​موسكو تهدد بتوجيه «ضربة قوية وشاملة» إذا حاولت أوكرانيا تخريب احتفالات النصر

دعت الدبلوماسيين الغربيين إلى مغادرة كييف... وواجهت هجوماً واسعاً بالمسيّرات

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
TT

​موسكو تهدد بتوجيه «ضربة قوية وشاملة» إذا حاولت أوكرانيا تخريب احتفالات النصر

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

ازدادت سخونة التحذيرات الروسية من تصعيد قوي محتمل في حال نفذ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تهديده باستهداف موسكو ومدن روسية أخرى خلال احتفالات روسيا بعيد النصر على النازية السبت. وسارت موسكو للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في شتاء 2022 خطوات لإظهار مستوى جديتها في مواجهة «استفزازات محتملة»، ودعت إلى إجلاء الدبلوماسيين الأجانب وموظفي المنظمات الدولية من العاصمة الأوكرانية، وأكدت عزمها توجيه ضربة قوية وشاملة تستهدف مراكز صنع القرار في أوكرانيا.

أضرار جراء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتجري في روسيا تحضيرات لإحياء ذكرى النصر على النازية في التاسع من مايو (أيار)، وهو العيد الأهم في البلاد. وتشهد فيه المدن الروسية عادة فعاليات واسعة، أبرزها في موسكو، حيث ينظم العرض العسكري الكبير في الساحة الحمراء بحضور الرئيس فلاديمير بوتين وزعماء أجانب.

لكن التحضيرات الاحتفالية في هذا العام اتخذت مساراً حذراً ومرتبكاً بسبب ارتفاع معدلات هجمات المسيّرات على المدن الروسية، وتلويح زيلينسكي بـ«منع موسكو من الاحتفال»، وهو ما أسفر عن تقليص واسع في الفعاليات الاحتفالية وبرنامج العرض العسكري الكبير، بما في ذلك عبر إلغاء بعض عروض الطيران الحربي التقليدية في سماء العاصمة. كما اتخذت موسكو تدابير أمنية مشددة بهذه المناسبة.

وبدا أن موسكو تتعامل بجدية كاملة مع التهديدات الأوكرانية. وأعلنت الخارجية الروسية الخميس أن «تنفيذ نظام كييف لمخططاته الإرهابية الإجرامية خلال احتفالات يوم النصر سيؤدي إلى ضربة انتقامية واسعة وحتمية ضد كييف، بما في ذلك على مراكز صنع القرار فيها».

وأرسلت الوزارة مذكرة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب، إلى جميع البعثات الدبلوماسية والمكاتب التمثيلية للمنظمات الدولية المعتمدة لديها، تدعو فيها إلى الإجلاء الفوري للموظفين من كييف «نظراً لتهديدات نظام كييف بضرب موسكو في يوم النصر».

أوكرانيون يتحلقون حول جثة مواطن قتل بفعل ضربة روسية في دونيتسك (أ.ف.ب)

وجاء في المذكرة: «تحث وزارة الخارجية الروسية بشدة سلطات بلدكم قيادة منظمتكم على أخذ هذا البيان على محمل الجد، وضمان الإجلاء الفوري لموظفي البعثات الدبلوماسية والمواطنين من كييف، نظراً لحتمية توجيه ضربة انتقامية من قبل القوات المسلحة الروسية ضد كييف، بما في ذلك مراكز صنع القرار فيها، إذا نفذ نظام كييف مخططاته الإرهابية الإجرامية خلال احتفالات يوم النصر».

وكان زيلينسكي قد أعلن، الاثنين، خلال قمة أوروبية في العاصمة الأرمينية يريفان، نيته تعطيل الاحتفال بالعيد الأبرز في روسيا. وفي اليوم نفسه، أصدرت وزارة الدفاع الروسية تحذيراً حمل رداً مباشراً على «نوايا كييف العدائية».

وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن ممثلين عن عدة دول من الاتحاد الأوروبي «كانوا حاضرين في القاعة آنذاك، لكن لم يوجه أي منهم توبيخاً لزيلينسكي». وأضافت: «إذا كانت دول الاتحاد الأوروبي تعتقد أنها تستطيع التستر على تهديدات زيلينسكي العدائية، فهي مخطئة تماماً».

وأكدت زاخاروفا أن التحذير الروسي المعلن «صدر تحديداً بصفته رد فعل (...) نحن لا نتصرف من منطلق عدوان، بل من منطلق رد فعل حتمي على العدوان». اللافت أن التطور يأتي في سياق فشل هدنتين منفصلتين دعا إليهما الجانبان الروسي والأوكراني. وكان بوتين أعلن عن هدنة مؤقتة يومي 8 و9 مايو، لإنجاح الفعاليات الاحتفالية. فيما تجاهل زيلينسكي العرض الروسي وأعلن عن هدنة يومي 5 و6 مايو. ورغم هذه الإعلانات لم تتراجع حدة المواجهات على خطوط التماس، كما بدا أن كييف وسعت من نطاق هجماتها بالمسيّرات داخل العمق الروسي، في مقابل توسيع موسكو هجماتها على كييف ومدن أوكرانية أخرى.

وشنت الدبلوماسية الروسية هجوماً عنيفاً على زيلينسكي وقالت إن تهديداته باستهداف فعاليات عيد النصر جاءت «نتيجة للوضع المزري لقواته على الجبهة، ومحاولة لقلب مبادرة روسيا بإعلان الهدنة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان (إ.ب.أ)

وزادت أن الرئيس الأوكراني «لم يصدر أي أمر لقواته بوقف إطلاق النار خلال اليومين المذكورين في هدنته المزعومة». وأكدت أن موسكو «رصدت انتهاك نظام كييف وقف إطلاق النار الذي أعلنه واستمراره في تفريغ غضبه على المدنيين والبنية التحتية المدنية في محاولة لتوسيع نطاق هجماته».

وشنت كييف، ليلة الخميس، هجوماً واسعاً بالمسيّرات استهدف مناطق عدة داخل روسيا، وأوقع أضراراً عدة. لكن الأبرز جاء مع الإعلان عن محاولة ست مسيّرات أوكرانية مهاجمة عاصمة الشمال سان بطرسبورغ من جهة الغرب عبر الأراضي اللاتفية. وقال بيان عسكري روسي إن أجهزة الرادار رصدت مسيّرات أوكرانية وطائرتين مقاتلتين من طراز «رافال»، وطائرتين من طراز «إف - 16» حلقت خلال الهجوم في المجال الجوي اللاتفي.

ووفقاً للبيان فقد «اختفت خمس من الطائرات المسيّرة قرب مدينة ريزيكني، بينما دخلت السادسة المجال الجوي الروسي وأُسقطت». وتبين صباح الخميس، أن واحدة من المسيّرات ضربت بطريق الخطأ مستودعاً للنفط في مدينة ريزيكني، في لاتفيا (تبعد عن حدود روسيا 40 كيلومتراً). وأعلنت وزارة النقل الروسية، عبر قناتها على تطبيق «تلغرام»، عن إغلاق مؤقت لثمانية مطارات روسية بسبب الهجمات.

وأفاد بيان عسكري بأنه جرى في المجمل خلال الليل، إسقاط 347 طائرة مسيرة فوق روسيا، تم تدميرها في أكثر من 24 منطقة، بما في ذلك مناطق بيلغورود، وفورونيغ، وكالوغا، وكورسك، وليبيتسك، وشبه جزيرة القرم، وكالميكيا. وهي كلها مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. وفي ساعات الصباح، تم إسقاط 33 طائرة مسيّرة أثناء اقترابها من موسكو، ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات. لكن الأضرار الناجمة عن تعطيل حركة المطارات كانت واسعة.

على صعيد آخر، حذّر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف من أن مجرد اقتراب ألمانيا من امتلاك السلاح النووي سيشكل «ذريعة حرب» ويمنح موسكو حق الردع النووي، متسائلاً عن موقف واشنطن تجاه ذلك.

وكتب ميدفيديف في مقال رداً على تصريحات ألمانية حول نية تطوير ونشر أسلحة نووية بهدف الردع أن «احتمال ظهور أوروبا نووية تتصدرها ألمانيا، مع بقاء جزء من ترساناتها خارج سيطرة حلف الناتو يرسل إشارات تحذيرية قوية ليس لروسيا وحدها بل وللإدارة الأميركية أيضاً»، مرجحاً أن تكون «أهداف الترسانة النووية الألمانية الجديدة غير مقتصرة على الأراضي الروسية فحسب».

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال إن ألمانيا اختارت التضحية برفاهية شعبها لتصبح منطلقاً للمواجهة مع روسيا، فيما يعاني الاقتصاد الألماني الركود والانهيار. واستشهد السياسي الروسي في مقاله ببيانات معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، التي أشارت إلى أن إجمالي الإنفاق العسكري الألماني بلغ في 2024 نحو 88.5 مليار دولار، بزيادة 28 في المائة عن عام 2023، لتحتل ألمانيا بذلك المرتبة الأولى في أوروبا من حيث هذا المؤشر. ويأتي التمويل الأساسي من صندوق خاص للجيش الألماني (بوندسفير) بقيمة 100 مليار يورو.

وفي الميزانية المعتمدة لعام 2026 بإجمالي 524.54 مليار يورو، خصص للدفاع أكثر من 82 مليار يورو (بزيادة 20 مليار يورو عن عام 2025)، ومع احتساب أموال الصندوق الخاص، سيصل إجمالي الإنفاق العسكري إلى نحو 108 مليارات يورو.

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل (إ.ب.أ)

وندد بتخطيط ألمانيا لزيادة العدد النظامي للجيش من 181 ألف جندي حالياً إلى 460 ألفاً (بما في ذلك قوات الاحتياط). مشيراً إلى أنه «من الخطوات اللافتة الأخرى نشر لواء مدرع معزز تابع للجيش الألماني في ليتوانيا يصل قوامه إلى 4800 جندي بحلول نهاية عام 2027. وهي المرة الأولى التي تنشر فيها قوات نظامية ألمانية في الخارج منذ الحرب العالمية الثانية».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل 15 شخصاً وإصابة 130 آخرين في قصف روسي لمدينة كريفي ريه

الولايات المتحدة​ رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)

أوكرانيا: مقتل 15 شخصاً وإصابة 130 آخرين في قصف روسي لمدينة كريفي ريه

أعلن الحاكم العسكري لمنطقة دنيبروبتروفسك، اليوم (الجمعة)، مقتل 15 شخصاً على الأقل في مركز تسوق مزدحم بمدينة كريفي ريه، خلال هجمات روسية بطائرات مسيرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي (رويترز) p-circle

روسيا منفتحة على مقترحات سلام جديدة لأوكرانيا تعكس «الواقع على الأرض»

روسيا منفتحة على مقترحات سلام جديدة لأوكرانيا تعكس «الواقع على الأرض»... وكييف تجدِّد دعوتها لتزويدها بصواريخ «باتريوت».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)

مقتل شخصين في هجوم أوكراني على شبه جزيرة القرم

قتل شخصان وأصيب ثلاثة آخرون في هجوم أوكراني بالقرب من مدينة سيمفيروبول في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، حسبما أعلنت السلطات الروسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا روسيا تطلق عشرات الصواريخ على أوكرانيا... وكييف تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً p-circle

روسيا تطلق عشرات الصواريخ على أوكرانيا... وكييف تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً

روسيا تطلق عشرات الصواريخ على كييف، التي تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً على الأقل، وزيلينسكي يتهم موسكو بالتصعيد... والكرملين ينتظر موعداً لزيارة كوشنر وويتكوف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ خبيران: بعد مضي عام... «روح قمة أنكوريج» الأميركية - الروسية دبلوماسية بلا استراتيجية

خبيران: بعد مضي عام... «روح قمة أنكوريج» الأميركية - الروسية دبلوماسية بلا استراتيجية

بعد مضي عام، «روح قمة أنكوريج» الأميركية الروسية، دبلوماسية بلا استراتيجية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بدء دفن قتلى تدفق المهاجرين عبر الحدود في سبتة

من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
TT

بدء دفن قتلى تدفق المهاجرين عبر الحدود في سبتة

من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)

بدأ فريق من حفاري القبور، يوم الجمعة، دفن بعض القتلى من عشرات المهاجرين الذين لاقوا حتفهم خلال محاولة عبور جماعية إلى جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب قبل ثلاثة أسابيع، وذلك في حضور نحو 12 صحافياً وعدد صغير من السكان المحليين.

وردد رجل دين مسلم دعاءً قصيراً بينما كان الحفارون، الذين يرتدون ملابس واقية ويضعون الكمامات، يُنزلون أول أربع جثث ملفوفة في أكياس دفن بيضاء إلى قبور مبطنة بالطوب جنباً إلى جنب في جبانة للمسلمين في سبتة حيث كانت سيارات مخصصة تجلب المزيد من الجثث، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سعيد محمد، القائم بعمل مدير المقبرة، إن الخطة تتمثل في دفن نحو 70 جثماناً في الأيام المقبلة بمعدل 10 إلى 12 يومياً.

وأضاف أن نحو 95 في المائة ممن يتم دفنهم لم يتم التعرف على هوياتهم بعد، لكن كل قبر تم تمييزه بحجر مرقم تحسباً لظهور من يطالب بالكشف عن أي جثمان كي يعيده إلى وطنه في نهاية المطاف.

وتقول السلطات إن ما بين 5000 و8000 شخص لا يزالون في سبتة بعد أن عبر ما لا يقل عن 72 ألفاً من المغرب في 30 يوليو (تموز) في تدفق للمهاجرين قُتل فيه 82 على الجانب الإسباني من الحدود، مع تأكيد المغرب وفاة 14 آخرين.

وقال محمد إن المهاجرين دفنوا وفقاً للطقوس الإسلامية التي تتطلب أن توضع الجثة في اتجاه قبلة الصلاة بمكة المكرمة وتغطى بالتراب.

وأظهرت أحدث البيانات الصادرة من محكمة سبتة أن السلطات لم تتمكن من تحديد هوية سوى ستة مهاجرين، جميعهم رجال مغاربة بالغون.

ولا يزال أقارب المهاجرين المفقودين من المغاربة يسعون للحصول على معلومات عن ذويهم من خلال مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والضغط على المسؤولين عند الحدود.

وقال المقدم كارلوس أتوش من الحرس المدني، الذي يرأس قسم الجرائم في الشرطة ويقود فريقاً من تسعة ضباط أُرسل إلى سبتة، إن بيانات بصمات أصابع المهاجرين تمت مطابقتها مع قواعد البيانات الإسبانية والمغربية، كما تمت مقارنة عينات الحمض النووي الخاصة بهم مع تلك الخاصة بالأقارب الذين تقدموا للسؤال عن ذويهم.

وأضاف أن أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض عدد حالات التعرف على الهوية هو الصعوبة التي يواجهها الأقارب المغاربة في العبور بشكل قانوني إلى سبتة لتقديم عينات الحمض النووي في مكتب أنشأته السلطات الإسبانية بالقرب من الحدود.


ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
TT

ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)

بعد قرابة أسبوعين من العثور على مسيرة محملة بمتفجرات داخل مطار لايبزيغ، أعلن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربنت أن السلطات الألمانية عثرت العام الماضي على أسلحة مدفونة في غابة في برلين، يعتقد أنها كانت ستُستخدم لتنفيذ اغتيالات في ألمانيا.

وفيما رفض دوربنت تسمية الجهة المسؤولة عن العمليات المزعومة مكتفياً بالقول إنه لا يمكن استبعاد تورط «جهات خارجية»، فقد نقلت صحف ألمانية عن مصادر في المخابرات الداخلية اعتقادهم بأن روسيا تقف خلف هذا المخطط.

وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت يعلن عن العثور على أسلحة مخبأة في غابة في برلين العام الماضي (د.ب.أ.)

وتسعى برلين لتسلم مشتبه به يعتقد محققون أنه المسؤول عن دفن الأسلحة والتخطيط لاستخدامها في عمليات اغتيال، قُبض عليه في رومانيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وما زال مسجوناً لديها. وتتهمه رومانيا كذلك بالتخطيط لعمليات إرهابية لديها.

وعبّر وزير الداخلية عن اعتقاده بأنه كانت هناك خطط ملموسة لاستخدام تلك الأسلحة من دون أن يحددها. وأضاف أن المحققين كانوا يأملون تحديد هوية الأشخاص «المتلقين المحتملين» للأسلحة، إلا أن المراقبة لم تسفر عن نتائج، لأنه «لم يأتِ أحد لتسلّمها». ويعتقد محللون أن المسؤولين عن المخطط علموا بعملية الشرطة، خاصة بعد اعتقال مشتبه به في رومانيا، وامتنعوا عن الحضور لتسلم الأسلحة.

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة سقطت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وحذر وزير الداخلية من أن مستوى التهديد في أنحاء البلاد «مرتفع»، وأن العثور على هذه الأسلحة «لم يكن حادثة معزولة»، وأن عمليات التجسس والتخريب باتت «جزءاً من الواقع» في ألمانيا. وقال: «سيناريوهات التهديدات الهجينة تؤثر علينا في مختلف الأشكال، وهذا يعني أنه علينا دائماً أن نبقى متيقظين، ونحن نواجه التهديدات الهجينة بنجاح».

ونقلت وسائل إعلام ألمانية أن الشرطة عثرت على الأسلحة في غابة تقع بين برلين وولاية براندنبيرغ المجاورة لها، بعد تلقي «معلومات» من مصدر لم يتم تحديده.

وكانت مخابئ الأسلحة السرية في ألمانيا الغربية جزءاً من الأساليب المعتادة للاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وزير الداخلية الألماني يعاين مسيّرة خلال افتتاح مركز لتكنولوجيا المسيّرات في ساكسونيا (رويترز)

وبحسب تقرير لبرنامج «تاغس شو» على القناة الألمانية الأولى، التي كانت أول من كشف عن القصة قبل أن يؤكدها وزير الداخلية، فإن أجهزة الاستخبارات الروسية دأبت في السنوات الأخيرة على استخدام مثل هذه المخابئ المهمة التي غالباً ما تقع في مناطق في الطبيعة أو بالقرب من معالم بارزة، لإجراء عمليات تبادل ما يعرف بـ«العملاء غير الشرعيين»، وهم جواسيس روس يعيشون في الغرب بهويات مزيفة.

وقد كشف بالفعل فاسيلي ميتروخي، وهو ضابط سابق، منشق في جهاز الاستخبارات الروسي (كي جي بي)، الدور الذي لعبته مخابئ الأسلحة تلك، إبان الحقبة السوفياتية. وقال إن موسكو كانت تجري استعدادات مكيفة للتحرك داخل ألمانيا الغربية في حال نشوب أزمة تؤدي إلى تورط حلف الناتو.

المستشار الألماني ميرتس مع زيلينسكي (إ.ب.أ)

وكانت المنشآت العسكرية ومواقع تصنيع الأسلحة والبنية التحتية الحيوية تعدّ آنذاك أهدافاً رئيسية بالنسبة لموسكو. وبحسب ما نقل برنامج «تاغس شو»، فإن المواد المخزنة في تلك المواقع كانت تشمل أسلحة ومعدات اتصالات، إضافة إلى متفجرات كانت مخصصة لمهاجمة البنية التحتية للسكك الحديدية في حال اندلاع صراع.

ويحذر رئيس المخابرات الداخلية، سينان سيلين، باستمرار من مساعي روسيا لتنفيذ عمليات داخل ألمانيا، من بينها اغتيالات معارضين روس، ومؤيدين لأوكرنيا، واستهداف رؤساء مصانع أسلحة.

وكان المشتبه به الذي اعتقل في رومانيا، ولم تُكشف جنسيته، جزءاً من عملية طالت 8 أشخاص آخرين في رومانيا وبولندا، اتهموا بالتخطيط لإرسال عبوات متفجرة إلى أوكرانيا. ومن بين هؤلاء 3 يحملون الجنسية الأوكرانية.

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة تحطمت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وقبل أسبوعين، عثرت السلطات الألمانية على طائرة مسيرة محملة بمتفجرات كانت معدة للانفجار بالقرب من طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ. وقال المحققون إن المتفجرات لم تنفجر بسبب عطل في المشغل. ورغم أن ألمانيا لم تتهم أي طرف بالعملية بعد، فإن وسائل إعلام أميركية نقلت عن المخابرات الأميركية تقييمها بأن روسيا مسؤولة عن العملية الفاشلة. ويحاول المحققون الألمان العثور على مشغل المسيرة التي يعتقدون أنه كان موجوداً داخل ألمانيا ويشغلها من مسافة كيلومترات قليلة.


ميلوني: ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
TT

ميلوني: ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)

دافعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن نهجها تجاه ملف الهجرة، رغم تزايد عدد الدول الأوروبية الساعية إلى إعادة ما يُعرف بـ«المهاجرين الثانويين» إلى إيطاليا.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم الجمعة، إن ميثاق اللجوء والهجرة الجديد للاتحاد الأوروبي يمثل «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا.

وأضافت، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، أن إيطاليا قد تستفيد حتى من القواعد التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو (حزيران).

وبموجب قواعد دبلن، يتعين على كل مهاجر التقدم بطلب لجوء في دولة الاتحاد الأوروبي التي دخلها أولاً.

وتريد عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي البدء في إعادة طالبي اللجوء إلى إيطاليا بعد أن دخلوا عبرها إلى الاتحاد الأوروبي ثم واصلوا رحلتهم لاحقاً إلى دول أخرى داخل التكتل.

وتصاعدت التوترات مؤخراً بين إيطاليا وألمانيا على خلفية الإعادة المزمع تنفيذها لمهاجرة وصلت إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية في مارس (آذار)، ثم واصلت رحلتها إلى ألمانيا. ورفضت إيطاليا قبول إعادتها.

وقالت ميلوني إن القواعد الجديدة «توفر حماية أقوى بكثير للدول الواقعة على خطوط الهجرة الأولى فيما يتعلق بطلبات اللجوء».

ويعد أحد أهداف ميثاق اللجوء والهجرة هو توزيع أعباء الهجرة بصورة أكثر عدلاً بين دول الاتحاد الأوروبي. وينص الميثاق على تقديم دعم مالي لدول الوصول الأول.

وأثار إعلان عدة دول اعتزامها إعادة ما يُعرف بـ«المهاجرين الثانويين» إلى إيطاليا انتقادات لسياسات ميلوني.

ووصفت زعيمة المعارضة الإيطالية إيلي شلاين، التي تنتمي للحزب الديمقراطي، التطور الأخير بأنه «تراجع صارخ»، في إشارة إلى فرض إيطاليا ضوابط على الحدود مع إسبانيا، عقب تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة، الجيب الإسباني في شمال أفريقيا.