«الفيدرالي»... ما المتوقع في المستقبل بعد تثبيت الفائدة شبه المحسوم اليوم؟

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي»... ما المتوقع في المستقبل بعد تثبيت الفائدة شبه المحسوم اليوم؟

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يقول مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي إنهم يريدون صورة أوضح لاتجاه الاقتصاد الأميركي قبل اتخاذ قرارهم التالي بشأن سعر الفائدة، لكن البيانات منذ الاجتماع الأخير للبنك المركزي جعلت التوقعات أكثر إرباكاً، حيث لا تزال السياسات التجارية وغيرها من السياسات غير مستقرة.

وفي نوع من اختبار الحبر حول المستقبل، قد يستشهد صانعو السياسة في الاجتماع الذي يستمر ليومين وينتهي اليوم الأربعاء بتراجع الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من العام، وتراجع ثقة الأعمال والمستهلكين لإثبات أن خفض أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً عاجلاً وليس آجلاً. أو يمكن أن يستشهدوا ببيانات التوظيف التي لا تزال قوية، والإنفاق الاستهلاكي الصحي، والقفزة المتوقعة في التضخم بسبب الرسوم الجمركية، وعدّ ذلك سبباً للانتظار. وكلا الخيارين محفوف بالمخاطر إلى أن تصبح سياسات الرئيس دونالد ترمب أكثر وضوحاً، مما يجعل من المرجح أن تترك اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التي تضع السياسة النقدية أسعار الفائدة دون تغيير عندما تعلن عن قرارها الأخير بشأن السياسة النقدية في الساعة الثانية ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (18:00 بتوقيت غرينيتش)، مع الاستمرار في الاعتراف بحدود ما يمكن أن تقوله بشأن المستقبل، وفق «رويترز».

ويتوقع المستثمرون حالياً أن يظل سعر الفائدة في نطاق 4.25 في المائة - 4.50 في المائة حتى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 29 - 30 يوليو (تموز).

وكتب ستيف إنغلاندر، رئيس الاستراتيجية الكلية لأميركا الشمالية في بنك «ستاندرد تشارترد»: «البيانات الواردة ليست جيدة ولا سيئة بما يكفي لإجبار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة على الكشف عن نياتها. ربما يكون عدم القيام بأي شيء والإفصاح عن القليل هو خيار مرحب به... عندما يكون هناك كثير من عدم اليقين بشأن السياسات المالية والتعريفية وعواقبها الاقتصادية النهائية وعواقبها على سوق الأصول».

إشارات تضخم متضاربة مثل الكثير عن تعريفات ترمب الجمركية على الواردات، قد لا يُعرف تأثيرها على التضخم لعدة أشهر. لن يكون ذلك قبل شهر يوليو عندما يقرر الرئيس ما إذا كان سيفرض الرسوم الأكثر صرامة على السلع من عشرات البلدان، كما أن الرسوم النهائية على السيارات المستوردة وغيرها من السلع الأخرى لا تزال معلقة.

وقد تحول الطعون أمام المحاكم دون تنفيذ بعض أوامر ترمب حتى لو قرر المضي قدماً في فرضها. في غضون ذلك، على الرغم من ذلك، تباطأ التضخم الذي يُقاس بمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الذي يستخدمه الاحتياطي الفيدرالي لتحديد هدفه للتضخم بنسبة 2 في المائة في مارس (آذار) إلى 2.3 في المائة، وهو أدنى معدل في نحو نصف عام. وقد أدى هذا التخفيف من ضغوط الأسعار إلى دعوات من ترمب للاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، لكنه لا يروي القصة الكاملة. فقد ظلت مقاييس التضخم الأساسي، باستثناء أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة، أعلى بكثير عند أعلى من 2.6 في المائة خلال مارس. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تضيف التعريفات الجمركية إلى التضخم مع تقدم العام، مما يتطلب من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الحكم على ما إذا كانت الأسعار المرتفعة حديثاً ستثبت أنها تعديلات لمرة واحدة أو أكثر ثباتاً. لقد أخطأوا في ذلك في عام 2021 عندما اعتقدوا أن التضخم سيتلاشى، ولا يريدون أن يتم القبض عليهم مرة أخرى.

وكتبت ديان سونك، كبيرة الاقتصاديين في شركة «كي بي إم جي»، هذا الأسبوع، أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول «كان واضحاً أنه إذا اقتضى الأمر ذلك، فإنه سيضمن ترويض التضخم قبل خفض أسعار الفائدة».

ومن المقرر أن يعقد باول مؤتمراً صحافياً بعد نصف ساعة من صدور بيان سياسة الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (رويترز)

نمو التوظيف قد يتباطأ

يقول مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي وغيرهم ممن يراقبون سوق العمل عن كثب إنهم يتوقعون تباطؤ التوظيف قريباً، وارتفاع معدل البطالة. ومع ذلك، لا تزال المفاجآت تتوالى، حيث أظهرت بيانات الأسبوع الماضي أن أرباب العمل أضافوا 177 ألف وظيفة في أبريل (نيسان)، وهو ما يفوق توقعات الاقتصاديين.

وظل معدل البطالة ثابتاً عند 4.2 في المائة، وهو رقم يُعد قريباً من معدل التوظيف الكامل على الرغم من أنه أعلى من المستويات المنخفضة تاريخياً التي شهدها النصف الأخير من إدارة بايدن.

وعلى الرغم من أن الشركات أصبحت متشككة بشأن التوقعات المستقبلية، فإنه ما دام استمر التوظيف، فإن الاحتياطي الفيدرالي سيكون لديه سبب أقل للنظر في خفض أسعار الفائدة حتى يتضح أن مخاطر التضخم قد زالت.

موظف من شركة «يلو لايت» لتركيب الألواح الشمسية يحمل لوحاً من شاحنته إلى سطح منزل في ليكوود بأوهايو (أ.ب)

اتجاه الناتج المحلي الإجمالي

كان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يعتقدون أن النمو الاقتصادي يتباطأ بعد عدة أرباع فوق الاتجاه، وقد يكون ذلك مفيداً في الكفاح من أجل الوصول بالتضخم إلى 2 في المائة. ولكن في الواقع، انكمش الاقتصاد منذ عودة ترمب إلى منصبه. في حين أن الانكماش في الربع الأول كان بسبب زيادة الواردات التي ربما كانت تهدف إلى التغلب على التعريفات الجديدة التي دفعت العجز التجاري إلى مستوى قياسي في مارس، إلا أنها تطرح أيضاً أسئلة صعبة للأشهر المقبلة.

إذا كانت المخزونات متدفقة، فهل ستحاول الشركات بيع السلع بسرعة وبأسعار رخيصة، مع احتمال حدوث نقص في المستقبل مع تضاؤل الواردات المفروضة بشدة من الصين؟ أم هل سترفع الشركات الأسعار بما يتناسب مع تكلفة جلب السلع في ظل الرسوم الجمركية بوصفها وسيلة لتقنين العرض؟

عندما يتأثر الناتج المحلي الإجمالي لربع واحد من الناتج المحلي الإجمالي بعنصر معين، فغالباً ما يتم تعويض ذلك في وقت لاحق: قد تنخفض الواردات في الأشهر المقبلة، مما يوفر دفعة سلبية للنمو، حيث يتم طرح الواردات من الصادرات في قياس الناتج الأميركي.

ولكن إذا تباطأ الاستهلاك أيضاً، كما يتوقع الكثيرون أنه بدأ يحدث بسبب عدم اليقين والزيادات المتوقعة في التكلفة، فقد يكون ذلك عائقاً معوضاً أكبر.

سيكون من الصعب فهم كيف تتوافق جميع الأجزاء معاً في سرد النمو البطيء أو النمو الأفضل من المتوقع أو الركود.

البيانات «الناعمة»

يُصرح مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي بأنهم يعتمدون على البيانات، ويعتمدون على توجيه الإحصاءات الاقتصادية الثابتة في نماذجهم التنبؤية لتوجيه قرارات أسعار الفائدة. ولكن في اللحظات التي يتأثر فيها الاقتصاد بالسياسة أو غيرها من الصدمات التي لا يمكن التنبؤ بها، فإنهم يتجهون أيضاً إلى أماكن أخرى.

في الأشهر الأخيرة، وضعوا وزناً خاصاً على البيانات «غير المادية»، المستمدة من الاستطلاعات أو المقابلات الفردية مع مسؤولي الشركات وغيرهم من صانعي القرار الاقتصادي، للمساعدة في ترسيخ وجهات نظر السياسة.

على هذه الجبهة، أصبح المشهد متقلباً، بل يبدو قبيحاً.

أحد مقاييس عدم اليقين التي يتم الاستشهاد بها على نطاق واسع، والتي تم استخلاصها من تحليل التقارير الإخبارية، تنافس حالياً المستويات التي كانت سائدة في بداية جائحة «كوفيد - 19»، وأشارت أحدث مجموعة من «الكتاب البيج» التي أصدرها الاحتياطي الفيدرالي للتقارير السردية من مقاطعاته الإقليمية الاثنتي عشرة إلى «عدم اليقين» 80 مرة ووُصف بأنه «منتشر». وكان التقرير حافلاً بالإشارات إلى ارتفاع الأسعار، وبدء تسريح العمال في بعض الصناعات، وقول الشركات إنها تعثرت في قرارات التوظيف والاستثمار بسبب السياسة التجارية.

وكتب جان هاتزيوس، كبير الاقتصاديين في «غولدمان ساكس»، هذا الأسبوع: «ليس من غير المعتاد أن تتخلف البيانات الثابتة بشكل كبير في فترات الانكماش التي تحركها الأحداث... ومن الملاحظ أن البيانات اللينة... قد انخفضت بالفعل أكثر من الركود النموذجي المدفوع بالأحداث».

جاءت هذه الملاحظة في أعقاب طاولة مستديرة عُقدت مؤخراً مع المراسلين في واشنطن قال خلالها هاتزيوس: «لقد كنا في بيئة... ولّدت قدراً كبيراً من عدم اليقين، وحتى الآن لم يتضاءل هذا الأمر».


مقالات ذات صلة

«انقلاب أبيض» في «الفيدرالي»... كيفن وورش يقود «ثورة» ترمب النقدية

الاقتصاد وورش يتحدث في مؤتمر في نيويورك عام 2017 (رويترز)

«انقلاب أبيض» في «الفيدرالي»... كيفن وورش يقود «ثورة» ترمب النقدية

لم يكن إعلان دونالد ترامب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول مجرد تعيين اقتصادي اعتيادي، بل هو بمثابة «زلزال» إداري وتاريخي في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بومان خلال مشاركتها في مؤتمر «المراجعة المتكاملة لإطار رأس المال للبنوك الكبيرة» (أرشيفية - رويترز)

نائبة رئيس «الفيدرالي»: تثبيت الفائدة مؤقت وهدفي خفضها 3 مرات هذا العام

قالت نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ميشيل بومان، يوم الجمعة، إنها لا تزال ترى ضرورة لخفض أسعار الفائدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجع الأسواق الخليجية في التداولات المبكرة بعد تثبيت الفائدة الأميركية

تراجعت أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج خلال التعاملات المبكرة يوم الخميس، بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد باول يغادر القاعة بعد انتهاء مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق النقدية تثبيت الفائدة (أ.ب)

لماذا يرفض باول الإفصاح عن مستقبله في «الاحتياطي الفيدرالي»؟

للمرة الرابعة، أحجم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عن توضيح ما إذا كان سيبقى عضواً في مجلس المحافظين بعد انتهاء ولايته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

باول: الاقتصاد الأميركي دخل 2026 على أسس متينة... والرسوم وراء بقاء التضخم مرتفعاً

قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إن الاقتصاد نما بوتيرة قوية خلال العام الماضي ودخل عام 2026 وهو يقف على أسس متينة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.


«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
TT

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)

في خطوة نوعية لتعزيز الاستثمار الوطني والابتكار العقاري، أعلن «مطار الملك سلمان الدولي»؛ إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، عن توقيع 7 مذكرات تفاهم مع نخبة من كبار المطورين العقاريين الوطنيين، وذلك على هامش مشاركته في «منتدى القطاع الخاص 2026»، ضمن جهود المطار لتطوير مشروعات عقارية متعددة الاستخدامات داخل نطاقه، بما يعكس التزامه رفع مستوى الاستثمار في هذا المجال النوعي بالمملكة.

وشملت المذكرات التي وقّعها المطار، شركات: «سمو القابضة»، و«محمد الحبيب للاستثمار»، و«كنان»، و«أجدان»، و«رتال»، و«أرجوان»، و«أسُس»، وتأتي هذه الخطوة ضمن مشروع المطار الذي يمتد على مساحة إجمالية تبلغ نحو 57 كيلومتراً مربعاً، خُصص منها نحو 12 كيلومتراً مربعاً للتطوير العقاري، بما يوفّر نطاقاً واسعاً لتنفيذ مشروعات حضرية متعددة الاستخدامات، تشمل المجتمعات السكنية، والمراكز التجارية والترفيهية، والمرافق المكتبية والضيافة، وفق أعلى معايير الجودة، مع استثمار الفرص العقارية داخل المطار لتعزيز التنمية المستدامة والبنية التحتية المتكاملة، بالشراكة مع القطاع الخاص.

وتستهدف هذه الشراكات تطوير بيئة عمرانية متكاملة داخل نطاق المطار، ترتكز على أعلى معايير الجودة والتخطيط الحضري، وتُسهم في تعزيز التكامل بين أنشطة الطيران والتطوير العقاري ونمط الحياة، بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تنويع الاقتصاد وتحفيز الاستثمار النوعي.

وقال الرئيس التنفيذي المكلّف «مطار الملك سلمان الدولي»، ماركو ميهيا: «تعكس هذه الشراكات السبع رؤيتنا الطموح لتحويل المطار منظومةً حضرية واقتصادية متكاملة، تتجاوز المفهوم التقليدي للمطارات. نفخر بالتعاون مع نخبة من أبرز المطورين العقاريين الوطنيين، لما يمتلكونه من خبرات عميقة وسجلّ حافل في تنفيذ مشروعات نوعية تسهم في خلق قيمة اقتصادية مستدامة وتعزز مكانة المطار بوصفه مركزاً استثمارياً رائداً».

ويشمل نطاق المطار كذلك مناطق اقتصادية ولوجيستية متكاملة تمتدّ على مساحة نحو 3 ملايين متر مربع، بما يعزز تكامل التطوير العقاري مع الأنشطة الاقتصادية والخدمات الداعمة، ويسهم في ترسيخ مكانة المطار منصةً متقدمةً للاستثمار متعدد القطاعات.

وتضم قائمة الشركاء شركات تطوير عقاري رائدة تتمتع بخبرات متنوعة ومحافظ مشروعات كبرى في مختلف مناطق المملكة، وتسهم خبراتها المتنوعة في تطوير المجتمعات المخططة، وتطوير المجتمعات السكنية والمراكز التجارية والمشروعات المختلطة، إلى جانب دورها في المشروعات السكنية والتجارية والترفيهية، وتطوير مشروعات متكاملة؛ سكنية وتجارية وضيافة، بما يدعم تنويع المنتج العقاري داخل نطاق المطار.

من خلال هذه الشراكات، يؤكد «مطار الملك سلمان الدولي» التزامه قيادة التطوير العقاري الوطني، وتعظيم الاستفادة من أصوله، وترسيخ مكانته مركز جذب للاستثمارات النوعية ومحركاً رئيسياً للنمو العقاري والاقتصادي في المملكة.

يُعد «مطار الملك سلمان الدولي» مشروعاً وطنياً استراتيجياً تحولياً يجسّد طموح المملكة إلى تعزيز مكانة الرياض عاصمةً عالميةً ومركزاً رئيسياً للطيران. ويقع المطار في الموقع نفسه لـ«مطار الملك خالد الدولي» بمدينة الرياض، وسيتضمن صالات «الملك خالد»؛ إضافة إلى 3 صالات جديدة، بجانب الأصول السكنية والترفيهية، و6 مدارج طيران، ومرافق لوجيستية. ويمتد المطار على مساحة 57 كيلومتراً مربعاً، بطاقة استيعابية تصل إلى 100 مليون مسافر سنوياً، مع قدرة شحن تتجاوز مليوني طن سنوياً بحلول عام 2030.


«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)
TT

«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للطاقة، باتريك بويان، إن العودة إلى فنزويلا «مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير»، وذلك على الرغم من دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشركات النفط الكبرى لاستثمار مليارات الدولارات في البلاد.

وكانت الشركة قد انسحبت من فنزويلا عام 2022؛ لكن إدارة ترمب حثت شركات النفط الكبرى على العودة منذ العملية العسكرية الأميركية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني).

وفي تصريح أدلى به يوم الأربعاء، قال بويان للصحافيين، إن الشركة انسحبت من البلاد «لأن ذلك يتعارض مع استراتيجيتنا. فقد كانت مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير، ولا تزال هذه هي الحال». ونقلت وكالة «رويترز» هذه التصريحات.

ودعت إدارة ترمب شركات الطاقة الأميركية العملاقة إلى استثمار مائة مليار دولار لإعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي.

وتعهد ترمب بدعم شركات النفط الأميركية المستثمرة في فنزويلا، من خلال تقديم مساعدات أمنية حكومية، مصرحاً الشهر الماضي بأن شركات الطاقة واجهت سابقاً مشكلات؛ لأنها لم تكن تحت قيادته.

وتفتخر فنزويلا بامتلاكها أكبر احتياطيات نفطية في العالم، ولكن بعض شركات النفط الأميركية، بما فيها «إكسون موبيل»، أعربت عن حذرها من التسرع في العودة إلى السوق الفنزويلية.

وتصدَّر الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون»، دارين وودز، عناوين الأخبار مؤخراً، لتصريحه خلال اجتماع مع ترمب في البيت الأبيض، بأن السوق الفنزويلية «غير قابلة للاستثمار» في وضعها الحالي. وشن ترمب هجوماً لاذعاً على وودز، مهدداً بتهميش عملاق النفط، ومتهماً الشركة بـ«التلاعب بالأمور».

معوقات البنية التحتية

بدأت شركة «توتال» عملياتها في فنزويلا في التسعينات. وجاء انسحابها في أعقاب تحول استراتيجي بعيداً عن النفط الخام الثقيل والعالي الكبريت، وسط مخاوف تتعلق بالسلامة. وكان بويان قد صرح سابقاً بأن فنزويلا ليست من أولويات شركته.

وكانت الشركة الفرنسية قد أعلنت عن انخفاض طفيف في أرباح الربع الرابع، وتقليص عمليات إعادة شراء الأسهم، وسط تراجع أسعار النفط الخام.

وارتفعت أسهم الشركة المدرجة في بورصة باريس بنحو 2 في المائة خلال تعاملات الصباح، مسجلة أعلى مستوى لها في 52 أسبوعاً.