خطة إسرائيلية - أميركية جديدة لغزة تثير تحذيرات من كارثة إنسانية

طفلة فلسطينية تعاني من أجل الحصول على طعام من مطبخ خيري في خان يونس بقطاع غزة (أ.ب)
طفلة فلسطينية تعاني من أجل الحصول على طعام من مطبخ خيري في خان يونس بقطاع غزة (أ.ب)
TT

خطة إسرائيلية - أميركية جديدة لغزة تثير تحذيرات من كارثة إنسانية

طفلة فلسطينية تعاني من أجل الحصول على طعام من مطبخ خيري في خان يونس بقطاع غزة (أ.ب)
طفلة فلسطينية تعاني من أجل الحصول على طعام من مطبخ خيري في خان يونس بقطاع غزة (أ.ب)

حذرت وكالات الإغاثة الدولية من أن الخطط الإسرائيلية للسيطرة على توزيع المساعدات في غزة، بما في ذلك الاقتراح المدعوم من الولايات المتحدة، لن تؤدي إلا إلى زيادة المعاناة والموت في الأراضي الفلسطينية المدمرة، داعية إسرائيل إلى رفع حصارها على الغذاء والإمدادات الأخرى، والذي دخل الآن شهره الثالث.

وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إن نظام المساعدات الجديد الذي تدعمه الولايات المتحدة سيُطلق قريباً، وحث الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الأخرى على المشاركة. وحتى الآن، رفضت الأمم المتحدة النظام الجديد، قائلة إنه «يستخدم المساعدات كسلاح»، ويهدد بالتسبب في نزوح جماعي للفلسطينيين، وينتهك مبادئ الحياد، ولن يكون قادراً ببساطة على توفير حجم المساعدات المطلوبة.

وفيما أصبح مشهداً يومياً من اليأس في غزة، احتشد آلاف الفلسطينيين في مطبخ خيري في مدينة خان يونس الجنوبية، يتدافعون ويلوحون بأوانيهم لتلقي الطعام. وتُعدّ هذه المطابخ المصدرَ الغذائي الوحيدَ المتبقي لسكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، لكن العشرات منها أغلقت أبوابها في الأيام الأخيرة مع نفاد الإمدادات الغذائية في ظل الحصار الإسرائيلي. وتقول منظمات الإغاثة إن إغلاقاتٍ أخرى وشيكة.

وغادر رائد الزهارنة وأطفاله القطاع خالين الوفاض بعد نفاد وجبات اليوم. وقال لوكالة «أسوشييتد برس»: «أفكر الآن: ماذا سأطعمهم؟ لا أجد شيئاً».

ومنعت إسرائيل دخول الغذاء والدواء والوقود وغيرها من الإمدادات إلى غزة منذ الثاني من مارس (آذار)، مُدّعيةً أنها تُحاول الضغط على «حماس» لإطلاق سراح الرهائن ونزع سلاحها. كما خرقت اتفاق وقف إطلاق النار مع «حماس»، مُستأنفةً قصفها على غزة، ومُسيطرةً على مساحات شاسعة من القطاع. ووصفت جماعات حقوق الإنسان الحصار بأنه «تكتيك تجويع» وجريمة حرب مُحتملة.

وأكدت إسرائيل أنها لن تستأنف المساعدات حتى تُنشئ آلية توزيع جديدة، لتحل محل العملية الضخمة التي قادتها الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة مُستقلة طوال الحرب التي استمرت 19 شهراً. وتتهم إسرائيل «حماس» وجماعات مُسلحة أخرى بسرقة المساعدات، رغم أنها لم تُقدم أدلة على مزاعمها. وتنفي الأمم المتحدة حدوث أي تحويل كبير للمساعدات، مُؤكدةً أنها تُراقب التوزيع.

متعاقدون أمنيون أميركيون

وفي سياق متصل، قال جيمس إلدر، المُتحدث باسم «اليونيسف» في جنيف: «لا ينبغي أبداً استخدام المساعدات الإنسانية كورقة مساومة. هناك بديل بسيط: ارفعوا الحصار، واسمحوا بدخول المساعدات الإنسانية، وأنقذوا الأرواح».

وتقول الولايات المتحدة إن نظاماً جديداً قادم. وصرّح هاكابي بأنه سيتم الإعلان عن تفاصيل النظام الجديد المدعوم من الولايات المتحدة في الأيام المقبلة، ومن المقرر أن تبدأ عمليات التسليم «قريباً جداً»، على الرغم من أنه لم يحدد إطاراً زمنياً. ووصفه بأنه مستقل عن إسرائيل التي قال إنها لن تشارك في التوزيع. وقال إن شركات خاصة ستوفر الأمن، في حين سيتولى الجيش الإسرائيلي تأمين محيط المنطقة من بعيد. وكرر مزاعم إسرائيل بأن ذلك ضروري؛ لأن «حماس» كانت تسرق المساعدات. وقال هاكابي: «سأكون أول من يعترف بأنه لن يكون مثالياً، خاصة في الأيام الأولى».

واقترحت مجموعة جديدة مدعومة من الولايات المتحدة تُسمى «مؤسسة غزة الإنسانية»، تنفيذ مشروع توزيع مساعدات يتوافق مع مطالب إسرائيل، وفقاً لوثائق حصلت عليها وكالة «أسوشييتد برس». وتتكون المجموعة من متعاقدين أمنيين أميركيين ومسؤولين حكوميين سابقين وضباط عسكريين سابقين ومسؤولين إنسانيين.

سيدة تُظهر أحد الأواني الفارغة في خان يونس وسط مجاعة يمر بها الفلسطينيون (أ.ب)

وفي اقتراحها، ذكرت «مؤسسة غزة الإنسانية» أنها ستنشئ في البداية أربعة مواقع توزيع، تحرسها شركات أمنية خاصة، سيخدم كل منها 300 ألف شخص، وتغطي نحو نصف سكان غزة فقط. وقال هاكابي إنه سيتم توسيع نطاق النظام «بأسرع ما يمكن».

وشارك أرييه لايتستون، العضو البارز في فريق المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، في إحاطة وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة حول المؤسسة في جنيف أول من أمس (الخميس)، وفقاً لأحد الحاضرين، وهو جوزيف بيليفو، المدير التنفيذي لمنظمة «ميد غلوبال»، وهي مجموعة إنسانية طبية تعمل في غزة. وقال إنه والحضور الآخرين أصرّوا على أن النموذج الجديد لا ينبغي أن يحل محل النظام الحالي المستقل والمحايد الذي تقوده الأمم المتحدة. وقال بيليفو إن منظمات الإغاثة تعمل منذ سنوات «وفقاً لإجراءات العناية الواجبة الصارمة... بطريقة تتجنب تحويل» المساعدات. وقال: «ما نحتاجه هو أن يُسمح لنا بالعمل فحسب. نحتاج إلى رفع هذا الحصار».

ورفضت الأمم المتحدة الخطط الإسرائيلية للسيطرة على المساعدات. ولم تُدلِ إسرائيل بأي تفاصيل علنية حول آلية المساعدات الجديدة. وتقول الأمم المتحدة إن ما عرضته عليها إسرائيل حتى الآن في مناقشات خاصة ينتهك المبادئ الإنسانية.

وقال مكتب المساعدات الطارئة التابع للوكالة في بيان أمس (الجمعة): «كما أوضح الأمين العام، لن تشارك الأمم المتحدة في أي ترتيب لا يلتزم بالمبادئ الإنسانية: الإنسانية والنزاهة والاستقلال والحياد». وقال إلدر، من «اليونيسف»، إن الخطة كما عُرضت في وثيقة صندوق الأمم المتحدة للسكان تبدو «مصممة لتعزيز السيطرة على المواد الأساسية للحياة كأسلوب ضغط».

نزوح قسري لـ«أغراض سياسية وعسكرية»

ويقول عمال الإغاثة إن الفلسطينيين سيُجبرون على الانتقال إلى مراكز التوزيع أو السير لأميال للوصول إليها، مما سيؤدي إلى نزوح قسري يُخلّص أجزاء كبيرة من غزة.

وعلى الرغم من عدم تحديد مواقع المراكز بعد، يقول عمال الإغاثة إنه وفقاً للإحاطات التي تلقوها، يبدو أنه لن يكون هناك أي منها في شمال غزة، حيث يوجد مئات الآلاف من الفلسطينيين. وطوال الحرب، دعت إسرائيل مراراً وتكراراً الفلسطينيين إلى مغادرة الشمال، بما في ذلك مدينة غزة، قائلةً إن ذلك يأتي حفاظاً على سلامتهم في ظلّ الحرب. وقال إلدر إن الخطة ستُرسّخ النزوح القسري لـ«أغراض سياسية وعسكرية». وأضاف أن أكثر الفئات ضعفاً، بمن فيهم الأطفال وكبار السن والمرضى، قد لا يتمكنون من الوصول إلى المراكز.

طفلة فلسطينية وسط أنقاض مدمرة في مدرسة تابعة لـ«الأونروا» في شمال غزة (أ.ف.ب)

وفي بيان صدر الشهر الماضي، قالت 20 منظمة إغاثة تعمل في غزة إن الخطة ستُجبر الفلسطينيين على «ظروف احتجاز فعلية» في جيوب حول المراكز. وأفاد عمال إغاثة بأن إسرائيل أبلغت مسؤولي الأمم المتحدة برغبتها في التحقق من هوية متلقي المساعدات، مما أثار مخاوف من أنها قد تحجب المساعدات عن البعض لأسباب سياسية أو عسكرية، مع أن مقترح صندوق الإغاثة العالمي ينص على توزيع المساعدات حسب الحاجة. كما حذر إلدر من تعرض المدنيين للخطر أثناء سعيهم للحصول على المساعدة في المناطق العسكرية. وقال إلدر: «من المرجح أن يعاني المزيد من الأطفال ويتعرضون لخطر الموت والإصابة نتيجة لهذه الخطة».

إبعاد «الأونروا»

وتقول الأمم المتحدة إن الخطة الجديدة لا تفي بحجم الحاجة إلى المساعدات. ويقول مسؤولو الإغاثة إن النظام الجديد ببساطة لن يوفر مساعدات كافية. وقد شغّلت منظمات الإغاثة مئات نقاط التوزيع في أنحاء غزة لتوزيع الغذاء والماء وإمدادات المأوى وغيرها من السلع، حتى في الوقت الذي تدعم فيه المراكز الطبية وتدير الملاجئ وتنفذ برامج أخرى.

وتقود «الأونروا»؛ الوكالة الرئيسية للأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، هذه العملية. وحظرت إسرائيل الوكالة العام الماضي، زاعمة أن «حماس» اخترقت موظفيها. وقالت «الأونروا» التي توظف أكثر من 10.000 شخص في غزة، إنها تتحرك بسرعة لإزالة أي شخص يُشتبه في صلاته بالمسلحين، وإن إسرائيل لم تقدم لها أدلة على مزاعمها.

وقالت جولييت توما، المتحدثة باسم «الأونروا»، إن الوكالة «تتمتع بأكبر نطاق»، و«من الصعب للغاية تصور أي عملية إنسانية من دون (الأونروا)».

أطفال فلسطينيون ينتظرون الطعام الخيري من أحد المطاعم في خان يونس بقطاع غزة (أ.ب)

وقالت روث جيمس، منسقة الشؤون الإنسانية الإقليمية في منظمة «أوكسفام»، إن شبكات واسعة النطاق ضرورية لإيصال المساعدات إلى الجميع. وأضافت: «هذا يتطلب وقتاً وخبرة. أي نظام جديد يُطبّق بهذه السرعة ومن دون خبرة إنسانية وثقة من المجتمعات، لن يكون قادراً على تحقيق ذلك».

ودعا هاكابي وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة إلى الانضمام إلى الآلية الجديدة.

وصرح ينس ليرك، المتحدث باسم مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، يوم الجمعة، بأن مخاوف الأمم المتحدة لم تُعالج في اجتماعات متعددة مع مسؤولين إسرائيليين. ونفى المزاعم بأن سرقة المساعدات واسعة النطاق. وتابع: «تكمن المشكلة في عرقلة مئات شاحنات المساعدات التي من المفترض أن تدخل قطاع غزة يومياً. هذا هو السبب الجذري للأزمة الإنسانية».


مقالات ذات صلة

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

تحليل إخباري خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار».

أحمد جمال (القاهرة)
الخليج خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة بتشكيل لجنة إدارة القطاع التي واجهت على الفور سيل تصريحات إسرائيلية بشأن التمسك باسترجاع الرفات الأخيرة أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا الدمار يظهر في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً وسط قطاع غزة (رويترز) play-circle

يدعو لتنفيذها بالكامل... الاتحاد الأوروبي يرحّب بإطلاق المرحلة الثانية من خطة ترمب بشأن غزة

رحَّب الاتحاد الأوروبي، اليوم (الخميس)، بإعلان البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الجيش السوري يعلن استعادة السيطرة على مدينة الطبقة

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن استعادة السيطرة على مدينة الطبقة

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

ذكرت ​وكالة الأنباء السورية الرسمية، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، ‌أن ‌الجيش ‌السوري ⁠استعاد السيطرة ​على ‌مدينة الطبقة في الشمال والسد المجاور لها، وهو أكبر سد ⁠في البلاد، ‌من المقاتلين ‍الذين ‍يقودهم الأكراد.

وتأتي ‍هذه الخطوة على الرغم من حث ​واشنطن للجيش على وقف تقدمه عبر ⁠الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد، ولم يصدر تعليق بعد من قوات سوريا الديمقراطية التي ‌يقودها الأكراد.


أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
TT

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية ‌الأميركية ‌في ‌بيان ⁠اليوم (السبت) ‌أن قوات أميركية قتلت أمس (الجمعة) ⁠قيادياً ‌بتنظيم «القاعدة» على صلة بكمين نصبه تنظيم «​داعش» لأميركيين في سوريا ⁠الشهر الماضي.

عملية أمنية في مدينة تدمر عقب الهجوم الإرهابي على وفد سوري - أميركي مشترك (الداخلية السورية)

وقُتل ثلاثة أميركيين، هم جنديان ومترجمهما المدني، وأصيب آخرون في إطلاق نار استهدف وفداً عسكرياً مشتركاً أميركياً - سورياً، قرب مدينة تدمر وسط سوريا.


مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

وقالت إن المجلس هو هيئة دولية جديدة مُكلّفة بالمساعدة في إدارة غزة ما بعد الحرب، والذي سيعمل جنباً إلى جنب مع «مجلس السلام» بقيادة ترمب.

وأضافت أن غاباي، رجل الأعمال ذا الاستثمارات الواسعة في التكنولوجيا المتقدمة والعقارات والتمويل، يُقيم في قبرص والمملكة المتحدة.

وتعود علاقات غاباي بالبيت الأبيض إلى عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وتعمّقت في عهد ترمب. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر واحد فقط من الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انضمّ إلى عدد من قادة الأعمال من الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي لتقديم رؤية لغزة ما بعد الحرب، وقد لاقى هذا المقترح رواجاً تدريجياً في الكواليس.

ياكير غاباي (لينكد إن)

وذكرت أن نقطة التحول جاءت عندما كشف ترمب عن خطته المكونة من عشرين بنداً، وبعد ذلك بوقت قصير تواصل البيت الأبيض مع غاباي عارضاً عليه الانضمام إلى «المجلس التنفيذي» لغزة.

وبحسب الصحيفة، فإنه رغم أن الدعوة لم تكن مفاجئة، فإن غاباي تأثر بها بشدة. وعلى الرغم من اعتزازه بهويته الإسرائيلية، فقد أكد أن تعيينه يعكس دوره كرجل أعمال دولي، وليس كممثل لإسرائيل.

ولفتت الصحيفة إلى أن غاباي، 59 عاماً، وُلد في القدس لعائلة عريقة في المؤسسة القانونية الإسرائيلية؛ إذ شغل والده، مئير، منصب المدير العام لوزارة العدل، ثم مفوضاً للخدمة المدنية، في حين شغلت والدته، يميما، مناصب عليا في كل من مكتب المدعي العام ووزارة العدل.

وبدأ غاباي مسيرته المهنية في أسواق رأس المال. وبحلول منتصف التسعينيات، أصبح الرئيس التنفيذي لذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية لبنك لئومي. وفي عام 2004 دخل سوق العقارات في برلين، وهو مشروع توسع باطراد. وتُقدّر ثروته الصافية بـ4.1 مليار دولار.

وقالت إنه مع الأعضاء الآخرين في «المجلس التنفيذي» الذي أعلنه ترمب، سيُطلب من غاباي زيارة قطاع غزة والتنسيق مع مجلس تكنوقراطي فلسطيني.

وذكرت أن غاباي علّق على التعيين قائلاً: «إنه لشرف عظيم لي أن يُعيّنني الرئيس الأميركي ترمب عضواً متطوعاً في (مجلس السلام) لغزة»، وأضاف: «أشكر الرئيس ترمب وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هذه الثقة».

وتابع: «لقد وضعوا فيّ الثقة. أعتزم العمل مع زملائي أعضاء مجلس الإدارة لتنفيذ رؤية الرئيس الأميركي للتنمية والبناء والازدهار والاقتصاد الحر في قطاع غزة، وتوسيع نطاق (اتفاقيات أبراهام) لتشمل دولاً أخرى. ويُعدّ نزع سلاح (حماس) بالكامل شرطاً أساسياً لتنفيذ خطة التنمية، وسنواصل بذل قصارى جهدنا لإعادة ضابط شرطة الحدود ران غفيلي إلى الوطن لدفنه في إسرائيل».

يُذكر أن البيت الأبيض أعلن، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة و«المجلس التنفيذي»، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».

ويضم «المجلس التنفيذي التأسيسي»، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.

كما يضم «المجلس التنفيذي» لغزة، المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة الدولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال ياكير غاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيغريد كاج.

وسيتولى ملادينوف مهام «الممثل الأعلى» لغزة، حيث سيعمل حلقة وصل ميدانية بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة».