«متحف الحضارة» يحتفي بالتراث الفلاحي من قلب دلتا مصر

 خصص يومين لعروض الأزياء والحرف والأكلات الشعبية

الفعاليات تضمنت عروضاً استعراضية شعبية من المنوفية (متحف الحضارة المصرية)
الفعاليات تضمنت عروضاً استعراضية شعبية من المنوفية (متحف الحضارة المصرية)
TT

«متحف الحضارة» يحتفي بالتراث الفلاحي من قلب دلتا مصر

الفعاليات تضمنت عروضاً استعراضية شعبية من المنوفية (متحف الحضارة المصرية)
الفعاليات تضمنت عروضاً استعراضية شعبية من المنوفية (متحف الحضارة المصرية)

بفعاليات متنوعة تضمنت عروضاً للأزياء والحرف التقليدية والأكلات الشعبية، احتفى المتحف القومي للحضارة المصرية بالتراث الفلاحي في مصر، عبر اختيار محافظة من قلب الدلتا ورصد أبعادها التراثية، تحت عنوان «ملامح من المنوفية».

وجاءت هذه الفعاليات التي أقيمت على مدى يومي، الجمعة والسبت، في إطار سلسلة فعاليات ينظمها المتحف لتعزيز الوعي المجتمعي، وربط مختلف الفئات بمكوناتهم الثقافية والحضارية، وكذلك بغرض الجذب السياحي، بمشاركة عدد من فناني وحرفيي المحافظة.

وسلطت الفعالية الضوء على الموروث الحضاري والمعنوي لمحافظة المنوفية (تبعد 55 كيلو متراً شمال القاهرة)، من خلال معرض فني وورش تفاعلية وعروض عكست تنوع الخصائص الثقافية المحلية.

وأوضح الدكتور الطيب عباس، الرئيس التنفيذي للمتحف القومي للحضارة المصرية، أن هذه الفعالية تأتي ضمن سلسلة فعاليات «محافظات مصر»، التي ينظمها المتحف لتعريف الجمهور بالهوية الثقافية لكل محافظة وإبراز مميزاتها الفريدة.

جانب من عروض الأزياء الشعبية للمنوفية (متحف الحضارة المصرية)

وأشار في بيان للمتحف، السبت، إلى أن لكل محافظة مصرية ملامح ثقافية متميزة تستحق الاستكشاف والعرض، مؤكداً أن الهدف من هذه الفعاليات هو تعزيز الوعي بقيمة الموروث المحلي بوصفه عنصراً أساسياً في تشكيل الهوية الوطنية، إلى جانب الترويج للسياحة الداخلية.

و«تُجسد هذه الفعالية أحد أهداف المتحف في أن يكون منصة حيوية للتلاقي الثقافي بين مختلف المحافظات المصرية، ووسيلة لإبراز إبداعات المجتمعات المحلية التي تمثل العمق الحقيقي للهوية المصرية، وفرصة لدعم الحرفيين والفنانين من خلال توفير مساحة لعرض أعمالهم بما يضمن تفاعلهم المباشر مع الجمهور»، وفق ما أكدت، فيروز فكري، نائب الرئيس التنفيذي للإدارة والتشغيل بالمتحف.

وضم المعرض الفني المصاحب للفعالية نماذج من الصناعات التقليدية التي تشتهر بها المنوفية، مثل: الخزف، الفخار، الأرابيسك، السجاد اليدوي، فن البامبو، التطعيم بالصدف، المشغولات الجلدية، فن السيرما، المشغولات النحاسية. كما تم تنظيم ورش تفاعلية أتيحت خلالها للزوار فرصة اكتشاف هذه الحرف من خلال التواصل المباشر مع صُنّاعها. بحسب تصريحات نانسي عمار، منسقة فعالية «ملامح من المنوفية»، التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذه الفعاليات هي التاسعة في سلسلة التعريف بالمحافظات المصرية».

وأضافت: «تضمنت الفعاليات الحياة الاجتماعية والأماكن التراثية والأثرية والأزياء والحرف والفنون الشعبية، ليتعرف زوار المتحف على كل تفاصيل المحافظة وما تتميز بها كأنهم قاموا بزيارتها».

صناعة الفخار منتشرة في محافظة المنوفية (متحف الحضارة المصرية)

وذكرت منار حسن وجيرمين جورج، اختصاصيتا تنظيم الفعاليات، أن البرنامج شمل أيضاً عروضاً حية للأزياء المحلية، ومعارض للفنون التشكيلية والصور الفوتوغرافية للمعالم التاريخية والشخصيات المؤثرة، إلى جانب تقديم أكلات شعبية مميزة مثل الفطير الفلاحي والأرز المعمر، بالإضافة إلى معرض للمنتجات الزراعية والصناعات الغذائية بالمحافظة.

وأشارت نانسي عمار إلى تقديم «عروض للفنون الشعبية شارك به مجموعة من الطلاب بإحدى مدارس مدينة الباجور، حيث قدموا استعراضات بالزي الفلاحي، كما شارك حرفيون من قرية جريس بمنتجاتهم من الفخار اليدوي، وصنعوا نماذج مباشرة على دولاب الفخار أمام الجمهور، وعرضوا نماذج منتجاتهم مثل القلة والبلاص، واستحدثوا أشياء أخرى مثل الكنكة والفناجين».

ولفتت إلى «مشاركة عدد من الحرفيين بالسجاد اليدوي من الحرير والصوف، وهناك من شارك بالسجاد المصنوع من الجلد، وشارك آخرون بفن الأرابيسك، كما شارك البعض بتطعيم الخشب بالصدف، بالإضافة لفن البامبو، وفن السيرما، وكانت هناك ورش حية خلال اليومين».

وأكدت أن الفعاليات التي أقيمت بالتعاون بين المتحف وعدة جهات بمحافظة المنوفية، تضمنت صوراً فوتوغرافية لأشهر الأماكن في المنوفية، مع التعريف بالآثار القبطية والإسلامية في المنوفية، وكذلك رصد للرؤساء الذين ولدوا بالمنوفية، ولأن المنوفية مشهورة بالفطير الفلاحي، قدمت إحدى السيدات طريقة صناعة الفطير.

وتضم محافظة المنوفية التي تقع في وسط الدلتا، 9 مدن، على مساحة 2499 كيلومتراً مربعاً، وتضم العديد من الصناعات والحرف اليدوية، كما أنها تعبر عن التراث الفلاحي، بما يتضمنه من عادات وتقاليد ومأكولات وأزياء شعبية.


مقالات ذات صلة

نيويورك في قبو المنزل

يوميات الشرق يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

نيويورك في قبو المنزل

سائق شاحنة يبني نيويورك مصغّرة تضم أكثر من 800 ألف مبنى، في مشروع بدأ كهواية وانتهى به المطاف داخل متحف المدينة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

لصّان يسرقان لوحتين للرسام رينوار من متحف فرنسي

ذكرت السلطات المحلية أن لصّين سرقا لوحتين للرسام رينوار من متحف في كاني سور مير على الريفيرا الفرنسية، اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق يقوم ضباط الشرطة بدوريات أمام مدخل متحف رينوار بعد السرقة في مدينة كاني سور مير (أ.ف.ب)

بعد اللوفر... سرقة لوحات قيمتها تسعة ملايين يورو من متحف فرنسي

قال بريان ماسون رئيس بلدية مدينة كاني سور مير، حيث متحف رينوار على الريفيرا الفرنسية، في بيان على «فيسبوك» إن لصين سرقا ثلاث لوحات من المتحف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الرئيس الصيني يستمع لشرح أمام قناع الملك توت (رئاسة الجمهورية المصرية)

قناع توت الذهبي يأسر قلب الرئيس الصيني

أسر القناع الذهبي للملك «توت عنخ آمون» الرئيس الصيني شي جينبينغ، ليتوقف طويلاً أمام الفرعون الذهبي خلال جولته بالمتحف المصري الكبير.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
ثقافة وفنون تُظهر هذه الصورة التي التُقطت في 18 سبتمبر 2019 نسيج بايو الذي يعود إلى القرن الحادي عشر والذي يؤرخ للغزو النورماندي لإنجلترا في بايو في نورماندي بفرنسا (أ.ب)

الملك تشارلز وماكرون يتفقدان نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني

سيزور الملك تشارلز ملك بريطانيا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، المعرض الذي يضم نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«سرديات الأرض السوداء»... لوحات تقتفي أثر المصريين القدماء

لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
TT

«سرديات الأرض السوداء»... لوحات تقتفي أثر المصريين القدماء

لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)

تنطوي التجربة التي يقدمها الفنان التشكيلي المصري محمد عيد في معرضه الأحدث «سرديات الأرض السوداء» على ملامح شيقة من الحضارة المصرية القديمة، حيث كانت تُعرَف مصر قديماً باسم «كمت» أي «الأرض السوداء»، مستدعياً انعكاساتها على الواقع والمشهد اليومي والشخوص المعاصرين.

وفي المعرض الذي تستضيفه قاعة «الباب سليم» بمتحف الفن الحديث حتى 26 سبتمبر (أيلول) الحالي، يجدِّد الفنان محمد قراءة مفهوم «كِمِت» بوصفه أكثر من مجرد تسمية تاريخية لمصر القديمة؛ فهو بالنسبة له «نقطة انطلاق للتأمل في العلاقة بين الإنسان والأرض والزمن، وبين ما يبقى من الحضارات في الذاكرة الإنسانية».

جانب من المعرض (قطاع الفنون التشكيلية)

تنطلق تجربة الفنان من تفكيك المنظومة الفكرية والرمزية للشكل المصري القديم بصورته الاعتيادية المباشرة، ويرصد فلسفته وما وراءه وحدود ملامسته واشتباكه مع الواقع المعاصر، يقول عيد: «الفن المصري القديم لم يكن مجرد تسجيل للمشهد أو زخرفة بصرية، وإنما كان لغة متكاملة تحمل مفاهيم الخلود، والعبور، والهوية، ودورة الحياة والموت والبعث».

ومن هذا المنطلق، تتحول الرموز والعناصر المستلهمة من الجداريات المصرية القديمة إلى طاقات بصرية معاصرة، يعاد من خلالها طرح أسئلة حول الزمن والوجود والذاكرة. فالجسد في الأعمال لا يظهر بوصفه هيئة خارجية فقط، بل يصبح حاملاً للمعنى، والخط ليس مجرد حدود شكلية، بل يتحول إلى أثر للذاكرة ومسار بصري يعبر بين الماضي والحاضر.

يضيف عيد لـ«الشرق الأوسط»: «تعتمد التجربة على مفهوم التهجين البصري، حيث تتداخل مفردات الفن المصري القديم مع صياغات تشكيلية معاصرة، لتكوين فضاء بصري تتجاور داخله طبقات زمنية متعددة؛ زمن الحضارة القديمة، وزمن العمل الفني، وزمن التجربة الشعورية للمبدع والمتلقي».

الأعمال استخدمت أسلوباً خاصاً في قراءة الأساطير (قطاع الفنون التشكيلية)

تعتمد اللوحات على تكوينات متباينة ضمن أكثر من بعد بصري، بعضها يمثل الحاضر بشخوصه ومفرداته العادية، وبعضها يستدعي رموز الأساطير المصرية القديمة، والبعض الآخر يضفي جواً نفسياً حميماً يربط الزمان بالمكان بالشخوص في مشهد جمالي يتبنى مفردات الحداثة عبر اللون والخط والتعبير والتجريد.

ووفق الفنان: «يلعب اللون دوراً محورياً في بناء هذه الرؤية؛ فاللون لا يُستخدَم بوصفه عنصراً جمالياً فقط، بل بوصفه حاملاً دلالياً وفلسفياً. يكون الأسود فيه جوهر التجربة، فهو ليس لوناً للعتمة، وإنما بوصفه رمزاً للأرض الخصبة (الأرض السوداء)، والرحم الذي تنبثق منه الحياة، والمساحة التي تختزن أسرار الوجود والتجدد».

ويستند الفنان إلى التوثيق الرقمي للجداريات المصرية القديمة بوصفه ذاكرة حية؛ حيث تتحول الخطوط المستعادة من النقوش القديمة إلى طبقات شفافة داخل العمل، تستحضر الحضور والغياب، وتربط بين الأثر التاريخي والرؤية المعاصرة.

إحدى لوحات المعرض (قطاع الفنون التشكيلية)

و«تضم التجربة مجموعة من الأعمال المُنفَّذة بتقنيات الأقلام الخشبية الملونة والأكريليك، تتناول موضوعات مستوحاة من مفردات الحضارة المصرية القديمة، مثل الشجرة المقدسة، والطائر، والطقوس، والجسد الإنساني، لكنها تعيد تقديمها داخل سياق بصري جديد يبحث عن المعنى الكامن خلف الرمز»، وفق الفنان.

ويعد معرض «سرديات الأرض السوداء» دعوة لإعادة اكتشاف الماضي؛ فالأرض هنا لا تنطوي على المكان فقط، بل تمتد لتحمل حكايات الإنسان عبر الذاكرة البشرية التي تختزن طاقة الزمن، وتفتح حواراً بين ما كان وما هو آتٍ، في رحلة تأملية من رحم الأرض نحو الأبدية.

الفنان محمد عيد بجوار إحدى لوحاته (قطاع الفنون التشكيلية)

من جهته أكد الدكتور محمود حامد، رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية خلال افتتاح المعرض أن «أعمال الفنان محمد عيد لا تقتصر على مجرد التوثيق التاريخي أو استعادة التراث، بل تتجاوز ذلك لتصنع أسطورة جديدة تخص الحاضر، وتنسج حواراً عميقاً بين الأبعاد الروحية والزمنية للوجود الإنساني».

يُشار إلى أنّ الفنان محمد عيد سبق أن قدَّم في عام 2021 معرض «خريف المحب» كما شارك في أكثر من 30 معرضاً جماعياً، وحاز جائزة «صالون الشباب» بمصر عام 2017، وجائزة الحفر بمعرض الطلائع الـ52 الذي تنظمه «جمعية محبي الفنون الجميلة».


عظام بشرية تحت مطبخ زوجين... وسرّ عمره 1000 عام!

مِعوَل يوقظ موتى التاريخ («إنستغرام» روس سليدجر)
مِعوَل يوقظ موتى التاريخ («إنستغرام» روس سليدجر)
TT

عظام بشرية تحت مطبخ زوجين... وسرّ عمره 1000 عام!

مِعوَل يوقظ موتى التاريخ («إنستغرام» روس سليدجر)
مِعوَل يوقظ موتى التاريخ («إنستغرام» روس سليدجر)

صادف عامل بناء، خلال عمله في مشروع روتيني بأحد المنازل، اكتشافاً مرعباً تمثّل في رفات بشرية قديمة، حوّلت أعمال التجديد إلى تحقيق جنائي، قبل أن تجد الرفات طريقها أخيراً إلى مثواها الأخير.

وكان روس سليدجر (49 عاماً) يباشر أعمال تجديد منزله في ربيع عام 2019، حين عثر عامل بناء، كان يُنجز إضافة مطبخ إلى المنزل، على ما بدت أنها عظام بشرية، وفق ما نقلته «فوكس نيوز» عن وكالة «إس دبليو إن إس» الإخبارية.

وأُعيد دفن الرفات رسمياً في أغسطس (آب) الماضي، خلال مراسم أُقيمت في كنيسة قريبة من منزل سليدجر، في منطقة واي بمقاطعة كنت، جنوب شرقي إنجلترا.

وأفاد سليدجر بأنه لم يُبالِ بالاكتشاف في البداية، ظناً منه أن العظام تعود إلى حيوان مزرعة أو حيوان أليف. وقال: «أخبرني عامل البناء: (لقد وجدتُ بعض العظام)، فأجبته: (رائع)، ظناً مني أنها تعود إلى حيوان مزرعة أو حيوانات أليفة».

وأضاف سليدجر أنه أُصيب بالذهول حين علم بأنّ الرفات قد تكون بشرية. واستذكر قائلاً: «كما يمكنك أن تتخيّل، انفلتت مني ألفاظ كثيرة. كنت أفكّر: لا بد أنك تمزح، هذه مجرّد مزحة، لكنه ردَّ: (أنا جاد جداً)».

وأثارت العظام، التي تبيّن لاحقاً أنها رفات تعود إلى العصر الأنغلوساكسوني، ويبلغ عمرها نحو 1000 عام، ضجة واسعة، وأطلقت تحقيقاً للشرطة. وتوجَّه نحو 10 ضباط إلى المنزل للتنقيب في الفناء الخلفي، فعثروا في نهاية المطاف على رفات جثة ثانية.

وشمل الاكتشاف المروّع في مجمله عظمة فخذ، وجمجمتين، وأضلاعاً، وجزءاً من الحوض، وشظايا من عظمة العضد وعظام الأصابع.

وقال سليدجر: «اعتقدوا أنه مسرح جريمة. كان عليهم إبقاء ضابط طوال الليل، وكان عليه الخروج من سيارته كلّ نصف ساعة».

وأضاف: «كانت تلك الحركة تُشغّل كشافات الإضاءة القوية لدى الجيران، مما كان يُثير نباح كلبي. وكما يمكنك أن تتخيّل، لم أنم كثيراً تلك الليلة».

وبعد نحو 48 ساعة من الاكتشاف الأول، أكّد المتخصّصون أنّ الرفات قديمة، ولا صلة لها بجريمة حديثة.

وإنما الاكتشافات لم تتوقّف عند هذا الحد؛ فقد عثر سليدجر لاحقاً على ما وصفها بـ«مفاصل وأصابع»، خلال تركيب العشب الاصطناعي في فنائه الخلفي، ممّا أثار قلقه من احتمال تأخّر أعمال التجديد.

وقال سليدجر: «كنت أفكّر: يا إلهي، هذا سيؤخّر الأمور. لديّ عمال بناء قادمون الأسبوع المقبل».

وأضاف: «كنتُ أظن أنّ الأمر قد يستغرق شهوراً، لكن لحُسن الحظّ، انتهى كلّ شيء بحلول نهاية عطلة الأسبوع، وهو أمر جيد».

وأوضح أنه بعد انتهاء تحقيق الشرطة، نُقلت الرفات إلى جمعية تاريخية، ثم إلى قسيس محلّي، وإنما ترتيب دفنها في مثواها الأخير استغرق بعض الوقت.

وأعرب سليدجر عن اعتقاده بأنّ «الأمر كان يتعلَّق بالحصول على إذن، وتحديد ما إذا كان مسموحاً بدفنها هناك». وتابع: «أظنّ أنها كانت مجرّد إجراءات بيروقراطية أكثر من أي شيء آخر».

ولم يكن فناء سليدجر الخلفي المكان الوحيد في المملكة المتحدة الذي كشف عن قطعة غير متوقَّعة من التاريخ؛ فقد توصَّل زوجان بريطانيان آخران إلى اكتشاف ذي قيمة تاريخية، وإن كان أقل قتامة بكثير، في فنائهما الخلفي مؤخراً.

وعثر الزوجان، من مقاطعة هامبشاير، على كنز يضم 70 عملة إنجليزية تاريخية، خلال تعديل سياج قرب حديقة الزهور عام 2020.

وبيعت هذه العملات في مزاد علني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بأكثر من 380 ألف جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 500 ألف دولار أميركي.


قردة مدغشقر تُجيد «السوبرانو» وتُسمِع أغنياتها عبر الغابات

في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)
في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)
TT

قردة مدغشقر تُجيد «السوبرانو» وتُسمِع أغنياتها عبر الغابات

في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)
في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)

حين يفتح مغنّي الأوبرا فمه عن آخره لبلوغ نغمة عالية، يُحدث تغييراً خفياً في شكل فمه وحنجرته ليصل صوته إلى مدى أبعد. وتكشف بحوث حديثة عن أنّ أحد أكثر حيوانات مدغشقر غرابةً، وهو قرد الليمور المُغرّد، قد يفعل شيئاً مماثلاً في أعالي أشجار الغابات المطيرة.

في الغابات الداكنة شمال شرقي مدغشقر، حيث تحجب الأشجار الكثيفة التواصل البصري لمسافة تتجاوز بضعة أمتار، تعتمد قرود الليمور المعروفة باسم «الإندري» على أغنياتها الشجية للتواصل. وخلص العلماء إلى أنّ هذه الرئيسيات تفتح أفواهها على نحو أوسع حين تُصدر نغمات أعلى طبقة، وهو نمط يتّسق مع تقنية صوتية تُعرف بـ«ضبط الفورمانت».

وقال الباحث فيليبو كاروغاتي، من جامعة تورينو الإيطالية، المؤلف الرئيسي للدراسة التي نقلتها «رويترز» عن دورية «بلوس كومبيوتيشنال بيولوجي»: «تخيّل شكل فمك وحنجرتك على هيئة أنبوب. حين تفتح فمك على نحو أوسع، يتغيّر شكل ذلك الأنبوب، وهذا بدوره يُغيّر التردّدات التي يتردّد صداها بصورة طبيعية، وهو أشبه بما يحدث حين تُطيل أنبوب آلة موسيقية هوائية أو تُقصّره، فتتغيّر النغمة الصادرة عنها».

ويُعزّز هذا التعديل، الذي تلجأ إليه قرود الإندري عند بلوغ نغمات عالية، قوة أصواتها ومداها، تماماً كما يفعل مغنّو الأوبرا المحترفون.

وتأمل الباحثة كيارا دي غريغوريو، من جامعة وارويك في إنجلترا، والمؤلفة المشاركة في الدراسة، أن يلفت البحث الأنظار إلى هذه القدرة الصوتية، وإلى الحيوان المهدّد بشدة بالانقراض. فقرد الليمور ليس موجوداً في البرّية إلا في مدغشقر، والإندري هو النوع الوحيد المعروف منه بقدرته على الغناء.

وقالت دي غريغوريو: «بينما قد نظنّ أننا البشر الوحيدون الذين يمتلكون أصوات سوبرانو قادرة على أداء أغنيات بهذا التعقيد، ثمة مغنٍّ استثنائي آخر في الغابة، يُغنّي ويتواصل ويحاول ببساطة البقاء على قيد الحياة».

مزيج بين العويل والصفير

وحلّل الباحثون 83 تسجيلاً مصوّراً لـ19 قرداً من الإندري في البرّية، في غابة «ماروميزاها» ومحميّة «ميتسينجو» بمدغشقر. وتتبّعوا ملامح الوجه إطاراً بإطار، وربطوها بالصوت المتزامن معها، لاختبار ما إذا كان اتساع فتحة الفم يتنبّأ بحدّة النغمة.

وقال كاروغاتي: «لقد فعل ذلك بدرجة كبيرة جداً».

وأوضح أنّ أغنيات الإندري «كثيراً ما تُوصف بأنها مزيج من العويل والصفير، بنغمات طويلة وعالية، تصعد وتهبط، وتبعث الرهبة في النفس، وتكاد تبدو حزينة للأذن البشرية، لكنها في الوقت عينه منظَّمة بدقة، وتُؤدّى في ثنائيات تتشابك فيها عبارات الذكر والأنثى، عوضاً عن أن تتداخل وتتزامن فحسب».

وتؤدي هذه الأغنيات دوراً جوهرياً في علاقة مجموعات الإندري العائلية بمحيطها، وتضطلع بأكثر من وظيفة اجتماعية.

وقال كاروغاتي: «تتمثّل وظيفتها الرئيسية في إعلان الوجود، وكأنها تقول: نحن هنا، عبر بيئة طبيعية لا تستطيع فيها غالباً رؤية جيرانك وسط الغابات الكثيفة. والمثير للاهتمام أنّ هذه الأغنيات المرتبطة بتحديد المجال تميل إلى الإطالة تحديداً حين تلمح المجموعة مجموعة أخرى مجاورة، وكأن الرؤية المباشرة تُعزّز الأغنية».