«متحف الحضارة» يحتفي بالتراث الفلاحي من قلب دلتا مصر

 خصص يومين لعروض الأزياء والحرف والأكلات الشعبية

الفعاليات تضمنت عروضاً استعراضية شعبية من المنوفية (متحف الحضارة المصرية)
الفعاليات تضمنت عروضاً استعراضية شعبية من المنوفية (متحف الحضارة المصرية)
TT

«متحف الحضارة» يحتفي بالتراث الفلاحي من قلب دلتا مصر

الفعاليات تضمنت عروضاً استعراضية شعبية من المنوفية (متحف الحضارة المصرية)
الفعاليات تضمنت عروضاً استعراضية شعبية من المنوفية (متحف الحضارة المصرية)

بفعاليات متنوعة تضمنت عروضاً للأزياء والحرف التقليدية والأكلات الشعبية، احتفى المتحف القومي للحضارة المصرية بالتراث الفلاحي في مصر، عبر اختيار محافظة من قلب الدلتا ورصد أبعادها التراثية، تحت عنوان «ملامح من المنوفية».

وجاءت هذه الفعاليات التي أقيمت على مدى يومي، الجمعة والسبت، في إطار سلسلة فعاليات ينظمها المتحف لتعزيز الوعي المجتمعي، وربط مختلف الفئات بمكوناتهم الثقافية والحضارية، وكذلك بغرض الجذب السياحي، بمشاركة عدد من فناني وحرفيي المحافظة.

وسلطت الفعالية الضوء على الموروث الحضاري والمعنوي لمحافظة المنوفية (تبعد 55 كيلو متراً شمال القاهرة)، من خلال معرض فني وورش تفاعلية وعروض عكست تنوع الخصائص الثقافية المحلية.

وأوضح الدكتور الطيب عباس، الرئيس التنفيذي للمتحف القومي للحضارة المصرية، أن هذه الفعالية تأتي ضمن سلسلة فعاليات «محافظات مصر»، التي ينظمها المتحف لتعريف الجمهور بالهوية الثقافية لكل محافظة وإبراز مميزاتها الفريدة.

جانب من عروض الأزياء الشعبية للمنوفية (متحف الحضارة المصرية)

وأشار في بيان للمتحف، السبت، إلى أن لكل محافظة مصرية ملامح ثقافية متميزة تستحق الاستكشاف والعرض، مؤكداً أن الهدف من هذه الفعاليات هو تعزيز الوعي بقيمة الموروث المحلي بوصفه عنصراً أساسياً في تشكيل الهوية الوطنية، إلى جانب الترويج للسياحة الداخلية.

و«تُجسد هذه الفعالية أحد أهداف المتحف في أن يكون منصة حيوية للتلاقي الثقافي بين مختلف المحافظات المصرية، ووسيلة لإبراز إبداعات المجتمعات المحلية التي تمثل العمق الحقيقي للهوية المصرية، وفرصة لدعم الحرفيين والفنانين من خلال توفير مساحة لعرض أعمالهم بما يضمن تفاعلهم المباشر مع الجمهور»، وفق ما أكدت، فيروز فكري، نائب الرئيس التنفيذي للإدارة والتشغيل بالمتحف.

وضم المعرض الفني المصاحب للفعالية نماذج من الصناعات التقليدية التي تشتهر بها المنوفية، مثل: الخزف، الفخار، الأرابيسك، السجاد اليدوي، فن البامبو، التطعيم بالصدف، المشغولات الجلدية، فن السيرما، المشغولات النحاسية. كما تم تنظيم ورش تفاعلية أتيحت خلالها للزوار فرصة اكتشاف هذه الحرف من خلال التواصل المباشر مع صُنّاعها. بحسب تصريحات نانسي عمار، منسقة فعالية «ملامح من المنوفية»، التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذه الفعاليات هي التاسعة في سلسلة التعريف بالمحافظات المصرية».

وأضافت: «تضمنت الفعاليات الحياة الاجتماعية والأماكن التراثية والأثرية والأزياء والحرف والفنون الشعبية، ليتعرف زوار المتحف على كل تفاصيل المحافظة وما تتميز بها كأنهم قاموا بزيارتها».

صناعة الفخار منتشرة في محافظة المنوفية (متحف الحضارة المصرية)

وذكرت منار حسن وجيرمين جورج، اختصاصيتا تنظيم الفعاليات، أن البرنامج شمل أيضاً عروضاً حية للأزياء المحلية، ومعارض للفنون التشكيلية والصور الفوتوغرافية للمعالم التاريخية والشخصيات المؤثرة، إلى جانب تقديم أكلات شعبية مميزة مثل الفطير الفلاحي والأرز المعمر، بالإضافة إلى معرض للمنتجات الزراعية والصناعات الغذائية بالمحافظة.

وأشارت نانسي عمار إلى تقديم «عروض للفنون الشعبية شارك به مجموعة من الطلاب بإحدى مدارس مدينة الباجور، حيث قدموا استعراضات بالزي الفلاحي، كما شارك حرفيون من قرية جريس بمنتجاتهم من الفخار اليدوي، وصنعوا نماذج مباشرة على دولاب الفخار أمام الجمهور، وعرضوا نماذج منتجاتهم مثل القلة والبلاص، واستحدثوا أشياء أخرى مثل الكنكة والفناجين».

ولفتت إلى «مشاركة عدد من الحرفيين بالسجاد اليدوي من الحرير والصوف، وهناك من شارك بالسجاد المصنوع من الجلد، وشارك آخرون بفن الأرابيسك، كما شارك البعض بتطعيم الخشب بالصدف، بالإضافة لفن البامبو، وفن السيرما، وكانت هناك ورش حية خلال اليومين».

وأكدت أن الفعاليات التي أقيمت بالتعاون بين المتحف وعدة جهات بمحافظة المنوفية، تضمنت صوراً فوتوغرافية لأشهر الأماكن في المنوفية، مع التعريف بالآثار القبطية والإسلامية في المنوفية، وكذلك رصد للرؤساء الذين ولدوا بالمنوفية، ولأن المنوفية مشهورة بالفطير الفلاحي، قدمت إحدى السيدات طريقة صناعة الفطير.

وتضم محافظة المنوفية التي تقع في وسط الدلتا، 9 مدن، على مساحة 2499 كيلومتراً مربعاً، وتضم العديد من الصناعات والحرف اليدوية، كما أنها تعبر عن التراث الفلاحي، بما يتضمنه من عادات وتقاليد ومأكولات وأزياء شعبية.


مقالات ذات صلة

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

يوميات الشرق يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

هل ينبغي أن يدفع السياح الأجانب رسوماً أعلى لدخول المتاحف الممولة من الدولة مقارنة بالسكان المحليين؟ أم أن الفن يجب أن يكون متاحاً للجميع دون تمييز؟

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

مراهناً على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حي الزمالك الراقي بقلب القاهرة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

تمتلك المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا خلال العمل على تحصين النافذة التي استُخدمت لسرقة مجوهرات من متحف اللوفر (أ.ب)

«اللوفر» يحصّن نافذة استُخدمت في سرقة مجوهرات

عزّز متحف اللوفر في باريس إجراءات الأمن عبر تركيب شبكة حماية على نافذة زجاجية استُخدمت في عملية سرقة مجوهرات في 19 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (باريس )

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
TT

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يتيح ملتقى طويق للنحت في نسخته السابعة التي انطلقت الاثنين في أحد أهم شوارع العاصمة السعودية، تجربة ثقافية تفاعلية تُعزِّز حضور الفنِّ في الفضاء العام، وتُقرِّب الجمهور من الممارسة النحتية المعاصرة.

وأطلق ملتقى طويق للنحت 2026 برنامجاً ثقافياً وفنِّياً متنوِّعاً، يضمّ ورشات عمل تطبيقية، وجلسات حوارية، ودورات متقدّمة، وتجارب فنّية مسائية، تُقام في موقع الملتقى على شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، وتستمرّ حتى 22 فبراير (شباط) المقبل، وذلك تحت إشراف برنامج «الرياض آرت» التابع للهيئة الملكية لمدينة الرياض.

النحت الحي للفنان الإيطالي نيكولا فوشي في معرض طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

وتأتي الفعاليات المُصاحبة للملتقى امتداداً لتجربة النحت الحيّ التي تنطلق يومياً من العاشرة صباحاً، وتتيح للجمهور التفاعل المباشر مع الفنانين المُشاركين، ومتابعة تشكُّل الأعمال النحتية في الفضاء العام. ويتناول الملتقى هذا العام شعار «ملامح ما سيكون» الذي يُعد نموذجاً للتحوّل، ويركّز على التغيّرات الفيزيائية والثقافية التي تُشكّل المدن عبر الزمن. وتنعكس هذه الرؤية في محتوى الورشات والحوارات التي تستكشف العلاقة بين النحت والفضاء العام، ودور العمل الفنّي في صياغة الذاكرة الجمعية والهوية البصرية للمدينة.

منطقة الجلسات الحوارية في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

وتتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة، وأثرها في تحسين جودة المشهد البصري، ودورها في تعزيز التفاعل الثقافي داخل المدن، بمشاركة فنانين ومتخصّصين يقدّمون قراءات متعدّدة لتجربة النحت وعلاقتها بالمكان والمجتمع. ويتضمَّن البرنامج ورشات عمل تطبيقية ودورات متقدّمة تُحاكي فئات متنوّعة، وتُقدّم تجارب تعليمية وتفاعلية للتعرُّف على تقنيات النحت، واستخدام المواد، ومفاهيم الاستدامة، من خلال ممارسات عملية تُشرف عليها نخبة من الفنانين المُشاركين، وبمشاركة جهات متخصّصة، من بينها المعهد الملكي للفنون التقليدية (ورث) الذي يقدّم ورشة للنحت باستخدام الخشب.

من المعرض المُصاحب لملتقى طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

ويُقدّم ملتقى طويق للنحت تجارب فنّية خلال ساعات المساء، تجمع بين العناصر الموسيقية والضوئية والعروض الأدائية، بما يمنح الزوَّار فرصة استكشاف الأعمال النحتية في أجواء مختلفة خارج ساعات النهار، معزّزاً حضور الفنّ في الحياة الحضرية اليومية.

ويعتمد الملتقى جدولاً مسائياً خاصاً خلال رمضان، بما يتناسب مع أجواء الشهر الكريم، ويتضمَّن ورشات عمل عملية، وجلسات قصصية، وبازار رمضان، وسوقاً مسائية تضمّ أطعمة محلّية ومنتجات حرفية يدوية، مثل الفخار والصوف والحُلي بالخرز، والحقائب الجلدية.

وتُختتم الفعاليات بمعرض عام يُقام من 9 إلى 22 فبراير؛ إذ تُعرض الأعمال الفنّية المكتملة التي أُنتجت خلال مرحلة النحت الحي، تمهيداً لانضمامها لاحقاً إلى المجموعة الدائمة للأعمال الفنّية في مدينة الرياض؛ علماً بأنّ جميع الفعاليات متاحة مجاناً للجمهور.


فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
TT

فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)

ظهرت فرقة كرنفالية إسبانية في مقاطع مصوَّرة انتشرت بشكل واسع، يرتدي أعضاؤها زيّ العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ، ويتنقّلون على كراسٍ متحرّكة، في عرض غير مألوف يهدف إلى رفع الوعي بمرض التصلّب الجانبي الضموري.

ووفق ما نقلته «نيويورك بوست» عن وسائل إعلام إسبانية، ارتدى 12 رجلاً شعراً مستعاراً وملابس تُحاكي مظهر هوكينغ، وانحنوا على كراسٍ متحرّكة، مُقلّدين إيماءاته وصوته الآلي المميّز، خلال عرض موسيقي استمر 30 دقيقة ضمن مسابقة الفرق الكرنفالية الرسمية في مدينة قادس.

وكان هوكينغ، الذي تُوفّي عام 2018 إثر مضاعفات مرتبطة بالمرض العصبي المُنهك، أحد أشهر الأصوات في مجال العلوم، رغم اعتماده على جهاز نطق إلكتروني للتواصل.

وانتشر عرض الفرقة، التي حمل عملها اسم «أغنية شيريجوتا شعبية من الناحية النظرية»، على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت وهي تجوب شوارع المدينة المرصوفة بالحصى على كراسٍ كهربائية، وتغنّي معاً بشكل متوافق منسجم وموحَّد، وسط ذهول الحشود التي تابعت المشهد في حالة من عدم التصديق.

وقال مؤلّف العمل، ميغيل أنخيل يوي، إنّ «الفكرة كانت إما كلّ شيء وإما لا شيء»، معترفاً بأنّ العرض الغريب كان فكرة تتضمَّن مخاطرة، وتستهدف توظيف الفكاهة السوداء من دون الإساءة إلى أحد. وأضاف: «لا داعي للانزعاج، فالأمر كلّه من أجل الضحك».

وعندما صعد المؤدّون إلى خشبة «مسرح فايا»، بقوا على كراسٍ متحرّكة بينما تتساقط عليهم قصاصات الورق الملوّن، وأدّوا أغنيات أشادت بالعالِم البريطاني الشهير ونظرياته حول الفضاء، والزمن، والثقوب السوداء، والنسبية، وفق مقطع مصوّر نُشر عبر موقع «يوتيوب».

ورغم أنّ العرض أثار ضحك الجمهور، فإن كلمات الأغنيات حملت رسائل مؤثّرة أضاءت على معاناة مرضى التصلّب الجانبي الضموري، وجاء في أحد المقاطع: «انتصرتُ وحدي»، وفق وسائل إعلام إسبانية.

وقبل الجولة التمهيدية، الأربعاء، دعت الفرقة جمعية التصلّب الجانبي الضموري في الأندلس إلى حضور بروفة بملابس العرض، إذ أبدى المرضى موافقتهم على أداء العرض، الذي قوبل بتصفيق حار وقوفاً خلال المسابقة.

وقال يوي: «نميل إلى الالتزام بهذه القضايا لأنّ باكو (المخرج) يعمل مع أشخاص من ذوي الإعاقة، وكانت الفكرة أن نمنحهم صوتاً وحضوراً».

وبعد انتهاء المسابقة، تُخطّط الفرقة للتبرّع بالكراسي المتحرّكة الـ12 لمرضى التصلّب الجانبي الضموري المحتاجين. وأضاف يوي: «هذه كراسٍ متحرّكة حقيقية تبلغ تكلفة الواحد منها 400 يورو». وختم: «وبما أننا تحمّلنا العبء، فالأجدر أن نُنهي المهمّة».


الروبوت يقترب من الإنسان... والشفاه تتعلَّم الكلام

معنى أن يكون للوجه دور (جامعة كولومبيا)
معنى أن يكون للوجه دور (جامعة كولومبيا)
TT

الروبوت يقترب من الإنسان... والشفاه تتعلَّم الكلام

معنى أن يكون للوجه دور (جامعة كولومبيا)
معنى أن يكون للوجه دور (جامعة كولومبيا)

تمكّن روبوت من تعلّم استخدام المحرّكات التعبيرية الـ26 للوجه من خلال التدرُّب على محاكاة حركات الشفاه أمام المرآة.

ووفق «الإندبندنت»، تمكّنت روبوتات حديثاً من إتقان أحد أكثر السلوكيات البشرية تعقيداً، وهو حركات الشفاه، فيما يُعدّ إنجازاً تكنولوجياً جديداً يقرّب المسافة بين الإنسان والآلة.

ومع أنّ نحو نصف انتباهنا خلال التفاعل وجهاً لوجه ينصبّ على حركات الشفاه، فإنّ قدرتنا الفطرية على التقاط أدقّ التغيّرات في تعابير الوجه تبقى عالية.

حتى هذه اللحظة، تواجه الروبوتات صعوبة كبيرة في تقليد الطريقة التي يُحرّك بها البشر شفاههم، وغالباً ما كانت تبدو «غير منسجمة» قليلاً، ممّا يخلق ما يُعرف بتأثير «الوادي الغريب»، وهو ذلك الإحساس المُقلق عند مواجهة كائن يبدو بشرياً إلى حدّ كبير لكنه لا يبدو «في وضع مقبول» تماماً.

مع ذلك، قد يكون هذا الواقع على وشك التغيّر، مع اقتراب مستقبل يصعب فيه تمييز الروبوتات عن البشر.

وأعلن مهندسون في جامعة كولومبيا أنهم نجحوا للمرة الأولى في ابتكار روبوت قادر على تعلّم حركات الشفاه المرتبطة بالكلام والغناء وإعادة إنتاجها. وتمكّن الروبوت من استخدام المحرّكات التعبيرية الـ26 للوجه بعدما شاهد ساعات طويلة من المقاطع المصوَّرة على موقع «يوتيوب»، وتدرَّب على محاكاة حركات شفاه البشر من خلال مراقبة انعكاسه في المرآة.

واستعرض باحثون، في مجلة «ساينس روبوتيكس» (علوم الروبوتات)، قدرة الروبوت على نطق كلمات بلغات مختلفة، بل وحتى غناء أغنية من ألبومه الأول الذي أنشأه بالذكاء الاصطناعي ويحمل عنوان «Hello World».

ووعد المهندسون هود ليبسون وجيمس وسالي سكابا، من مختبر «الآلات المبدعة» بجامعة كولومبيا، حيث أُنجز البحث، بأنه «كلما زاد تفاعل الروبوت مع البشر، تحسَّن أداؤه».

وأقرّوا بأنّ حركات الشفاه لا تزال بعيدة عن الكمال. وقال ليبسون: «واجهتنا صعوبات خصوصاً مع الأصوات القوية مثل حرف (البي)، وكذلك الأصوات التي تتطلَّب ضمّ الشفاه مثل حرف (الدابليو)، لكن من المرجّح أن تتحسَّن هذه القدرات مع الوقت والممارسة».

وأضاف: «تركّز الروبوتات الشبيهة بالبشر اليوم بشكل كبير على حركة الساقين واليدين، مثل المشي والإمساك بالأشياء، لكن لا يقلّ التعبير الوجهي أهمية في أي تطبيق روبوتي يتضمَّن تفاعلاً مع الإنسان».

من جهته، أوضح يوهانغ هو، الذي قاد الدراسة ضمن أطروحته للدكتوراه، أنّ «دمج قدرة مزامنة حركة الشفاه مع الذكاء الاصطناعي المتمحور حول الحوار والمحادثات، مثل (تشات جي بي تي) أو (جيميناي)، يضيف بُعداً جديداً تماماً إلى العلاقة التي يقيمها الروبوت مع الإنسان».

ويذهب بعض الاقتصاديين إلى توقّع تصنيع أكثر من مليار روبوت بشريّ الشكل خلال العقد المقبل.

ويُقدّر ليبسون قائلاً: «لا يوجد مستقبل لا تمتلك فيه كل هذه الروبوتات الشبيهة بالبشر وجهاً. وعندما تمتلك وجهاً أخيراً، سيكون عليها تحريك عينيها وشفتيها بشكل صحيح، وإلا ستبقى دائماً غريبة».

يأتي هذا العمل ضمن مسعى ليبسون المستمر منذ عقد لجعل الروبوتات أكثر قدرة على التواصل الفعّال مع البشر، ويؤكّد أنّ هذه المهارات يجب أن تُكتسب عبر التعلّم، لا من خلال برمجة جامدة قائمة على قواعد صارمة.

ويقول: «ثمة شيء سحري يحدث عندما يتعلّم روبوت الابتسام أو الكلام فقط من خلال مُشاهدة البشر والاستماع إليهم. أنا عالم روبوتات مخضرم، ومع ذلك لا يسعني سوى الابتسام حين يبتسم لي روبوت بشكل عفوي».