غارات الجنوب اللبناني: رسائل عسكرية إسرائيلية عبر القنابل الخارقة للتحصينات

خبراء يرجحون تدمير منشآت ومراكز قيادة لـ«حزب الله»

دخان كثيف في النبطية نتيجة الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)
دخان كثيف في النبطية نتيجة الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)
TT

غارات الجنوب اللبناني: رسائل عسكرية إسرائيلية عبر القنابل الخارقة للتحصينات

دخان كثيف في النبطية نتيجة الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)
دخان كثيف في النبطية نتيجة الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)

حملت الغارات العنيفة التي شنتها إسرائيل على جنوب لبنان في الساعات الأخيرة، رسائل عسكرية وسياسية، لكن الرسالة الأعلى خطورة تمثّلت في استخدام الجيش الإسرائيلي قنابل خارقة للتحصينات؛ لم يسبق أن استخدمها في لبنان إلّا في عملتَيْ اغتيال الأمينين العامين لـ«حزب الله»؛ الأسبق حسن نصر الله، والسابق هاشم صفي الدين.

وانطوى إعلان الجيش الإسرائيلي عن تدمير أنفاق لـ«حزب الله» على تفسيرات متناقضة، بوصف الغارات استهدفت سلسلة الجبال الواقعة بالقرب من مدينة النبطيّة ذات الكثافة السكانية، في وقت تفيد فيه المعلومات بأن «الحزب» دائماً ما يتخذ من الوديان والهضاب مكاناً لأنفاقه. غير أن الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد خليل الحلو، أوضح أن «الأنفاق غالباً ما تُحفر في الجبال وليس في الوديان بالنظر إلى سهولة حفرها والتحرّك فيها، وسهولة الدخول والخروج إليها ومنها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «رفع وتيرة العمليات في الجنوب، رغم أهميته العسكرية والأمنية لإسرائيل، والمضي في تدمير قدرات (حزب الله) ومخازن أسلحته، يحملان رسائل إلى طهران وإلى المفاوضات الأميركية - الإيرانية؛ كأن الأمر مقدمة للتحضير لعملية عسكرية كبرى تستهدف إيران، وهذا ما لوّح به وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي حذّر إيران بأنها ستلقى المصير نفسه الذي لاقته أذرعتها؛ أي (حماس) في غزّة، و(حزب الله) في لبنان، والحوثيين في اليمن».

دخان كثيف يرتفع من مواقع في النبطية بعد استهدافها بغارات إسرائيلية (إ.ب.أ)

لا تتعارض الرواية الإسرائيلية بشأن استهداف أنفاق لـ«الحزب» في الجبال، مع الفيديوهات التي كان نشرها «حزب الله» صيف عام 2024 بعنوان: «جبالنا خزائننا»، وعرض فيها مشاهد لأنفاق ضخمة في جنوب لبنان تتحرّك فيها شاحنات كبيرة ومقاتلون، وأطلق عليها اسم «عماد4»؛ تيمناً باسم القائد العسكري والأمني عماد مغنية الذي اغتالته إسرائيل في دمشق يوم 13 فبراير (شباط) 2008.

وعدّ الخبير في شؤون الأمن والدفاع والاستراتيجية، العميد حسن جوني، أن العمليات الإسرائيلية «تؤشر إلى نمط جديد من الاستهدافات، خصوصاً مع استخدامها ذخائر خارقة تصل إلى أعماق معينة في باطن الأرض». وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «طبيعة الغارات الإسرائيلية الجديدة، سواء التي حدثت في الجنوب وقبلها في البقاع ومناطق أخرى، تظهر، وفق اعتقاد العدوّ، أن هناك بنى تحتية استراتيجية لـ(حزب الله) ومنشآت ومخازن في هذه المواقع وربما مقرات قيادة». ورأى أن «استهداف هذه المناطق، لأول مرة، له تفسيران: الأول أن الإسرائيلي استحصل على معلومات تتعلق بهذه المنشآت والأنفاق. والثاني أنه تسلّم مؤخراً من الولايات المتحدة الأميركية ذخائر خارقة، وقد يكون الاحتمال الثاني هو الأصح، بدليل أن الغارات أحدثت ارتجاجات كبيرة على مسافة بعيدة عنها، وخلقت حالة من الارتباك والتوتر لدى السكان».

وتسعى تل أبيب إلى خلق واقع جديد في المنطقة، يجعلها متحررة من أي اتفاق نووي محتمل بين واشنطن وطهران، وقال العميد خليل الحلو إن «القصف الجديد على الجنوب وبدرجة قوية جداً، يأتي تحذيراً شديداً إلى إيران مفاده بأن تل أبيب لا تلتزم بأي اتفاق بينها وبين واشنطن. وثانياً هي تهدف إلى رفع مستوى النقمة لدى جمهور (الحزب)، وممارسة الضغط على رئيسَيْ الجمهورية والحكومة اللبنانية وإبلاغهما أن إسرائيل مستعجلة تطبيق القرار (1701) شمال مجرى نهر الليطاني بالكامل ونزع سلاح (الحزب) بسرعة وليس عبر حوار لا تعرف أفقه ومداه»، لافتاً إلى أن «الإسرائيلي يحاول أن يكون صاحب المبادرة واليد العليا، وأن يجعل عدوّه في وضعية الدفاع وليس الهجوم».

ويأتي التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان عقب الغارات التي نفذتها طائرات حربية إسرائيلية استخدمت فيها قنابل ثقيلة خارقة للتحصينات وأدت إلى تدمير ميناء الحديدة بالكامل، وتدمير أجزاء كبيرة من مطار صنعاء وإخراجه من الخدمة.

ولا يخفي العميد حسن جوني، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الأركان في الجيش اللبناني، أن «العمليات الإسرائيلية الجديدة مرتبطة بطاولة التفاوض الأميركي ـ الإيراني». وقال: «يحاول الإسرائيلي رفع درجة سخونة العمليات في لبنان وغزّة واليمن في الوقت الذي يمضي فيه الأميركي بمفاوضاته مع الإيراني، وكأنه فصل لخيارات بين أميركا وإسرائيل». ولم يستبعد في الوقت نفسه «إمكانية الضغط على الدولة اللبنانية لاستدراجها إلى مفاوضات سياسية عبر تشكيل لجان لا يقتصر عملها على الترتيبات الأمنية والانسحاب الإسرائيلي من النقاط التي احتلتها مؤخراً، بل وضع ترتيبات سياسية لا يقبل بها لبنان بأي حال من الأحوال».


مقالات ذات صلة

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

المشرق العربي جلسة البرلمان اللبناني في جلسة غاب عنها ممثلو «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

على بعد 4 أشهر من استحقاق الانتخابات النيابية في لبنان، تبدو الحركة الحزبية في حالة استنفار تنظيمي.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)

رفض لبناني واسع لمواقف قاسم: للتوقف عن التلويح بالحرب الأهلية

لاقت مواقف الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الذي جدد فيها التمسك بسلاحه وهاجم خلالها وزير الخارجية يوسف رجّي، رفضاً واسعاً.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
TT

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في مؤتمر صحافي، مساء أمس (الأحد)، توقيع اتفاقية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» مع الحكومة السورية ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن كل الملفات العالقة مع «قسد» سيتم حلها.

وحملت الوثيقة، التي نشرتها الرئاسة السورية، توقيع كل من الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الشرع قوله «كل الملفات العالقة مع (قسد) سيتم ‌حلها».

وأظهرت وثيقة ​نشرتها الرئاسة ‌السورية أن اتفاق وقف إطلاق النار سينفذ بالتزامن مع انسحاب كل المقاتلين التابعين لـ«قوات سوريا الديمقراطية» إلى شرق نهر الفرات.

وتضمن الوثيقة «وقف إطلاق نار شاملاً وفورياً على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل ‌التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى ‍منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وعدّ المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، أن الاتفاق ووقف إطلاق النار، يمثلان «نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».


إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
TT

إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)

في تطور سياسي يمني جديد، عُقد في الرياض، أمس، «اللقاء التشاوري الجنوبي» بمشاركة واسعة من قيادات وشخصيات جنوبية، برعاية السعودية، تمهيداً لعقد «مؤتمر الحوار الجنوبي»، وسط تأكيد بلورة رؤية جامعة تعتمد الحوار خياراً أساسياً، بعيداً عن العنف أو الاستقطابات الداخلية، وضمان حقوق جميع مكونات الجنوب.

وأكد البيان الختامي، الذي قرأه عبد الرحمن المحرّمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن «مؤتمر الحوار الجنوبي» المرتقب يهدف إلى تحقيق حل عادل ومستدام للقضية الجنوبية، مع احترام حق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم السياسي من دون تدخل خارجي أو تمثيل أحادي، مشيراً إلى دعم سعودي شامل؛ سياسي واقتصادي وأمني.

كما دعا البيان القوى الجنوبية إلى المشاركة بمسؤولية في الحوار المرتقب، وحذر من توظيف الاحتجاجات الشعبية لتحقيق مكاسب شخصية، مؤكداً أن الرعاية السعودية توفر فرصة تاريخية لإعادة تصويب المسار السياسي وحماية الأمن والاستقرار في الجنوب واليمن والمنطقة. في المقابل، جرى انتقاد التدخلات الإماراتية التي عززت الانقسامات والفوضى.


قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
TT

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد، بعد تقدم القوات الحكومية في مناطق يسيطرون عليها في شمال سوريا، فيما قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير حول وقوع «مجازر» بمحافظة الحسكة.

وقال عبدي في بيان بثته قناة روناهي الكردية «كان الإصرار واضحاً على فرض هذه الحرب علينا»، مضيفاً «من أجل ألا تتحول هذه الحرب الى حرب أهلية... قبلنا أن ننسحب من مناطق دير الزور والرقة الى الحسكة لنوقف هذه الحرب». وتعهد بأن يشرح بنود الاتفاق للأكراد بعد عودته من دمشق حيث من المتوقع أن يلتقي الشرع الاثنين.

في غضون ذلك، قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير ترددت عن وقوع ما وصفتها «مجازر» بمحافظة الحسكة وتحاول التأكد من صحتها.

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)

وأضافت في بيان «تتابع وزارة الداخلية ببالغ الاهتمام والجدية التقارير الواردة حول وقوع مجازر في محافظة الحسكة، وتؤكد أن أجهزتها المختصة باشرت فوراً إجراءات التحقيقات اللازمة للتثبت من المعلومات الواردة».

لكن الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد، نفت ذلك وقالت «كل الأخبار عن مجازر في الحسكة مفبركة تماماً وتستهدف من قبل مصادر مرتبطة بجهات مخربة عدم الالتزام بوقف إطلاق النار وتأجيج التوترات القبلية واستئناف الهجمات على الحسكة وكوباني».

وأضافت لموقع «رووداو» الإخباري الكردي «ملتزمون باتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق والاندماج الكامل».