محضر «الفيدرالي» يكشف الانقسام: خيار رفع الفائدة يعود إلى الطاولة مجدداً

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

محضر «الفيدرالي» يكشف الانقسام: خيار رفع الفائدة يعود إلى الطاولة مجدداً

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

كشف محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الصادر يوم الأربعاء، عن حالة من الانقسام الحاد وغير المعتاد بين صانعي السياسة النقدية حول المسار المستقبلي لأسعار الفائدة. فبينما أجمع المسؤولون تقريباً على تثبيت الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني) الماضي عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة، ظهرت فجوة واسعة في الرؤى بين تيار يخشى عودة التضخم ويدعو لرفع الفائدة، وآخر يرى ضرورة خفضها لدعم سوق العمل، في وقت بدأ فيه الذكاء الاصطناعي يفرض نفسه كمتغير جديد في معادلات النمو والإنتاجية.

مخاوف التضخم

رغم أن الأسواق كانت تترقّب إشارات حول موعد الخفض المقبل، فإن المحضر حمل مفاجأة «تشددية»؛ حيث أشار «عدة» مسؤولين إلى إمكانية العودة لرفع أسعار الفائدة إذا ظل التضخم بعيداً عن مستهدفه البالغ 2 في المائة. ويرى هذا التيار أن التقدم في خفض الأسعار قد يكون «أبطأ وأكثر تذبذباً» مما كان متوقعاً، محذرين من ضغوط ناتجة عن الرسوم الجمركية المرتفعة ونقص الموارد.

وفي المقابل، سجل الاجتماع معارضة صريحة من الحاكمين كريستوفر والر وستيفن ميران، اللذين صوّتا لصالح خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، محذرين من أن التباطؤ في سوق العمل قد يشكل خطراً أكبر على الاقتصاد من التضخم نفسه.

الذكاء الاصطناعي... محرك جديد للسياسة النقدية

لأول مرة بشكل بارز، دخل الذكاء الاصطناعي أروقة نقاشات «الفيدرالي» كعامل مؤثر في الاقتصاد الكلي. وانقسمت الآراء حوله إلى معسكرين:

  • المعسكر المتفائل: يرى أن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستؤدي إلى طفرة في الإنتاجية، ما يقلل تكاليف الإنتاج ويضع ضغوطاً نزولية على التضخم، وهو ما يدعم استمرار النمو القوي دون الحاجة لرفع الفائدة.
  • المعسكر الحذر: عبّر عن قلقه من أن الهوس بالاستثمار في هذا القطاع قد يخلق مخاطر مالية، مشيراً إلى ارتفاع تقييمات الأصول وتورط «الأسواق الخاصة غير الشفافة» في تمويل هذه التقنيات، مما قد يهدد الاستقرار المالي.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

تحديات خلافة باول وضغوط ترمب

يأتي هذا الانقسام في توقيت حساس سياسياً، حيث يقضي رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أشهره الأخيرة في منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي قبل انتهاء ولايته في مايو (أيار) المقبل. وتتجه الأنظار إلى كيفين وورش مرشح الرئيس دونالد ترمب لخلافة باول، الذي سيواجه مهمة شاقة في بناء توافق داخل لجنة ممزقة.

ويُعرف عن وورش، ومعه الحاكمان ميران ووالر، ميلهم لخفض الأسعار تماشياً مع رغبات الإدارة الأميركية الجديدة، لكن محضر الاجتماع أظهر أن «الغالبية العظمى» من أعضاء اللجنة لا يزالون يفضلون التريث، بل إن بعضهم يرى أن الفائدة قد تظل مرتفعة «لفترة من الوقت» حتى يتم التأكد من هزيمة التضخم تماماً.

الأسواق تترقب يونيو كمنعطف تاريخي

عقب صدور المحضر، لم يغير المستثمرون رهاناتهم بشكل كبير؛ حيث تشير توقعات العقود الآجلة إلى استمرار تثبيت الفائدة في اجتماع مارس (آذار) المقبل، على أن يبدأ التخفيض الأول في اجتماع يونيو (حزيران)، الذي يُتوقع أن يكون الاجتماع الأول تحت قيادة كيفين وورش (في حال اعتماده من مجلس الشيوخ).

ختاماً، بين بيانات تضخم لا تزال «عنيدة» وسوق عمل أظهرت صموداً مفاجئاً في يناير بانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة، يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه في «مرحلة تقييم» صعبة. وسيكون اجتماع مارس المقبل حاسماً، حيث سيقدم المسؤولون تحديثاً لتوقعاتهم الاقتصادية التي سترسم ملامح الاقتصاد الأميركي في ظل «الحقبة الجديدة» للذكاء الاصطناعي والتحولات السياسية في واشنطن.


مقالات ذات صلة

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

الاقتصاد باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة مدفوعة بعمليات شراء فنية، لكنها تتجه نحو الانخفاض للأسبوع الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لافتة «نوظف الآن» في محل تجاري في إينسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

طلبات إعانات البطالة الأميركية تخالف التوقعات... وتستقر عند مستويات منخفضة

أظهرت بيانات وزارة العمل أن عدد الأميركيين الذين تقدَّموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة للأسبوع المنتهي في 14 مارس تراجع بمقدار 8 آلاف طلب عن الأسبوع السابق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم 16 مارس 2026 (أ.ب)

بيسنت: واشنطن قد ترفع العقوبات عن 140 مليون برميل نفط إيراني عالق

أعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الخميس، أن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق في ناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انفجار في مصفاة نفط بولاية تكساس الأميركية (فيديو)

لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي
لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي
TT

انفجار في مصفاة نفط بولاية تكساس الأميركية (فيديو)

لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي
لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي

وقع انفجار، الاثنين، في مصفاة فاليرو للنفط في بورت آرثر في ولاية تكساس الأميركية، وفقاً للسلطات التي طلبت من السكان الاحتماء.

وكتب مسؤولو إدارة الطوارئ في بورت آرثر في تحذير: «لضمان سلامة جميع السكان في المنطقة المجاورة وفي ضوء الانفجار الأخير في مصفاة فاليرو، أُصدر أمر بالبقاء في المنازل»، مشيرين إلى أن الأمر ينطبق على مساحة كبيرة من الأرض المحيطة بالمصفاة.

وجاء في بيان لفاليرو: «هناك حريق حالياً في وحدة بمصفاة فاليرو في بورت آرثر. تم التأكد من سلامة جميع الموظفين»، مضيفة أن سلامة العمال «تمثل أولوية قصوى»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت تقارير لوسائل إعلام محلية ألسنة لهب وعموداً من الدخان الأسود يتصاعد من المصفاة، فيما أفاد سكان المناطقة المجاورة بسماع دوي انفجار قوي هز النوافذ.

وتوظّف المصفاة قرابة 800 شخص «لمعالجة النفط الخام الثقيل الحامض والمواد الأولية الأخرى وتحويلها إلى بنزين وديزل ووقود طائرات»، وفق موقع فاليرو الإلكتروني.


أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.