائرات، وهي نسخ مُطوّرة من طائرة «جيه-10» الأصلية في عام 2022. ويمكنها حمل القنابل وصواريخ جو-جو. كما خضعت طائرة «جيه-10» لتطويرات مستمرة منذ ظهورها لأول مرة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وتعتبر المقاتلة الصينية هي ردّ بكين على المقاتلات الخفيفة الغربية مثل طائرة «إف-16» الأميركية وطائرة «ساب غريبين» السويدية، وفق موقع «بيزنس إنسيدر».

واصلت الصين تطوير الطائرة المقاتلة «جيه-10» (أرشيفية - أ.ف.ب)

كانت طائرة «جيه-10» أول محاولة صينية كبرى لإنتاج طائرة مقاتلة حديثة محلية الصنع. ودخلت الخدمة عام 2004 تحت اسم «جيه-10-إيه»، وهي مقاتلة أحادية المحرك ومتعددة المهام بجناحين على شكل كانارد ودلتا، وهو خيار تصميمي يُعطي الأولوية للرشاقة على الثبات، مما يمنحها القدرة على المناورة في المعارك الجوية.

«صداقة شاملة» بين بكين وإسلام آباد

ويعكس بزوغ المقاتلة الصينية إلى «صداقة شاملة» بنتها الصين مع باكستان منذ ستينات القرن الماضي في مواجهة الهند. وقد تطورت المعدات التي تقدمها لباكستان بالتوازي مع تطور صناعة الدفاع الصينية، وفقاً لأندرو سمول، الخبير في العلاقات الباكستانية - الصينية في مؤسسة «مارشال» الألمانية. وأضاف سمول: «إلى جانب التعاون في مجال الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية، كان الكثير مما قدمته الصين في السابق من سلع منخفضة الجودة -دبابات ومدفعية وأسلحة صغيرة- أما الآن، فقد أصبحت باكستان نموذجاً يُحتذى به لبعض أحدث قدرات الصين».

قرويون هنود يقفون بجوار حفرة ضخمة تشكلت خلال قصف مدفعي باكستاني قرب خط السيطرة بمنطقة جامو الهندية اليوم (أ.ف.ب)

ويمثل الصراع بين الهند وباكستان ساحة اختبار للمعدات الأساسية لمنافسة مختلفة، بين الصين والتحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة. يأتي نحو 81 في المائة من المعدات العسكرية الباكستانية من الصين، بما في ذلك أكثر من نصف طائراتها المقاتلة والهجومية الأرضية البالغ عددها 400 طائرة، وفقاً لتقديرات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام والمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية. تشمل هذه الصادرات طائرات مقاتلة متطورة، وصواريخ، ورادارات، وأنظمة دفاع جوي، يقول الخبراء إنها ستلعب دوراً محورياً في أي صراع عسكري بين باكستان والهند. كما طُوِّرت بعض الأسلحة الباكستانية بالتعاون مع شركات صينية، أو بُنيت بتكنولوجيا وخبرة صينيتين، وفق شبكة «سي إن إن».

دعاية في السماء

وفي غضون ذلك، برزت الهند بوصفها أكبر مستورد للأسلحة في العالم مع نمو ثروتها وطموحاتها الإقليمية. فعلى مدار العقد الماضي، تحولت الهند من الاعتماد على الموردين الروس إلى الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل، فيما يقرب من نصف مشترياتها الأخيرة، بما في ذلك الطائرات المقاتلة المتطورة وطائرات النقل والطائرات المسيَّرة القتالية والمراقبة، وفق «فاينانشيال تايمز». وقال سوشانت سينغ، المحاضر في دراسات جنوب آسيا بجامعة ييل: «هذا هو الجانب العالمي الأكثر أهمية هنا، هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اختبار المعدات العسكرية الصينية ضد المعدات الغربية من الدرجة الأولى».

طائرة من طراز «رافال» (أ.ف.ب)

كما انخرط الجيشان الصيني والباكستاني في مناورات جوية وبحرية وبرية مشتركة متطورة بشكل متزايد، بما في ذلك محاكاة قتالية وحتى تدريبات تبادل الطواقم. وقال كريغ سينغلتون، الزميل البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومقرها الولايات المتحدة: «إن دعم بكين طويل الأمد لإسلام آباد، من خلال المعدات والتدريب، والآن الاستهداف المدعوم بالذكاء الاصطناعي بشكل متزايد، قد غيّر التوازن التكتيكي بهدوء». وأضاف: «لم يعد هذا مجرد صدام ثنائي؛ بل هو لمحة عن كيفية إعادة تشكيل صادرات الدفاع الصينية للردع الإقليمي».

وفي سياق متصل، قال ساجان غوهيل، مدير الأمن الدولي في مؤسسة آسيا والمحيط الهادئ، وهي مؤسسة بحثية مقرها لندن، لشبكة «سي إن إن»: «أي اشتباك بين الهند وباكستان بمثابة بيئة اختبار فعلية للصادرات العسكرية الصينية».

وفي هذا الصدد، صرح ديفيد غوردان، المحاضر الأول في دراسات الدفاع في كلية كينجز كوليدج لندن، لموقع «بيزنس إنسايدر»: «تخيلوا طائرة (جيه-10-سي) على أنها تُعادل تقريباً طائرة (إف-16) الحديثة، ولكن مع بعض الميزات، مثل منظومة الصواريخ بعيدة المدى، التي قد تمنحها الأفضلية في سيناريوهات مُعينة».

وقال يون صن، المتخصص في الشؤون العسكرية الصينية في مركز ستيمسون بواشنطن لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «لا توجد دعاية أفضل لمقاتلة حربية من حالة قتال حقيقية». وأضاف: «كانت هذه مفاجأة سارة للصين... والنتيجة مذهلة للغاية».

تطورات في التصميم

وصُممت طائرة «جيه-10» لتكون مرنة وذات قدرة مُماثلة في القتال الجوي ومهام الهجوم البري. يمكنها حمل مزيج من القنابل الموجهة بدقة، والصواريخ المضادة للسفن، والأسلحة جو-جو متوسطة المدى.

ورغم أن المقاتلة الصينية في نهاية المطاف مشروع صيني محلي، فإنه استلهم من الخارج، بما في ذلك إسهامات من مصممين إسرائيليين وتقنيي محركات روسيين، وفق ما أفاد موقع «بيزنس إنسيدر». وعدَّ الموقع الأميركي أن الطائرة النفاثة المصممة والمصنعة في الصين قد تُحدث نقلة نوعية في سوق الأسلحة العالمية.

باكستان أعلنت أن المقاتلة «جيه-10» شاركت في الرد على الضربات الهندية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحلول عام 2008، أُعيد تصميم مدخل هواء طائرة «جيه-10 بي» المُحسّنة لتقليل رؤية الرادار، وإضافة مستشعر بحث وتتبع سلبي بالأشعة تحت الحمراء، وأجهزة استقبال رقمية للتحذير بالرادار، وقمرة قيادة مُحسّنة مزودة بشاشات عرض متعددة الوظائف ملونة بالكامل وشاشة عرض أمامية واسعة الزاوية.

ومثّلت طائرة «جيه-10 سي»، التي بدأ إنتاجها عام 2015، نقلة نوعية أخرى. زُوّد هذا الإصدار برادار متطور، وهو ما يُمثّل نقلة نوعية عززت مدى الكشف ودقة الاستهداف والمقاومة الإلكترونية. كما زُوّدت المقاتلة بأنظمة ربط البيانات، واتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، وتحذيرات من اقتراب الصواريخ، وتعديلات لتقليل بصمة الرادار بشكل أكبر. لا تزال المقاتلة مزودة بمحرك «إيه إل-31-إف» روسي الصنع، الذي يُعتبر عاملاً مُقيّداً، ولكن يُقال إن الإصدارات الأحدث تُختبر محرك «دبليو إس-10» الصيني.

ارتفاع أسهم الشركة المالكة

ويعد الصراع الباكستاني الهندي إحدى المرات الأولى التي يتم فيها استخدام الطائرة النفاثة في قتال حي، الذي أدى إلى ارتفاع سهم شركة «تشنغدو» للطائرات بأكثر من الثلث هذا الأسبوع في بورصة شنتشن، مما يشير إلى ثقة المستثمرين في المقاتلة الصينية. وأفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأنه حتى قبل أن تتوقف الحرب بين البلدين، بدأت أسهم شركة «تشنغدو» للطائرات في الارتفاع.

وقال المحاضر في دراسات الدفاع، غوردان: «قد نرى منافساً قوياً للمنتجات الغربية يدخل في منافسات شراء طائرات مقاتلة جديدة». وأضاف أن ذلك قد يشكل تحدياً لمصنعي الدفاع الغربيين. وعلى الرغم من أن طائرة «جيه-10-سي» ليست المقاتلة الأكثر تطوراً في الصين، فهذه الميزة تعود إلى طائرة الشبح «جي-20» من الجيل الخامس، فإنها قد تكون الأكثر جدوى تجارياً.

مراقبة أميركية

وفي سياق متصل، صرح مسؤولان أميركيان لوكالة «رويترز» للأنباء، الخميس، بأن إسقاط الطائرة المقاتلة الصينية الصنع تمثل إنجازاً كبيراً. وأفادت الوكالة أن واشنطن تراقب عن كثب أداء المقاتلة الصينية، وذلك لاستشراف أداء بكين في أي مواجهة محتملة حول تايوان أو منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وقال مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، لوكالة «رويترز»: «هناك ثقة كبيرة في أن باكستان استخدمت طائرة (جيه-10) صينية الصنع لإطلاق صواريخ جو-جو ضد طائرات مقاتلة هندية، مما أدى إلى إسقاط طائرتين على الأقل».

وقال دوغلاس باري، الخبير في مجال الفضاء الجوي العسكري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: «ستكون أوساط الحرب الجوية في الصين والولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية مهتمة للغاية بمحاولة الحصول على أكبر قدر ممكن من الحقائق الميدانية حول التكتيكات والتقنيات والإجراءات، ونوع المعدات المستخدمة، وما نجح وما لم ينجح».

ولا تزال الولايات المتحدة أكبر مُصدّر للأسلحة في العالم، حيث تُمثّل 43 في المائة من صادرات الأسلحة العالمية بين عامي 2020 و2024، وفقاً لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام. وهذا يزيد على أربعة أضعاف حصة فرنسا، التي تحتل المرتبة الثانية، تليها روسيا. وتحتل الصين المرتبة الرابعة.


مقالات ذات صلة

الهند: لن تذهب قطرة ماء واحدة إلى باكستان

آسيا أحد السكان العاطلين عن العمل يسكب الماء في أوانٍ فخارية خلال يوم صيفي حار بكراتشي في باكستان (رويترز)

الهند: لن تذهب قطرة ماء واحدة إلى باكستان

تعمل الهند على ضمان عدم تدفق «قطرة ماء واحدة» إلى باكستان المجاورة، بعد أن علّقت نيودلهي معاهدة مياه رئيسية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
آسيا نهر «نيلام» الفاصل بين المنطقتين الباكستانية والهندية في كشمير (أ.ف.ب)

باكستان تتّهم الهند باستخدام المياه سلاحاً وبانتهاك معاهدة بين البلدين

«هذان المشروعان يؤكّدان أن الهند يبدو أنها تستخدم المياه سلاحاً. هذا يحمل تبعات خطرة ليس فقط على اقتصاد باكستان، بل على الاستقرار الإقليمي والسلام والأمن».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اليوم، اتصالًا هاتفيًا من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)

باكستان والهند تتبادلان قوائم المنشآت النووية والسجناء

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر حسين أنداربي، اليوم الخميس، إن باكستان والهند تبادلتا قوائم منشآتهما النووية بموجب اتفاق خاص

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

إسلام آباد تعلن مقتل 7 إرهابيين «مدعومين من الهند»

قوات أمن باكستانية في إقليم بلوشستان (أ.ف.ب)
قوات أمن باكستانية في إقليم بلوشستان (أ.ف.ب)
TT

إسلام آباد تعلن مقتل 7 إرهابيين «مدعومين من الهند»

قوات أمن باكستانية في إقليم بلوشستان (أ.ف.ب)
قوات أمن باكستانية في إقليم بلوشستان (أ.ف.ب)

قالت مصادر أمنية، الأحد، إن القوات الأمنية قتلت «سبعة إرهابيين مدعومين من الهند»، في عملية اعتمدت على معلومات استخباراتية في منطقة خاران بإقليم بلوشستان، جنوب غربي البلاد. وذكرت قناة «جيو» الباكستانية، أن العملية تمت في منطقة لاجاي عقب ورود معلومات بشأن وجود مسلحين في المنطقة.

وأوضحت المصادر الأمنية أن «المسلحين السبعة ينتمون لحركة فتنة الخوارج، وقد قُتِلوا في العملية، في حين أصيب آخرون. وتمت مصادرة أسلحة وذخيرة من مخبأ لهؤلاء».

وأشارت المصادر إلى أن «المسلحين كانوا يعتزمون القيام بعمليات ابتزاز واختطاف بالإضافة إلى القيام بعمليات اغتيال محددة وهجمات انتحارية».

شرطي باكستاني يقف حارساً في مدينة كويتا عاصمة إقليم بلوشستان (إ.ب.أ)

من جانب آخر، أعلنت الأمم المتحدة الأحد وصول أكثر من 700 شاحنة محمّلة بمساعدات إنسانية دولية إلى أفغانستان عبر باكستان، رغم الإغلاق شبه الكامل للحدود البرية بين البلدين منذ الاشتباكات التي وقعت بينهما في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت أولغا تشيريفكو، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في أفغانستان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن القافلة كانت تحمل «مواد غذائية ومساعدات إنسانية أساسية أخرى».

من جانبه، كتب المنسّق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في باكستان، محمد يحيى، على منصة «إكس»، أن «724 شاحنة محمّلة بمساعدات إنسانية عبرت إلى أفغانستان عبر معبر طورخم، ووصلت إلى العائلات الأشد حاجة». وشكر السلطات الباكستانية وجميع الجهات التي ساهمت في «الإبقاء على شريان المساعدات الإنسانية مفتوحاً».

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

وحذّر برنامج الأغذية العالمي، مطلع أغسطس (آب)، من أن سوء التغذية الحاد لدى الأطفال في أفغانستان بلغ مستويات حرجة هذا العام.

ووفق البرنامج، يواجه نحو 14 مليون أفغاني «انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل التداعيات المدمرة للزلزال الذي وقع العام الماضي، والكوارث المناخية هذا العام، وعودة ملايين الأفغان من إيران وباكستان منذ عام 2023».

وكان النزاع مع باكستان، الذي أدَّى إلى إغلاق شبه كامل للحدود البرية، عرقل بشدة طرق إيصال المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان، بحسب ما أفاد به نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو.

وكانت شحنات من البسكويت المدعوم المخصصة لتلاميذ المدارس في أفغانستان، التي كانت تصل عبر باكستان، اضطرت إلى تغيير مسارها عبر إيران، قبل أن تتعطّل هي الأخرى بسبب الحرب هناك.

ووصلت هذه الشحنات إلى أفغانستان بعد أشهر عدة، إثر رحلة برية وبحرية طويلة عبر عدد من الدول، من بينها الأردن وتركيا وأذربيجان.


مقتل 51 وإجلاء الآلاف بعد الزلزال الذي ضرب إندونيسيا

مبنى جامعي متضرِّر يظهر في أعقاب زلزال بلغت قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر ضرب روتينغ في مانجاراي شرق نوسا تينجارا (أ.ف.ب)
مبنى جامعي متضرِّر يظهر في أعقاب زلزال بلغت قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر ضرب روتينغ في مانجاراي شرق نوسا تينجارا (أ.ف.ب)
TT

مقتل 51 وإجلاء الآلاف بعد الزلزال الذي ضرب إندونيسيا

مبنى جامعي متضرِّر يظهر في أعقاب زلزال بلغت قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر ضرب روتينغ في مانجاراي شرق نوسا تينجارا (أ.ف.ب)
مبنى جامعي متضرِّر يظهر في أعقاب زلزال بلغت قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر ضرب روتينغ في مانجاراي شرق نوسا تينجارا (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات، اليوم (الأحد)، أنَّه تمَّ إجلاء نحو 5 آلاف شخص بعد أن ضرب زلزال بقوة 7.7 درجة منطقة في شرق إندونيسيا، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 51 شخصاً وإغلاق الطرق وتسبَّب في انهيارات أرضية، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأفاد نائب وزير الصحة، بنجامين باولوس أوكتافيانوس، في اجتماع بثَّه التلفزيون بأنَّ 36 شخصاً أُصيبوا بجروح خطيرة في الزلزال، الذي وقع صباح أمس (السبت)، في إقليم نوسا تينجارا الشرقي، بينما أُصيب 77 آخرون بجروح طفيفة. ويُعدُّ هذا الزلزال، الذي أعقبه نحو 341 هزة ارتدادية، الأسوأ الذي تشهده إندونيسيا منذ سنوات. ولقي مئات الأشخاص حتفهم إثر زلزال وقع في جاوة الغربية عام 2022.

وقالت «وكالة الحد من الكوارث» إنَّ أكثر من 3300 شخص في منطقة سيكا قاموا بالإخلاء الذاتي، أو تقطعت بهم السبل في صالة رياضية.

وتقطعت السبل ببعض سكان سيكا خارج منازلهم المنهارة تحت خيمة مؤقتة مصنوعة من القماش المشمع، بينما تلقَّى بعض الأشخاص العلاج في خيمة خارج مستشفى في مدينة ماوميري الساحلية.

وقال سيمون سوباندي، نائب حاكم سيكا، لقناة «كومباس تي في» الإخبارية: «لم يجرؤ جميع سكان سيكا تقريباً على البقاء داخل منازلهم، لذا ناموا في الشرفات أو في خيام بالخارج».

شخص يسير بالقرب من منزل متضرر بشدة بعد الزلزال الذي شعر به في قرية نانجا مبور شرق مانجاراي بإقليم نوسا تينجارا الشرقي (رويترز)

وقال أمين مجلس الوزراء تيدي إندرا ويجايا، في بيان، إنه تمَّ نشر أكثر من 3500 من أفراد الجيش والشرطة في المنطقة.

وقالت «وكالة البحث والإنقاذ» الإندونيسية إنَّ فرق الإنقاذ تمكَّنت من الوصول إلى أجزاء من مدينة ماوميري كانت مقطوعةً؛ بسبب الانهيارات الأرضية. وذكرت «وكالة الحد من الكوارث» أنَّ معظم المفقودين علقوا تحت الأنقاض، وأنَّ أكثر من 1300 منزل تضرر.

أحد رجال الإنقاذ يتفقَّد الأضرار التي خلّفها الزلزال في أحد أحياء مباي بمنطقة ناجيكيو (أ.ب)

وقالت شركة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» إن 20 محطة وقود توقَّفت عن العمل؛ بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

وذكرت «وكالة الحد من الكوارث» أنَّ حكومة إقليم نوسا تينجارا الشرقي تدرس إعلان حالة الطوارئ في الإقليم، مما سيسمح للسلطات بتعبئة الموارد والتمويل. وتقع إندونيسيا، وهي أرخبيل شاسع يبلغ عدد سكانه 290 مليون نسمة، على «حلقة النار في المحيط الهادئ»، وهي منطقة نشطة زلزالياً تلتقي فيها الصفائح التكتونية؛ مما يؤدي إلى وقوع زلازل وانفجارات بركانية متكرِّرة.


زعيم كوريا الشمالية يتوقع «مستقبلاً أكثر تميزاً» للعلاقات مع روسيا

بوتين يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقاء عام 2019 (أ.ب)
بوتين يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقاء عام 2019 (أ.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يتوقع «مستقبلاً أكثر تميزاً» للعلاقات مع روسيا

بوتين يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقاء عام 2019 (أ.ب)
بوتين يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقاء عام 2019 (أ.ب)

أبلغ زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أنه «فخور» بالعلاقات القوية التي تجمع بين بلديهما، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية الأحد، بعد أن أصبحت بيونغ يانغ من أبرز داعمي موسكو في حربها ضد أوكرانيا.

ويقول محللون إنه منذ أن غزت روسيا جارتها أوكرانيا عام 2022، أصبحت كوريا الشمالية حليفا رئيسيا للكرملين، حيث أمدت القوات الروسية بالجنود والذخيرة مقابل مزايا اقتصادية وتكنولوجيا عسكرية.

وقال كيم في رسالة إلى بوتين نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية «أنا فخور دائما لكوني قادرا على توقع مستقبل أكثر تميزا للعلاقات الثنائية من خلال قيادتي، معكم، لهذه العلاقات بين جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية وروسيا التي مضت قدما بتاريخ النضال المشترك».

وأضاف كيم أن لديه «إيمانا راسخا» بأن روسيا ستزدهر وتدافع عن «سلامة أراضيها في ظل القيادة الحكيمة» لبوتين.

وكان بوتين قد وجه رسالة إلى كيم الجمعة بمناسبة ذكرى تحرر كوريا من الحكم الاستعماري الياباني في نهاية الحرب العالمية الثانية، اعتبر فيها أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «مستوى عال وغير مسبوق من الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وقال الرئيس الروسي «دولتانا تتعاونان بفاعلية في جميع القطاعات، مع بذل جهود مشتركة لضمان الأمن والاستقرار الإقليميين».

ويأتي تبادل الرسائل في أعقاب اتهام أوكرانيا لموسكو هذا الشهر باستخدام صواريخ بالستية كورية شمالية في هجوم أسفر عن مقتل تسعة أوكرانيين على الأقل وإصابة العشرات.

كما صرحت كييف مؤخرا بأن ما يصل إلى 50 ألف جندي كوري شمالي من المقرر نشرهم في روسيا، رغم أنها لم تقدم أدلة تدعم هذا الادعاء.

وفي سياق هذا الادعاء، طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من سيول تزويد بلاده بأنظمة دفاع جوي للحماية من الصواريخ الروسية، لكنه لم يتلق ردا حتى الآن من كوريا الجنوبية.