استخدام المسيّرات منعطف جديد في حرب السودان

صورة قمر اصطناعي لدخان يتصاعد من مستودع وقود بعد هجوم بالمسيّرات في بورتسودان 6 مايو 2025 (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لدخان يتصاعد من مستودع وقود بعد هجوم بالمسيّرات في بورتسودان 6 مايو 2025 (رويترز)
TT

استخدام المسيّرات منعطف جديد في حرب السودان

صورة قمر اصطناعي لدخان يتصاعد من مستودع وقود بعد هجوم بالمسيّرات في بورتسودان 6 مايو 2025 (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لدخان يتصاعد من مستودع وقود بعد هجوم بالمسيّرات في بورتسودان 6 مايو 2025 (رويترز)

دخلت الحرب المتواصلة منذ أكثر من عامين في السودان منعطفاً جديداً مع تكثيف «قوات الدعم السريع» استهداف مناطق يسيطر عليها الجيش بالطائرات المسيّرة، ما ينذر بمرحلة «خطيرة»، وفق ما يرى محللون تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» و«الشرق الأوسط».

وعلى مدى الأسبوع المنصرم، استهدفت طائرات مسيّرة أطلقها «الدعم السريع» مناطق يسيطر عليها الجيش، وكانت حتى أيام خلت تعدّ آمنة وفي منأى عن المعارك التي اندلعت منذ عام 2023.

وبذلك أمسى الاستقرار الذي حافظ عليه الجيش في مناطق سيطرته محل تساؤل مع تهديد طرق إمداده واستهداف البنى التحتية المدنية، وقصف مناطق تبعد مئات الكيلومترات عن أقرب قواعد معلنة لـ«الدعم السريع».

وترى المحللة السودانية خلود خير أن الضربات تهدف إلى «تقويض قدرة الجيش على حفظ الأمن في مناطق سيطرته»، بما يتيح لـ«قوات الدعم السريع» توسيع رقعة الحرب من دون تحريك عديدها.

سد مروي تعرّض لهجمات بالمسيرات مرات عديدة خلال الأسابيع الماضية (وكالة السودان للأنباء - سونا)

وخلال عامَي الحرب، اعتمد «الدعم السريع» بشكل رئيسي على الهجمات البرية الخاطفة التي أفضت مراراً إلى كسر دفاعات الجيش وخسارته مدناً رئيسية. لكن منذ إعلان طردها من الخرطوم، لجأت «قوات الدعم السريع» إلى الأسلحة البعيدة المدى. وفي هذا السياق، يصف مايكل جونز، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، تحركات «الدعم السريع» الأخيرة بأنها «تكيّف استراتيجي ضروري وربما يائس». ويوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن خسارة الخرطوم تعد «تراجعاً استراتيجياً ورمزياً» لـ«الدعم السريع».

وباتت الأخيرة في حاجة إلى أن تبعث رسالة «بأن الحرب مستمرة» عبر استهداف مواقع حيوية، وفقاً للباحث في شؤون السودان، حامد خلف الله.

وقسمت الحرب السودان إلى مناطق نفوذ بين الحليفين السابقين، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو. ويسيطر الأول على وسط وشرق وشمال البلاد ومعظم العاصمة، بينما يسيطر الثاني على معظم إقليم دارفور (غرب) وأجزاء من الجنوب.

ترهيب وتشتيت

ولكن حتى مع الاستراتيجية الجديدة، يستبعد خلف الله أن تستعيد «قوات الدعم السريع» الخرطوم ومدن وسط البلاد، أو تبلغ المقر الموقت للحكومة مدينة بورتسودان (شرق)، عن طريق العمليات البرية بسبب التقدم النوعي للجيش السوداني وخاصة في القدرات الجوية.

ويقول خلف الله لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن التحول للهجوم بالمسيّرات هدفه فقط «ترهيب وعدم استقرار» في مناطق الجيش. ويرى جونز أن المسيّرات والأسلحة الخفيفة تمكن الدعم السريع من «الوصول لمناطق لم تنجح سابقاً في التوغل فيها».

ويرى مهند النور، الباحث في شؤون السودان في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، أن الهدف الأساسي لـ«الدعم السريع» من الهجمات الأخيرة هو تشتيت الجيش وإشغاله لمنعه من التقدم نحو دارفور أو كردفان في الغرب. ويوضح أن الأسهل لـ«قوات الدعم السريع» أن تهاجم بسرعة وبعدها تنسحب، بدلاً من البقاء في الأراضي التي تتطلب الدفاع عنها.

أنواع المسيّرات

وبحسب لواء متقاعد في الجيش، يعتمد مقاتلو «الدعم السريع» على نوعين من المسيّرات: انتحارية خفيفة وبسيطة الصنع تحمل قذائف وتنفجر عند الاصطدام، ومتطوّرة بعيدة المدى قادرة على حمل صواريخ موجهة.

كما يحوز «الدعم السريع» مسيّرات من طراز «سي إتش 95» صينية الصنع، و«قنابل موجّهة من طراز جي بي 50 إيه، وقذائف إيه إتش - 4»، بالاستناد إلى تحليل صور لمخلّفات عُثر عليها بعد هجمات في الخرطوم وإقليم دارفور.

أعمدة الدخان تتصاعد بعد غارات بطائرات من دون طيار على الميناء الشمالي في مدينة بورتسودان (أ.ب)

المستشار في الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية، اللواء، معتصم عبد القادر الحسن، قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن هناك نوعين من المسيّرات، مسيّرات استراتيجية تطير لمسافات طويلة تتعدى 2000 كيلومتر، وأخرى انتحارية تنتهي بالانقضاض على هدفها». وقال إن «المسيّرات الاستراتيجية الصينية الصنع، لا تتوفر إلا لجيوش حكومات، أما المسيّرات التجارية التي يتم تعديلها وتحميلها بمتفجرات يمكن الحصول عليها بطريقة تجارية».

أسباب نجاح المسيرات

ومن جهة ثانية، قال ضابط متقاعد في الجيش السوداني، طلب عدم الإشارة إلى اسمه، إن المسّيرات من الأسلحة الفعالة، وتستخدم بكثافة في الصراعات الجارية، وقد نجحت في أن تلعب دوراً كبيراً في مسرح العمليات العسكرية في الحرب الدائرة حالياً في السودان.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن المسيّرات الأكثر تطوراً التي يطلق عليها الاستراتيجية، يمكن أن تحدث تغيراً في الحرب لصالح الطرف الذي يتمكن من الحصول عليها. وأشار في هذا الصدد إلى القدرة التدميرية الهائلة للمسيّرات المتطورة في إصابة الأهداف الثابتة أو المتحركة بدقة عالية.

وقال إن سبب نجاح المسيّرات في تحقيق أهدافها، هو عنصر المفاجأة، بالإضافة إلى قدرتها الكبيرة على التشويش والاختراق على منظومة الدفاعات الجوية، مهما كان تطورها، مثلما حدث في الحرب الدائرة بين روسيا الاتحادية وأوكرانيا، حيث استطاع كل طرف استهداف الآخر، وتحقيق أهدافه بدقة.

حرب مرهقة

تطلب عبور المساحة الشاسعة بين معقل «الدعم السريع» في دارفور، ومقر الحكومة بورتسودان، البالغة 1500 كلم، استخدام مسيّرات بعيدة المدى مثل وينغ لوونغ 2 صينية الصنع، أو «بيرقدار تي بي تو» التركية التي يفضلها الجيش، حسب تقرير منظمة العفو الدولية. وفي الوقت الحالي ينخرط طرفا الصراع في «سباق تسليح مكلف جداً»، حيث يستهدف كل منهما «تدمير ممتلكات الآخر من الطائرات المسيّرة»، بحسب خير.

وبعد عامين من حرب مضنية، لدى «الدعم السريع» سبب آخر للاعتماد على المسيّرات: فإلى جانب إشغال الجيش في «أزمة أمنية» في مناطق سيطرته، ترى خير أن التحول نحو المسيّرات يبقى أقل تكلفة من الاعتماد على المقاتلين.

مطار بورتسودان (أرشيفية - «وكالة السودان للأنباء/سونا»)

وتقول خير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن اللجوء للمسيّرات «يسمح للدعم السريع بإعفاء مقاتليها من الانخراط في قتال بري أو مواجهات مباشرة مع الجيش». وتشير خير إلى تقارير بشأن تراجع قدرة «الدعم السريع» على التجنيد مقارنة مع بداية الحرب لأن ذلك كان يرتكز «على فرصة النهب، ولكن الآن لم يتبق سوى القليل مما يمكن نهبه في وسط السودان».

مراقبون آخرون يرون نقيض ما تراه خير، بأن «الدعم السريع» تملك الأموال اللازمة للتجنيد، من خلال «تهريب معدن الذهب»، حيث تسيطر على المناطق الرئيسة لإنتاجه في دارفور (جبل عامر). ويشير أحد المراقبين إلى أن الانسحابات التي حدثت من قبل «الدعم السريع» تعود إلى تغير خططها، بعد حصولها على المسيّرات الاستراتيجية، موضحاً أن ذلك يبرر الانسحابات التي حدثت بشكل مفاجئ وسريع من عدد من المدن السودانية التي كانت تسيطر عليها في ولايتي الجزيرة والخرطوم.

ويواجه طرفا الحرب اتهامات بانتهاكات ضد المدنيين واستهداف البنى التحتية، لكن «الدعم السريع» تحديداً تُتهم بالنهب والعنف الجنسي والإبادة الجماعية. وتسببت الحرب التي دخلت عامها الثالث قبل أسابيع في قتل عشرات الآلاف من المدنيين ونزوح 13 مليوناً، وأزمة إنسانية تعدّها الأمم المتحدة من الأسوأ في التاريخ الحديث.


مقالات ذات صلة

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

دعت واشنطن إلى «القبول فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان، وفق ما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي، مسعد بولس.

شمال افريقيا سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)

إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب

في حي الحتانة داخل أم درمان على ضفة النيل المقابلة لمدينة الخرطوم، افترش حسن بشير وجيرانه بساطاً ليتشاركوا أول إفطار جماعي في شهر رمضان المبارك منذ بدء الحرب.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية على 3 من قادة «الدعم السريع»

فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، يوم الخميس، عقوبات على ثلاثة من قادة «قوات الدعم السريع» السوداني، بسبب انتهاكاتهم في الفاشر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا نسوة في مركز تسجيل للنازحين بمدينة الأبيض بإقليم كردفان غرب السودان (رويترز)

أكثر من 50 قتيلاً جراء غارات بمسّيرات في كردفان

قتل أكثر من 50 شخصاً خلال اليومين الماضيين في غارات جوية بطائرات مسّيرة استهدفت عدداً من المواقع المدنية في إقليم كردفان غرب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

تحقيق أممي: أفعال «الدعم السريع» في الفاشر تشير إلى إبادة جماعية

أظهر تحقيق مستقل للأمم المتحدة أن عمليات القتل الجماعي التي قامت بها «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر تشير إلى إبادة جماعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

أكد مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن الولايات المتحدة دعت أمس جميع الأطراف السودانية إلى القبول «فوراً ومن دون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس، الذي شارك في اجتماعات عدة على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى قبول الهدنة حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين».

وأضاف: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية».

وشارك المندوب الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن حيث أكد موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، مشدداً على أهمية الحل السياسي الشامل الذي يقود إلى إنهاء الأزمة في السودان.


واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة دعت، يوم الجمعة، الأطراف السودانية كافّة إلى القبول «فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس الذي شارك في اجتماعات دبلوماسية عدة في نيويورك، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى القبول فوراً بالهدنة الإنسانية حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين، ويُتاح المجال أمام الحوار».

وأضاف، على منصة «إكس»: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في السودان، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية». وتابع: «شعب السودان يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف، ونحن نقف إلى جانبه في سعيه إلى السلام الدائم الذي يستحقه».

وأشار المسؤول الأميركي إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على ثلاثة من كبار قادة «قوات الدعم السريع» المسؤولين عن الإبادة الجماعية، والقتل على أساس عرقي، والتعذيب، والتجويع، وأعمال العنف الجنسي المروعة في الفاشر بالسودان.

ولفت بولس إلى أن هذه العقوبات تأتي «استكمالاً لإجراءات سابقة استهدفت أطرافاً مرتبطة بانتهاكات من جميع الجهات، بما في ذلك شبكات إسلامية غذّت حالة عدم الاستقرار» في السودان. وشدد بولس على أن «الولايات المتحدة لن تتسامح مع مثل هذه الفظائع أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة تحت أي ظرف».

الدعم السعودي

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وشارك المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن الوزارية بشأن الوضع في السودان. وأكد الواصل خلال الجلسة موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، وأهمية تضافر الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية وحل سياسي شامل يقود إلى إنهاء الأزمة، مديناً «الهجمات الإجرامية التي شنتها (قوات الدعم السريع) على مستشفى الكويك العسكري، وقافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وحافلة تقل نازحين، باستخدام الطائرات المسيّرة»، وفق وكالة «واس».

وشدد الواصل على أن استهداف المدنيين والمنشآت والمرافق الإنسانية يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض جهود الاستجابة والإغاثة. واستعرض المندوب السعودي جهود المملكة منذ اندلاع الأزمة لوقف الحرب عبر مفاوضات جدة، «والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية»، مثمناً جهود الإدارة الأميركية ومبعوثها مسعد بولس. وشدد الواصل على دور «الآلية الرباعية» والمنظمات الإقليمية، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، لدعم عملية سياسية سودانية خالصة تُفضي إلى حل مستدام يلبّي تطلعات الشعب السوداني. وأشار إلى أن مساعدات المملكة المقدمة إلى السودان بلغت نحو 3.1 مليار دولار، تأكيداً على التزام المملكة الثابت بدعم السودان وشعبه.

جلسة مجلس الأمن الدولي

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

وكثّفت الولايات المتحدة من تحركاتها الدبلوماسية، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي في نيويورك، لبحث التطورات في السودان، لإقرار «هدنة إنسانية» وإطلاق عملية سياسية تُنهي الحرب المستمرة منذ 15 أبريل (نيسان) 2023.

وأكد بولس، في وقت سابق، ضرورة أن تمضي العملية السياسية التي يقودها السودانيون قدماً من أجل استعادة الانتقال المدني والسلام الدائم، مشيراً إلى اجتماع شارك في استضافته مع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، بمقر المنظمة الدولية، يستهدف «تكثيف التنسيق لإنهاء الصراع المدمر في السودان، وتأمين هدنة إنسانية فورية وإعادة إطلاق مسار سياسي دون تأخير».

وأضاف بولس: «مع استمرار العنف في حصد أرواح المدنيين وزعزعة استقرار المنطقة، أكدنا الحاجة المُلحة لاستمرار وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين. يجب أن تمضي العملية السياسية بقيادة سودانية قُدماً دون تأخير لاستعادة الانتقال المدني وتحقيق سلام دائم».

وعُقد اجتماع لـ«الرباعية الدولية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، على هامش اجتماع مجلس الأمن، لبحث إمكانية التوصل إلى «هدنة إنسانية».

وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قد أكد، يوم الخميس، أنه «لا هدنة مع (قوات الدعم السريع)، وهي تحتل المدن والمناطق، وتمارس الانتهاكات ضد السودانيين»، مشدداً على أن «أي هدنة لا تتضمن انسحاب (قوات الدعم السريع) وتجمعهم في مناطق محددة لن يقبل بها السودانيون».

وتابع البرهان: «نريد بناء السودان على سلام حقيقي، وعلى أرض صلبة»، مخاطباً المعارضة في الخارج، قائلاً: «أنتم لستم أعداء للشعب السوداني، وأي شخص لم يُسئ أو يحرّض ضد الدولة والوطن... نحن نرحب به في أي وقت».

Your Premium trial has ended


تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
TT

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

عبّر عدد من الحقوقيين والصحافيين التونسيين عن ارتياحهم لقرار محكمة الاستئناف إقرار إدانة رئيسة الحزب «الحر الدستوري» عبير موسي، مع التخفيف بالعقاب البدني من 16 شهراً إلى 6 أشهر، وذلك في القضية التي رفعتها عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

يشار إلى أنه سبق صدور حكم ابتدائي ضد عبير موسي في هذا الملف في الخامس من أغسطس (آب) 2024، قضى بسجنها مدة عامين، وتم إقراره استئنافياً، مع النزول بالعقاب البدني إلى 16 شهراً.

ورأى الحقوقيون أن التخفيف بالعقاب البدني أمر مستحب لكنه تأخر طويلاً، خصوصاً أن عبير تشتكي من بعض الأمراض.

لكن في المقابل رأى عدد من السياسيين أن منسوب حرية التعبير يتقلّص بالتدريج في تونس، واستدلوا على ذلك بقرار المحكمة التي أصدرت، الخميس، حكماً بالسجن 8 أشهر على النائب البرلماني، أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيد على وسائل التواصل الاجتماعي، عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشوراً علّق فيه على اجتماع سعيد بوزيرين، إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضراراً في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس: «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسمياً إلى الطرقات والمواسير، على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة وسنتين وبغرامة من مائة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقبل أيام قليلة، شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات في القضية المرتبطة بالتآمر على أمن الدولة وقضايا أخرى.

وتجمع المتظاهرون، من بينهم عائلات المعتقلين في ساحة «الباساج»، مروراً بمقر الحزب «الجمهوري» المعارض وسط العاصمة، حاملين لافتات لصور السياسيين الموقوفين وشعارات تُطالب بالحريات.

ويقبع العشرات من قياديي «جبهة الخلاص الوطني»، التي تُمثل ائتلافاً من أحزاب معارضة ونشطاء مستقلين، أغلبهم في السجون منذ فبراير (شباط) 2023 للتحقيق في شبهات التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالإرهاب والفساد.

وردد المتظاهرون «حريات حريات، دولة البوليس وفات (انتهت)»، و«الحرية للمعارضة التونسية». ورفعت المسيرة في مقدمتها لافتة كبيرة «3 سنوات من تآمر السلطة على المعارضة».

وتقول المعارضة إن التهم الموجهة للموقوفين سياسية وملفقة، ولا تقوم على أدلة قانونية ثابتة، كما تتهم السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيد بصلاحيات واسعة منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، بتقويض أسس الديمقراطية، وإخضاع القضاء والأمن، وهو ما ينفيه الرئيس باستمرار.