العقارب تغزو المدن البرازيلية: لسعات تتضاعف بنسبة 250 %

تشهد المدن البرازيلية اجتياحاً من العقارب
تشهد المدن البرازيلية اجتياحاً من العقارب
TT

العقارب تغزو المدن البرازيلية: لسعات تتضاعف بنسبة 250 %

تشهد المدن البرازيلية اجتياحاً من العقارب
تشهد المدن البرازيلية اجتياحاً من العقارب

تشهد المدن البرازيلية اجتياحاً صامتاً من العقارب، وفقاً لدراسة علمية حديثة حذّرت من ارتفاع مُقلق في عدد الإصابات بلسعاتِ هذه الكائنات، مدفوعةً بعوامل مثل التمدّد الحضري العشوائي وتغير المناخ.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Frontiers in Public Health»، أظهرت أن حالات اللسع ارتفعت بنسبة 250 في المائة، خلال السنوات العشر الماضية، حيث سُجّل أكثر من 1.1 مليون حالة بين عاميْ 2014 و2023.

ويُعزى هذا التصاعد، وفق ما أفادت الدراسة، إلى النمو السريع والعشوائي للأحياء الفقيرة التي تُعاني كثافة سكانية مرتفعة وسوء إدارة بيئية، مما يوفّر بيئة مثالية لازدهار العقارب.

كما يؤدي التوسع الحضري إلى تقليص المَواطن الطبيعية للعقارب، لكنه، في الوقت نفسه، يخلق ملاذات جديدة لها داخل المدن.

وأوضحت الباحثة الرئيسية في الدراسة، البروفيسورة مانويلا بيرتو بوكا، من جامعة ولاية ساو باولو، أن التحضّر يعيد تشكيل النُّظم البيئية في البرازيل، ويوفّر للعقارب مأوى وغذاء ودفئاً دائماً، ما يجعل المدن بؤراً جديدة لتكاثرها.

وتتخذ العقارب، كما أظهرت الدراسة، من شبكات الصرف الصحي والمجاري مأوى مثالياً، حيث تجد الحرارة، والحماية، والصراصير التي تُشكّل طعامها الأساسي، كما أن بعض أنواعها قادرة على البقاء دون طعام لأكثر من عام، والتكاثر دون تزاوج، ما يُصعّب مهمة مكافحتها.

وتؤكد الأرقام الأولية لعام 2024 خطورة الظاهرة، إذ تسببت العقارب في أكثر من 200 ألف لسعة و133 حالة وفاة.

ويُتوقع أن يتجاوز عدد الحالات مليوني إصابة، بحلول عام 2033، وسط تحذيرات من أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير؛ نظراً لتفضيل كثير من المصابين العلاج المنزلي أو تجنّب التبليغ.

وتوضح بوكا أن العقارب ليست كائنات هجومية، لكنها تلجأ للدفاع عن نفسها عند شعورها بالخطر، مضيفةً أن السكان في المناطق الفقيرة هم الأكثر تضرراً، حيث أصبحت اللسعات جزءاً من حياتهم اليومية.

من جهتها، شدّدت الدراسة على أن الأطفال وكبار السن يشكّلون الفئة الأكثر عرضة للخطر، رغم أن غالبية الإصابات لا تؤدي إلى الوفاة. وتشمل الأعراض الشائعة الألم والتورم والخدر والغثيان، مع فترة تعافٍ تستغرق بضعة أيام لدى الأشخاص الأصحّاء.

وعلى الرغم من انخفاض معدل الوفيات، لكن الخبراء يطالبون بتدابير وقائية عاجلة تشمل سد الشقوق في المنازل، وتركيب شبكات على المصارف، والتخلص من النفايات بطرق سليمة، فضلاً عن تفحص الأحذية والملابس قبل ارتدائها.

وتشير الدراسة إلى أن الظاهرة لا تقتصر على البرازيل، بل تمتد إلى دول في أميركا اللاتينية مثل المكسيك وفنزويلا وباراغواي، والتي تشهد بدورها ازدياداً مُقلقاً في الإصابات، ما يحوّل الأمر إلى أزمة صحية عامة بالإقليم.

وأكدت البروفيسورة إلياني أرانتيس، من جامعة ساو باولو، ضرورة عدم التهاون، موضحة أن أي شخص معرَّض للخطر، لكن الأطفال هم الأكثر هشاشة، ولسعة واحدة قد تكون قاتلة.

وفي تعليقها على الدراسة، عَدَّت البروفيسورة نيبيدييتا راي-بينيت، رئيسة شبكة الوفيات القابلة للتجنّب، أن الأرقام تمثل دعوة عاجلة للتحرك، مطالبةً بخطط وطنية للوقاية والتأهب.

وفي ختام الدراسة، شدّدت الباحثة مانويلا بوكا على ضرورة النظر إلى العقارب ضمن السياق البيئي الأشمل، قائلة: «ليست العقارب أعداءً للإنسان، بل مخلوقات تؤدي دوراً مهماً في التوازن البيئي، ومشكلتنا الحقيقية تكمن في كيفية تعايشنا معها في ظل بيئات حضرية متغيرة».


مقالات ذات صلة

ما الانقلاب الصيفي؟ ولماذا هو أطول يوم في السنة؟

يوميات الشرق شروق الشمس في مدينة تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)

ما الانقلاب الصيفي؟ ولماذا هو أطول يوم في السنة؟

النصف الشمالي من الكرة الأرضية على موعد مع الانقلاب الصيفي هذا الأسبوع، إيذاناً بالبداية الرسمية للصيف فلكياً، فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية صورة من حفل افتتاح كأس العالم 2026 في لوس أنجليس - الولايات المتحدة 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

كأس العالم 2026... عندما تتحوّل كرة القدم إلى اختبار للأمن والسياسة والمناخ

يتجاوز كأس العالم 2026 حدود المنافسة الرياضية، ليضع الدول المستضيفة أمام تحديات أمنية، وسياسية، ومناخية، وتقنية معقدة، في نسخة تُعد الأكبر في تاريخ البطولة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك امرأتان تستخدمان المراوح لمحاربة الحرارة الحارقة خلال موجة الحر في إشبيلية إسبانيا 13 يونيو 2022 (أ.ف.ب)

200 ألف وفاة جراء القيظ بأوروبا في 4 سنوات... كيف تحمي نفسك من حر الصيف؟

حذّرت منظمة الصحة العالمية من تزايد خطر موجات الحر، ودعت إلى إجراءات وقائية تشمل الترطيب والتبريد، وحماية الفئات الأكثر عرضة، لتفادي الوفيات المرتبطة بالحرارة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق مؤشرات مناخية تنذر بصيف أشد حرارة في السعودية والخليج (واس)

«النينيو» يقترب... وصيف الخليج أمام موجات حر أشد وتقلبات مطرية

بين صيف أكثر سخونة واحتمالات أمطار وسيول خلال الخريف، ترسم أحدث التقارير المناخية الصادرة في السعودية ملامح موسم استثنائي يرتبط بتطور تدريجي محتمل لـ«النينيو».

أسماء الغابري (جدة)
بيئة  يُقدَّر عدد النمل بنحو 20 مليون مليار (رويترز)

كيف أسهمت تقلبات المناخ في تطوّر النمل عبر العصور؟

أظهرت دراسة جديدة أنّ تطوّر النمل الذي يُقدَّر عدده بنحو 20 مليون مليار ويفوق وزنه الإجمالي وزن مختلف الطيور والثدييات البرية، مرتبط بالتغيرات المناخية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

سابقة سينمائية... فيلم إيراني مصنوع بالذكاء الاصطناعي يخترق «مهرجان تريبيكا العالمي»

مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)
مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)
TT

سابقة سينمائية... فيلم إيراني مصنوع بالذكاء الاصطناعي يخترق «مهرجان تريبيكا العالمي»

مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)
مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)

سابقة سينمائية هي الأولى من نوعها شَهِدَها قبل أيام «مهرجان تريبيكا للأفلام» في نيويورك. قرر المحفل السينمائي العريق أن يضيء شاشاته لفيلم صُنِع بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي. وبذلك، أصبح «أحلام البنفسج» (Dreams of Violets) أول فيلم مولّد بالـ«AI» يشارك في مهرجان سينمائي عالمي.

ويروي الفيلم الإيراني المستوحى من المظاهرات الدامية التي شهدتها طهران في يناير (كانون الثاني) 2026، وأسفرت عن مقتل الآلاف بسبب قمع الشرطة للمتظاهرين، حكاية 5 أشخاص يلتجئون إلى زقاقٍ ضيّق، هرباً من رجال الأمن. ومع حلول الفجر، تعثر القوات الحكومية الإيرانية عليهم، وتستعد لتنفيذ حُكم الإعدام فيهم. يدور ذلك أمام عينَي «أمير»، الطفل القابع على كرسيّه المتحرّك قرب نافذته المطلّة على الزقاق. ورغم إصابته بالشلل الدماغي، فإنه يقرر التدخّل.

بميزانية لم تتجاوز ألفَي دولار، وخلال مدة لم تتعدّ الشهرَين، أنجزَ رائد الأعمال الإيراني عشقان كوشانجاد المعروف باسم آش كوشا فيلمه. هو الآتي من قطاع التكنولوجيا. صنع تجربته السينمائية الأولى بمساعدة أخيه بويا. وعلى بُعد أميال وأميال من طهران، من داخل شقته في العاصمة البريطانية، لندن، التي اختارها منفى له عام 2009. لقّنَ آش أدوات الذكاء الاصطناعي نصاً من تأليفه، وبعض الصور والفيديوهات المأخوذة من مظاهرات إيران، لتتولّى التقنيات الحديثة الباقي وتولّد الفيلم.

لا ممثلين هنا ولا فريق عمل. كل ما يراه المُشاهد خلال الدقائق الـ75 من «أحلام البنفسج» مصنوع حصراً بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بدءاً بالشخصيات ووجوهها وأصواتها، مروراً بالمَشاهد والصور، وصولاً إلى الديكورات والمواقع، وليس انتهاءً بالإضاءة والمؤثرات الخاصة.

الفيلم مستوحى من المظاهرات الدامية التي شهدتها إيران مطلع 2026 (شركة الإنتاج)

في خضمّ سجالٍ هوليوودي محتدم حول إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأفلام، وبين معترضٍ بشراسة وموافِقٍ بتَرَدُّد، جاء قرار إدارة «مهرجان تريبيكا» الأميركي صادماً باستقبال «أحلام البنفسج».

أحدثَ مؤسِّسا المهرجان، المنتجة جين روزنتال والممثل روبرت دي نيرو، ضجّة بتبنّيهما الفيلم. وقد أوضحت روزنتال في تصريحٍ لها خلفيات تلك الخطوة قائلة: «لطالما دافع (مهرجان تريبيكا) عن الفنانين الذين يتجاوزون حدود سرد القصص ويستكشفون آفاقاً إبداعية جديدة»، واصفة الفيلم بأنه «مثال قوي على كيفية استخدام التقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي، ليس فقط كأدوات للابتكار، بل كوسائل لسرد قصص إنسانية عميقة».

مؤسِسا «مهرجان تريبيكا السينمائي» المنتجة جين روزنتال والممثل روبرت دي نيرو (إنستغرام)

من وجهة نظر آش كوشا، لولا الذكاء الاصطناعي لكانَ من المستحيل صناعة هذا العمل الذي يمزج بين الدراما والتوثيق؛ أوّلاً للأسباب الأمنية، فكل مَن حاول تصوير مظاهرات إيران مطلع 2026 وجدَ نفسه إمّا ضحية للاعتقال أو الضرب أو حتى الإعدام، وثانياً للاعتبارات اللوجستية والمسافات الجغرافية التي تفصل بين كوشا ووطنه الأمّ. لذلك، فقد استعاض بالقليل الذي وصل إليه عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والأصدقاء المًوجودين في إيران، وطوّره مستخدماً الذكاء الاصطناعي.

ولولا الذكاء الاصطناعي كذلك، لَما أمكن معاينة ما جرى، نظراً للتضييق وانقطاع الإنترنت. أدركَ كوشا أنّ المدى الحقيقي للمعاناة قد لا يُعرَف بالكامل أبداً، لذلك قرر وشقيقه أن يكونا شاهدَين على التاريخ، وأن يُطلقا الصرخة عالياً نيابة عن أهل بلدهما من خلال «أحلام البنفسج».

لولا الذكاء الاصطناعي لكان من المستحيل صناعة فيلم مثل «أحلام البنفسج» (شركة الإنتاج)

مَن حضَروا العرض العالمي الأول في «مهرجان تريبيكا»، شاهدوا شوارع طهران مشتعلة بالنيران، ورجال أمن مدجّجين بالسلاح، ووجوهاً غطّتها الأقنعة، وأخرى سحقَها الخوف والحزن. لوهلة ظنّوا أنّ ما يرونه حقيقيّ، لتأتي التقنيات وتذكّرهم بأنّ القصة، ورغم واقعيّتها، تُعاني ضعفاً تصويرياً وإخراجياً في بعض الأماكن؛ فصناعة الأفلام بواسطة الذكاء الاصطناعي ما زالت في بداية الطريق، وتحتاج إلى وقت حتى تبلغ مراحل متقدّمة من التطوّر والإقناع.

إلا أنه وفي حالة «أحلام البنفسج»، يبقى المضمون أهمّ من الشكل، والقضيّة أكثر قيمة من الصورة. وقد اختارته إدارة المهرجان، ليس لأنه مصنوع بالذكاء الاصطناعي فحسب، بل لأنه يطرح هذا الموضوع الإنساني الذي لم يجرؤ كثيرون على طرحه.

على قاعدة أن المضمون أهم من الشكل شقّ الفيلم طريقه إلى العالمية (شركة الإنتاج)

عن كيفيّة صناعة الفيلم، يقول آش كوشا لصحيفة «غارديان» البريطانية إنه ابتكر الشخصيات من خلال وصف مظهرها الخارجي لبرامج الذكاء الاصطناعي، مستعيناً بملامح في ذاكرته لأشخاصٍ عرفهم في الماضي. وكلّما تَقدّمَ في تطوير السيناريو، كان الـ«AI» يواكبه في توليد الوجوه واللقطات والمَشاهد المطابقة للنص. وأوضح أنّه تجنّبَ بناء الشخصيات على مواطنين حقيقيين في طهران، حفاظاً على أمنهم: «لأنه لن يكون من الآمن أن تشبه أي من شخصيات الفيلم أي مواطن إيراني، ولو بشكل طفيف».

وعلى الرغم من أن جميع الصور والشخصيات في الفيلم مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، فإنه يستند إلى تقارير صحافية وصور فوتوغرافية وشهادات شهود عيان. أما البرامج المُستخدمة فهي «Kling AI» لتوليد الفيديو، و«Claude AI» للتحرير اللغوي، و«Gemini» و«Nano Banana» للأبحاث والتصوير، وفقاً لشركة الإنتاج «Fountain 0». أما أصوات الشخصيات، فسجّلها كوشا بنفسه ثم استخدم الذكاء الاصطناعي لتعديلها، فتحوّل صوتُه حيناً إلى صوت امرأة عشرينيّة، وحيناً آخر إلى صوت رجلٍ متقدّم في السن.

استعان صانع الفيلم ببرامج متعددة خاصة بالذكاء الاصطناعي لتوليد المشاهد والحوار والأصوات (شركة الإنتاج)

في تحية شاعريّة إلى الشعب الإيراني، تقول إحدى شخصيات الفيلم إنّ البنفسج هو الزهرة الوحيدة التي تنمو في العتمة، ومن هنا العنوان «أحلام البنفسج». المشروع الطالع من قلب الصناعة الرقميّة الافتراضيّة لم يتخلَّ تماماً عن إنسانيّته، ولعلّ في هذا التوازن بين الإحساس البشري والدماغ الاصطناعي مفتاح نجاح الأعمال المعاصرة، سينمائية كانت أو غيرها.


إقرار «اتفاقية مزايا المشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030 الرياض»

تمثل الموافقة الدولية على الاتفاقية خطوة رئيسية في استعدادات السعودية لاستضافة المعرض (إكسبو 2030 الرياض)
تمثل الموافقة الدولية على الاتفاقية خطوة رئيسية في استعدادات السعودية لاستضافة المعرض (إكسبو 2030 الرياض)
TT

إقرار «اتفاقية مزايا المشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030 الرياض»

تمثل الموافقة الدولية على الاتفاقية خطوة رئيسية في استعدادات السعودية لاستضافة المعرض (إكسبو 2030 الرياض)
تمثل الموافقة الدولية على الاتفاقية خطوة رئيسية في استعدادات السعودية لاستضافة المعرض (إكسبو 2030 الرياض)

وافقت الجمعية العامة للمكتب الدولي للمعارض على «اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030 الرياض»، في خطوة تعدّ محطة رئيسية بمسيرة التحضير للحدث العالمي، وتُعزِّز الإطار المؤسسي والتنظيمي لاستضافته.

وتُرسِّخ الاتفاقية الإطار القانوني المنظّم للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»، بما يضمن الحقوق والامتيازات والشروط الممنوحة للمشاركين الرسميين وفقاً لإطار المكتب الدولي.

وتعكس موافقة الجمعية العامة تنامي الثقة الدولية برؤية السعودية وقدراتها التنظيمية والتنفيذية، وتُمثِّل خطوة رئيسية في استعدادات البلاد لاستضافة الحدث، وتُعزِّز التعاون مع المكتب والدول المشاركة، بما يسهم في تقديم نسخة استثنائية من معارض «إكسبو» الدولية.

وجاء هذا الإنجاز خلال مشاركة وفد السعودية في أعمال الاجتماع الـ178 للجمعية العامة في باريس، برئاسة عادل الجبير، وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، والمفوّض العام لـ«إكسبو 2030 الرياض».

وقدَّر الجبير، خلال الاجتماع، للمكتب والدول الأعضاء على ثقتهم المستمرة وشراكتهم البنَّاءة، مؤكداً أن «إكسبو 2030 الرياض» سيكون منصة عالمية تجمع الدول والشعوب والأفكار لتعزيز الحوار وإلهام التعاون، وتشجيع العمل الجماعي نحو مستقبل أفضل.

وجدَّد الوزير السعودي التزام بلاده بمواصلة العمل الوثيق مع المكتب وجميع المشاركين لضمان تقديم معرض عالمي شامل وذي أثر مستدام يترك إرثاً للأجيال القادمة.

واستعرض الوفد السعودي في الاجتماع، آخر مستجدات «إكسبو 2030 الرياض»، بما في ذلك تطورات موضوع المعرض، والتقدم المحرز في المخطط الرئيسي، وأعمال تطوير الموقع، بما يؤكد التقدم المتواصل عبر مختلف مسارات التخطيط والتصميم والبنية التحتية والاستعدادات التشغيلية.

من جانبه، أكد طلال المري، الرئيس التنفيذي لشركة «إكسبو 2030 الرياض»، أن المشروع يواصل إحراز تقدم متسارع في أعمال الإنشاءات والبنية التحتية والاستعدادات التشغيلية، مدعوماً بشراكات قوية وتكامل في التنفيذ بين مختلف الجهات المعنية.

وأشار المري إلى أن «إكسبو 2030 الرياض» دخل مرحلة التنفيذ المتكامل، مع التركيز على تقديم تجربة عالمية المستوى للمشاركين والزوار، وترسيخ إرث مستدام لمدينة الرياض والعالم.

وسيقام معرض «إكسبو 2030 الرياض» خلال الفترة من 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2030 حتى 31 مارس (آذار) 2031، ليجمع العالم في احتفال عالمي بالثقافة والابتكار والطموح الإنساني.

وعلى مدى ستة أشهر، ستقدم السعودية برنامجاً ثرياً من التجارب الثقافية والترفيهية والتفاعلية، فيما يستعرض المشاركون من مختلف أنحاء العالم أفكارهم وابتكاراتهم ورؤاهم لمستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.


بريشة سعودية... «الملك سلمان» بين الإنسان والإنجاز في جائزة ضياء عزيز

اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
TT

بريشة سعودية... «الملك سلمان» بين الإنسان والإنجاز في جائزة ضياء عزيز

اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)

لم يكن رسم الملك سلمان في لوحات البورتريه مجرد اختبار للمهارة الفنية، بل بدا أقرب إلى محاولة لالتقاط شخصية تختزن في ملامحها تاريخ دولة كاملة. في جدة، وقف الفنانون أمام صور الملك سلمان كما لو أنهم يقرأون سيرة وطن؛ شاباً في بدايات الرياض القديمة، وقائداً يحتضن العلم السعودي بعينين يملؤهما الاعتزاز، وإنساناً ارتبط اسمه بمشروعات التحول الكبرى التي غيّرت ملامح المملكة.

النسخة التاسعة من «جائزة ضياء عزيز للبورتريه» تحولت إلى معرض بصري يروي الحكاية السعودية من وجهة نظر الفن. واحتضن مسرح جامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة الحفل الذي نظّمته جمعية الثقافة والفنون لإعلان أسماء الفائزين بالجائزة التي جاءت هذا العام تحت عنوان «الملك سلمان... الإنسان والإنجاز»، بحضور الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود، إلى جانب فنانين ومثقفين ومهتمين بالفنون البصرية.

وتضمن الحفل تقديم أوبريت «وطن الثقافة»، في أمسية جمعت بين الفن التشكيلي والموسيقى والعرض المسرحي، وعكست الحراك الثقافي الذي تعيشه السعودية، والدعم المتزايد للفنون بوصفها جزءاً من المشهد الوطني الجديد.

وتأتي الجائزة امتداداً لمبادرة أطلقها الفنان التشكيلي ضياء عزيز بهدف تعزيز حضور فن البورتريه، أحد أكثر الفنون ارتباطاً بالإنسان وقدرته على توثيق الملامح والحكايات والتفاصيل الشخصية من خلال رؤية الفنان وأسلوبه التعبيري.

وفي حديث له مع لـ«الشرق الأوسط»، قال ضياء إن استمرار الجائزة للعام التاسع يعود إلى جودة الأعمال الفنية المطروحة واختيار موضوعات ترتبط بالوطن والإنسان السعودي، موضحاً أن الجائزة منذ انطلاقها تناولت موضوعات متنوعة مثل الأمن السعودي والخليج العربي حتى جائحة «كورونا».

وأضاف أن اختيار الملك سلمان محوراً للنسخة الحالية جاء لما تمثله شخصيته من حضور إنساني ووطني، إلى جانب ما شهدته المملكة من تحولات وإنجازات خلال مسيرته، مؤكداً أن الأعمال المشاركة هذا العام عكست مستوى فنياً عالياً وتنافساً واضحاً بين الفنانين.

واستقبلت الجائزة مشاركات من مختلف مناطق المملكة، في مساحة إبداعية أتاحت للفنانين تقديم قراءاتهم البصرية لشخصية الملك سلمان، عبر مدارس وأساليب تشكيلية متعددة.

ومن بين الأعمال التي لفتت الأنظار وحصدت المركز الأول، برزت لوحة الفنانة التشكيلية إيمان اللويمي، التي استعادت صورة الملك سلمان في شبابه خلال بدايات توليه إمارة الرياض في خمسينات القرن الماضي، واضعة خلفه ملامح الرياض القديمة بالأبيض والأسود، فيما حضرت الألوان الزيتية والزهور في بقية اللوحة بوصفها رمزاً لازدهار الحاضر.

وقالت اللويمي لـ«الشرق الأوسط» إن تنفيذ العمل سبقه بحث ودراسة لمسيرة الملك سلمان، موضحة أنها تنظر إلى الفن بوصفه عملاً معرفياً يبدأ بالفهم قبل الرسم. وأضافت أنها اعتمدت على الدمج بين الفحم الذي يرمز للماضي، والألوان الزيتية التي تعبر عن المستقبل والإنجاز، في محاولة لتجسيد العلاقة بين الإنسان والتحول الذي شهدته المملكة.

وأكدت أن اللوحة استغرقت ما بين 3 إلى 4 أسابيع من العمل المتواصل، مشيرة إلى أن أكثر ما كانت تسعى إليه هو تقديم عمل يحمل قيمة فنية وشخصية تفخر بها.