7 جوانب على القادة تطويرها في عصر الذكاء الاصطناعي

للإشراف على الفرق المُعززة بالأدوات الذكية

7 جوانب على القادة تطويرها في عصر الذكاء الاصطناعي
TT

7 جوانب على القادة تطويرها في عصر الذكاء الاصطناعي

7 جوانب على القادة تطويرها في عصر الذكاء الاصطناعي

منذ القدم، لطالما تناول فن وعلم القيادة البحث عن إجابة لسؤال دائم: كيف ينبغي للبشر قيادة بعضهم بعضاً؟ اليوم، يشهد هذا النموذج تحولاً جذرياً. إذ يجب على القادة الآن تعلم كيفية توجيه الفرق الهجينة - المكونة من كلٍّ من المتخصصين البشريين وأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تدعم أعضاء الفريق البشري وتُعززهم، مع القيام بشكل متزايد بالمهام المعقدة بشكل مستقل، كما كتب فيصل حق(*).

انطلاقة الذكاء الاصطناعي

بالفعل، أفاد أكثر من 75 في المائة من العاملين في مجال المعرفة باستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل. وفي الوقت نفسه، تتوقع شركة غارتنر أن يتعاون 100 مليون عامل مع «زملاء آليين» بحلول عام 2026.

ولا يمثل هذا تطوراً بسيطاً، بل قد يكون أعمق تحول في تاريخ البشرية في كيفية تصورنا للقيادة وتطبيقها. ومع تزايد تقدم أنظمة الذكاء الاصطناعي، يجب علينا إعادة تصور معنى القيادة، فالمهارات التي ضمنت النجاح في الماضي لن تكون كافية لما ينتظرنا.

طرق تطوير أساليب القيادة

ومن خلال بحثي وعملي مع المؤسسات التي تشهد هذا التحول، حددتُ سبع طرق أساسية يجب على القادة تطويرها إذا أرادوا القيادة بفعالية في هذا العصر الجديد من العمل المعزز بالذكاء الاصطناعي.

1. كن قائداً لأوركسترا الذكاء الاصطناعي - أي التحول من مدير مهام إلى منسق أنظمة.

مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى توجه سائد في الحياة، ومع بدء انتشار الذكاء الاصطناعي الوكيل في أماكن العمل حول العالم، يجب على القادة فهم كيفية تفاعل البشر وأنظمة الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء مؤسساتهم.

يجب أن يصبحوا قادة ماهرين لما أسميه «أوركسترا الذكاء الاصطناعي».

وهذا يتطلب أكثر من مجرد إتقان استخدام الأدوات... إنه يعني تمكين ودعم كل عضو في الفريق البشري بالمهارات اللازمة للتنسيق عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي المتعددة. ويعني تعلم إعطاء توجيه واضح واستراتيجي لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وأعضاء الفريق البشري، والنظام الموحد الذي يشكلون جزءاً منه.

والأهم من ذلك، يعني أيضاً تعلم كيفية تقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي بتمييز. وكما يضمن قائد الأوركسترا التناغم والإيقاع دون العزف على جميع الآلات، يجب على قائد اليوم أن يُنسق التعاون الذكي بين البشر والآلات.

* تمرين: كلف فريقاً بمشروع يتطلب استخدام ثلاث أدوات ذكاء اصطناعي مُختلفة لحل تحدٍّ واحد. بعد ذلك، تناقشوا معاً: كيف نسق أعضاء الفريق استخدامهم للأدوات؟ أين نشأ الخلاف؟ ماذا كشف التمرين عن إدارة التعقيد؟

اختبار الذكاء الاصطناعي وتعزيز المهارات

2. اكتساب خبرة مباشرة في التعاون مع الذكاء الاصطناعي- تحول من تفويض تبني الذكاء الاصطناعي إلى نمذجته.

لا يمكنك قيادة ما لم تختبره. يجب على القادة التفاعل شخصياً مع أدوات الذكاء الاصطناعي - ليس ليصبحوا خبراء تقنيين، بل لتطوير فهم بديهي لقدراتها وحدودها المتطورة.

عندما يرى أعضاء الفريق قادتهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي بوعي، فإن ذلك يُسهّل عملية التبني ويُمهّد الطريق لتعاون صحي بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. والأهم من ذلك، أن هذه التجربة المباشرة تُمكّن القادة من اتخاذ قرارات استراتيجية أفضل حول مكان وكيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي.

* تمرين: استخدم الذكاء الاصطناعي في ثلاث مهام متعلقة بالقيادة هذا الأسبوع - كتابة ملخص، وتحليل الاتجاهات، وإعداد المراسلات. لاحظ ما نجح وما لم ينجح، وشارك أفكارك مع الفريق.

3. خلق فرص متعمدة لتطوير المهارات - التحول من افتراض النمو العضوي إلى تصميم مرونة المهارات.

مع تولي الذكاء الاصطناعي مهام معرفية أكثر، تتعرض المهارات البشرية مثل التفكير النقدي، والمنطق، والحكم على العلاقات الشخصية لخطر التآكل. لم يعد بإمكان القادة الاعتماد على التقدم الطبيعي في العمل لبناء هذه القدرات.

ومن المفارقات، أنه يتعين علينا أحياناً إدخال بعض الاحتكاك - من خلال تصميم مشروعات تحد عمداً من استخدام الذكاء الاصطناعي - للحفاظ على المهارات التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاتها.

* تمرين: إنشاء «مناطق خالية من الذكاء الاصطناعي» ضمن مهام أو مراحل محددة من المشروع. اطلب من الفرق إكمال هذه المهام دون مساعدة، ثم فكر: ما هي القدرات البشرية الأكثر أهمية؟ ما هي الفجوات التي ظهرت؟

فن الأسئلة وتوضيح الهدف

4. إتقان فن طرح الأسئلة - التحول من تقديم الإجابات إلى تعزيز الاستفسار.

سيتميز القادة الأكثر فعالية في الفرق الهجينة، لا بإصدار الأوامر، بل بطرح أسئلة أفضل. ويتطلب تحفيز الذكاء الاصطناعي بشكل جيد نفس الوضوح والفضول والتفكير النقدي الذي لطالما طالبت به القيادة العظيمة. يُعزز هذا التحول أيضاً ديناميكية الفريق، فطرح الأسئلة يُشجع الحوار، ويُسلط الضوء على مواطن الخلل، ويُعزز الذكاء الجماعي - البشري والآلي.

* تمرين: أنشئ «مصفوفة أسئلة» تُركز على خمسة مجالات: الأخلاقيات، وجودة البيانات، وتجربة المستخدم، والتأثير التنظيمي، وقيمة الأعمال. طبّق هذا على مبادرة الذكاء الاصطناعي التالية لديك لتوجيه النقاش البشري والتحفيز الآلي.

5. تعزيز وضوح الهدف- التحول من بذل المزيد من الجهد إلى التركيز على ما هو أهم.

يُوسّع الذكاء الاصطناعي نطاق الإمكانات بشكل كبير. ولكن عندما يصبح كل شيء ممكناً، يصبح تحدي القيادة هو التمييز - معرفة ما يستحق القيام به.

يُوفّر الهدف التوجيه وسط «الضوضاء»، فهو يضمن استخدام الذكاء الاصطناعي لتضخيم ما هو مهم حقاً - وليس فقط ما هو رائج أو سهل.

* تمرين: صِغ «مُرشِّح هدف الذكاء الاصطناعي» من جملة واحدة (على سبيل المثال: «لا نُطبّق الذكاء الاصطناعي إلا عندما يُعزّز ثقة العملاء أو يُحسّن النتائج»). ثم قيّم جميع مبادرات الذكاء الاصطناعي الحالية من هذا المنظور، وأعِد تنظيمها حسب الحاجة.

الذكاء العاطفي وخلق الأمان النفسي

6. تطوير ذكاء عاطفي مُعزّز- التحول من الإشراف على الأداء إلى الإدارة العاطفية

يُعدّ التحول في الذكاء الاصطناعي أمراً إنسانياً بحتاً - وغالباً ما يكون مُقلقاً، إذ يشعر الناس بالقلق بشأن أهميتهم وهويتهم ومستقبلهم. ويجب على القادة إدراك هذا المشهد العاطفي وخلق الأمان النفسي.

تتطلب قيادة الفرق المُعزّزة بالذكاء الاصطناعي مزيداً من التعاطف والانفتاح والوضوح العاطفي. تحتاج الفرق إلى مساعدة ليس فقط في الأدوات، بل في المعنى أيضاً.

تمرين: استضِف «حلقات اهتمام الذكاء الاصطناعي» حيث يشارك كل شخص مخاوفه وآماله بشأن الذكاء الاصطناعي في عمله. استمع دون إصدار أحكام. تابع الأفراد الذين يُظهرون قلقاً شديداً، وساعدهم على تصور أدوار جديدة لنقاط قوتهم البشرية الفريدة.

7. التحول إلى فاعل أخلاقي- أي التحول من صانع قرار تشغيلي إلى مرشد أخلاقي.

يطرح الذكاء الاصطناعي أسئلةً مُلحة حول التحيز والمراقبة والمساءلة والكرامة الإنسانية. لا يمكن الاستعانة بمصادر خارجية أو أتمتتها، فهي مسؤوليات قيادية.

إن دراسة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي مسألة مهمة، لكن القيادة الأخلاقية تبدأ بتنمية بوصلتك الأخلاقية الخاصة. يجب أن يكون القادة على استعداد للتوقف، وتحدي الافتراضات، وإعطاء الأولوية للتأثير البشري طويل المدى على المكاسب قصيرة المدى.

* تمرين: أجرِ «تحليلاً أخلاقياً قبل الوفاة» لمشروع الذكاء الاصطناعي القادم. تخيل أنه فشل أخلاقياً بعد عام من الآن. ما الخطأ؟ من تضرر؟ استخدم هذا السيناريو لبناء الضمانات والمساءلة منذ البداية.

مستقبل القيادة هو «الإنسان + الآلة»

لن يُلغي دمج الذكاء الاصطناعي في القوى العاملة القيادة البشرية، بل سيُعيد صياغة دور القائد من الصفر. في هذا العصر الجديد، سيكون أنجح القادة هم أولئك الذين يتطورون من التوجيه إلى التيسير، ومن الكفاءة إلى القصد، ومن رد الفعل إلى التأمل.

تتطلب قيادة الفرق المُعززة بالذكاء الاصطناعي أكثر من مجرد التكيف التقني، بل تتطلب إنسانية أعمق - إنسانية تجمع بين الفضول والأخلاق والذكاء العاطفي والهدف.

إذا تم ذلك بشكل صحيح، فلن تكون النتيجة قيادة إنسانية أقل، بل ستكون أكثر.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

كشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (دافوس - الرياض)
الولايات المتحدة​ صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو

من غزة إلى غرينلاند... ترمب يوجه رسائل بصور الذكاء الاصطناعي

ينشر الرئيس دونالد ترمب باستمرار، سواء عبر حسابه في تروث سوشال أو حساب البيت الأبيض، صوراً مولّدة عبر الذكاء الاصطناعي. هذه جولة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

قبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي بوادي السيليكون والعواصم الصناعية الكبرى كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

أعلن كريس ليهان كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي» يوم الاثنين أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في 2026

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك (الشرق الأوسط)

لاري فينك من دافوس: في عصر الذكاء الاصطناعي «الثقة» هي العملة الأصعب

قال الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك، إن قدرة المنتدى الاقتصادي العالمي على الاستمرار والتأثير مرهونة بإعادة بناء الثقة وتوسيع دائرة المشاركة والحوار.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر
TT

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر

طوّر علماء جامعة هارفارد الولايات المتحدة الأميركية أداة علمية مذهلة تتيح للخلايا الحية الاحتفاظ بذكريات من ماضيها على غرار كبسولة زمنية بيولوجية. وقد يساعد هذا الابتكار في فهم كيفية مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج، وكيف تتطور الخلايا الجذعية، وكيف تؤثر الأحداث المبكرة في سلوك الخلية لاحقاً.

«خزائن الزمن»

تصف الدراسة التي نُشرت في مجلة Science في 15 يناير (كانون الثاني) 2026 تقنية جديدة تُعرف باسم خزائن الزمن Vaults Time، وهي وحدات تخزين دقيقة داخل الخلايا تجمع وتحفظ سجلات جزيئية لنشاط الجينات عبر الزمن.

ويكمن سر هذا الاكتشاف في تراكيب خلوية غامضة تُسمّى «الفُولْتات» Vaults، وهي هياكل أسطوانية الشكل موجودة بالآلاف داخل معظم الخلايا البشرية. وعلى الرغم من اكتشافها في ثمانينات القرن الماضي، فإن دورها ظل غير معروف حتى اليوم. والآن وجد الباحثون طريقة لمنحها وظيفة جديدة وقوية.

كيف تعمل «خزائن الزمن»؟

تتواصل الجينات داخل الخلية عبر إنتاج جزيئات تُسمّى الحمض النووي الريبي الرسول (mRNA) التي تحمل التعليمات اللازمة لصنع البروتينات. لكن هذه الجزيئات قصيرة العمر؛ ما يجعل من الصعب على العلماء معرفة ما كانت تفعله الخلية في الماضي.

ولحل هذه المشكلة؛ أعاد الباحثون تصميم أحد بروتينات الهياكل الأسطوانية أو «الفُولْت» بحيث يتمكن من التعرّف على جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول والتقاطها أثناء إنتاجها. وبمجرد التقاطها تُخزَّن هذه الجزيئات داخل «الفُولْت» لتشكّل سجلاً محفوظاً لنشاط الجينات في وقت سابق.

ويمكن تشغيل عملية التسجيل أو إيقافها ببساطة عبر إضافة دواء معيّن أو سحبه تماماً مثل زر التسجيل. وأظهرت التجارب أن خزائن الزمن قادرة على جمع الحمض النووي الريبي الرسول خلال فترة 24 ساعة والاحتفاظ به لمدة لا تقل عن أسبوع من دون إلحاق أي ضرر بالخلية أو تغيير سلوكها.

ويقول قائد الدراسة فيي تشين من قسم الخلايا الجذعية وعلم الأحياء التجديدي جامعة هارفارد، إن الخلايا كانت طبيعية تماماً ولم يتغير شكل الفولتات أو حجمها. بل كانت سعيدة بحمل هذا المحتوى.

طريقة جديدة لدراسة الخلايا عبر الزمن

وتقليدياً، يدرس العلماء الخلايا بطريقتين، إما بمراقبتها مباشرة تحت المجهر أو بتحليل محتواها في لحظة زمنية واحدة. ولكلتا الطريقتين حدودها؛ إذ تتيح الأولى تتبع عدد محدود من الجزيئات بينما قد تفشل الأخرى في كشف ما حدث في السابق.

وخلال العقد الماضي طُوّرت أدوات تسجيل جينية تعتمد غالباً على «تقنية كريسبر» تُحدث علامات دائمة في الحمض النووي لتوثيق أحداث معينة. غير أن هذه الأدوات تتطلب من العلماء تحديد ما يريدون تتبعه مسبقاً.

أما خزائن الزمن، فتقدّم نهجاً مختلفاً؛ إذ تحتفظ بعينة واسعة وغير متحيزة من جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول؛ ما يمنح صورة أشمل عن تاريخ نشاط الخلية.

ويقول راندال بلات، مهندس بيولوجي في المعهد التقني الفيدرالي العالي في زيوريخ، غير المشارك بالدراسة، إن هذه التقنية تقرّبنا كثيراً من القدرة على تسجيل ما تفعله الخلايا البشرية باستمرار عبر الزمن.

تسليط الضوء على مقاومة السرطان للعلاج

ومن أكثر التطبيقات الواعدة، أبحاث السرطان. فقد استخدم الفريق هذه التقنية لدراسة ما يُعرف بـ الخلايا السرطانية العنيدة أو المستعصية Persister cells، وهي مجموعة صغيرة من الخلايا التي تنجو من العلاج رغم عدم امتلاكها طفرات جينية تفسّر هذه المقاومة. وتصبح مقاومة للمضادات الحيوية أيضاً عن طريق التحول إلى حالة من الخمول أو السكون.

وبفحص جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول المخزّنة داخل خزائن الزمن، اكتشف الباحثون أن مئات الجينات كانت نشطة بشكل غير طبيعي في هذه الخلايا قبل بدء العلاج. وعندما تم تثبيط بعض هذه الجينات أصبحت أدوية السرطان أكثر فاعلية في قتل الخلايا.

وقد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير سبب عودة بعض أنواع السرطان بعد العلاج، ويفتح المجال أمام تطوير استراتيجيات تمنع ظهور المقاومة من الأساس.

آفاق جديدة في أبحاث الخلايا الجذعية

كما بدأ الباحثون أيضاً في استخدام خزائن الزمن لدراسة كيفية تحوّل الخلايا الجذعية إلى خلايا متخصصة، وهي عملية تدريجية يصعب تتبعها بالوسائل التقليدية.

ويرى الخبراء أن هذه التقنية قد تصبح أداة مكمّلة مهمة للأدوات الجينية الحالية، حتى إن بعضهم يتوقع إمكانية تطوير الفولتات مستقبلاً لتخزين بروتينات أو جزيئات أخرى وليس الحمض النووي الريبي فقط.

ويقول عالم الجينوم جاي شندور من جامعة واشنطن إن تحويل هذه الهياكل الغامضة إلى كبسولات زمنية خلوية يتطلّب قدراً كبيراً من الإبداع، وهو يفتح الباب أمام أنواع جديدة تماماً من التجارب البيولوجية.

ومع استمرار استكشاف إمكانات خزائن الزمن، فقد تساعد هذه الذاكرة الخلوية العلماء على كشف كيف تشكّل التجارب الماضية المحفوظة في أعماق خلايانا الصحة والمرض ومستقبل الطب.


باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»
TT

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

تقول برينا هين Brenna Henn، عالمة الوراثة في جامعة كاليفورنيا-ديفيس: «في مختبري، نحن نهتم بتوصيف التنوع البشري، وخاصةً لدى السكان الذين يعيشون في أفريقيا، أو المتحدرين منها. وأحد الأمور التي أردنا معالجتها هو التركيز المفرط على الطب الجيني الشخصي. والفكرة هي أنه عند إجراء تسلسل الجينوم، يمكن بعد ذلك دراسته بالنسبة لأمراض القلب أو السل -اختر مرضك المفضل- وسنتمكن من إعطائك درجة تُشير إلى مدى احتمالية إصابتك بهذه الأمراض».

نتائج متحيزة للجنس الأبيض

يُجرى معظم هذا العمل على الأوروبيين أو أحفادهم في الولايات المتحدة. عندما نُطبّق هذه الدرجات على مجموعات سكانية أخرى، لا تكون النتائج بنفس الكفاءة. وهذه مشكلة كبيرة، لأننا نُطوّر أداة سريرية لا تُجدي نفعاً إلا مع نصف الأشخاص الذين يراجعون أي عيادة في الولايات المتحدة.

وأحد أهدافنا هو فهم سبب ذلك. هل يعود ذلك إلى وجود طفرات فريدة لدى هؤلاء الأشخاص غير موجودة لدى الأوروبيين؟ أم أن لديهم نفس أنواع الجينات، ولكن تفاعلهم مع البيئة يختلف؟

دراسة الجينوم الأفريقي

في عام 2019، حصلتُ على منحةٍ للباحثين في بداية مسيرتهم المهنية من المعاهد الوطنية للصحة. جمعنا نحو 3600 جينوم من مجموعات سكانية من أصول أفريقية، سواء في القارة الأفريقية، أو في الأميركتين. وقدّمْنا 80 عينة جمعناها في جنوب أفريقيا من مجموعةٍ بالغة الأهمية تُدعى الخويسان Khoisan التي يتميز أفرادها بتنوّعٍ جينيٍّ يفوق أيّ مجموعةٍ بشريةٍ أخرى. أستمتعُ بوجودي في هذه المجتمعات، وأُحبّ التحدث مع أهلها.

نموذج لتطور الإنسان المبكر

ساعدتنا هذه البيانات في وضع نموذجٍ جديدٍ لتطور الإنسان المبكر في أفريقيا. لطالما ساد اعتقادٌ بأنّ الإنسان نشأ في موقعٍ واحدٍ فقط في أفريقيا. لكنّ ظهور جنسنا البشريّ على الأرجح كان أوسع نطاقاً في أفريقيا.

ورغم أن منحتي كانت قابلة للتجديد كل خمس سنوات، فقد تعطلت الموافقة عليها ثم ظل الطلب معلقاً من ديسمبر (كانو الأول) 2024 إلى سبتمبر (أيلول) 2025.

إخفاقات التمويل أوقفت الأبحاث

ثم قيل لنا: «لا يمكن تحديد سياسة معينة. ولكن نظراً لأن طلبكم يتضمن تعاوناً مع جنوب أفريقيا، فلن يتم تمويله». هذا كل ما جاء في البريد الإلكتروني.

إنني أشعر بخيبة أمل شديدة. كان أحد أهدافنا نشر قاعدة بيانات ضخمة للجينومات الأفريقية. سيكون هذا المورد متاحاً لآلاف الباحثين في مجال الطب الحيوي في الولايات المتحدة، والعالم. الآن لا أملك المال الكافي لاستضافة البيانات، أو إجراء التحليلات. لديّ 200 تيرابايت من البيانات مُخزّنة على خادم كمبيوتري في كيبيك. إنه لأمرٌ مؤسفٌ للغاية.

* باختصار خدمة «نيويورك تايمز»


مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026
TT

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

نادراً ما يُتاح للمهندسين المعماريين اختيار المشاريع التي يعملون عليها؛ وذلك لاعتماد مجال الهندسة المعمارية على كبار المطورين العقاريين المتمتعين بميزانيات ضخمة.

وقد طلبت المجلة من مهندسين معماريين ومصممين من كبرى الشركات العالمية التفكير في أنواع المشاريع التي يتمنون تنفيذها، بغض النظر عن الزبائن والميزانيات، وربما عن الواقع أيضاً. وشارك سبعة مهندسين معماريين مشاريع بناء يتمنون العمل عليها في عام 2026.

أحلام معمارية

إليكم السؤال الذي طرحناه على لجنة من المصممين وقادة الهندسة المعمارية: ما هو مشروع أحلامكم لعام 2026؟

* «إعادة تصور حي حضري». يقول ترينت تيش، مدير مؤسسة KPF لبناء المدن إن مشروع أحلامي ليس مجرد مَعلم بارز في الأفق أو مشهد مبهر، بل هو نظام مستدام طويل الأمد، مشروع يُعاد فيه استخدام هيكله، وتُحسّن مواده ويُعاد تدويرها بدلاً من استبدالها، ويتحسن أداؤه بمرور الوقت. حيث لا تُخفى استراتيجيات الاستدامة في الأقبية أو على أسطح المباني، بل تُصبح جزءاً لا يتجزأ من التجربة المعمارية.

مشروع أحلامي هو إعادة تصور حي حضري، يُعاد تصميمه بدقة متناهية (بدلاً من هدمه)، حيث تُمنح مبانيه المتدهورة حياة جديدة من خلال تحسينات دقيقة، وتدخلات بسيطة، واهتمام بالحرفية وأداء المبنى.

* «أماكن متكاملة - حلول للأزمات الراهنة». مشروع أحلامي، كما يقول ديفيد بولزين، المدير التنفيذي للتصميم لمؤسسة «كانون ديزاين»، هو تصميم يتجاوز نطاق المبنى الواحد، ليشمل نطاق الحي بأكمله؛ بهدف ابتكار أسلوب حياة جديد. لدينا القدرة على تجاوز التجزئة التي أوجدناها في البيئة العمرانية، والتوجه نحو أماكن متكاملة لا يقتصر فيها الأمر على عيش الناس وعملهم وترفيههم في المكان نفسه، بل يتيح لهم أيضاً الابتكار والتعلم والاهتمام بأنفسهم وببعضهم بعضاً. يتضمن هذا النهج حلولاً للأزمات الراهنة كالسكن، والحصول على الغذاء والرعاية، وغيرها: التفكير في بناء المجتمع وما يحتاج إليه الناس من حولهم لضمان حياة آمنة وحيوية ومُدعمة.

بورصة المناخ و«جنة الأرض»

* «بورصة نيويورك للمناخ». مشروع أحلامي الذي أطمح إليه - كما يقول كولين كوب، شريك في شركة SOM- أن يبدأ العمل فيه مع نهاية هذا العام - بورصة نيويورك للمناخ New York Climate Exchange في جزيرة «غوفيرنيرز». سيكون بلا شك أكثر المشاريع استدامةً على الإطلاق في المدينة، ومثالاً على المسار الذي يجب أن يسلكه التصميم في العقد المقبل.

* رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض». يقول لوك ليونغ، رئيس استوديو الهندسة المستدامة في شركة SOM، إن مشروعي الطموح ذو فلسفة تصميمية راسخة على البساطة والاستدامة والتعبير الواضح عن الوظائف الهندسية، سيُشكّل هذا المشروع مختبراً حياً على نطاقٍ واسع، من الأحياء إلى المناطق، وربما حتى على مستوى الدولة، مُجسّداً التخطيط الحضري المُراعي للإنسان والمُستجيب للمناخ.

وسيُبيّن المشروع كيف يُمكن للهندسة المعمارية أن تُسهِم في خلق بيئات مبنية أكثر صحة، ودفع عجلة خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز رفاهية الإنسان، ودعم النظم البيئية المزدهرة، وتقديم نماذج قابلة للتطبيق لمدن مرنة في جميع أنحاء العالم - رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض» في بيئة مبنية.

اندماج التخصصات ومجمعات التعلم

* «كسر الحواجز بين البرامج والتخصصات». لطالما تشكّلت محفظة مشاريع شركتنا انطلاقاً من فكرة الهندسة المعمارية كبنية تحتية اجتماعية ومدنية، وليست مجرد كيانات معزولة.

مشروعنا الطموح لعام 2026 - كما تقول كلير وايز، المؤسسة والمديرة الرئيسية لشركة WXY للهندسة المعمارية والتصميم الحضري - هو مشروعٌ يُتيح لنا كسر الحواجز بين التخصصات والبرامج المُقيِّدة، بما يعود بالنفع على مُستخدمي المساحات التي نُصمِّمها. قد يتخذ هذا المشروع شكل حيٍّ جديد متعدد الاستخدامات، أو مبنى سكني مُصمَّم خصيصاً لرعاية الأطفال، أو أكواخٍ وسط الغابات، أو بنية تحتية حضرية مُعاد ابتكارها. لكنّه سيسترشد، كما هو الحال في جميع أعمالنا، بفكرة الإدارة طويلة الأمد والتعاون الوثيق مع المجتمع وزملائنا في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة المدنية وغيرها. نهتمّ بشكلٍ خاص بالمشاريع التي يُسهِم فيها التصميم في بناء القدرات وتعزيز الثقة، والتي لا يُقاس نجاحها بما يُبنى فحسب، بل بما يُتيحه من إمكانات على المدى البعيد.

* «أماكن ووجهات للتعلم والتجمُّع». يقول نيك ليهي، الرئيس التنفيذي المشارك والمدير التنفيذي لشركة «بيركنز إيستمان»، إن هناك حاجة مُتزايدة إلى مُحفِّزات ثقافية ومجتمعية تُقرِّب الناس، لا سيما في المجتمعات التي تفتقر إلى وجهات للتعلم والتجمُّع. يُمكن للتصميم أن يُعزِّز الشعور بالانتماء والارتباط بالجوانب المادية للهندسة المعمارية، وهو أمرٌ بالغ الأهمية في عصرنا هذا الذي يُفضِّل الإشباع الفوري. للطلبات والرغبات.

* مجلة «فاست كومباني»