7 جوانب على القادة تطويرها في عصر الذكاء الاصطناعي

للإشراف على الفرق المُعززة بالأدوات الذكية

7 جوانب على القادة تطويرها في عصر الذكاء الاصطناعي
TT

7 جوانب على القادة تطويرها في عصر الذكاء الاصطناعي

7 جوانب على القادة تطويرها في عصر الذكاء الاصطناعي

منذ القدم، لطالما تناول فن وعلم القيادة البحث عن إجابة لسؤال دائم: كيف ينبغي للبشر قيادة بعضهم بعضاً؟ اليوم، يشهد هذا النموذج تحولاً جذرياً. إذ يجب على القادة الآن تعلم كيفية توجيه الفرق الهجينة - المكونة من كلٍّ من المتخصصين البشريين وأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تدعم أعضاء الفريق البشري وتُعززهم، مع القيام بشكل متزايد بالمهام المعقدة بشكل مستقل، كما كتب فيصل حق(*).

انطلاقة الذكاء الاصطناعي

بالفعل، أفاد أكثر من 75 في المائة من العاملين في مجال المعرفة باستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل. وفي الوقت نفسه، تتوقع شركة غارتنر أن يتعاون 100 مليون عامل مع «زملاء آليين» بحلول عام 2026.

ولا يمثل هذا تطوراً بسيطاً، بل قد يكون أعمق تحول في تاريخ البشرية في كيفية تصورنا للقيادة وتطبيقها. ومع تزايد تقدم أنظمة الذكاء الاصطناعي، يجب علينا إعادة تصور معنى القيادة، فالمهارات التي ضمنت النجاح في الماضي لن تكون كافية لما ينتظرنا.

طرق تطوير أساليب القيادة

ومن خلال بحثي وعملي مع المؤسسات التي تشهد هذا التحول، حددتُ سبع طرق أساسية يجب على القادة تطويرها إذا أرادوا القيادة بفعالية في هذا العصر الجديد من العمل المعزز بالذكاء الاصطناعي.

1. كن قائداً لأوركسترا الذكاء الاصطناعي - أي التحول من مدير مهام إلى منسق أنظمة.

مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى توجه سائد في الحياة، ومع بدء انتشار الذكاء الاصطناعي الوكيل في أماكن العمل حول العالم، يجب على القادة فهم كيفية تفاعل البشر وأنظمة الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء مؤسساتهم.

يجب أن يصبحوا قادة ماهرين لما أسميه «أوركسترا الذكاء الاصطناعي».

وهذا يتطلب أكثر من مجرد إتقان استخدام الأدوات... إنه يعني تمكين ودعم كل عضو في الفريق البشري بالمهارات اللازمة للتنسيق عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي المتعددة. ويعني تعلم إعطاء توجيه واضح واستراتيجي لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وأعضاء الفريق البشري، والنظام الموحد الذي يشكلون جزءاً منه.

والأهم من ذلك، يعني أيضاً تعلم كيفية تقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي بتمييز. وكما يضمن قائد الأوركسترا التناغم والإيقاع دون العزف على جميع الآلات، يجب على قائد اليوم أن يُنسق التعاون الذكي بين البشر والآلات.

* تمرين: كلف فريقاً بمشروع يتطلب استخدام ثلاث أدوات ذكاء اصطناعي مُختلفة لحل تحدٍّ واحد. بعد ذلك، تناقشوا معاً: كيف نسق أعضاء الفريق استخدامهم للأدوات؟ أين نشأ الخلاف؟ ماذا كشف التمرين عن إدارة التعقيد؟

اختبار الذكاء الاصطناعي وتعزيز المهارات

2. اكتساب خبرة مباشرة في التعاون مع الذكاء الاصطناعي- تحول من تفويض تبني الذكاء الاصطناعي إلى نمذجته.

لا يمكنك قيادة ما لم تختبره. يجب على القادة التفاعل شخصياً مع أدوات الذكاء الاصطناعي - ليس ليصبحوا خبراء تقنيين، بل لتطوير فهم بديهي لقدراتها وحدودها المتطورة.

عندما يرى أعضاء الفريق قادتهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي بوعي، فإن ذلك يُسهّل عملية التبني ويُمهّد الطريق لتعاون صحي بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. والأهم من ذلك، أن هذه التجربة المباشرة تُمكّن القادة من اتخاذ قرارات استراتيجية أفضل حول مكان وكيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي.

* تمرين: استخدم الذكاء الاصطناعي في ثلاث مهام متعلقة بالقيادة هذا الأسبوع - كتابة ملخص، وتحليل الاتجاهات، وإعداد المراسلات. لاحظ ما نجح وما لم ينجح، وشارك أفكارك مع الفريق.

3. خلق فرص متعمدة لتطوير المهارات - التحول من افتراض النمو العضوي إلى تصميم مرونة المهارات.

مع تولي الذكاء الاصطناعي مهام معرفية أكثر، تتعرض المهارات البشرية مثل التفكير النقدي، والمنطق، والحكم على العلاقات الشخصية لخطر التآكل. لم يعد بإمكان القادة الاعتماد على التقدم الطبيعي في العمل لبناء هذه القدرات.

ومن المفارقات، أنه يتعين علينا أحياناً إدخال بعض الاحتكاك - من خلال تصميم مشروعات تحد عمداً من استخدام الذكاء الاصطناعي - للحفاظ على المهارات التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاتها.

* تمرين: إنشاء «مناطق خالية من الذكاء الاصطناعي» ضمن مهام أو مراحل محددة من المشروع. اطلب من الفرق إكمال هذه المهام دون مساعدة، ثم فكر: ما هي القدرات البشرية الأكثر أهمية؟ ما هي الفجوات التي ظهرت؟

فن الأسئلة وتوضيح الهدف

4. إتقان فن طرح الأسئلة - التحول من تقديم الإجابات إلى تعزيز الاستفسار.

سيتميز القادة الأكثر فعالية في الفرق الهجينة، لا بإصدار الأوامر، بل بطرح أسئلة أفضل. ويتطلب تحفيز الذكاء الاصطناعي بشكل جيد نفس الوضوح والفضول والتفكير النقدي الذي لطالما طالبت به القيادة العظيمة. يُعزز هذا التحول أيضاً ديناميكية الفريق، فطرح الأسئلة يُشجع الحوار، ويُسلط الضوء على مواطن الخلل، ويُعزز الذكاء الجماعي - البشري والآلي.

* تمرين: أنشئ «مصفوفة أسئلة» تُركز على خمسة مجالات: الأخلاقيات، وجودة البيانات، وتجربة المستخدم، والتأثير التنظيمي، وقيمة الأعمال. طبّق هذا على مبادرة الذكاء الاصطناعي التالية لديك لتوجيه النقاش البشري والتحفيز الآلي.

5. تعزيز وضوح الهدف- التحول من بذل المزيد من الجهد إلى التركيز على ما هو أهم.

يُوسّع الذكاء الاصطناعي نطاق الإمكانات بشكل كبير. ولكن عندما يصبح كل شيء ممكناً، يصبح تحدي القيادة هو التمييز - معرفة ما يستحق القيام به.

يُوفّر الهدف التوجيه وسط «الضوضاء»، فهو يضمن استخدام الذكاء الاصطناعي لتضخيم ما هو مهم حقاً - وليس فقط ما هو رائج أو سهل.

* تمرين: صِغ «مُرشِّح هدف الذكاء الاصطناعي» من جملة واحدة (على سبيل المثال: «لا نُطبّق الذكاء الاصطناعي إلا عندما يُعزّز ثقة العملاء أو يُحسّن النتائج»). ثم قيّم جميع مبادرات الذكاء الاصطناعي الحالية من هذا المنظور، وأعِد تنظيمها حسب الحاجة.

الذكاء العاطفي وخلق الأمان النفسي

6. تطوير ذكاء عاطفي مُعزّز- التحول من الإشراف على الأداء إلى الإدارة العاطفية

يُعدّ التحول في الذكاء الاصطناعي أمراً إنسانياً بحتاً - وغالباً ما يكون مُقلقاً، إذ يشعر الناس بالقلق بشأن أهميتهم وهويتهم ومستقبلهم. ويجب على القادة إدراك هذا المشهد العاطفي وخلق الأمان النفسي.

تتطلب قيادة الفرق المُعزّزة بالذكاء الاصطناعي مزيداً من التعاطف والانفتاح والوضوح العاطفي. تحتاج الفرق إلى مساعدة ليس فقط في الأدوات، بل في المعنى أيضاً.

تمرين: استضِف «حلقات اهتمام الذكاء الاصطناعي» حيث يشارك كل شخص مخاوفه وآماله بشأن الذكاء الاصطناعي في عمله. استمع دون إصدار أحكام. تابع الأفراد الذين يُظهرون قلقاً شديداً، وساعدهم على تصور أدوار جديدة لنقاط قوتهم البشرية الفريدة.

7. التحول إلى فاعل أخلاقي- أي التحول من صانع قرار تشغيلي إلى مرشد أخلاقي.

يطرح الذكاء الاصطناعي أسئلةً مُلحة حول التحيز والمراقبة والمساءلة والكرامة الإنسانية. لا يمكن الاستعانة بمصادر خارجية أو أتمتتها، فهي مسؤوليات قيادية.

إن دراسة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي مسألة مهمة، لكن القيادة الأخلاقية تبدأ بتنمية بوصلتك الأخلاقية الخاصة. يجب أن يكون القادة على استعداد للتوقف، وتحدي الافتراضات، وإعطاء الأولوية للتأثير البشري طويل المدى على المكاسب قصيرة المدى.

* تمرين: أجرِ «تحليلاً أخلاقياً قبل الوفاة» لمشروع الذكاء الاصطناعي القادم. تخيل أنه فشل أخلاقياً بعد عام من الآن. ما الخطأ؟ من تضرر؟ استخدم هذا السيناريو لبناء الضمانات والمساءلة منذ البداية.

مستقبل القيادة هو «الإنسان + الآلة»

لن يُلغي دمج الذكاء الاصطناعي في القوى العاملة القيادة البشرية، بل سيُعيد صياغة دور القائد من الصفر. في هذا العصر الجديد، سيكون أنجح القادة هم أولئك الذين يتطورون من التوجيه إلى التيسير، ومن الكفاءة إلى القصد، ومن رد الفعل إلى التأمل.

تتطلب قيادة الفرق المُعززة بالذكاء الاصطناعي أكثر من مجرد التكيف التقني، بل تتطلب إنسانية أعمق - إنسانية تجمع بين الفضول والأخلاق والذكاء العاطفي والهدف.

إذا تم ذلك بشكل صحيح، فلن تكون النتيجة قيادة إنسانية أقل، بل ستكون أكثر.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

الاقتصاد التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

أعرب وزير الرقمنة الألماني عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

أسدل الستار على «قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي» بصدور وثيقة تاريخية حظيت بدعم 86 دولة ومنظمتين دوليتين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد شعارا «ديب سيك» و«علي بابا» (رويترز)

واشنطن تستنهض إرث كينيدي لمحاصرة التمدد الرقمي الصيني

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطلاق مبادرة «فيلق التكنولوجيا» (Tech Corps)، وهي نسخة مطورة من «فيلق السلام» التاريخي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، أن لجنة الخبراء التي تُشرف عليها الأمم المتحدة والمعنية بالذكاء الاصطناعي ستعمل على تحقيق «حوكمة قائمة على العلم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.