تُظهر استطلاعات الرأي أن شعبية الرئيس دونالد ترمب تراجعت بشكل حاد نتيجة للسياسات التي شرع في تنفيذها، وعُدَّت الأكثر إثارة للجدل. ومع ذلك، أظهرت الاستطلاعات أيضاً عجز الديمقراطيين عن الاستفادة من هذا التراجع، بينما يُعِدُّون أنفسهم لخوض الانتخابات النصفية العام المقبل، واستعادة السيطرة على مجلسي الكونغرس، وسط تشكيك ليس فقط من الناخبين، بل من أنصارهم. ورغم أنهم تمكنوا في انتخابات خاصة جرت بعد تولي ترمب منصبه، من الاحتفاظ بأغلبيتهم في المحكمة العليا بولاية ويسكنسون، والفوز في عدد من الانتخابات التمهيدية، غير أن صورة الحزب لم تتعافَ بعد انتخابات 2024، ولم تعد إلى ما كانت عليه على الأقل في ربيع عام 2017.
ونقلت وسائل إعلام أميركية نتائج استطلاعات رأي وتحليلات لشركة «نافيغيتور ريسيرش» الديمقراطية، تقول إن الناخبين «لا يثقون بالضرورة في أن الديمقراطيين سيدافعون عنهم، بما في ذلك أولئك الذين يشعرون بالألم مما يفعله ترمب، ومع ذلك ما زالوا يرون في سياساته بعض المنطق».
وأظهر الاستطلاع أن الآراء الإيجابية تجاه الحزب الديمقراطي لا تزال سلبية بعد 100 يوم من إدارة ترمب، وانخفضت من 51 إلى 53 في المائة، ومن 44 إلى 43 في المائة إيجابية. في المقابل انخفض تقييم الحزب الجمهوري الإيجابي من 46 إلى 43 في المائة، ومن 50 إلى 54 في المائة سلبية، في ازدياد لنسبة استياء الناخبين من ترمب والجمهوريين. ومع ذلك، لم يستفد الديمقراطيون من هذا التراجع، حيث أظهر استطلاع لشبكة «إن بي سي نيوز» أن أداء الحزب الديمقراطي كان أسوأ، وبلغت نسبة تأييده 27 في المائة فقط مدفوعاً بالإحباط من قاعدته الشعبية.

بالنسبة إلى الديمقراطيين، أصبحت شعبية الحزب المتدنية المستمرة موضوع نقاش حاد بينهم، لا سيما فقدانهم ميزتهم المعتادة عند سؤال الناخبين عن الحزب الذي يهتم أكثر بقضاياهم. وبينما يرى اليساريون أن الحزب في حالة حرجة ويحتاج إلى «أفكار جديدة، وأصوات جديدة، وطاقة جديدة لإنقاذه»، وأنه كان سيصبح أقوى لو استمع إليهم، يرد المعتدلون بأن اللوم يقع على عاتق اليسار في تشويه سمعة الحزب بأكمله. ويتفقون على أن التركيز المفرط الذي انصبَّ على اتِّباع «الصوابية السياسية»، لا يخدم مصالح الناخبين وقيمهم. وما يغذي هذا التوجه لدى الديمقراطيين المعتدلين الذين يقولون إن حزبهم خسر ناخبين، ربما إلى الأبد، هو التحول نحو اليسار الذي بدأ في نهاية رئاسة باراك أوباما وانتهى على الأرجح خلال رئاسة بايدن.
وتحدثت أصوات عن تمويل الديمقراطيين المعتدلين العام المقبل، وإلقاء بعض اللوم على البيئة الإعلامية واليسار المتطرف، قائلةً إن «غالبية الأصوات العالية التي تلتقطها الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي وتُضخّمها، هي أصوات اليسار المتطرف واليمين المتطرف».
ورغم النتائج الإيجابية الجزئية التي حققها الديمقراطيون في بعض الانتخابات التي جرت هذا العام، فإنها ليست كافية لإقناع الناخبين الذين تخلوا عن الحزب بالعودة إليه. وتُظهر استطلاعات الرأي أن استفادة الديمقراطيين من سياسات ترمب والجمهوريين ليست تلقائية، إذ يقول 74 في المائة من الناخبين إنهم يريدون «تغييراً جذرياً» في النظام السياسي، أو حتى تغييره كلياً. في حين أشار 26 في المائة فقط إلى أن النظام يحتاج إلى تغييرات طفيفة، أو لا يحتاج إلى أي تغييرات على الإطلاق. ولكن لماذا تراجعت شعبية الديمقراطيين الآن عمَّا هي عليه عادةً بعد الهزائم؟ ولماذا يحافظ الجمهوريون على معظم الدعم الذي حصلوا عليه في انتخابات 2024؟

أحد الأسباب، الذي تشير إليه نتائج الانتخابات الخاصة، هو أن بعض السلبية المناهضة للديمقراطيين تأتي من أشخاص سيصوتون للحزب على أي حال. حيث وجد استطلاع «إن بي سي نيوز» أن 59 في المائة من الديمقراطيين أرادوا من حزبهم التوصل إلى تسوية مع ترمب عام 2017، لكن نسبتهم انخفضت هذا العام إلى 32 في المائة فقط.
سبب آخر هو التحول طويل الأمد ضد الحزب، والذي كان واضحاً في أنماط تسجيل الناخبين لمدة ثماني سنوات. في هذه المرحلة من عام 2017، كان عدد الديمقراطيين لا يزال يفوق عدد الجمهوريين المسجلين، لكنَّ الأخيرين زادوا من هذه النسبة بشكل كبير.
ويرى بعض المحللين أن الجمهوريين استفادوا من أخطاء التركيز على مهاجمة برامج التأمين الصحي، التي شكلت على الدوام رافعة لحجج الديمقراطيين، ويقللون قدر الإمكان من الحديث علناً عن تخفيضات في برنامجي الرعاية الصحية «ميديكيد» و«ميديكير» التي قد تُدرج في حزمة الضرائب والإنفاق التي يتبناها الحزب الجمهوري. ويعملون على تخفيضات مُستهدفة في الإنفاق على الرعاية الصحية مُغلّفة بمصطلحاتٍ مُعقدة.













