الهند وباكستان... تنوع مصادر التسليح لمن منح الأفضلية؟

إسلام آباد تتحدث عن إسقاط «مقاتلاتها الصينية» لطائرات نيودلهي «الفرنسية»

تصاعد الدخان في بلدة بونش بالشطر الهندي من كشمير (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان في بلدة بونش بالشطر الهندي من كشمير (أ.ف.ب)
TT

الهند وباكستان... تنوع مصادر التسليح لمن منح الأفضلية؟

تصاعد الدخان في بلدة بونش بالشطر الهندي من كشمير (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان في بلدة بونش بالشطر الهندي من كشمير (أ.ف.ب)

تتباين طبيعة التسليح بين الهند وباكستان بشكل يعكس خيارات استراتيجية وجيوسياسية. فالهند تميل بشكل متزايد نحو التكنولوجيا الغربية بعد عقود من الاعتماد على روسيا، مستفيدة من شراكات مع فرنسا والولايات المتحدة، بينما تعتمد جارتها باكستان على الصين مصدراً رئيسياً، مستفيدة من حلولها منخفضة التكلفة وسريعة الانتشار، ما يعكس سباقاً تكنولوجياً لا يقل سخونة عن ساحات المعارك.

وتتزايد التوترات منذ أسبوعين بين نيودلهي وإسلام آباد، وسط اشتباكات عسكرية كشفت عن تأثيرات سباق التسليح الذي يخوضه البلدان النوويان منذ سنوات، وذلك عقب رواية باكستانية تتحدث عن إسقاط مقاتلاتها الصينية، طائرات هندية من طراز فرنسي، بخلاف تحييدها مسيرات أطلقتها الهند، إسرائيلية الصنع.

تنوع منظومة التسليح غرباً وشرقاً الذي كشف عن وجهه وسط توترات الهند وباكستان اللتين خاضتا 4 حروب سابقة، يراه خبراء عسكريون واستراتيجيون دوليون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، يفرض معادلات ردع جديدة وأفضلية جوية لإسلام آباد حال تأكد ذلك من مصادر محايدة، لافتين إلى أن الهند الأكبر عسكرياً لا سيما في التسليح، «ستعيد حساباتها وربما تتجه لصفقات أكبر لعلاج الخلل غير المسبوق».

حادث الإسقاط المحتمل يأتي في ظل سياق اشتباكات إثر توتر بين البلدين منذ 22 أبريل (نيسان)، على خلفية تبادل الاتهامات بشأن هجوم استهدف سياحاً بمنطقة خاضعة لسيطرة الهند.

أفراد الشرطة الباكستانية يتفقدون الموقع الذي زُعم أن طائرة مسيرة أُسقطت فيه بمدينة كراتشي (أ.ف.ب)

وجاء الإعلان عنه على لسان الناطق باسم الجيش الباكستاني أحمد شودري، بالتأكيد على «إسقاط الجيش الباكستاني 5 طائرات (هندية) 3 منها من (طراز) رافال (الفرنسي)»، في أكبر خسارة محتملة للجيش الهندي منذ عقود.

وغداة الإعلان، أكد وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، الخميس، الحدث قائلاً إن جيش بلاده «استخدم طائرات صينية الصنع لإسقاط الطائرات (الرافال) الهندية (الأربعاء)»، بحسب ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية، الخميس.

وعاد شودري في مؤتمر صحافي، الخميس، كاشفاً عن أن «قوات الأمن الباكستانية قامت حتى الآن بتحييد طائرات دون طيار من طراز هاروب (إسرائيلية الصنع) وأسقطتها في مواقع مختلفة»، فيما أفادت الهند التي تجمعها علاقات جيدة مع إسرائيل، في بيان لوزارة الدفاع، نقلته «رويترز»، بأنها استهدفت أنظمة دفاع جوي في عدة مواقع في باكستان، صباح الخميس، دون أن تنفي أو تؤكد نبأ سقوط الطائرات الفرنسية أو المسيرات الإسرائيلية.

وعند سؤال «الشرق الأوسط» نيراج سينج، مدير الأبحاث في مركز رايسينا بالهند، عن مدى حقيقة إسقاط مقاتلات عسكرية، اعتذر عن التعليق، مشيراً إلى أن باكستان تهاجم بلاده حالياً بالمسيرات، فيما أكد خبير الشؤون الاستراتيجية الباكستاني، الدكتور قنديل عباس، أن بلاده «في مرحلة دفاع، وتمكنت من إسقاط خمس طائرات هندية، بما في ذلك ثلاث طائرات رافال بخلاف إسقاط مسيرات إسرائيلية دون طيار».

ويناقش المحلل العسكري النمساوي، غوستاف سي غريسيل، الجدل المثار بشأن الاستهداف فنيا قائلاً: «الأمر يعتمد على التخطيط الدقيق وتنفيذ مهمة الضربة، بالإضافة إلى اشتباك الدفاع الجوي. وللأسف، ليس لديّ الكثير من التفاصيل حول ذلك»، مستدركا:«لكن عادةً، إذا كنتَ تواجه عدواً يتمتع بدفاعات جيدة، فأنت تُجري استطلاعاً إلكترونياً أولاً لاكتشاف مواقع صواريخ أرض-جو وتحديد موقعها، ثم تُرسل حزمة هجومية أولى من طائرات الدفاع الجوي الصاروخي لمهاجمة أو تدمير أو قمع مواقع صواريخ أرض-جو تلك، ثم تُرسل حزمة الهجوم الرئيسية مصحوبة بطائرات تشويش لإرباك وتعمية مواقع صواريخ أرض-جو المتبقية».

ويطرح غوستاف سي غريسيل أسئلة في هذا الصدد قائلا: «هل فعلت الهند ذلك؟ إلى أي مدى؟ بالنظر إلى أنها ضربت بعد وقت قصير من القصف الذي أرادت الرد عليه، كيف نسقوا؟ كيف تغلبوا على العقبات التقنية باستخدام طائرات غربية وسوفيتية عند التنسيق المباشر لمثل هذا الهجوم؟ وعلى الجانب الباكستاني، كم استغرقت مدة استعدادهم؟ هل توقعوا الضربة ونصبوا كمينًا مناسبًا، أم حدث ذلك عفويًا؟». قبل أن يجيب قائلا «أعتقد أنه لم يكن هناك وقت كافٍ للتحضير».

ويذهب إلى أبعد من سباق باكستان والهند في تنويع منظمة التسليح، مؤكدا «ضرورة وجود طواقم مدربة جيدا حتى لا تحدث الأخطاء»، في إشارة أن الخطأ قد يكون بشريا وليس من قدرات المقاتلة الهندية ذات الطراز الفرنسي.

بدوره، قال كبير الباحثين في معهد تايهي الصيني، الدكتور إينار تانغين إن «الادعاءات الأخيرة بتفوق باكستان بإسقاطها طائرات هندية بأسلحة صينية هي مسألة تحقيق مستمر، وستتطلب الحقيقة تحقّقاً محايداً»، لافتاً إلى أن «أسباب أي تفوق مُتصوّر معقدة، ومن المُرجّح أن تنطوي على مجموعة من العوامل، بما في ذلك قدرات المعدات والتدريب والمبادئ العملياتية والظروف الخاصة لأيّ اشتباك»، مؤكداً في الوقت ذاته القدرات الكبيرة للصناعة العسكرية الصينية.

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي نائب رئيس أركان الجيش الأردني السابق، الفريق قاصد محمود، أن باكستان منذ بداية التوترات الأخيرة يبدو لديها أفضيلة بسلاح الجو عن نظيرتها الهندية، مع إعلانها تحقيق نتائج إيجابية تتفوق على ما تملكه الهند، خاصة وهي لم تنف بعد إسقاط مقاتلاتها، لافتاً إلى أن «المقاتلات الصينية تحمل مفاجآت لنظيرتها الفرنسية، وحال تأكد ذلك فنحن ننتظر مزايا أخرى لها خاصة، وقد يكون ما استخدمته إسلام آباد جزءاً فقط منها».

وعلى الرغم من الإشادات (الباكستانية) الأخيرة بميدان المعركة، «فلا تزال فاعلية هذه الطائرات الصينية، موضع تدقيق هادئ، وقد تدفع الهند لتكثيف تنوع منظومة تسليحها، وفق ما يرى الخبير العسكري الروسي، ألكسندر هوفمان.

تسليح متنوع

هذا التطور غير المسبوق حال تأكد، فإنه يفتح تساؤلات بشأن طبيعة منظومة تسليح البلدين، وتشير المعلومات العسكرية إلى أن الهند تمتلك 513 مقاتلة بينها «36 طائرة رافال اشترتها في 2016، ووقعت عقداً لشراء 26 أخرى أواخر أبريل (نيسان) الماضي»، بحسب «رويترز»، بينما تملك باكستان 328 مقاتلة.

وأظهر تقرير حديث صادر عن «معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» (SIPRI) في مارس (آذار) الماضي، أن الصين أصبحت المورّد الرئيسي للأسلحة إلى باكستان، حيث زوّدتها بما يقارب 80 في المائة من احتياجاتها العسكرية خلال السنوات الأربع الماضية، مقارنة بنسبة 38 في المائة فقط في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

في المقابل، تراجعت الهند بشكل كبير عن اعتمادها التاريخي على الأسلحة الروسية. فبين عامي 2006 و2010، كانت روسيا تُشكّل مصدراً لنحو 80 في المائة من واردات الأسلحة الهندية، لكن هذه النسبة انخفضت إلى نحو 38 في المائة خلال السنوات الأربع الماضية. وخلال نفس الفترة، جاء أكثر من نصف واردات الأسلحة الهندية من دول غربية، أبرزها الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل، وأصبحت باريس وواشنطن من أبرز مورّدي الأسلحة إليها؛ إذ تشكلان معاً نحو 46 في المائة من واردات الهند الدفاعية.

وبحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» الأميركية، الخميس، فإن هناك تحولات في تدفق السلاح وتحالفات القوى الكبرى تعكس تغييرات جذرية في المشهد الجيوسياسي في جنوب آسيا، وأصبحت معه الولايات المتحدة شريكاً أمنياً رئيسياً للهند في مواجهة النفوذ الصيني المتصاعد بباكستان، مما يعقد الصراع الإقليمي ويزيد من احتمالات التصعيد العسكري.

قرويون يمرون أمام حطام صاروخ في حقل على مشارف أمريتسار الهندية (أ.ف.ب)

وبرأي إينار تانغين، فإن «باكستان تعتمد تاريخياً بشكل أكبر على المكونات الشرقية، وخاصةً الصينية، في عتادها العسكري. أما الهند، فرغم استخدامها أيضاً معدات شرقية وآسيوية، فإن لديها محفظة مشتريات أكثر تنوعاً تشمل مصادر غربية ومحلية، وآثار مكونات التسلح تحمل أبعاد تفوّق قد تؤثر على التوازن الاستراتيجي، غير أن نجاح الدعوات الدولية للتهدئة قد تجعل التصعيد غير مؤكد».

وبتقديرات الفريق قاصد محمود، فإن تنوع منظومة التسليح لافت للغاية بالمعركة، خاصة والهند تقوم على تنوع من الشرق وروسيا وحالياً من الغرب، وكذلك باكستان لا تقل عن نيودلهي في هذا الصدد، وكانت تتسلح من الغرب ولديها الـ«إف 16»، لكن السلاح الصيني يبدو مفاجأة وسيعيد الحسابات الهندية، مؤكداً أن هذا التنوع بمنظومة التسليح الباكستاني يحقق نوعاً من معادلات التوازن في الردع، خاصة أن الصراع الهندي - الباكستاني تاريخي وممتد.

ويرى هوفمان أن «مشتريات الهند تُعزز ظاهرياً قوتها القتالية بهياكل طائرات متطورة وأصول تحت سطح الأرض، وتطرح في الوقت نفسه تحديات حادة في تكامل الأنظمة والثغرات التكنولوجية المعقدة التي يمكن استغلالها لا سيما من جانب باكستان للتوصل لأنظمة أكثر ردعاً بمسرح العمليات»، معتقداً أن هذا سيسرع من جهود تطوير قدرات الردع للتغلب على أي ثغرات أو عقبات تكنولوجية رئيسية، خاصة أن «ديناميكية تزويد نيودلهي وإسلام آباد بالذخائر تشهد تحولاً دقيقاً في استعراض القوة الإقليمية، يتجاوز مجرد تعزيز المخزون».

ويتوقع خبير الشؤون الاستراتيجية الباكستاني، الدكتور قنديل عباس، أن «تعتمد باكستان بشكل أكبر على التكنولوجيا الصينية، خاصة وهي تثبت أنها تؤدي بشكل جيد للغاية في مواجهة الهند التي - بحسب الحجم - تعد أكثر تفوقاً من إسلام آباد على مستوى الأسلحة والأفراد، لكن بحسب الجودة القتالية فالقوات الباكستانية أكثر احترافية، وهذا ما اتضح في تكبيد الهند خسائر أكبر».


مقالات ذات صلة

خمسة قتلى في تحطُّم طائرة نقل تابعة لسلاح الجو الهندي

آسيا رجال الإنقاذ يقفون بالقرب من حطام مروحية بالقرب من بلدة كونور في ولاية تاميل نادو الجنوبية بالهند (أرشيفية- رويترز)

خمسة قتلى في تحطُّم طائرة نقل تابعة لسلاح الجو الهندي

تحطمت طائرة نقل عسكرية من طراز «أنتونوف- إي إن 32» تابعة لسلاح الجو الهندي اليوم (السبت) أثناء هبوطها في قاعدة جورهات الجوية (شمال شرقي الهند).

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
آسيا أحد السكان العاطلين عن العمل يسكب الماء في أوانٍ فخارية خلال يوم صيفي حار بكراتشي في باكستان (رويترز)

الهند: لن تذهب قطرة ماء واحدة إلى باكستان

تعمل الهند على ضمان عدم تدفق «قطرة ماء واحدة» إلى باكستان المجاورة، بعد أن علّقت نيودلهي معاهدة مياه رئيسية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
آسيا ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)

الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

أطلقت الهند واحدة من أضخم العمليات الإحصائية في العالم، مع بدء تنفيذ أكبر تعداد سكاني وطني، في خطوة قد يكون لها تأثير واسع على السياسات العامة وبرامج الرعاية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شؤون إقليمية أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

رغم إلغاء أو تجميد عدد من الزبائن صفقات شراء الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، فإن الصناعات الحربية الإسرائيلية سجّلت ارتفاعاً سنوياً في حجم مبيعاتها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب) p-circle

مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

يبدأ رئيس الوزراء الهندي ⁠ناريندرا مودي زيارة إلى إسرائيل، الأربعاء، تهدف إلى رفع مستوى العلاقات إلى «استراتيجية خاصة» بما يشمل التعاون وقت الحرب.

كفاح زبون (رام الله)

باكستان تدرس مقترحاً أميركياً لترحيل أفغان عبر أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية سجاد حيدر خان خلال مؤتمر صحافي دوري (لقطة من مقطع فيديو)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية سجاد حيدر خان خلال مؤتمر صحافي دوري (لقطة من مقطع فيديو)
TT

باكستان تدرس مقترحاً أميركياً لترحيل أفغان عبر أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية سجاد حيدر خان خلال مؤتمر صحافي دوري (لقطة من مقطع فيديو)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية سجاد حيدر خان خلال مؤتمر صحافي دوري (لقطة من مقطع فيديو)

أكدت وزارة الخارجية الباكستانية، الجمعة، أنها تدرس مقترحاً أميركياً لترحيل مواطنين أفغان عبر أراضيها، بعدما منعت محكمة فيدرالية أميركية، هذا الأسبوع، ترحيل عشرات الأفغان إلى بلادهم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية سجاد حيدر خان، خلال مؤتمر صحافي دوري: «المسألة قيد الدراسة حالياً، ويجري بحث جميع جوانبها بعناية بالتشاور مع الجهات المعنية».

وأضاف رداً على سؤال بشأن تقارير عن ترحيل عشرات الأفغان، «نأمل في التوصل إلى حل يحظى بموافقة الطرفين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت محكمة فيدرالية أميركية قد أوقفت، الثلاثاء، خططاً لترحيل مهاجرين أفغان، في خطوة جاءت بعدما حذّرت منظمات حقوقية من أن إعادتهم إلى بلادهم قد تعرِّض حياتهم للخطر.

وأفادت وسائل إعلام أميركية، الأسبوع الماضي، بأن أكثر من 150 أفغانياً يقيمون في الولايات المتحدة سيُرحَّلون إلى أفغانستان عبر باكستان، في إطار حملة الرئيس دونالد ترمب لتشديد إجراءات الهجرة.

وبحسب منظمة «أفغان إيفاك» التي تساعد الأفغان المتعاونين سابقاً مع الولايات المتحدة، تضم المجموعة أقارب أفغاناً تعاونوا مع الجيش الأميركي في بلادهم قبل سيطرة «طالبان» على العاصمة كابل.

وكانت الحكومة الباكستانية قد أمرت، في وقت سابق من العام الحالي، باعتقال المواطنين الأفغان الذين لا يحملون تأشيرات، في إطار سياسة مستمرة منذ سنوات لإعادتهم إلى بلادهم، دفعت ملايين الأفغان الفارين من الحرب إلى العودة.

وأعربت سلطات «طالبان» في أفغانستان، الاثنين، عن «قلق بالغ» إزاء الخطط الأميركية لترحيل الأفغان.

وتشهد العلاقات بين باكستان وأفغانستان توتراً منذ عودة حركة «طالبان» إلى السلطة، وتفاقم الوضع بعد اشتباكات حدودية دامية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أدت إلى إغلاق الحدود بين البلدين بشكل شبه كامل.

وبعد عودتها إلى السلطة عام 2021، أعلنت «طالبان» عفواً عاماً عن الأفغان الذين عملوا مع القوات والحكومة المدعومة من الغرب، وكررت خلال العام الحالي تعهداتها بإمكان عودة خصومها السابقين إلى البلاد بأمان.

لكن الأمم المتحدة وثّقت تقارير عن عمليات قتل خارج نطاق القضاء واعتقالات وانتهاكات.


كوريا الشمالية تختبر منظومة صاروخية جديدة للدفاع الجوي

شاشة تعرض لقطات أرشيفية لإطلاق صاروخ كوري شمالي في محطة قطار في سيول (ا.ف.ب)
شاشة تعرض لقطات أرشيفية لإطلاق صاروخ كوري شمالي في محطة قطار في سيول (ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر منظومة صاروخية جديدة للدفاع الجوي

شاشة تعرض لقطات أرشيفية لإطلاق صاروخ كوري شمالي في محطة قطار في سيول (ا.ف.ب)
شاشة تعرض لقطات أرشيفية لإطلاق صاروخ كوري شمالي في محطة قطار في سيول (ا.ف.ب)

أعلنت كوريا الشمالية أنها اختبرت منظومة صاروخية جديدة للدفاع الجوي، ونفذت تدريبًا على توجيه ضربات بصواريخ كروز استراتيجية، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية الخميس، في أحدث استعراض لقدرات بيونغ يانغ العسكرية.

وتأتي تجارب الأربعاء ضمن سلسلة من الاختبارات العسكرية المكثفة في الأسابيع الأخيرة، شملت ذخائر عنقودية وطائرات مسيّرة هجومية وطوربيدات موجهة بدقة وصاروخًا فرط صوتي متوسط المدى.

وأعلن الجيش الكوري الجنوبي الأربعاء رصد إطلاق عدة صواريخ من منطقة سوندوك في كوريا الشمالية باتجاه بحر اليابان.

وكانت بيونغ يانغ قد اتخذت مؤخرًا موقفًا أكثر تشددًا تجاه سيول بعد حادث انفجار لغم أرضي في المنطقة المنزوعة بين الكوريتين، كما أن شقيقة الزعيم كيم جونغ أون أشارت هذا الأسبوع إلى عدم وجود رغبة في استئناف المحادثات مع واشنطن.

وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية، الخميس، بأن منظومة الدفاع الجوي الصاروخية المصممة حديثًا خضعت لتجربة إطلاق بهدف التحقق من مواصفاتها الفنية.

ولفتت الوكالة إلى أن «التجربة أثبتت المواصفات الفنية والموثوقية للمواد الجديدة»، دون تقديم تفاصيل حول المواد المستخدمة.

وأضافت أن التجربة أظهرت أيضًا قدرة المنظومة على تحديد الأهداف وتتبعها.

كما أشارت الوكالة إلى أن وحدة فرعية تابعة لوحدة صواريخ كروز استراتيجية بعيدة المدى في شرق كوريا الشمالية أجرت أيضًا تدريبًا على توجيه ضربات الأربعاء.

وأكدت أن الوحدة «نفذت مهمتها بنجاح تام، حيث استهدفت مطارًا افتراضيًا باستخدام صاروخ كروز استراتيجي بعيد المدى».

وعلى عكس عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية، لا تحظر عقوبات مجلس الأمن الدولي إجراء تجارب على صواريخ كروز.

ولدى كوريا الشمالية سجل طويل في إجراء تجارب صاروخية بالتزامن مع فترات الانتخابات الأميركية، وهو ما يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه استعراض للقوة.


الصين: تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط «أولوية قصوى»

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)
TT

الصين: تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط «أولوية قصوى»

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)

أكدت الصين اليوم الأربعاء أن تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط يعد «أولوية قصوى» بالنسبة لجهودها الدبلوماسية مع بلدان المنطقة.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي إن «الأولوية القصوى تتمثّل في تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط، والتي قد تجلب كارثة لسكان المنطقة»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي السياق، أعلنت الصين اليوم أنها على تواصل مع الولايات المتحدة وروسيا لترتيب قمة محتملة بين الرؤساء الصيني شي جينبينغ، والروسي فلاديمير بوتين، والأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماع إقليمي تستضيفه في وقت لاحق هذا الشهر.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي لدى سؤالها عن إمكانية انعقاد اجتماع ثلاثي على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا، والمحيط الهادئ (أبيك) المقررة في مدينة شينتشن في 18 و19 نوفمبر (تشرين الثاني) إن «الصين تتواصل مع الأطراف المعنية بشأن اجتماع بين رؤساء الصين وروسيا والولايات المتحدة».

وأعلن الكرملين في 21 أكتوبر (تشرين الأول) أنه «يجري التحضير» لاجتماع سيكون الأول من نوعه بين الرئيس الصيني ونظيريه الروسي والأميركي.

واجتمع شي وترمب مرّتين هذا العام بما في ذلك عندما زار الرئيس الصيني البيت الأبيض في سبتمبر (أيلول). ومن المقرر أن يلتقيا مجدداً أثناء قمة لمجموعة العشرين تستضيفها ميامي في ديسمبر (كانون الأول).

وتعهّد الزعيمان تمديد هدنة تجارية توصلا إليها في أكتوبر 2025، والنظر في إمكانية خفض الرسوم الجمركية على منتجات بقيمة 30 مليار دولار من الجانبين. التقى ترمب آخر مرة ببوتين شخصياً في ألاسكا في أغسطس (آب) 2025. أما شي وبوتين، فاجتمعا عشرات المرّات كان آخرها في مايو (أيار) عندما زار الرئيس الروسي بكين.

وحذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشهر الماضي من أن قمة ثلاثية من شأنها أن تمهّد لإعادة توزيع النفوذ، كما حصل بعد الحرب العالمية الثانية. وقال: «لا نريد أن يتحوّل الأمر إلى يالطا 2 و3 و4 مع إعادة توزيع للنفوذ»، في إشارة إلى قمة عقدها قادة الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة وبريطانيا عام 1945 بشأن تقسيم خريطة ما بعد الحرب. ولفت إلى أن «روسيا ترغب في هذا الاجتماع أكثر من أي طرف آخر»، محذّرا من إهداء موسكو «ميزة دبلوماسية كبيرة أخرى».