الهند وباكستان... تنوع مصادر التسليح لمن منح الأفضلية؟

إسلام آباد تتحدث عن إسقاط «مقاتلاتها الصينية» لطائرات نيودلهي «الفرنسية»

تصاعد الدخان في بلدة بونش بالشطر الهندي من كشمير (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان في بلدة بونش بالشطر الهندي من كشمير (أ.ف.ب)
TT

الهند وباكستان... تنوع مصادر التسليح لمن منح الأفضلية؟

تصاعد الدخان في بلدة بونش بالشطر الهندي من كشمير (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان في بلدة بونش بالشطر الهندي من كشمير (أ.ف.ب)

تتباين طبيعة التسليح بين الهند وباكستان بشكل يعكس خيارات استراتيجية وجيوسياسية. فالهند تميل بشكل متزايد نحو التكنولوجيا الغربية بعد عقود من الاعتماد على روسيا، مستفيدة من شراكات مع فرنسا والولايات المتحدة، بينما تعتمد جارتها باكستان على الصين مصدراً رئيسياً، مستفيدة من حلولها منخفضة التكلفة وسريعة الانتشار، ما يعكس سباقاً تكنولوجياً لا يقل سخونة عن ساحات المعارك.

وتتزايد التوترات منذ أسبوعين بين نيودلهي وإسلام آباد، وسط اشتباكات عسكرية كشفت عن تأثيرات سباق التسليح الذي يخوضه البلدان النوويان منذ سنوات، وذلك عقب رواية باكستانية تتحدث عن إسقاط مقاتلاتها الصينية، طائرات هندية من طراز فرنسي، بخلاف تحييدها مسيرات أطلقتها الهند، إسرائيلية الصنع.

تنوع منظومة التسليح غرباً وشرقاً الذي كشف عن وجهه وسط توترات الهند وباكستان اللتين خاضتا 4 حروب سابقة، يراه خبراء عسكريون واستراتيجيون دوليون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، يفرض معادلات ردع جديدة وأفضلية جوية لإسلام آباد حال تأكد ذلك من مصادر محايدة، لافتين إلى أن الهند الأكبر عسكرياً لا سيما في التسليح، «ستعيد حساباتها وربما تتجه لصفقات أكبر لعلاج الخلل غير المسبوق».

حادث الإسقاط المحتمل يأتي في ظل سياق اشتباكات إثر توتر بين البلدين منذ 22 أبريل (نيسان)، على خلفية تبادل الاتهامات بشأن هجوم استهدف سياحاً بمنطقة خاضعة لسيطرة الهند.

أفراد الشرطة الباكستانية يتفقدون الموقع الذي زُعم أن طائرة مسيرة أُسقطت فيه بمدينة كراتشي (أ.ف.ب)

وجاء الإعلان عنه على لسان الناطق باسم الجيش الباكستاني أحمد شودري، بالتأكيد على «إسقاط الجيش الباكستاني 5 طائرات (هندية) 3 منها من (طراز) رافال (الفرنسي)»، في أكبر خسارة محتملة للجيش الهندي منذ عقود.

وغداة الإعلان، أكد وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، الخميس، الحدث قائلاً إن جيش بلاده «استخدم طائرات صينية الصنع لإسقاط الطائرات (الرافال) الهندية (الأربعاء)»، بحسب ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية، الخميس.

وعاد شودري في مؤتمر صحافي، الخميس، كاشفاً عن أن «قوات الأمن الباكستانية قامت حتى الآن بتحييد طائرات دون طيار من طراز هاروب (إسرائيلية الصنع) وأسقطتها في مواقع مختلفة»، فيما أفادت الهند التي تجمعها علاقات جيدة مع إسرائيل، في بيان لوزارة الدفاع، نقلته «رويترز»، بأنها استهدفت أنظمة دفاع جوي في عدة مواقع في باكستان، صباح الخميس، دون أن تنفي أو تؤكد نبأ سقوط الطائرات الفرنسية أو المسيرات الإسرائيلية.

وعند سؤال «الشرق الأوسط» نيراج سينج، مدير الأبحاث في مركز رايسينا بالهند، عن مدى حقيقة إسقاط مقاتلات عسكرية، اعتذر عن التعليق، مشيراً إلى أن باكستان تهاجم بلاده حالياً بالمسيرات، فيما أكد خبير الشؤون الاستراتيجية الباكستاني، الدكتور قنديل عباس، أن بلاده «في مرحلة دفاع، وتمكنت من إسقاط خمس طائرات هندية، بما في ذلك ثلاث طائرات رافال بخلاف إسقاط مسيرات إسرائيلية دون طيار».

ويناقش المحلل العسكري النمساوي، غوستاف سي غريسيل، الجدل المثار بشأن الاستهداف فنيا قائلاً: «الأمر يعتمد على التخطيط الدقيق وتنفيذ مهمة الضربة، بالإضافة إلى اشتباك الدفاع الجوي. وللأسف، ليس لديّ الكثير من التفاصيل حول ذلك»، مستدركا:«لكن عادةً، إذا كنتَ تواجه عدواً يتمتع بدفاعات جيدة، فأنت تُجري استطلاعاً إلكترونياً أولاً لاكتشاف مواقع صواريخ أرض-جو وتحديد موقعها، ثم تُرسل حزمة هجومية أولى من طائرات الدفاع الجوي الصاروخي لمهاجمة أو تدمير أو قمع مواقع صواريخ أرض-جو تلك، ثم تُرسل حزمة الهجوم الرئيسية مصحوبة بطائرات تشويش لإرباك وتعمية مواقع صواريخ أرض-جو المتبقية».

ويطرح غوستاف سي غريسيل أسئلة في هذا الصدد قائلا: «هل فعلت الهند ذلك؟ إلى أي مدى؟ بالنظر إلى أنها ضربت بعد وقت قصير من القصف الذي أرادت الرد عليه، كيف نسقوا؟ كيف تغلبوا على العقبات التقنية باستخدام طائرات غربية وسوفيتية عند التنسيق المباشر لمثل هذا الهجوم؟ وعلى الجانب الباكستاني، كم استغرقت مدة استعدادهم؟ هل توقعوا الضربة ونصبوا كمينًا مناسبًا، أم حدث ذلك عفويًا؟». قبل أن يجيب قائلا «أعتقد أنه لم يكن هناك وقت كافٍ للتحضير».

ويذهب إلى أبعد من سباق باكستان والهند في تنويع منظمة التسليح، مؤكدا «ضرورة وجود طواقم مدربة جيدا حتى لا تحدث الأخطاء»، في إشارة أن الخطأ قد يكون بشريا وليس من قدرات المقاتلة الهندية ذات الطراز الفرنسي.

بدوره، قال كبير الباحثين في معهد تايهي الصيني، الدكتور إينار تانغين إن «الادعاءات الأخيرة بتفوق باكستان بإسقاطها طائرات هندية بأسلحة صينية هي مسألة تحقيق مستمر، وستتطلب الحقيقة تحقّقاً محايداً»، لافتاً إلى أن «أسباب أي تفوق مُتصوّر معقدة، ومن المُرجّح أن تنطوي على مجموعة من العوامل، بما في ذلك قدرات المعدات والتدريب والمبادئ العملياتية والظروف الخاصة لأيّ اشتباك»، مؤكداً في الوقت ذاته القدرات الكبيرة للصناعة العسكرية الصينية.

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي نائب رئيس أركان الجيش الأردني السابق، الفريق قاصد محمود، أن باكستان منذ بداية التوترات الأخيرة يبدو لديها أفضيلة بسلاح الجو عن نظيرتها الهندية، مع إعلانها تحقيق نتائج إيجابية تتفوق على ما تملكه الهند، خاصة وهي لم تنف بعد إسقاط مقاتلاتها، لافتاً إلى أن «المقاتلات الصينية تحمل مفاجآت لنظيرتها الفرنسية، وحال تأكد ذلك فنحن ننتظر مزايا أخرى لها خاصة، وقد يكون ما استخدمته إسلام آباد جزءاً فقط منها».

وعلى الرغم من الإشادات (الباكستانية) الأخيرة بميدان المعركة، «فلا تزال فاعلية هذه الطائرات الصينية، موضع تدقيق هادئ، وقد تدفع الهند لتكثيف تنوع منظومة تسليحها، وفق ما يرى الخبير العسكري الروسي، ألكسندر هوفمان.

تسليح متنوع

هذا التطور غير المسبوق حال تأكد، فإنه يفتح تساؤلات بشأن طبيعة منظومة تسليح البلدين، وتشير المعلومات العسكرية إلى أن الهند تمتلك 513 مقاتلة بينها «36 طائرة رافال اشترتها في 2016، ووقعت عقداً لشراء 26 أخرى أواخر أبريل (نيسان) الماضي»، بحسب «رويترز»، بينما تملك باكستان 328 مقاتلة.

وأظهر تقرير حديث صادر عن «معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» (SIPRI) في مارس (آذار) الماضي، أن الصين أصبحت المورّد الرئيسي للأسلحة إلى باكستان، حيث زوّدتها بما يقارب 80 في المائة من احتياجاتها العسكرية خلال السنوات الأربع الماضية، مقارنة بنسبة 38 في المائة فقط في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

في المقابل، تراجعت الهند بشكل كبير عن اعتمادها التاريخي على الأسلحة الروسية. فبين عامي 2006 و2010، كانت روسيا تُشكّل مصدراً لنحو 80 في المائة من واردات الأسلحة الهندية، لكن هذه النسبة انخفضت إلى نحو 38 في المائة خلال السنوات الأربع الماضية. وخلال نفس الفترة، جاء أكثر من نصف واردات الأسلحة الهندية من دول غربية، أبرزها الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل، وأصبحت باريس وواشنطن من أبرز مورّدي الأسلحة إليها؛ إذ تشكلان معاً نحو 46 في المائة من واردات الهند الدفاعية.

وبحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» الأميركية، الخميس، فإن هناك تحولات في تدفق السلاح وتحالفات القوى الكبرى تعكس تغييرات جذرية في المشهد الجيوسياسي في جنوب آسيا، وأصبحت معه الولايات المتحدة شريكاً أمنياً رئيسياً للهند في مواجهة النفوذ الصيني المتصاعد بباكستان، مما يعقد الصراع الإقليمي ويزيد من احتمالات التصعيد العسكري.

قرويون يمرون أمام حطام صاروخ في حقل على مشارف أمريتسار الهندية (أ.ف.ب)

وبرأي إينار تانغين، فإن «باكستان تعتمد تاريخياً بشكل أكبر على المكونات الشرقية، وخاصةً الصينية، في عتادها العسكري. أما الهند، فرغم استخدامها أيضاً معدات شرقية وآسيوية، فإن لديها محفظة مشتريات أكثر تنوعاً تشمل مصادر غربية ومحلية، وآثار مكونات التسلح تحمل أبعاد تفوّق قد تؤثر على التوازن الاستراتيجي، غير أن نجاح الدعوات الدولية للتهدئة قد تجعل التصعيد غير مؤكد».

وبتقديرات الفريق قاصد محمود، فإن تنوع منظومة التسليح لافت للغاية بالمعركة، خاصة والهند تقوم على تنوع من الشرق وروسيا وحالياً من الغرب، وكذلك باكستان لا تقل عن نيودلهي في هذا الصدد، وكانت تتسلح من الغرب ولديها الـ«إف 16»، لكن السلاح الصيني يبدو مفاجأة وسيعيد الحسابات الهندية، مؤكداً أن هذا التنوع بمنظومة التسليح الباكستاني يحقق نوعاً من معادلات التوازن في الردع، خاصة أن الصراع الهندي - الباكستاني تاريخي وممتد.

ويرى هوفمان أن «مشتريات الهند تُعزز ظاهرياً قوتها القتالية بهياكل طائرات متطورة وأصول تحت سطح الأرض، وتطرح في الوقت نفسه تحديات حادة في تكامل الأنظمة والثغرات التكنولوجية المعقدة التي يمكن استغلالها لا سيما من جانب باكستان للتوصل لأنظمة أكثر ردعاً بمسرح العمليات»، معتقداً أن هذا سيسرع من جهود تطوير قدرات الردع للتغلب على أي ثغرات أو عقبات تكنولوجية رئيسية، خاصة أن «ديناميكية تزويد نيودلهي وإسلام آباد بالذخائر تشهد تحولاً دقيقاً في استعراض القوة الإقليمية، يتجاوز مجرد تعزيز المخزون».

ويتوقع خبير الشؤون الاستراتيجية الباكستاني، الدكتور قنديل عباس، أن «تعتمد باكستان بشكل أكبر على التكنولوجيا الصينية، خاصة وهي تثبت أنها تؤدي بشكل جيد للغاية في مواجهة الهند التي - بحسب الحجم - تعد أكثر تفوقاً من إسلام آباد على مستوى الأسلحة والأفراد، لكن بحسب الجودة القتالية فالقوات الباكستانية أكثر احترافية، وهذا ما اتضح في تكبيد الهند خسائر أكبر».


مقالات ذات صلة

خمسة قتلى في تحطُّم طائرة نقل تابعة لسلاح الجو الهندي

آسيا رجال الإنقاذ يقفون بالقرب من حطام مروحية بالقرب من بلدة كونور في ولاية تاميل نادو الجنوبية بالهند (أرشيفية- رويترز)

خمسة قتلى في تحطُّم طائرة نقل تابعة لسلاح الجو الهندي

تحطمت طائرة نقل عسكرية من طراز «أنتونوف- إي إن 32» تابعة لسلاح الجو الهندي اليوم (السبت) أثناء هبوطها في قاعدة جورهات الجوية (شمال شرقي الهند).

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
آسيا أحد السكان العاطلين عن العمل يسكب الماء في أوانٍ فخارية خلال يوم صيفي حار بكراتشي في باكستان (رويترز)

الهند: لن تذهب قطرة ماء واحدة إلى باكستان

تعمل الهند على ضمان عدم تدفق «قطرة ماء واحدة» إلى باكستان المجاورة، بعد أن علّقت نيودلهي معاهدة مياه رئيسية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
آسيا ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)

الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

أطلقت الهند واحدة من أضخم العمليات الإحصائية في العالم، مع بدء تنفيذ أكبر تعداد سكاني وطني، في خطوة قد يكون لها تأثير واسع على السياسات العامة وبرامج الرعاية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شؤون إقليمية أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

رغم إلغاء أو تجميد عدد من الزبائن صفقات شراء الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، فإن الصناعات الحربية الإسرائيلية سجّلت ارتفاعاً سنوياً في حجم مبيعاتها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب) p-circle

مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

يبدأ رئيس الوزراء الهندي ⁠ناريندرا مودي زيارة إلى إسرائيل، الأربعاء، تهدف إلى رفع مستوى العلاقات إلى «استراتيجية خاصة» بما يشمل التعاون وقت الحرب.

كفاح زبون (رام الله)

مقتل 11 وإصابة 30 في انفجار شمال غربي باكستان

أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 11 وإصابة 30 في انفجار شمال غربي باكستان

أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)

قالت خدمة الطوارئ في باكستان إن 11 شخصاً ​قتلوا وأصيب 30 آخرون في انفجار وقع اليوم السبت في ديرا إسماعيل خان بشمال غربي البلاد.

وتقع منطقة ديرا إسماعيل ‌خان في ‌إقليم ​خيبر ‌بختون ⁠خوا ​قرب المناطق الحدودية مع ⁠أفغانستان، وشهدت مراراً أعمال عنف نفذها متشددون استهدفت في كثير من الأحيان الشرطة وقوات الأمن.

وأعلنت حركة ⁠«طالبان باكستان» مسؤوليتها ‌عن ‌هجوم اليوم.

سيارات إسعاف وسكان يتجمّعون داخل شارع يؤدي إلى مركز للشرطة عقب الهجوم الانتحاري في كوهات بباكستان يوم 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقالت خدمة ​الطوارئ ‌والإنقاذ بباكستان في بيان ‌إن الانفجار وقع قرب أمان ميلا في بلدة درازيندا بالمنطقة.

وأضافت أن فرق ‌الإنقاذ من مركز درازيندا وصلت إلى الموقع ⁠وبدأت عمليات ⁠الإغاثة، وقدمت المساعدة الطبية للمصابين ونقلتهم إلى المستشفى. واستمرت الحوادث الأمنية في المنطقة خلال الشهر الحالي، بما في ذلك هجمات شاركت فيها حركة «طالبان» الباكستانية.


تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
TT

تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)

قال دبلوماسي ‌تايواني، اليوم السبت، عقب قمة بين الرئيسين الصيني والأميركي في واشنطن، إن تزويد الولايات المتحدة لتايوان بالأسلحة لحماية حريتها وتزويد تايوان العالم بأشباه الموصلات يصبان في المصلحة ​الوطنية الأميركية.

واختتم الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، أمس الجمعة، قمة استمرت ثلاثة أيام دون تحقيق أي تقدم كبير معلن بشأن مجموعة من القضايا الخلافية، بما في ذلك تايوان التي تعدها بكين جزءاً من أراضيها، وفق «رويترز».

وأبلغ شي ترمب في واشنطن، الخميس، أنه يأمل في أن تلتزم الولايات المتحدة «بالموقف الصحيح» المتمثل في معارضة استقلال تايوان.

وفي حديثه لصحافيين في تايبه، تساءل نائب وزير الخارجية التايواني، فرنسوا ‌وو هل، إن تقديم تنازلات بشأن تايوان يخدم ​مصالح ‌الولايات ⁠المتحدة.

وقال ​إن ⁠الحفاظ على المبيعات العسكرية، ومنح تايوان القدرة الكافية على الدفاع عن نفسها حتى لا تضطر إلى العيش تحت الحكم الصيني، و«السماح لصناعة أشباه الموصلات في تايوان بمواصلة المساهمة في العالم، كل هذه مصالح أميركية مهمة».

وتعد تايوان، التي ترفض حكومتها مطالبات بكين بالسيادة، المنتج الرئيسي للرقائق المتطورة التي تدعم ثورة الذكاء الاصطناعي.

ولم يدلِ ترمب بأي تعليقات بشأن ⁠تايوان عقب اجتماع واشنطن أو حول ما سيفعله حيال ‌حزمة أسلحة معلقة.

السفير الأميركي لدى ​الصين ديفيد بيردو وزوجته بونّي يصلان إلى البيت الأبيض للمشاركة في عشاء على شرف الرئيس الصيني (أ.ب)

وفي التعليقات على القمة، قال وانغ هونغ-جين، ‌أستاذ العلوم السياسية في جامعة تشنغ كونغ الوطنية في ​تايوان، إن نتائج القمة حتى ‌الآن تبدو أفضل مما كان متوقعاً، إذ لم يثر شي على ‌ما يبدو مسألة مبيعات الأسلحة بشكل مباشر، ولم تكن تايوان محور الاهتمام الرئيسي.

وأضاف: «بالنظر إلى النتائج، فإن الكثير من الأمور التي كنا نعتقد أنها ستكون سيئة للغاية لم تحدث». وكشف عن أن الحكومة التايوانية كانت على «اتصال مستمر» بواشنطن بشأن القمة.

ووافقت ‌إدارة ترمب في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة بيع تايوان أسلحة بقيمة 11 مليار دولار.

وعن احتمال تأجيل اتخاذ قرار بشأن الصفقة، بالنظر إلى أنه من المتوقع أن يلتقي شي وترمب مرتين أخريين هذا العام في قمتي منتدى التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادئ (أبك) ومجموعة العشرين، قال وو إن على الحكومة أن تولي الأمر اهتماماً كبيراً.

وأضاف: «بالطبع، إذا تمكنا من الحصول على ضمانات، فسيكون ذلك أفضل. أعتقد أن ما يمكننا فعله الآن هو على الأرجح أقصى ما لدينا، وهو الاستعداد قدر الإمكان، والتواصل قدر الإمكان، وتقديم الطلبات قدر الإمكان».

وفي واشنطن، أكد ديفيد بيردو السفير الأميركي لدى ​الصين في حديث تلفزيوني أنه ​لم يطرأ تغيير على سياسة ترمب تجاه تايوان، بما في ذلك قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979 الذي ينص على بيع الجزيرة أسلحة.


أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
TT

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

أعلنت حكومة «طالبان» مقتل 4 مدنيين، متوعدة بـ«عواقب وخيمة» على الجيش الباكستاني، في أعقاب إعلان باكستان الخميس شنّ غارات بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان.

وأفاد أحد سكان قندهار، في جنوب البلاد، صباح الخميس، بتعرض المدينة التي تعدّ المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» لغارة جوية.

وأكد المتحدث باسم حكومة «طالبان»، الخميس، أن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان أسفرت عن مقتل 4 مدنيين، متوعداً بالردّ على هذا «العدوان».

وكتب ذبيح الله مجاهد على منصة «إكس»: «لقد ارتكب النظام العسكري الباكستاني عدواناً جديداً ونفّذ قصفاً جوياً في قندهار (جنوب) وفي ولايتي بكتيا وخوست... وقُتل 4 مدنيين». وأضاف أن هذه الأعمال «ستكون لها عواقب وخيمة على الجيش الباكستاني».

أحد مقاتلي «طالبان» يفحص سلاحه بجوار مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش بالقرب من معبر حدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

وكان شاهد عيان أفاد بأنه سمع صوت طائرة نفاثة، أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وبعد ساعات، قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، في منشور عبر منصة «إكس»: «نفّذت باكستان غارات دقيقة بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان». وأضاف: «الضربات كانت متعمدة ودقيقة ومدروسة ومتناسبة، واقتصرت تماماً على أهداف عسكرية محددة ومرتبطة مباشرة بمحاولات شنّ هجمات ضد باكستان».

من جهتهم، قال مسؤولون محليون إن الجيش الباكستاني استهدف ليلاً موقعين ضمن ولايتين في شرق أفغانستان.

وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم حاكم ولاية بكتيا، محمد رسول أحمدي، إن الغارات الجوية استهدفت مواقع لـ«فيلق 203 منصوري» التابع لـ«طالبان»، من دون ذكر تفاصيل حول وقوع إصابات أو ضحايا.

كما استهدفت الغارات الجوية ولاية خوست، من دون أن تسفر عن وقوع إصابات، بحسب مستغفر غرباز، المتحدث باسم الحاكم هناك.

وفي حين تشهد المناطق الواقعة على الشريط الحدودي ضربات متكررة، فإن المدن الأفغانية نادراً ما تتعرض للاستهداف.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقراً للشرطة في شمال باكستان الجمعة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

كما أفادت الأمم المتحدة بمقتل 3 مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان في وقت سابق هذا الأسبوع، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحاً.

وعقب اندلاع الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي، تعرضت قندهار والعاصمة كابول لضربات جوية، فيما أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات من المدنيين الأفغان، وفقاً لما أعلنته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين.

وتشكل القضايا الأمنية نقطة الخلاف الرئيسية، في وقت تطالب فيه باكستان كابول بكبح حركة «طالبان باكستان» المسلحة.

وتحمّل باكستان جماعات متطرفة، تقول إنها متمركزة في أفغانستان، مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، لكن حكومة «طالبان» تنفي أي تورط أفغاني.

وقال تارار، عبر «إكس»، الخميس: «على مدى سنوات، نقلت باكستان مخاوفها لكل من نظام (طالبان) والأطراف المفاوضة معه إزاء الاستمرار في توفير ملاذ آمن للفصائل الإرهابية وشبكات دعمها على الأراضي الأفغانية».

وأضاف: «وبدلاً من تفكيك هذه الشبكات واتخاذ إجراءات عملية ضد أولئك الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية لشنّ هجمات إرهابية ضد باكستان، اختار نظام (طالبان) الأفغاني التصعيد عبر شنّ هجمات مسيرة عدائية ضد باكستان».

وفي وقت سابق، أسفر هجوم مسلح على مقر للشرطة في كوهات بشمال أفغانستان عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

وأعلنت جماعة «اتحاد المجاهدين باكستان»، وهي فصيل مرتبط بحركة «طالبان باكستان»، مسؤوليتها عن الهجوم.