مجلس الأعمال السعودي – الأميركي: زيارة ترمب فصل جديد من التعاون والشراكة

رئيسه كشف لـ«الشرق الأوسط» عن إبرام صفقات «كبيرة جداً» والإعلان عن مبادرات

مجلس الأعمال السعودي - الأميركي خلال إحاطة له قبيل زيارة ترمب بناءً على طلب مجلس الأمن القومي والبيت الأبيض ووزارة التجارة الأميركية (لينكدإن)
مجلس الأعمال السعودي - الأميركي خلال إحاطة له قبيل زيارة ترمب بناءً على طلب مجلس الأمن القومي والبيت الأبيض ووزارة التجارة الأميركية (لينكدإن)
TT

مجلس الأعمال السعودي – الأميركي: زيارة ترمب فصل جديد من التعاون والشراكة

مجلس الأعمال السعودي - الأميركي خلال إحاطة له قبيل زيارة ترمب بناءً على طلب مجلس الأمن القومي والبيت الأبيض ووزارة التجارة الأميركية (لينكدإن)
مجلس الأعمال السعودي - الأميركي خلال إحاطة له قبيل زيارة ترمب بناءً على طلب مجلس الأمن القومي والبيت الأبيض ووزارة التجارة الأميركية (لينكدإن)

هناك اتفاق على أن العنوان الرئيس في رحلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السعودية وقطر والإمارات هو الاقتصاد، والاستثمار، وإبرام الصفقات. ويؤكد على هذا العنوان الكبير مرافقة الرئيس الأميركي عدد غير مسبوق من رجال الأعمال والرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الأميركية من مختلف القطاعات المالية، والمصرفية، والعملات المشفرة، وشركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى ممثلي الشركات الصناعية، وتلك العاملة في مجال الرعاية الصحية، والضيافة. والجميع يبحث عن فتح آفاق استثمارية، والسير على خطى ترمب في صنع الصفقات الناجحة، وتعميق العلاقات التجارية، والاستثمارية، وفي لغة «البيزنس» التوصل إلى صفقات ما يعرف بالـ«win-win» الأطراف.

لقاءات ثنائية مع وفد تجاري أميركي من تنظيم غرفة الرياض (اتحاد الغرف السعودية)

وفي هذا السياق، يكشف رئيس مجلس الأعمال السعودي-الأميركي تشارلز الحلاب في حواره مع «الشرق الأوسط» أن الشركات التي ستصاحب ترمب في زيارته للمملكة تتوخى توقيع اتفاقات في كل المجالات تقريباً، مشيراً إلى اهتمامها الكبير بالمشاركة في منتدى الاستثمار السعودي-الأميركي، والاطلاع على الفرص المتاحة للاستثمار في المملكة.

بالنسبة إلى الحلاب، فإن حرص ترمب على أن تكون رحلته الخارجية الأولى إلى المملكة «يرمز إلى فصل جديد في العلاقة بين الولايات المتحدة، والمملكة، والدول الخليجية، ومنطقة الشرق الأوسط بأكملها». وقال: «بالإضافة إلى الحفاوة والنقاشات السياسية، ستكون هناك صفقات تجارية جديدة سيعُلن عنها، وسيتم الاحتفال بالإنجازات التي تحققت من صفقات سابقة. وكل هذا مهم، لكن بالنسبة لي سيكون الأمر أبعد من ذلك بكثير، فهذه الزيارة ستكون بداية حقيقية لفصل من التعاون، والشراكة المكثفة على الصعيد التجاري، وما أسمعه، وأراه، وما نشارك فيه من مناقشات؛ تؤكد أننا سندخل فصلاً مختلفاً عن الفصول السابقة في العلاقة بين البلدين. وستكون هناك اتفاقيات ستعطي دفعة قوية للعلاقة بين القطاع الخاص في كلا البلدين، وستُخلق كل أنواع الفرص في قطاعات الاستثمار، والتجارة. وهذا بالطبع وقت مثير للغاية بالنسبة لمجلس الأعمال السعودي-الأميركي لأننا في قلب كل هذه النشاطات».

رئيس مجلس الأعمال السعودي - الأميركي تشارلز الحلاب

دور مجلس الأعمال المشترك

عن الدور الذي سيقوم به مجلس الأعمال السعودي-الأميركي خلال هذه الزيارة؛ يجيب الحلاب، وهو مؤسس شركة «بارينغتون غلوبال»: «جميع أعضاء المجلس وجميع الشركاء لديهم حرص كبير على المشاركة في منتدى الاستثمار الذي يعقد في مركز الملك عبد العزيز الدولي في الرياض... والجميع يترقب الصفقات التي سيتم تسليط الضوء عليها، لكن أستطيع أن أؤكد أنه سيتم الإعلان عن عدد من الصفقات الكبيرة جداً، والإعلان عن مبادرات جديدة بين البلدين، وسيساهم مجلس الأعمال السعودي-الأميركي في كل هذه الفاعليات».

ويضيف الحلاب: «إن القطاعات التي تحظى باهتمام كبير متعددة: من الدفاع، والطيران، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، والتصنيع، وليس فقط في الصناعات التقليدية، لكن أيضاً في قطاعات جديدة، مثل جودة الحياة، والتعليم، والثقافة، والسياحة. والكثير من رجال الأعمال الأميركيين متحمسون، وراغبون في عقد صفقات مع شركائهم في المملكة العربية السعودية. والرئيس ترمب يتطلع إلى جذب ما يقرب من تريليون دولار من الاستثمارات من السعودية إلى الولايات المتحدة، وهو ما يعني أنه ليس فقط المستثمرون الأميركيون وحدهم الذين يريدون ممارسة الأعمال في المملكة، بل هناك أيضاً رغبة من رجال الأعمال والمستثمرين السعوديين في الدخول في شراكات واستثمارات في الولايات المتحدة».

«مجموعة السعودية» خلال اجتماع لها مع وفد من مجلس الأعمال السعودي - الأميركي في فبراير (منصة «إكس»)

نكهة استثمارية جديدة

حول الاختلافات بين المنتديات الاستثمارية السابقة، وذاك المرتقب يوم الثلاثاء في يوم وصول ترمب إلى الرياض، أكد الحلاب أن هذا المنتدى ستكون له نكهة مختلفة عن الفاعليات في السنوات الماضية. «من خلال حديثي مع زملائي وأصدقائي، أجد حماساً غير مسبوق، وتركيزاً بشكل خاص على المبادرات والاستثمارات التي تحقق الأهداف الاقتصادية طويلة الأجل لكلا البلدين... فلم يعد الأمر يتعلق فقط بالاستثمار من أجل الاستثمار، وفي كثير من الحالات لم يعد الأمر يتعلق بالعائد على الاستثمار فقط، إنما هناك اهتمام بأن يكون الاستثمار له تأثير طويل الأمد، وله تأثير اقتصادي، ويساعد في بناء تعاون صحي بين البلدين. وعلى الجانب الآخر أيضاً، فإن السعوديين الذين يريدون الاستثمار في الولايات المتحدة لن يستثمروا من أجل الاستثمار فقط، بل ينظرون إلى ضرورة أن يكون الاستثمار منطقياً، ومتسقاً مع أهداف رؤية 2030، ومكملاً لها».

وأضاف: «أنا متفائل جداً، وأستطيع أن أرى أن الأمور تتشكل بما يعود بالنفع على كلا البلدين، وأهدافهما، وهذا ما يجعلنا سعداء في مجلس الأعمال السعودي-الأميركي، لأننا نبحث عن المنفعة الثنائية والمتبادلة».

المشهد السياسي

وحول تأثير الديناميكيات السياسية المتعلقة بالمفاوضات مع إيران، ووقف الضربات العسكرية الأميركية ضد جماعة الحوثي، وإمكانية تحقيق وقف لإطلاق النار في غزة، وتأثير تهدئة النزاعات والصراعات السياسية على دفع التجارة، وممارسة الأعمال، قال الحلاب: «لا يمكن إنكار أن الأحداث السياسية ذات تأثير، وسوف نراقب هذه المحادثات السياسية من كثب، ونأخذها في الاعتبار في تحليلاتنا حول الصفقات التجارية، والشراكات، لكن هناك سبب وراء اختيار الرئيس ترمب لزيارة السعودية، وهو مكانتها، وجهودها التي جعلتها تحتل مركز الصدارة في المشهد العالمي، سواء على الساحة التجارية العالمية، أو السياسية».

وأشار رئيس مجلس الأعمال السعودي-الأميركي إلى التقدم الذي حققته «رؤية 2030»، ووصفه بـ«المذهل»، وقال «هذه ليست دعاية، ولا أقول ذلك بسبب منصبي، فقد تعاملت تجارياً مع السعودية بالنيابة عن شركات أميركية منذ ما يقرب من 30 عاماً، ولذا فإن التغييرات التي رأيتها خلال السنوات العشر الماضية كانت مذهلة، بل مذهلة للغاية، خاصة في مجال إصلاح اللوائح، والبروتوكولات، وطرق ممارسة الأعمال التجارية، وجهود مكافحة الفساد، والقضاء على البيروقراطية. فقد قضيت الجزء الأكبر من مسيرتي المهنية محامياً دولياً للشركات متعددة الجنسيات التي تعمل، وتستثمر في المنطقة، وبشكل خاص في دول مجلس التعاون الخليجي. ولذا عندي رؤية كاملة كيف كانت الأمور، وكيف تغيرت بسرعة لم أكن أتصورها ممكنة على الإطلاق، ولا أعتقد أن أي مكان على وجه الأرض قد خضع لهذا النوع من التحول الإيجابي في هذه الفترة القصيرة من الزمن».

ويضيف: «من ينظر إلى وضع الاستثمار في السعودية اليوم فسيجد معدل بطالة أقل من 7 في المائة، و34 في المائة من القوى العاملة هي من النساء، كما أصبح 50 في المائة من الناتج القومي الإجمالي يأتي من القطاع غير النفطي، وأصبحت السعودية وجهة سياحية بكل ما تملكه من تراث حضاري. وكل هذا إنجاز مذهل، ونحن في مجلس الأعمال السعودي-الأميركي فخورون بأننا نشارك في هذا التطور المذهل، ويسعدنا أن نبذل كل ما في وسعنا لتعزيز هذا التطور، والتقدم، والتعاون الثنائي».


مقالات ذات صلة

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

خاص السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».


نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.