تطبيق «جيميناي» يتألق في تخطيط الرحلات

اختبارات كاتب تقني لتطبيق الذكاء الاصطناعي من «غوغل»

تطبيق «جيميناي» يتألق في تخطيط الرحلات
TT

تطبيق «جيميناي» يتألق في تخطيط الرحلات

تطبيق «جيميناي» يتألق في تخطيط الرحلات

قد يبدو تخطيط الرحلات مهمة شاقة، مليئة بالمهام التي يُفترض أن تُسرّعها روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. كانت هذه التقنية لا تزال في مراحلها الأولى قبل بضع سنوات، فهل أضحت الآن على قدر المسؤولية؟

بصفتي كاتب عمود تقني في صحيفة «نيويورك تايمز» ومسافراً دائماً، كنتُ متشوقاً لاختبار ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على تبسيط عملية التخطيط، التي تستغرق مني عادةً ساعات من قراءة أدلة السفر وتدوين المعلومات في دفاتر الملاحظات وجداول البيانات.

خيارات تخطيط السفر

كنتُ أُخطط لتفاصيل رحلة مدتها 14 يوماً إلى تايوان وهونغ كونغ مع زوجتي وابنتنا البالغة من العمر 20 شهراً، كما كنتُ أرغب في الحصول على مساعدة في تخطيط عطلة صيفية قادمة إلى هاواي.

وكان لديّ العديد من الخيارات، بما في ذلك تطبيقات جزئية تستخدم الذكاء الاصطناعي لحجز الرحلات الجوية، بالإضافة إلى روبوتات دردشة شهيرة مثل «تشات جي بي تي» و«كلود». ولأنني وجدتُ أن من الأسهل عادةً استخدام تطبيق واحد بدلاً من التنقل بين عدة تطبيقات، قررتُ التركيز على تطبيق واحد.

تطبيق «جيميناي»

اخترتُ تطبيق الدردشة الآلي «جيميناي» من «غوغل» لسببين: أولاً، على عكس تطبيقات الدردشة الآلية الأخرى، كان «جيميناي» متصلاً مسبقاً بموارد «غوغل» الواسعة للعثور على رحلات الطيران والمطاعم. وثانياً، لأنني أردتُ تجربته جنباً إلى جنب مع «اسأل الخرائط (Ask Maps)»، وهي ميزة ذكاء اصطناعي جديدة مُدمجة في تطبيق «خرائط غوغل».

* الخبر السار: شكّل تطبيق الدردشة الآلي «جيميناي»، الذي تم تحسينه أخيراً ليُقدّم ردوداً أكثر تخصيصاً بناءً على البيانات الشخصية، و«اسأل الخرائط» مزيجاً فعالاً وفّر عليّ الكثير من الوقت، خاصةً في البحث عن المطاعم والمعالم السياحية. لم أستغرق سوى نحو 30 دقيقة في التخطيط لأنشطتي في تايوان وهونغ كونغ.

* الخبر السيئ: ارتكب «جيميناي» بعض الأخطاء أحياناً - مثل نسيان إضافة الملابس الداخلية إلى قائمة أغراضي - مما اضطرني إلى القيام ببعض العمل اليدوي. وعلى الرغم من هذه العيوب، أنصح عموماً باستخدام «جيميناي» كوكيل سفر افتراضي للمساعدة في التخطيط لرحلتك القادمة.

نتائج الاختبارات

* روبوت محادثة ذو شبكة علاقات واسعة. يُعدّ أكثر كفاءةً من روبوتات المحادثة الأخرى التي تعمل بالذكاء الاصطناعي في تخطيط الرحلات، وذلك بفضل وصوله المباشر إلى «رحلات غوغل الجوية (Google Flights)» و«فنادق غوغل (Google Hotels)» للبحث عن أسعار تذاكر الطيران والإقامة. وأصدرت «غوغل» مؤخراً ميزتين جديدتين للذكاء الاصطناعي تُفيدان في تخطيط الرحلات: «الذكاء الشخصي Personalized Intelligence»، وهو خيار يُمكن للمستخدمين تفعيله من إعدادات تطبيق «جيميناي»، و«اسأل الخرائط»، وهو زر بدأ بالظهور أخيراً في تطبيق «خرائط غوغل».

* استخلاص البيانات من خدمات «غوغل». بفضل «الذكاء الشخصي»، يستطيع «جيميناي» استخلاص البيانات من خدمات «غوغل» المتعددة، بما في ذلك «جي ميل» والتقويم وسجل البحث، لتقديم إجاباته. بعبارة أخرى، إذا سألت «جيميناي»: «رشّح لي بعض المطاعم القريبة من الفندق عند وصولي»، فسيعرف مكان إقامتك وموعد وصولك التقريبي بناءً على المعلومات الموجودة في بريدك الإلكتروني. لقد أعجبني سهولة وسرعة الحصول على المساعدة من «جيميناي» دون الحاجة إلى تذكيره بتفاصيل رحلتي.

إذا كنتَ، مثلي، قلقاً بشأن منح تطبيق «جيميناي» إمكانية الوصول إلى هذا الكمّ الهائل من البيانات الشخصية، فأنشئ حساب «جي ميل» مخصصاً للسفر فقط، وفعّل ميزة «الذكاء الشخصي» على هذا الحساب فقط.

في «خرائط غوغل»، يتيح لك زر «اسأل الخرائط» طرح أسئلة تفاعلية مثل «هل يمكنك شرح نظام قطارات طوكيو؟» أو «هل يوجد طريق مناسب لعربة الأطفال إلى متحف الفضاء؟» والحصول على إجابات مُخصصة من «جيميناي» بناءً على موقعك.

قوائم.. مع بعض المشاكل البسيطة

في رحلتي إلى تايوان وهونغ كونغ، استخدمتُ «جيميناي» بشكل أساسي للتحضير والبحث، بما في ذلك إنشاء قوائم تهيئة محتويات حقائب السفر وقوائم المهام.

كتبتُ: «أنشئ قائمة الملابس والمواد اللازمة للسفر ولطفلي البالغ من العمر 20 شهراً». (استخدمت زوجتي قائمتها الخاصة). قدّم روبوت الدردشة قائمة مفيدة تضمنت الحفاضات والأدوية وسماعات عازلة للضوضاء ومحول طاقة. مع ذلك، أغفل الروبوت إضافة الجوارب والملابس الداخلية إلى قائمة أغراضي.

طلبتُ أيضاً من «جيميناي» إنشاء قائمة بالمهام المهمة التي يجب إنجازها قبل الرحلة، فأنشأ ملخصاً مفيداً، تضمن التحقق من صلاحية جوازات سفر العائلة والبحث عن خيارات تغطية شبكة الهاتف المحمول في الخارج، وهي مهمة أخرى أوكلتها إلى الروبوت. وقد أوصى بباقة بيانات رخيصة تعمل في كلٍّ من تايوان وهونغ كونغ - ممتاز.

عندما أصبحتُ راضياً عن القوائم، طلبتُ من «جيميناي» نسخها إلى مفكرة لاستخدامها لاحقاً. ظهرت القوائم داخل تطبيق «كيب (Keep)» للملاحظات من «غوغل»، مع مربعات لوضع علامة عليها عند إتمام المهام.

مهارة في التخطيط

تألق تطبيق «جيميناي» في وضع خطط سفر تقريبية دون الحاجة إلى بذل جهد كبير. طلبتُ منه إنشاء خطة يومية للأنشطة، ولأنه كان لديه بالفعل إمكانية الوصول إلى حجوزات تذاكر الطيران والفنادق التي أرسلتها عبر البريد الإلكتروني، ولأنه كان على دراية بأنني أسافر برفقة طفل صغير، فقد وضع خطة لأنشطة مناسبة للعائلة لكل يوم. طلبتُ من «جيميناي» حفظ خطة الرحلة كملاحظة في تطبيق «كيب».

عندما اتبعنا أنا وعائلتي خطة الرحلة في تايوان وهونغ كونغ، قضينا وقتاً ممتعاً - حتى إنه راعى إرهاق السفر وأخذ فترات راحة قصيرة مع طفل صغير. على سبيل المثال، أوصى «جيميناي» بالاسترخاء في اليوم الأول في تايوان بالذهاب سيراً على الأقدام إلى متنزه غابة دآن وشارع يونغ كانغ، وهي منطقة قريبة تشتهر بمطاعمها. استمتعنا بنزهتنا وتناولنا وعاءً من حلوى المانجو المثلجة اللذيذة قبل العودة إلى الفندق.

نجاح متفاوت في الوقت الفعلي

بينما برع تطبيق «جيميناي» في البحث عن الأفكار مسبقاً، بدأ يواجه صعوبات عندما احتجتُ إلى المساعدة في الوقت الفعلي. على سبيل المثال، عندما وصلتُ إلى هونغ كونغ، طلبتُ منه ترشيح مطاعم قريبة من فندقي، لكنه عرض مطاعم قريبة من فندقي السابق في تايوان. أوضحت «غوغل» أن ميزة الذكاء الشخصي لا تزال قيد التطوير، وأن خلط الجداول الزمنية مشكلة معروفة تعمل على حلها.

لحسن الحظ، تعاملت ميزة «اسأل الخرائط» مع هذه الأنواع من الطلبات بكفاءة عالية. في يوم ممطر في هونغ كونغ، فتحتُ «خرائط غوغل»، وضغطتُ على زر «اسأل الخرائط»، وكتبتُ: «الجو ممطر. ابحث عن أنشطة يمكنك القيام بها مع طفل صغير في مكان قريب». اقترح التطبيق زيارة متحف العلوم، وأعطاني توجيهات للوصول إليه سيراً على الأقدام في غضون 10 دقائق.

رحلات طيران أذكى.. وأرخص

في تجاربي، وجدتُ أن استخدام تطبيق «جيميناي» للبحث عن خيارات الطيران والفنادق كان أكثر فاعلية من تصفح مواقع حجز السفر بالطريقة التقليدية. والسبب هو أن «جيميناي» لم يكتفِ بترتيب الأسعار حسب الأولوية، بل قدّم لي أفضل الخيارات بناءً على ظروفي الشخصية.

على سبيل المثال، لرحلتي القادمة إلى هاواي، طلبتُ من «جيميناي» البحث عن أفضل عروض الطيران في شهر يوليو (تموز). استخرج «جيميناي» معلومات من «رحلات غوغل الجوية» ليُظهر أرخص الخيارات القريبة جغرافياً.

وبالمثل، عندما كنتُ أبحث عن فندق، ساعدتني مشاركة تفاصيل وضعي في الحصول على نتائج مُخصصة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

حين دخل الذكاء الاصطناعي قاعات طب الأسنان البريطانية... تغيَّر المشهد بالكامل

علوم الذكاء الاصطناعي يهيمن على مؤتمر طب الأسنان البريطاني في برمنغهام

حين دخل الذكاء الاصطناعي قاعات طب الأسنان البريطانية... تغيَّر المشهد بالكامل

تحذيرات من اتساع الفجوة بين سرعة تطور الخوارزميات وجاهزية الأطباء لفهمها

د. عميد خالد عبد الحميد (برمنغهام (بريطانيا))
صحتك هدف التطبيق إلى مساعدة المستخدمين على كشف مسببات الحساسية في الأطباق والمنتجات الغذائية بدقة وسهولة (بكسلز)

ابتكره أب لمساعدة ابنته… تطبيق ذكاء اصطناعي يغيّر حياة مرضى حساسية الطعام

لم يعد التعامل مع حساسية الطعام مجرد مسألة حذر فردي، بل أصبح تحدياً يواجه ملايين الأشخاص حول العالم عند تناول الطعام خارج المنزل أو قراءة الملصقات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» التقني بالسعودية (واس)

خاص السعودية تصنع نموذجها الخاص في السيادة الرقمية

في عالم تتداخل فيه الحدود الرقمية وتتصاعد فيه المنافسة بين الدول على امتلاك البيانات وتعزيز القدرات التقنية، اختارت السعودية أن ترسم مسارها الرقمي الخاص.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ثورة الذكاء الاصطناعي تضخ 39 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال أسبوع

جذبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات داخلية للأسبوع الثامن على التوالي، مع استمرار المستثمرين في ملاحقة موجة الصعود المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن، نيويورك )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود تراجع «وول ستريت» من قممها القياسية

تراجعت سوق الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، عن مستوياتها القياسية، لينضم إلى موجة هبوط عالمية، حيث تسببت أسعار النفط المرتفعة في اهتزاز سوق السندات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

« غوغل جيمناي» يدخل مدرجات الكرة العربية... من الرعاية إلى تجربة المشجعين

«غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)
«غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)
TT

« غوغل جيمناي» يدخل مدرجات الكرة العربية... من الرعاية إلى تجربة المشجعين

«غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)
«غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)

لم تعد رعاية شركات التكنولوجيا للرياضة تقتصر على شعار يظهر على اللوحات أو حملة إعلانية مرافقة للمباريات. فمع دخول الذكاء الاصطناعي إلى صناعة المحتوى والتفاعل الجماهيري، تتحول الرعاية التقنية محاولةً لإعادة تعريف العلاقة بين المشجع والفريق. في هذا السياق، أعلنت «غوغل» اختيار «جيمناي» (Gemini) مساعدها القائم على الذكاء الاصطناعي، راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين الوطنيين العراقي والمغربي لكرة القدم، في شراكة إقليمية تستهدف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتطوير تجربة المشجعين رقمياً.

تقوم الشراكة، وفق الإعلان، على توظيف «جيمناي» لتقريب المنتخبات من جماهيرها داخل المنطقة وخارجها، عبر تسهيل التواصل الرقمي، وابتكار محتوى تفاعلي، وتقديم طرق جديدة للتفاعل مع اللاعبين والفرق. لكن أهمية الخطوة لا تكمن فقط في ارتباط اسم «غوغل» بمنتخبين عربيين لهما قاعدة جماهيرية واسعة، بل في اختبار سؤال أوسع: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجعل المشجع شريكاً في صناعة التجربة، لا مجرد متلقٍّ للمحتوى؟

الشراكة تهدف إلى تحويل المشجع من متلقٍّ للمحتوى إلى مشارك في إنتاجه باستخدام الذكاء الاصطناعي (الشركة)

ما وراء الشعار

يقول نجيب جرار، مدير التسويق الإقليمي والمنتجات لدى «غوغل» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إن وصف «جيمناي» بـ«الراعي التقني» لا يعني مجرد حضور إعلاني، بل «دمج التكنولوجيا كجزء أساسي من تجربة كرة القدم». ويشرح أن «جيمناي» سيتحول عملياً أداةً تفاعلية في أيدي الجماهير، خصوصاً عبر تجارب مرتبطة بتوليد المحتوى.

وتشمل التجارب الأولى التي يتوقع أن يراها المشجعون إنشاء صور تشجيعية باستخدام ميزة تحويل النصوص صوراً عبر «نانو بانانا» (Nano Banana)، وتأليف موسيقى حماسية للمدرجات باستخدام نموذج «ليريا» (Lyria) لتحويل النصوص موسيقى، إلى جانب الحصول على تحليلات فورية وتوقعات مرتبطة بالمباريات. هذا يضع الرعاية في مساحة مختلفة عن الإعلان التقليدي؛ فالمشجع لا يشاهد رسالة جاهزة فقط، بل يستخدم أدوات لتوليد صور أو موسيقى أو محتوى داعم لمنتخبه.

الرهان هنا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يضيف طبقة شخصية إلى التشجيع. فبدلاً من حملة موحدة للجميع، قد يطلب المشجع من «جيمناي» إنتاج صورة تعبّر عن دعمه، أو أغنية حماسية، أو شرح مبسط لفكرة تكتيكية ظهرت في المباراة. ويقول جرار إن الفرق بين هذا النوع من التجارب والرعاية التقليدية أن الأخيرة تقدم محتوى «ثابتاً وموجهاً من طرف واحد»، في حين يمنح «جيمناي» تجربة «تفاعلية مخصصة بالكامل».

نجيب جرار مدير التسويق الإقليمي والمنتجات لدى «غوغل» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (غوغل)

المشجع صانع محتوى

في هذا التصور، يصبح المشجع جزءاً من دورة المحتوى حيث لا يقتصر دوره على متابعة الفيديو أو مشاركة منشور جاهز، بل يمكنه طلب محتوى يناسب لغته، فريقه، لحظته العاطفية، أو حتى اسمه. ويقدم جرار مثالاً على ذلك بقوله إن المشجع يمكن أن يطلب من «جيمناي» شرح خطة تكتيكية معقدة استُخدمت في المباراة، أو كتابة أغنية تشجيعية مخصصة لدعم «أسود الأطلس» أو «أسود الرافدين».

لكن هذا النوع من التفاعل لا يحدث تلقائياً لمجرد توفر الأداة. لذلك؛ تعتزم «غوغل» إطلاق حملة تسويقية توضّح للجماهير كيفية استخدام نماذج «جيمناي» المختلفة لتوليد الصور والموسيقى والفيديو والمحتوى النصي. كما ستوفر الشركة قوالب جاهزة، أو ما وصفه جرار بأنها «نماذج جاهزة» (ready templates) تتضمن طلبات مختارة ومجربة من فريق «غوغل» لتسهيل الاستخدام على المشجعين الذين قد لا يعرفون كيف يكتبون أوامر دقيقة للذكاء الاصطناعي.

هذه النقطة مهمة لأن كثيراً من أدوات الذكاء الاصطناعي لا تفشل بسبب ضعف قدراتها، بل بسبب صعوبة تحويلها تجربةً يومية واضحة للمستخدم العادي. القوالب الجاهزة يمكن أن تقلل الحاجز الأول أمام التفاعل، خصوصاً في سياق جماهيري واسع لا يفترض أن يكون المستخدمون فيه خبراء في كتابة الأوامر أو فهم نماذج الذكاء الاصطناعي.

«جيمناي» سيتيح للجماهير إنشاء صور تشجيعية وموسيقى حماسية ومحتوى تفاعلي مرتبط بالمباريات (شاترستوك)

المنتجات والمنصات

لا تقتصر التجربة المتوقعة على تطبيق «جيمناي» وحده، فحسب جرار، تعمل «غوغل» على توفير تجربة مميزة للمشجعين قبل وخلال الموسم الكروي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. ومن الأمثلة التي يذكرها، تمكين المستخدمين من تجربة طلبات مختارة لتوليد صور وفيديوهات كما لو أنهم مع المنتخبين العراقي والمغربي على أرض الملعب.

ومن المنتظر أن تظهر هذه التنسيقات على صفحات «غوغل» والصفحات التابعة للاتحاد العراقي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. كما ستُعرّف الشركة المستخدمين بميزات متاحة عبر منتجات أخرى مثل بحث «غوغل» و«يوتيوب» لتقديم تجربة أكثر تكاملاً، تمزج بين المحتوى والبحث والفيديو والذكاء الاصطناعي.

هذا يفتح الباب أمام نموذج جديد من الرعاية الرياضية، لا يكون فيه الحضور التقني محصوراً في منصة واحدة. فالمشجع قد يبدأ من البحث عن معلومة، ثم يشاهد محتوى على «يوتيوب»، ثم يستخدم «جيمناي» لتوليد صورة أو أغنية أو ملخص، ثم يشارك النتيجة عبر منصات التواصل. في هذه الحالة، تصبح الرعاية أقرب إلى بنية رقمية متكاملة حول المنتخب، لا مجرد حملة موسمية.

التجربة ستضع في الحسبان اللهجات العربية خصوصاً العراقية والدارجة المغربية لتقديم محتوى أقرب للجماهير (غيتي)

اللهجات العربية

التحدي الأبرز في تجربة موجهة للعراق والمغرب هو اللغة. فالجماهير العربية لا تتحدث بنمط لغوي واحد، والمحتوى الرياضي يعتمد كثيراً على التعبير المحلي، والانتماء، والنبرة العاطفية. اللهجة العراقية والدارجة المغربية تحديداً تحملان تعبيرات قوية ومميزة في التشجيع، وقد يبدو المحتوى المصطنع أو الفصيح أكثر من اللازم بعيداً عن روح المدرجات.

يقول جرار إن نماذج «جيمناي» المتقدمة دُرّبت على فهم واستيعاب اللهجات العربية المختلفة «بدقة عالية»، بما في ذلك اللهجة العراقية والدارجة المغربية. ويضيف أن «جيمناي» سيعتمد على فهم السياق الثقافي والرياضي المحيط باللعبة في كلا البلدين، بما يضمن استجابة «بلغة طبيعية، حماسية، وقريبة من قلوب الجماهير المحلية»، مع الحفاظ على دقة المعلومات الرياضية.

لكن نجاح هذه النقطة سيُختبر عملياً في الاستخدام الحقيقي. فالتحدي لا يتعلق فقط بترجمة الكلمات، بل بفهم الإشارات الثقافية وأسماء اللاعبين وتاريخ المنتخبات وحساسيات الجماهير وطريقة التعبير المقبولة في سياق رياضي تنافسي. ولهذا؛ تصبح اللغة عاملاً محورياً في تقييم التجربة، لا تفصيلاً جانبياً.

الدقة والحدود

استخدام الذكاء الاصطناعي في كرة القدم يطرح مسألتي الدقة والسلامة. فإذا طلب المشجع تحليلاً أو توقعاً أو معلومة تاريخية، يجب ألا ينتج النظام معلومات خاطئة. وإذا طلب محتوى تشجيعياً، يجب ألا يتحول تعصباً أو خطاباً مسيئاً أو سياسياً.

يؤكد جرار أن «غوغل» تلتزم بمبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول، وأن هناك فلاتر أمان مدمجة في نماذج «جيمناي» لمنع توليد خطابات الكراهية أو التعصب الرياضي أو المحتوى السياسي. أما فيما يتعلق بالمعلومات الرياضية وتحليل المباريات، فيقول إن النموذج سيُربط بمصادر بيانات رسمية وموثوقة، مثل البيانات الصادرة عن الاتحادات الكروية ومصادر الإحصائيات الرياضية المعتمدة، لضمان دقة النتائج والتحليلات.

هذه النقطة تجعل التجربة أكثر تعقيداً من مجرد توليد صورة أو نص. فكلما اقترب الذكاء الاصطناعي من معلومات المباريات واللاعبين والتوقعات، زادت الحاجة إلى مصادر موثوقة وحدود واضحة بين التحليل والتخمين والمحتوى الترفيهي. كما أن البيئة الرياضية في العالم العربي تحتاج إلى حساسية لغوية وثقافية، خصوصاً عندما تتداخل الحماسة الجماهيرية مع المنافسة والهوية الوطنية.

«غوغل» تقول إنها ستستخدم فلاتر أمان ومصادر موثوقة للحد من المحتوى غير اللائق أو المعلومات الرياضية غير الدقيقة (أ.ف.ب)

ما بعد التفاعل الجماهيري

رغم أن الشراكة تبدأ من تجربة المشجعين، فإن جرار يرى أن إمكانات «جيمناي» قد تمتد إلى دعم عمل الاتحادات نفسها. ويصرح لـ«الشرق الأوسط» بأن الشراكة يمكن أن تعزز «القيمة التجارية والتسويقية»، من خلال مساعدة المكاتب الإعلامية للاتحادات في صياغة البيانات الصحافية، وترجمتها فورياً إلى لغات متعددة، وتخطيط جداول المحتوى الرقمي، وتحسين الوصول لذوي الهمم عبر تحويل النصوص كلاماً والعكس.

كما يمكن للذكاء الاصطناعي، حسب جرار، تحليل بيانات التفاعل الجماهيري لمساعدة الأقسام التسويقية في اتخاذ قرارات أفضل. لكنه يضيف أن «غوغل» ستستمر في الفترة المقبلة في الاطلاع على الفرص المختلفة مع الاتحادات في العالم العربي؛ ما يشير إلى أن الاستخدامات العملية داخل المؤسسات الرياضية قد تتطور تدريجياً بعد إطلاق التجارب الجماهيرية الأولى.

هذا المسار قد يكون مهماً للاتحادات التي تحتاج إلى إدارة جمهور واسع عبر منصات متعددة ولغات مختلفة. فالتحدي لم يعد في نشر بيان أو تصميم منشور فقط، بل في بناء دورة محتوى مستمرة حول الفريق، وقياس التفاعل، وتخصيص الرسائل، والوصول إلى جماهير داخل البلد وخارجه.

اختبار القيمة

السؤال الأخير هو: كيف يمكن معرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي أضاف قيمة حقيقية، لا مجرد طبقة جديدة من التجربة الرقمية. يقرّ جرار بأن هذه هي المرة الأولى التي تدعم فيها «غوغل» اتحادات كروية في العالم العربي بهذا الشكل، ويقول إن الشركة «متحمسة جداً للنتائج القادمة».

ويوضح أن الهدف هو تطوير تجربة المشجعين رقمياً، بحيث يستطيعون تشجيع منتخباتهم بالصورة أو الفيديو أو الموسيقى، كما لو كانوا على أرض الملعب، حتى عندما لا يستطيعون السفر أو حضور المباريات مباشرة. ويضيف أن مهمة التقنية هنا هي «تقريب المشجعين من الفرق، والعكس صحيح»، مع متابعة مستوى التفاعل الرقمي على المنصات المختلفة خلال الفترة المقبلة.

بهذا المعنى، تمثل الشراكة اختباراً مبكراً لكيفية دخول الذكاء الاصطناعي إلى الرياضة العربية. لن يكون الحكم على التجربة مرتبطاً فقط بعدد الصور أو الأغاني أو المقاطع التي ينتجها الجمهور، بل بقدرة هذه الأدوات على جعل المشجع يشعر أنه أقرب إلى الفريق، وبقدرة الاتحادات على استخدام التقنية لتحسين التواصل، لا فقط زيادة الضجيج الرقمي حول المباريات.


خلايا شمسية شبه شفافة قد تحوّل النوافذ إلى مولدات كهرباء

الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
TT

خلايا شمسية شبه شفافة قد تحوّل النوافذ إلى مولدات كهرباء

الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)

لم تعد فكرة توليد الكهرباء من واجهات المباني محصورة في الألواح الشمسية التقليدية على الأسطح. فقد طوّر باحثون من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة نوعاً جديداً من الخلايا الشمسية فائقة الرقة وشبه الشفافة، يمكن أن يفتح الطريق أمام دمج الطاقة الشمسية في النوافذ، والواجهات الزجاجية، وربما السيارات والأجهزة القابلة للارتداء، من دون تغيير كبير في شكلها الخارجي.

خلايا تكاد لا تُرى

قاد الفريق البحثي البروفسورة أناليسا برونو من جامعة نانيانغ التكنولوجية. وتمكن الباحثون من إنتاج خلايا شمسية من البيروفسكايت (Perovskite) يبلغ سمك طبقة الامتصاص فيها 10 نانومترات فقط، وهو ما يجعلها أرق بنحو 10 آلاف مرة من شعرة الإنسان، وأرق بنحو 50 مرة من خلايا البيروفسكايت التقليدية. ورغم هذا السمك المحدود، حققت الخلايا مستويات كفاءة تعد من بين الأفضل المسجلة في فئة الخلايا الشمسية فائقة الرقة من هذا النوع.

أهمية هذه الخلايا لا تأتي فقط من رقتها، بل من كونها شبه شفافة ومحايدة اللون. هذا يعني أنها قد تُدمج في الزجاج والنوافذ من دون أن تحوّل المباني إلى أسطح داكنة أو تغيّر شكل الواجهات بشكل واضح. ومن الناحية العملية، يمكن أن تصبح النوافذ جزءاً من البنية المنتجة للطاقة، بدلاً من أن تكون مجرد عنصر معماري يمرر الضوء.

قائدة الفريق البحثي البروفسورة أناليسا برونو من جامعة نانيانغ التكنولوجية (المصدر)

لماذا البيروفسكايت؟

تعتمد الخلايا الشمسية التقليدية غالباً على السيليكون، لكنها تكون عادة غير شفافة وتحتاج إلى مساحات مخصصة مثل الأسطح أو الحقول الشمسية. أما خلايا البيروفسكايت، فتتميز بإمكانية تصنيعها بطرق أبسط وفي درجات حرارة منخفضة نسبياً، كما يمكن ضبطها لامتصاص أطوال موجية معينة من الضوء مع السماح بمرور جزء من الضوء المرئي.

تقول البروفسورة برونو إن البيئة المبنية تستهلك نحو 40 في المائة من الطاقة العالمية، لذلك تزداد الحاجة إلى تقنيات تستطيع تحويل أسطح المباني نفسها إلى مصادر للطاقة. وترى أن خلايا البيروفسكايت الجديدة توفر ميزة مهمة لأنها قابلة للتصنيع بعمليات بسيطة نسبياً، ويمكن تعديل خصائصها البصرية لتظل شفافة جزئياً، مع قابلية محتملة للتوسع على مساحات كبيرة.

هذه النقطة مهمة للمدن الكثيفة، حيث لا تكفي الأسطح دائماً لتركيب عدد كبير من الألواح الشمسية. فالواجهات الزجاجية في الأبراج والمباني التجارية تمثل مساحة واسعة لكنها غير مستغلة غالباً في توليد الكهرباء.

أداء تحت الضوء غير المباشر

من مزايا خلايا البيروفسكايت أنها تستطيع توليد الكهرباء حتى في ظروف الضوء غير المباشر أو المنتشر. وهذا يجعلها مناسبة للبيئات الحضرية التي قد تحد فيها الظلال أو الغيوم أو زاوية سقوط الشمس من فعالية الألواح التقليدية، خصوصاً على الواجهات العمودية.

وبحسب تقديرات أولية أوردها الباحثون، إذا تم توسيع هذه التقنية مع الحفاظ على أداء مشابه، فإن واجهة زجاجية كبيرة في مبنى مكتبي قد تولد عدة مئات من الميغاواط/ساعة سنوياً. ويعادل ذلك، حسب المثال الوارد في الدراسة، الاستهلاك السنوي للكهرباء لنحو 100 شقة من فئة أربع غرف في سنغافورة، مع اختلاف النتيجة بحسب مساحة الزجاج القابلة للاستخدام واتجاه المبنى.

التحديات الأساسية قبل الاستخدام التجاري تشمل الاستقرار طويل الأمد والمتانة والأداء على مساحات كبيرة (أ.ف.ب)

تصنيع دون مذيبات سامة

لإنتاج هذه الخلايا فائقة الرقة، استخدم الباحثون طريقة صناعية تعرف باسم التبخير الحراري. في هذه العملية، يتم تسخين المواد داخل غرفة تفريغ حتى تتبخر، ثم تترسب على سطح معين لتشكيل طبقة رقيقة منتظمة. وتساعد هذه الطريقة في التحكم الدقيق بسماكة طبقات البيروفسكايت، كما تتجنب استخدام بعض المذيبات السامة، وتقلل العيوب داخل الخلية، ما يمكن أن يحسن قدرتها على تحويل الضوء إلى كهرباء.

ويعتقد الفريق أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تصنيع خلايا بيروفسكايت فائقة الرقة بالكامل باستخدام عمليات قائمة على التفريغ. وإذا ثبتت قابلية هذه العملية للتوسع، فقد تصبح أكثر ملاءمة للإنتاج الصناعي الكبير مقارنة ببعض الطرق المختبرية الأخرى.

أرقام الكفاءة والشفافية

نجح الباحثون في تصنيع خلايا غير شفافة بخلايا بيروفسكايت بسماكات مختلفة. وحققت الخلايا كفاءة تحويل طاقة بلغت نحو 7 في المائة عند سماكة 10 نانومترات، و11 في المائة عند 30 نانومتراً، و12 في المائة عند 60 نانومتراً. أما الخلية شبه الشفافة ذات الطبقة البالغ سمكها 60 نانومتراً، فسمحت بمرور نحو 41 في المائة من الضوء المرئي، مع كفاءة تحويل بلغت 7.6 في المائة.

هذه الأرقام لا تعني أن التقنية تنافس ألواح السيليكون التقليدية في الكفاءة المطلقة، لكنها تقدم قدراً من الشفافية مع توليد كهرباء مفيد. وهذا هو جوهر تطبيقات مثل النوافذ الشمسية أو الواجهات الزجاجية المنتجة للطاقة، حيث لا يمكن استخدام ألواح داكنة أو غير شفافة في كل الحالات.

استخدامات محتملة

التطبيق الأكثر وضوحاً هو المباني، إذ يمكن استخدام هذه الخلايا في النوافذ والواجهات الزجاجية والأسطح المعمارية التي يصعب تغطيتها بألواح شمسية تقليدية. لكن الباحثين يشيرون أيضاً إلى إمكانات أخرى، مثل نوافذ السيارات أو أسقفها الزجاجية التي تساعد في شحن البطارية أثناء الوقوف تحت الشمس، أو النظارات الذكية التي تستغل العدسات لتغذية مكونات إلكترونية صغيرة.

هذه الاستخدامات ما زالت في إطار الاحتمال البحثي وليست منتجات تجارية جاهزة. لكنها تعكس اتجاهاً أوسع في الطاقة الشمسية يكون فيه الانتقال من تركيب الألواح في أماكن محددة إلى دمج توليد الكهرباء داخل المواد والأسطح اليومية.

التقنية قد تساعد المباني على توليد الكهرباء من الزجاج من دون تغيير كبير في شكل الواجهات (إ.ب.أ)

ما الذي لا يزال ناقصاً؟

رغم النتائج الواعدة، لا تزال هناك تحديات قبل الوصول إلى الاستخدام التجاري. ويشير تعليق مستقل من البروفسور سام سترانكس من جامعة كمبردج إلى أن النتائج تقدم توازناً واعداً بين الشفافية وتوليد الطاقة، لكن الاختبارات الحاسمة المقبلة ستكون في الاستقرار طويل الأمد، والمتانة، والأداء على مساحات أكبر.

هذه النقاط ضرورية لأن النوافذ والواجهات لا تعمل داخل مختبر. فهي تتعرض للحرارة، والرطوبة والغبار والأشعة والتنظيف المستمر، وتحتاج إلى عمر تشغيلي طويل. لذلك، فإن نجاح الخلية في المختبر لا يكفي وحده لإثبات قدرتها على العمل في مبنى أو سيارة أو جهاز قابل للارتداء لسنوات.

وقد قدمت جامعة نانيانغ طلب براءة اختراع متعلقاً بتطوير هذه الأفلام فائقة الرقة، كما يجري الباحثون محادثات مع شركات للتحقق من عملية التصنيع وتوحيدها، مع مواصلة العمل على تحسين الاستقرار والمتانة والأداء في المساحات الكبيرة.

طاقة المدن من الزجاج

تأتي هذه الدراسة في وقت تتزايد فيه الضغوط على المدن لتوليد طاقة نظيفة من دون الحاجة إلى أراضٍ إضافية. الألواح الشمسية على الأسطح مهمة، لكنها لا تستغل كل المساحات المتاحة في المدن العالية الكثافة. أما الزجاج والواجهات العمودية، فقد يتحولان مستقبلاً إلى طبقة إضافية لتوليد الكهرباء، إذا نجحت الخلايا الشفافة أو شبه الشفافة في تجاوز تحديات الكفاءة والمتانة والإنتاج الواسع.


دراسة حديثة: وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون تجربة التسوق في السعودية

التجارة الرقمية في السعودية تنمو بسرعة مع تسوق نصف المستهلكين أسبوعياً وتوقع 67 % زيادة الشراء الإلكتروني (شاترستوك)
التجارة الرقمية في السعودية تنمو بسرعة مع تسوق نصف المستهلكين أسبوعياً وتوقع 67 % زيادة الشراء الإلكتروني (شاترستوك)
TT

دراسة حديثة: وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون تجربة التسوق في السعودية

التجارة الرقمية في السعودية تنمو بسرعة مع تسوق نصف المستهلكين أسبوعياً وتوقع 67 % زيادة الشراء الإلكتروني (شاترستوك)
التجارة الرقمية في السعودية تنمو بسرعة مع تسوق نصف المستهلكين أسبوعياً وتوقع 67 % زيادة الشراء الإلكتروني (شاترستوك)

لم يعد نجاح التجارة الرقمية مرتبطاً فقط بسرعة الدفع أو سهولة إتمام الطلب. فمع توسع التسوق الإلكتروني وظهور المدفوعات الخفية ومساعدي الذكاء الاصطناعي القادرين على الشراء نيابة عن المستخدم، أصبحت الثقة في أمن العملية المالية عاملاً حاسماً في قرار المستهلك، وفي قدرة الشركات على الاحتفاظ بعملائها داخل سوق سريع التحول.

تظهر بيانات تقرير «MENA Digital Commerce 2026: The New Era of AI in Payments» الصادر عن «Checkout.com»، أن 50 في المائة من المستهلكين في السعودية يتسوقون عبر الإنترنت مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، في حين يتوقع 67 في المائة زيادة وتيرة تسوقهم الإلكتروني خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة. هذه الأرقام تعكس سوقاً تتحرك بسرعة نحو نموذج رقمي أوسع، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن أن نمو التجارة الإلكترونية لم يعد منفصلاً عن سؤال الأمان والثقة في المدفوعات.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون تجربة التسوق مع استعداد 56 % للسماح لهم بالشراء نيابة عنهم (شاترستوك)

دفع سهل مشروط بالثقة

تبرز «المدفوعات الخفية» بوصفها أحد الاتجاهات الأكثر حضوراً في تجربة التسوق الجديدة. ويشير التقرير إلى أن 98 في المائة من المستهلكين في السعودية يقدّرون هذا النوع من المدفوعات، أي المعاملات التي تتم من دون إدخال يدوي متكرر للبيانات أو الانتقال بين صفحات مختلفة. الفكرة هنا ليست فقط تقليل خطوات الدفع، بل جعل العملية جزءاً غير مرئي تقريباً من تجربة الشراء. لكن هذا الطلب على السلاسة لا يعني قبول المستهلكين بتقليل مستوى الحماية. فالأمن لا يزال العامل الحاسم عند نقطة الدفع.

يقول ريمو جيوفاني أبونداندولو، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «Checkout.com»، إن السعودية من أسرع أسواق التجارة الرقمية تطوراً عالمياً، مدفوعة بأهداف التحول الوطني وقاعدة مستهلكين رقمية عالية التفاعل. لكنه يشير إلى أن المستهلكين في المملكة «يتبنون تجارب الدفع الخفية والمدمجة على نطاق واسع»، مع تأكيد واضح أن «الثقة وأمن المدفوعات غير قابلين للتفاوض». ووفق التقرير، يرى 57 في المائة من المستهلكين السعوديين أن الدفع الآمن من بين أهم عوامل التسوق عبر الإنترنت.

فبينما يريد المستهلك تجربة دفع أسرع، فإن 27 في المائة من المستهلكين في السعودية يتركون سلة التسوق بسبب مخاوف تتعلق بأمن الدفع، في حين يقول 31 في المائة إنهم قد يتجنبون الشراء من موقع بالكامل إذا شعروا بعدم الاطمئنان إلى سلامة العملية المالية. هذه الأرقام توضح أن المشكلة لا تحدث فقط عند مرحلة الدفع، بل يمكن أن تبدأ قبل ذلك، عندما يتكون لدى المستخدم انطباع بأن الموقع أو التطبيق لا يقدم حماية كافية.

يذكر التقرير أن 36 في المائة من المستهلكين في السعودية قد ينتقلون مباشرة إلى منافس إذا تعرضوا لرفض خاطئ لعملية الدفع. وهذا يضع الشركات أمام تحديين متوازيين يتعلقان بتقليل الاحتيال من جهة، وتجنب رفض العمليات الصحيحة من جهة أخرى. فالإفراط في التشدد الأمني قد يحمي المنصة، لكنه قد يخسرها عميلاً إذا فشل في التمييز بين الخطر الحقيقي والعملية الشرعية.

أمن الدفع يحسم قرار الشراء مع ترك 27 % سلة التسوق بسبب مخاوف تتعلق بالحماية (شاترستوك)

الَمحافظ تدخل الحياة اليومية

أبدى 58 في المائة من المستهلكين السعوديين استعدادهم لحفظ تفاصيل بطاقاتهم لتبسيط عملية الدفع. هذا السلوك يشير إلى أن السوق لا ترفض الراحة، بل تربطها بشرط واضح، وهو شعور المستخدم بأن بياناته محمية، وأن الشركة قادرة على منع الاحتيال ومعالجة الأخطاء بسرعة.

وتتوسع المحافظ الرقمية داخل هذا المشهد بوصفها أداة دفع وإدارة مالية في الوقت نفسه. فحسب التقرير، يستخدم 65 في المائة من المستهلكين في السعودية المحافظ الرقمية شهرياً أو أكثر للشراء والميزانية وإدارة الشؤون المالية، في حين يستخدمها 75 في المائة في تحويل الأموال. ويعكس ذلك تحولاً من النظر إلى المحفظة الرقمية بوصفها بديلاً للبطاقة أو النقد فقط، إلى وصفها جزءاً من السلوك المالي اليومي للمستخدمين.

وتظهر هذه الحركة أيضاً في أداء الشركة إقليمياً؛ إذ ارتفع إجمالي حجم المعالجة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «Checkout.com» بنسبة 62 في المائة على أساس سنوي. كما تشير الشركة إلى أنها تجاوزت في عام 2025 حجم مدفوعات تجارة إلكترونية قدره 300 مليار دولار عالمياً؛ ما يضع بيانات السوق السعودية ضمن سياق أوسع من النمو في المدفوعات الرقمية وتزايد اعتماد الشركات على بنية دفع أكثر مرونة.

الذكاء الاصطناعي يتسوق

يضع التقرير ما يسمى «التجارة الوكيلة» أو «Agentic Commerce» في مقدمة المرحلة المقبلة، حيث يمكن لمساعدي الذكاء الاصطناعي تنفيذ جزء من رحلة الشراء نيابة عن المستخدم. وفي السعودية، ظهر أن 56 في المائة من المستهلكين مرتاحون لفكرة السماح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بالتسوق نيابةً عنهم، لكن 47 في المائة عدّوا الخصوصية العائق الأساسي أمام التبني.

هذا يعني أن قبول الذكاء الاصطناعي في التجارة لن يعتمد فقط على دقته أو قدرته على العثور على أفضل سعر، بل على شفافية استخدام البيانات وحدود التصرف المسموح بها. فالمستهلك قد يقبل أن يقارن الذكاء الاصطناعي الأسعار، لكنه قد يتردد في منحه صلاحية شراء المنتجات أو حفظ تفضيلاته أو استخدام معلوماته المالية من دون رقابة واضحة.

وحسب التقرير، يبدي المستهلكون في السعودية استعداداً لاستخدامه في العثور على أفضل سعر للمنتج بنسبة 44 في المائة، ومقارنة الخيارات والمراجعات بنسبة 34 في المائة، وشراء البقالة بنسبة 27 في المائة، وشراء الملابس بنسبة 27 في المائة أيضاً، وحجز السفر أو المواصلات بنسبة 26 في المائة. كما أن 51 في المائة من المتسوقين يقارنون الأسعار عبر الإنترنت أثناء وجودهم داخل المتاجر؛ ما يوضح أن الذكاء الاصطناعي قد يدخل تجربة التسوق بوصفه مساعداً فورياً في اتخاذ القرار، لا مجرد أداة تعمل بعد انتهاء الرحلة.

يذكر التقرير كذلك أن الرجال أكثر ارتياحاً لهذه الفكرة بنسبة 58 في المائة مقارنة بـ51 في المائة لدى النساء، كما ترتفع النسبة إلى 68 في المائة لدى أصحاب الدخل المرتفع، مقابل 46 في المائة لدى أصحاب الدخل المنخفض. وهذا يشير إلى أن التجارة الوكيلة قد تبدأ أولاً لدى الفئات الأكثر ثقة بالتقنية والأعلى قدرة على تحمل التجربة، قبل أن تنتقل تدريجياً إلى نطاق أوسع.

المدفوعات الخفية أصبحت مطلباً واسعاً إذ يفضلها 98 % من المستهلكين شرط الحفاظ على الأمان (شاترستوك)

الدفع جزء من التجربة

من ناحية الإنفاق، يكشف التقرير عن تنوع واضح في التجارة الرقمية داخل السعودية. فقد جاءت خدمات توصيل الطعام في المقدمة؛ إذ يستخدمها 54 في المائة من المشاركين، تليها الملابس والأزياء بنسبة 52 في المائة. وتأتي قطاعات الجمال والإلكترونيات والسفر عند 38 في المائة لكل منها. كما يذكر التقرير أن 26 في المائة من المستهلكين يشترون عبر منصات التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى استمرار نمو التجارة الاجتماعية إلى جانب المتاجر والتطبيقات التقليدية.

هذا التوسع في القنوات والأنماط يغير معنى تجربة الدفع، حيث لم تعد المدفوعات الرقمية مجرد مرحلة أخيرة في عملية الشراء، بل أصبحت جزءاً من تصميم التجربة نفسها. فالدفع في تطبيق توصيل الطعام يختلف عن الدفع داخل منصة تواصل اجتماعي، ويختلف عن عملية شراء ينفذها مساعد ذكاء اصطناعي نيابة عن المستخدم.

ويشير أبونداندولو إلى أن السعودية تجاوزت بالفعل هدف «رؤية 2030» الخاص بالوصول إلى مجتمع غير نقدي بنسبة 70 في المائة قبل الموعد المحدد، عادَّاً أن النقاش انتقل من تبني المدفوعات الرقمية إلى كيفية بناء تجارب تجارة أكثر ذكاءً وأماناً. ويقول إن المستهلكين في السعودية لم يعودوا يقيّمون الشركات فقط بناء على توافر الدفع الرقمي، بل على مدى خفاء التجربة وأمانها وتخصيصها.

وبين المدفوعات الخفية ووكلاء الذكاء الاصطناعي والمحافظ الرقمية والتجارة الاجتماعية، تبدو السوق السعودية أمام مرحلة جديدة لا يكون فيها الابتكار كافياً وحده. فالشركات التي تريد الاستفادة من نمو التجارة الرقمية تحتاج إلى الجمع بين السرعة، وأمن البيانات، وخفض أخطاء الدفع، ووضوح كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في الشراء.