الهند وباكستان... تنوع مصادر التسليح لمن منح الأفضلية؟

إسلام آباد تتحدث عن إسقاط «مقاتلاتها الصينية» لطائرات نيودلهي «الفرنسية»

تصاعد الدخان في بلدة بونش بالشطر الهندي من كشمير (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان في بلدة بونش بالشطر الهندي من كشمير (أ.ف.ب)
TT

الهند وباكستان... تنوع مصادر التسليح لمن منح الأفضلية؟

تصاعد الدخان في بلدة بونش بالشطر الهندي من كشمير (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان في بلدة بونش بالشطر الهندي من كشمير (أ.ف.ب)

تتباين طبيعة التسليح بين الهند وباكستان بشكل يعكس خيارات استراتيجية وجيوسياسية. فالهند تميل بشكل متزايد نحو التكنولوجيا الغربية بعد عقود من الاعتماد على روسيا، مستفيدة من شراكات مع فرنسا والولايات المتحدة، بينما تعتمد جارتها باكستان على الصين مصدراً رئيسياً، مستفيدة من حلولها منخفضة التكلفة وسريعة الانتشار، ما يعكس سباقاً تكنولوجياً لا يقل سخونة عن ساحات المعارك.

وتتزايد التوترات منذ أسبوعين بين نيودلهي وإسلام آباد، وسط اشتباكات عسكرية كشفت عن تأثيرات سباق التسليح الذي يخوضه البلدان النوويان منذ سنوات، وذلك عقب رواية باكستانية تتحدث عن إسقاط مقاتلاتها الصينية، طائرات هندية من طراز فرنسي، بخلاف تحييدها مسيرات أطلقتها الهند، إسرائيلية الصنع.

تنوع منظومة التسليح غرباً وشرقاً الذي كشف عن وجهه وسط توترات الهند وباكستان اللتين خاضتا 4 حروب سابقة، يراه خبراء عسكريون واستراتيجيون دوليون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، يفرض معادلات ردع جديدة وأفضلية جوية لإسلام آباد حال تأكد ذلك من مصادر محايدة، لافتين إلى أن الهند الأكبر عسكرياً لا سيما في التسليح، «ستعيد حساباتها وربما تتجه لصفقات أكبر لعلاج الخلل غير المسبوق».

حادث الإسقاط المحتمل يأتي في ظل سياق اشتباكات إثر توتر بين البلدين منذ 22 أبريل (نيسان)، على خلفية تبادل الاتهامات بشأن هجوم استهدف سياحاً بمنطقة خاضعة لسيطرة الهند.

أفراد الشرطة الباكستانية يتفقدون الموقع الذي زُعم أن طائرة مسيرة أُسقطت فيه بمدينة كراتشي (أ.ف.ب)

وجاء الإعلان عنه على لسان الناطق باسم الجيش الباكستاني أحمد شودري، بالتأكيد على «إسقاط الجيش الباكستاني 5 طائرات (هندية) 3 منها من (طراز) رافال (الفرنسي)»، في أكبر خسارة محتملة للجيش الهندي منذ عقود.

وغداة الإعلان، أكد وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، الخميس، الحدث قائلاً إن جيش بلاده «استخدم طائرات صينية الصنع لإسقاط الطائرات (الرافال) الهندية (الأربعاء)»، بحسب ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية، الخميس.

وعاد شودري في مؤتمر صحافي، الخميس، كاشفاً عن أن «قوات الأمن الباكستانية قامت حتى الآن بتحييد طائرات دون طيار من طراز هاروب (إسرائيلية الصنع) وأسقطتها في مواقع مختلفة»، فيما أفادت الهند التي تجمعها علاقات جيدة مع إسرائيل، في بيان لوزارة الدفاع، نقلته «رويترز»، بأنها استهدفت أنظمة دفاع جوي في عدة مواقع في باكستان، صباح الخميس، دون أن تنفي أو تؤكد نبأ سقوط الطائرات الفرنسية أو المسيرات الإسرائيلية.

وعند سؤال «الشرق الأوسط» نيراج سينج، مدير الأبحاث في مركز رايسينا بالهند، عن مدى حقيقة إسقاط مقاتلات عسكرية، اعتذر عن التعليق، مشيراً إلى أن باكستان تهاجم بلاده حالياً بالمسيرات، فيما أكد خبير الشؤون الاستراتيجية الباكستاني، الدكتور قنديل عباس، أن بلاده «في مرحلة دفاع، وتمكنت من إسقاط خمس طائرات هندية، بما في ذلك ثلاث طائرات رافال بخلاف إسقاط مسيرات إسرائيلية دون طيار».

ويناقش المحلل العسكري النمساوي، غوستاف سي غريسيل، الجدل المثار بشأن الاستهداف فنيا قائلاً: «الأمر يعتمد على التخطيط الدقيق وتنفيذ مهمة الضربة، بالإضافة إلى اشتباك الدفاع الجوي. وللأسف، ليس لديّ الكثير من التفاصيل حول ذلك»، مستدركا:«لكن عادةً، إذا كنتَ تواجه عدواً يتمتع بدفاعات جيدة، فأنت تُجري استطلاعاً إلكترونياً أولاً لاكتشاف مواقع صواريخ أرض-جو وتحديد موقعها، ثم تُرسل حزمة هجومية أولى من طائرات الدفاع الجوي الصاروخي لمهاجمة أو تدمير أو قمع مواقع صواريخ أرض-جو تلك، ثم تُرسل حزمة الهجوم الرئيسية مصحوبة بطائرات تشويش لإرباك وتعمية مواقع صواريخ أرض-جو المتبقية».

ويطرح غوستاف سي غريسيل أسئلة في هذا الصدد قائلا: «هل فعلت الهند ذلك؟ إلى أي مدى؟ بالنظر إلى أنها ضربت بعد وقت قصير من القصف الذي أرادت الرد عليه، كيف نسقوا؟ كيف تغلبوا على العقبات التقنية باستخدام طائرات غربية وسوفيتية عند التنسيق المباشر لمثل هذا الهجوم؟ وعلى الجانب الباكستاني، كم استغرقت مدة استعدادهم؟ هل توقعوا الضربة ونصبوا كمينًا مناسبًا، أم حدث ذلك عفويًا؟». قبل أن يجيب قائلا «أعتقد أنه لم يكن هناك وقت كافٍ للتحضير».

ويذهب إلى أبعد من سباق باكستان والهند في تنويع منظمة التسليح، مؤكدا «ضرورة وجود طواقم مدربة جيدا حتى لا تحدث الأخطاء»، في إشارة أن الخطأ قد يكون بشريا وليس من قدرات المقاتلة الهندية ذات الطراز الفرنسي.

بدوره، قال كبير الباحثين في معهد تايهي الصيني، الدكتور إينار تانغين إن «الادعاءات الأخيرة بتفوق باكستان بإسقاطها طائرات هندية بأسلحة صينية هي مسألة تحقيق مستمر، وستتطلب الحقيقة تحقّقاً محايداً»، لافتاً إلى أن «أسباب أي تفوق مُتصوّر معقدة، ومن المُرجّح أن تنطوي على مجموعة من العوامل، بما في ذلك قدرات المعدات والتدريب والمبادئ العملياتية والظروف الخاصة لأيّ اشتباك»، مؤكداً في الوقت ذاته القدرات الكبيرة للصناعة العسكرية الصينية.

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي نائب رئيس أركان الجيش الأردني السابق، الفريق قاصد محمود، أن باكستان منذ بداية التوترات الأخيرة يبدو لديها أفضيلة بسلاح الجو عن نظيرتها الهندية، مع إعلانها تحقيق نتائج إيجابية تتفوق على ما تملكه الهند، خاصة وهي لم تنف بعد إسقاط مقاتلاتها، لافتاً إلى أن «المقاتلات الصينية تحمل مفاجآت لنظيرتها الفرنسية، وحال تأكد ذلك فنحن ننتظر مزايا أخرى لها خاصة، وقد يكون ما استخدمته إسلام آباد جزءاً فقط منها».

وعلى الرغم من الإشادات (الباكستانية) الأخيرة بميدان المعركة، «فلا تزال فاعلية هذه الطائرات الصينية، موضع تدقيق هادئ، وقد تدفع الهند لتكثيف تنوع منظومة تسليحها، وفق ما يرى الخبير العسكري الروسي، ألكسندر هوفمان.

تسليح متنوع

هذا التطور غير المسبوق حال تأكد، فإنه يفتح تساؤلات بشأن طبيعة منظومة تسليح البلدين، وتشير المعلومات العسكرية إلى أن الهند تمتلك 513 مقاتلة بينها «36 طائرة رافال اشترتها في 2016، ووقعت عقداً لشراء 26 أخرى أواخر أبريل (نيسان) الماضي»، بحسب «رويترز»، بينما تملك باكستان 328 مقاتلة.

وأظهر تقرير حديث صادر عن «معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» (SIPRI) في مارس (آذار) الماضي، أن الصين أصبحت المورّد الرئيسي للأسلحة إلى باكستان، حيث زوّدتها بما يقارب 80 في المائة من احتياجاتها العسكرية خلال السنوات الأربع الماضية، مقارنة بنسبة 38 في المائة فقط في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

في المقابل، تراجعت الهند بشكل كبير عن اعتمادها التاريخي على الأسلحة الروسية. فبين عامي 2006 و2010، كانت روسيا تُشكّل مصدراً لنحو 80 في المائة من واردات الأسلحة الهندية، لكن هذه النسبة انخفضت إلى نحو 38 في المائة خلال السنوات الأربع الماضية. وخلال نفس الفترة، جاء أكثر من نصف واردات الأسلحة الهندية من دول غربية، أبرزها الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل، وأصبحت باريس وواشنطن من أبرز مورّدي الأسلحة إليها؛ إذ تشكلان معاً نحو 46 في المائة من واردات الهند الدفاعية.

وبحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» الأميركية، الخميس، فإن هناك تحولات في تدفق السلاح وتحالفات القوى الكبرى تعكس تغييرات جذرية في المشهد الجيوسياسي في جنوب آسيا، وأصبحت معه الولايات المتحدة شريكاً أمنياً رئيسياً للهند في مواجهة النفوذ الصيني المتصاعد بباكستان، مما يعقد الصراع الإقليمي ويزيد من احتمالات التصعيد العسكري.

قرويون يمرون أمام حطام صاروخ في حقل على مشارف أمريتسار الهندية (أ.ف.ب)

وبرأي إينار تانغين، فإن «باكستان تعتمد تاريخياً بشكل أكبر على المكونات الشرقية، وخاصةً الصينية، في عتادها العسكري. أما الهند، فرغم استخدامها أيضاً معدات شرقية وآسيوية، فإن لديها محفظة مشتريات أكثر تنوعاً تشمل مصادر غربية ومحلية، وآثار مكونات التسلح تحمل أبعاد تفوّق قد تؤثر على التوازن الاستراتيجي، غير أن نجاح الدعوات الدولية للتهدئة قد تجعل التصعيد غير مؤكد».

وبتقديرات الفريق قاصد محمود، فإن تنوع منظومة التسليح لافت للغاية بالمعركة، خاصة والهند تقوم على تنوع من الشرق وروسيا وحالياً من الغرب، وكذلك باكستان لا تقل عن نيودلهي في هذا الصدد، وكانت تتسلح من الغرب ولديها الـ«إف 16»، لكن السلاح الصيني يبدو مفاجأة وسيعيد الحسابات الهندية، مؤكداً أن هذا التنوع بمنظومة التسليح الباكستاني يحقق نوعاً من معادلات التوازن في الردع، خاصة أن الصراع الهندي - الباكستاني تاريخي وممتد.

ويرى هوفمان أن «مشتريات الهند تُعزز ظاهرياً قوتها القتالية بهياكل طائرات متطورة وأصول تحت سطح الأرض، وتطرح في الوقت نفسه تحديات حادة في تكامل الأنظمة والثغرات التكنولوجية المعقدة التي يمكن استغلالها لا سيما من جانب باكستان للتوصل لأنظمة أكثر ردعاً بمسرح العمليات»، معتقداً أن هذا سيسرع من جهود تطوير قدرات الردع للتغلب على أي ثغرات أو عقبات تكنولوجية رئيسية، خاصة أن «ديناميكية تزويد نيودلهي وإسلام آباد بالذخائر تشهد تحولاً دقيقاً في استعراض القوة الإقليمية، يتجاوز مجرد تعزيز المخزون».

ويتوقع خبير الشؤون الاستراتيجية الباكستاني، الدكتور قنديل عباس، أن «تعتمد باكستان بشكل أكبر على التكنولوجيا الصينية، خاصة وهي تثبت أنها تؤدي بشكل جيد للغاية في مواجهة الهند التي - بحسب الحجم - تعد أكثر تفوقاً من إسلام آباد على مستوى الأسلحة والأفراد، لكن بحسب الجودة القتالية فالقوات الباكستانية أكثر احترافية، وهذا ما اتضح في تكبيد الهند خسائر أكبر».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

شؤون إقليمية أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

رغم إلغاء أو تجميد عدد من الزبائن صفقات شراء الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، فإن الصناعات الحربية الإسرائيلية سجّلت ارتفاعاً سنوياً في حجم مبيعاتها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب) p-circle

مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

يبدأ رئيس الوزراء الهندي ⁠ناريندرا مودي زيارة إلى إسرائيل، الأربعاء، تهدف إلى رفع مستوى العلاقات إلى «استراتيجية خاصة» بما يشمل التعاون وقت الحرب.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الأميركي من إنزال قواته على متن ناقلة «فيرونيكا 3» في المحيط الهندي الأحد (أ.ف.ب)

الهند تحتجز 3 ناقلات من «أسطول الظل» الإيراني

احتجزت الهند هذا الشهر 3 ناقلات نفط خاضعة لعقوبات أميركية ومرتبطة بإيران كما عززت إجراءات مراقبة مياهها في إطار مساعٍ للحد من أنشطة التجارة غير المشروعة

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
آسيا جانب من تشييع قتلى الانفجار في سريناجار(أ.ب)

9 قتلى بانفجار مركز شرطة في الجانب الهندي من كشمير

الحادث وقع أثناء فحص 350 كلغ من المتفجرات المصادرة من منزل شخص معتقل.

«الشرق الأوسط» (كشمير(الهند))
آسيا عدد من قوات الأمن في موقع الانفجار بالجزء الخاضع للهند من كشمير (رويترز) p-circle 00:39

9 قتلى و29 جريحاً في انفجار بمركز للشرطة بكشمير الهندية

قالت مصادر بالشرطة إن 9 أشخاص على الأقل لقوا حتفهم وأصيب 29 عندما انفجرت كمية كبيرة من المتفجرات في مركز للشرطة في الجزء الخاضع للهند من إقليم كشمير.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الخميس، أن الجيش استأنف عملياته ضد أفغانستان بعد توقف مؤقت، مما قضى على الآمال في التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.

واندلعت، الشهر الماضي، أسوأ اشتباكات بين باكستان وأفغانستان منذ سنوات، مما أسفر عن خسائر بشرية فادحة في كلا الجانبين. وقالت كابل إن أكثر من 400 شخص قُتلوا في غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مُدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، الأسبوع الماضي، قبل أن يوقف الجاران القتال.

ورفضت باكستان تصريحات «طالبان» بشأن الغارة، قائلة إنها «استهدفت بدقةٍ منشآت عسكرية وبنية تحتية تُدعم الإرهابيين».

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان (إ.ب.أ)

وأُعلن وقف مؤقت للأعمال القتالية بمناسبة عيد الفطر، وهو ما قالت إسلام آباد إنه جاء بناء على طلبٍ من تركيا وقطر والسعودية.

وقال طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، في مؤتمر صحافي أسبوعي بإسلام آباد: «انتهت الهدنة في منتصف ليل 23/ 24 مارس (آذار)، على ما أعتقد». وأضاف أن العمليات ستستمر حتى تحقيق الأهداف، وحتى تراجع حكومة «طالبان» في أفغانستان، ما سماه أولويتها الخاطئة المتمثلة في دعم البنى التحتية الإرهابية.

وتتهم إسلام آباد حركة «طالبان أفغانستان» بإيواء ودعم مسلّحين ينفّذون هجمات داخل باكستان. وتنفي كابل ذلك قائلة إن التمرد مشكلة داخلية باكستانية.

وتوقفت التجارة في المعابر الحدودية الرئيسية بين البلدين الجارين منذ أن شن الجيش الباكستاني أولى غاراته الجوية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال مسؤولون إن معبر طورخم الحدودي في شمال غربي باكستان فُتح مؤقتاً، اليوم الخميس، لتمكين مئات اللاجئين الأفغان من العودة إلى ديارهم.


الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
TT

الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)

دعت الصين، الخميس، الولايات المتحدة إلى عدم إدخال «فوضى الحرب» إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد إعلان واشنطن وحلفائها دراسة مشروع لإقامة مصنع للذخيرة في الفلبين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن المشروع من شأنه تهديد استقرار المنطقة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «على الولايات المتحدة وحلفائها أن يحترموا بصدقٍ التطلعات المشتركة لدول المنطقة، ويعملوا أكثر من أجل السلام والاستقرار، بدلاً من إقحام تكتل آسيا والمحيط الهادئ في مواجهة أو حتى في فوضى الحرب».

تزداد حساسية هذا الموضوع لبكين، انطلاقاً من نزاعها مع الفلبين حول عدة جُزر في بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت مجموعة دفاع حكومية دولية تقودها الولايات المتحدة موافقتها على دراسة جدوى تمويل وحدة جديدة لتجميع وإنتاج الذخائر في الفلبين. ويتعلق الأمر بمجموعة «الشراكة من أجل الصمود الصناعي في المحيطين الهندي والهادئ» والتي اتخذت هذا القرار، الأسبوع الماضي، والتي تضم ستة عشر عضواً أبرزها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والفلبين.

وتابع لين جيان: «إذا قَبِلت الدولة المعنية (بالمشروع) أن تتحول إلى برميل بارود ومستودع ذخيرة، فإن ذلك سينقلب عليها، في نهاية المطاف»، محذّراً من أن الصين «ستدافع بحَزم عن سيادتها الترابية».

وخاضت بكين ومانيلا مواجهات متكررة، خلال السنوات الأخيرة، بشأن مناطق متنازَع عليها في بحر الصين الجنوبي. وتُطالب الصين، مستندة إلى حجج ذات طابع تاريخي، بالسيادة على جُزر صغيرة في هذا البحر بشكل شبه كامل.

وقضت محكمة تحكيم دولي بأن هذه المطالب لا تستند إلى أي أساس قانوني، لكن الصين رفضت هذا الأمر.


بيلاروسيا وكوريا الشمالية توقعان «معاهدة صداقة وتعاون»

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
TT

بيلاروسيا وكوريا الشمالية توقعان «معاهدة صداقة وتعاون»

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)

وقّعت بيلاروسيا وكوريا الشمالية «معاهدة صداقة وتعاون»، الخميس، خلال أول زيارة رسمية من الرئيس ألكسندر لوكاشينكو إلى بيونغ يانغ، فيما يواجه البلدان الحليفان لروسيا عقوبات غربية واتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان.

ووفق بيان صادر عن الرئاسة البيلاروسية، فقد قال لوكاشينكو: «اقتصاداتنا متكاملة، وكل منا بحاجة إلى الآخر، ويجب أن نمضي قدماً في هذا الاتجاه».

وأضاف البيان أن الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، يرى أن «المعاهدة الجديدة بين الدولتين ستكون الأساس القانوني الذي يضمن استقرار العلاقات الثنائية في المستقبل».

ويجري الزعيم البيلاروسي زيارة رسمية تستمر يومين إلى كوريا الشمالية؛ حيث استُقبل بحفاوة من كيم جونغ أون، الأربعاء. وأعلن لوكاشينكو أن «العلاقات الودية بين بلدينا، التي تعود إلى الحقبة السوفياتية، لم تنقطع قط»، وأنها تدخل «مرحلة جديدة كلياً».

وأشار لوكاشينكو إلى أن المعاهدة الجديدة «تحدد بوضوح وشفافية أهداف تعاوننا ومبادئه، وترسم الإطار المؤسسي لعمليات مستقبلية تعود بالنفع على الطرفين».

ودعمت مينسك وبيونغ يانغ موسكو في حربها على أوكرانيا؛ إذ أرسلت بيونغ يانغ قوات برية وأسلحة، بينما اتخذت روسيا من بيلاروسيا قاعدة انطلاق لغزو أوكرانيا عام 2022.

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (الثاني من اليسار) وهو يلمس مزهرية أهداها له زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن توقع بيلاروسيا وكوريا الشمالية خلال زيارة لوكاشينكو نحو 10 اتفاقيات ثنائية، منها بشأن التعاون في التعليم والثقافة و«الثقافة البدنية» والرياضة.

ويهدف لوكاشينكو من زيارته كوريا الشمالية إلى «إظهار التضامن» بين الدول المعارضة للنظام الغربي، وفق المحلل الكوري الجنوبي لي هو ريونغ.

وانتقد لوكاشينكو، في بيان له، «القوى العظمى» في العالم، متهماً إياها بأنها «تتجاهل وتنتهك قواعد القانون الدولي علنا»، في إشارة محتملة إلى الولايات المتحدة.

وأضاف: «لذلك، يجب على الدول المستقلة أن تتعاون بشكل أوثق (...) لحماية سيادتها وتحسين رفاه مواطنيها».

في رسالةٍ وجّهها إلى الزعيم البيلاروسي مطلع مارس (آذار) الحالي، صرّح كيم بأنه «على استعداد لتوسيع وتطوير علاقات الصداقة والتعاون التقليدية (...) للارتقاء بها إلى مستوى أعلى»، وفق «وكالة الأنباء المركزية الكورية».

وإلى جانب معاهدة الصداقة والتعاون، سيلتزم الجانبان التعاون في مجالات عدة؛ تتراوح بين الزراعة والإعلام، وفق ما صرّح به وزير الخارجية البيلاروسي، مكسيم ريجينكوف، لوكالة أنباء «بيلتا» البيلاروسية.

قمع

وتخضع كوريا الشمالية لعقوبات غربية؛ في المقام الأول بسبب برنامجها النووي، وأيضاً بسبب دعمها الحرب الروسية ضد أوكرانيا.

وتُشير تقديرات أجهزة الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية إلى أن كوريا الشمالية أرسلت آلاف الجنود والذخائر إلى روسيا.

ويقول محللون إن كوريا الشمالية تتلقى مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات على صعيد الغذاء والطاقة من روسيا مقابل هذه المساعدات.

وزار الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، كوريا الشمالية عام 2024؛ مما سمح لبيونغ يانغ بتقليل اعتمادها على الصين.

وتتهم منظمات حقوقية دولية النظام الكوري الشمالي بممارسة التعذيب وتنفيذ إعدامات علنية وإنشاء معسكرات للاعتقال والعمل القسري.

من جانبه، قمع ألكسندر لوكاشينكو المعارضة بشدة طيلة 3 عقود من حكمه، وقرّب بلاده من روسيا. وفرض الغرب عقوبات قاسية على مينسك لتسهيلها غزو روسيا أوكرانيا، ولقمعها الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية عام 2020.

لكن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سعى إلى بناء علاقات مع بيلاروسيا خلال ولايته الثانية، فخفف العقوبات ورحب بانضمامها إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه.