إسرائيل: إيران ستتحمل عواقب هجمات الحوثيين «كاملة»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

إسرائيل: إيران ستتحمل عواقب هجمات الحوثيين «كاملة»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (الثلاثاء) أن إيران ستتحمَّل عواقب أي هجوم من حلفائها الحوثيين «كاملة»، وذلك بعدما استهدف المتمردون مطار تل أبيب قبل يومين.

وقال كاتس، في بيان مشترك مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد إعلان قصف إسرائيل مطار صنعاء: «هذا... تحذير لرأس الأخطبوط الإيراني: أنت مسؤول بشكل مباشر عن أي هجوم من ذراع الحوثيين ضد دولة إسرائيل، وستتحمَّل العواقب كاملة».

وخلّفت الغارات التي شنَّتها إسرائيل، اليوم، على مطار صنعاء ومناطق أخرى في اليمن 3 قتلى، بحسب ما نقلت وسائل إعلام تابعة للحوثيين. ونُقل عن وزارة الصحة سقوط 3 قتلى و38 جريحاً في «العدوان الإسرائيلي على مطار صنعاء، ومصنع أسمنت عمران، ومنطقة عصر، ومحطة كهرباء حزيز».

وقبل الضربات بنحو ساعة، وجَّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً إلى سكان المنطقة المحيطة بمطار صنعاء الدولي في اليمن بإخلاء المكان بشكل فوري.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: «ندعوكم إلى إخلاء منطقة المطار بشكل فوري، وتحذير كل مَن يوجد بجواركم بضرورة إخلاء هذه المنطقة فوراً».


مقالات ذات صلة

آيرلندا تحظر دخول الوزيرين الإسرائيليين بن غفير وسموتريتش

أوروبا إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش في الكنيست (أرشيفية - رويترز)

آيرلندا تحظر دخول الوزيرين الإسرائيليين بن غفير وسموتريتش

حظرت آيرلندا، الجمعة، دخول وزيري الأمن القومي والمالية الإسرائيليين اليمينيين المتطرفين إلى البلاد على خلفية حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
المشرق العربي مستوطنون ينشؤون بؤرة استيطانية على أراضي سكان منطقة الأغوار في أريحا (وفا)

إسرائيل تدرس إغلاق قنصليات أوروبية في القدس رداً على معاقبة المستوطنين

هناك إجراءات عدة تهدد بها إسرائيل، مثل فرض ضرائب باهظة على أموال الدعم للفلسطينيين وهدم ما يبنونه من مرافق حيوية في الضفة الغربية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)

60 بالمائة من الإسرائيليين يخشون تزييف نتائج الانتخابات

أعلن رئيسا الحكومة السابقان، إيهود أولمرت وإيهود باراك، عن قناعتهما بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيعمل على «سرقة الانتخابات وفرض الفوز بالقوة».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

محكمة إسرائيلية تلغي حظر زيارات «الصليب الأحمر» للمعتقلين الفلسطينيين

ألغت المحكمةُ العليا الإسرائيلية قراراً كان يحظر على ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي العلم الإسرائيلي مرفوعاً على مبنى مهدم في جنوب لبنان (أ.ب)

ترحيب إسرائيلي بنتائج الاتفاق مع لبنان

على الرغم من مظاهر الاعتراض على اتفاق وقف النار مع لبنان رحب غالبية المسؤولين الإسرائيليين به ودافعوا عنه وعدوه خطوة مهمة إلى الأمام.

نظير مجلي (تل أبيب)

هزة في «الموساد» بعد إقالة قائد العمليات في إيران

هزة في «الموساد» بعد إقالة قائد العمليات في إيران
TT

هزة في «الموساد» بعد إقالة قائد العمليات في إيران

هزة في «الموساد» بعد إقالة قائد العمليات في إيران

يشهد جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية (الموساد) هزة كبيرة بعد قرار رئيسه الجديد رومان غوفمان، إقالة نائبه المعروف باللقب «أ»، الذي كان رئيس الجهاز المنتهية ولايته ديفيد برنياع قد رشحه لخلافته.

وبحسب مصادر مقربة من غوفمان، فإن القرار اتخذ بصورة مدروسة ومنسقة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بهدف توجيه «ضربة استباقية» إلى «أ»، الذي كان، يخطط لتشكيل تكتل داخلي ضد الرئيس الجديد، بما يعرقل عمله ويمنع نجاحه. وأضافت المصادر أن غوفمان قرر التصرف وفق مقولة: «أتغداه قبل أن يتعشاني».

وحاول نتنياهو إظهار القرار بوصفه إجراءً روتينياً، فأصدر مكتبه بياناً باسم «الموساد» قال فيه إن الخطوة تأتي في إطار تولي غوفمان منصبه ورغبته في تشكيل فريق القيادة العليا الذي سيرافقه في تنفيذ أهداف الجهاز وتحدياته خلال السنوات المقبلة.

الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)

وطمأن الجهاز بأن «غوفمان يعتزم تعيين نائب جديد من داخل الجهاز». غير أن ذلك لم يهدئ من روع وغضب قادة في «الموساد»؛ إذ سرّب عدد منهم أنهم يعتزمون الاستقالة، معتبرين أن طريقة تدخل المستوى السياسي في إدارة الجهاز غير مسبوقة.

وكان «أ» مقرباً جداً من برنياع، الذي كان يراه خليفته الطبيعي. وشارك المسؤول المقال على نطاق واسع في جهود «الموساد» الرامية إلى إسقاط النظام الإيراني، وهي جهود لم تحقق نجاحاً حتى الآن وتحتاج، بحسب مقربين من برنياع، إلى من يواصلها.

وأكد برنياع أن قرار الإقالة «تصرف غير مسؤول»، لأنه قد يؤدي إلى خلل في عمل «الموساد»، خصوصاً على الجبهة الإيرانية.

وكان «أ» قد تولى مسؤوليات بارزة خلال عمله في «الموساد»؛ بينها الإشراف على مشروع خاص متعلق بقضية الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد، إضافة إلى رئاسة قسم «التأثير» في الجهاز وتطويره بشكل واسع، في إطار الاستعداد لاحتمال انخراط «الموساد» في محاولات لإسقاط النظام الإيراني.

كما قاد «أ» الملف الإيراني داخل «الموساد»، وأشرف على التخطيط للعمليات ضد إيران خلال جولتين من الحرب، بما في ذلك محاولات استهدفت تقويض النظام هناك، بحسب موقع «واي نت». وحصل على 4 أوسمة تقديراً لعمليات جريئة نفذها في إيران وعدة دول إقليمية.

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

ووجّهت انتقادات من داخل «الموساد» إلى غوفمان بسبب سرعة إقالة نائبه، خصوصاً أنه جاء إلى رئاسة الجهاز من خارجه. وبما أنه لا يمتلك خبرة سابقة في العمل الاستخباري ولا يعرف «الموساد» من الداخل، كان يُفترض، وفق ما أورده «واي نت»، أن يُبقي «أ» في منصبه فترة انتقالية للاستفادة من خبرته خلال تسلم القيادة.

وبحسب مصادر مطلعة داخل «الموساد»، فإن غوفمان استخدم نفوذه وسار على طريقة نتنياهو في فرض سطوته على الجهاز قبل أن يتمكن أحد من تقييده. وتضيف المصادر أن غوفمان كان يدرك أن «أ» يرى نفسه الرئيس المقبل للجهاز، ولذلك خشي هو ونتنياهو من أن يشكل تحدياً له، ففضّل إبعاده وتعيين شخصية أخرى نائباً له.

ويقول المحلل رونين بيرغمان، إن موظفي الموساد تلقوا نبأ الإقالة عبر البريد الداخلي صباح الجمعة. وأعرب عن استغرابه لتوجيه ضربة كهذه إلى «أ»، الذي كان يعدّ مقرباً من نتنياهو.

ويضيف بيرغمان أن هذا القرار جاء بعدما تحدثت تقديرات عن أن فرصه كانت كبيرة لتولي رئاسة الموساد في حال أبطلت المحكمة العليا تعيين غوفمان. لكن المحكمة أجازت تعيينه وما كانت هناك ضرورة لفتح معارك جانبية في الموساد في عز الحرب مع إيران، وفي وقت يواجه فيه تحديات كبيرة.

نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس مساء الخميس (إ.ب.أ)

وفي موازاة الهزة الداخلية في «الموساد»، فتحت تقارير أميركية عن اتساع عمليات التجسس الإسرائيلية على مسؤولين أميركيين كبار، سؤالاً إضافياً حول ما إذا كانت الأزمة داخل الجهاز ترتبط أيضاً بصراع أوسع على إدارة ملف إيران، وعلى حدود العلاقة الحساسة بين نتنياهو وإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وتثير قضية التجسس الإسرائيلي على شخصيات أميركية معنية بالمفاوضات مع إيران، مخاوف واسعة في تل أبيب، بعدما باشرت أجهزة الأمن الإسرائيلية، ومعها الوزير السابق رون ديرمر، ممثل نتنياهو في العلاقات مع واشنطن، جهوداً مكثفة لتقليص الأضرار السياسية والاستخباراتية.

وينصب الاهتمام الإسرائيلي الآن على إقناع ترمب بأن المسألة لم تكن موجهة ضده، وأنها بدأت في عهد الرئيس السابق جو بايدن، الذي تقول أوساط إسرائيلية إنه «كان يحجب المعلومات وينسج المؤامرات ضد الحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو»، وإن استمرار هذه العمليات في عهد ترمب جاء نتيجة «إهمال غير مقصود»، لا بقرار رسمي.

ويبقى السؤال في تل أبيب وواشنطن ما إذا كان ترمب سيتقبل هذا التفسير ويمضي إلى الأمام، كما يحدث عادة بين الحلفاء، أم سيعدّ ما جرى تطاولاً واستخفافاً بما يقدمه لإسرائيل ولنتنياهو شخصياً، خصوصاً في ملفات إيران ولبنان وغزة.

وتتساءل أوساط إسرائيلية عما إذا كان ترمب سيعاقب نتنياهو سياسياً، أو سيستخدم هذه القضية في قراراته المقبلة، بحيث يصبح أقل استعداداً لأخذ مصالح نتنياهو في الحسبان بالملفات الثلاثة، أم سيوافق على احتواء الفضيحة إعلامياً وتركيز معالجتها بعيداً عن الأضواء.

وتقول هذه الأوساط إن قضية بهذا الحجم لن تمر من دون ثمن؛ فإذا قرر ترمب مسامحة نتنياهو، فإن خصوم إسرائيل داخل واشنطن، وهم كثر، لن يفعلوا ذلك بسهولة. كما أن الذين يرون في إسرائيل عبئاً على الولايات المتحدة، سيجدون في الفضيحة مادة إضافية لتعزيز موقفهم، والدفع باتجاه وقف المساعدات لها وإنهاء مكانتها المميزة.

وبحسب موقع «واي نت»، ترى أوساط إسرائيلية أن تفجير القضية في هذا التوقيت لم يكن مصادفة؛ بل جاء بالتزامن مع بحث الكونغرس استراتيجية الولايات المتحدة للعقد المقبل، وفيها بند يمنح إسرائيل صفة «الشريك فوق العادة».

وتقول هذه الأوساط إن تيار «ماغا» المقرب من ترمب، والمعروف بغضبه من نتنياهو واتهامه بأنه دفع الرئيس الأميركي إلى حرب على إيران لم تكن ضرورية، قاد خلال الأسابيع الأخيرة حملة ضد إسرائيل، وترجح تل أبيب أن يكون هذا التيار وراء تفجير القضية.

لكنّ مسؤولين أميركيين يرفضون هذا الاتهام، ويؤكدون أن إقحام تيار «ماغا» في القصة يهدف إلى التغطية على فضيحة إسرائيل، وتحويل الأنظار عن تصرف وصفوه بأنه غير أخلاقي تجاه حليفها الأقرب. ويشير هؤلاء إلى أن أجهزة الاستخبارات التابعة لـ«البنتاغون»، تتابع ملف التجسس الإسرائيلي منذ عهد بايدن؛ أي قبل أن تكون لترمب ورجاله علاقة مباشرة بالملف.


ترمب: لا اتفاق نهائياً بعد مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلة من قاعدة أندروز الجوية إلى ولاية ويسكونسن، 5 يونيو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلة من قاعدة أندروز الجوية إلى ولاية ويسكونسن، 5 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

ترمب: لا اتفاق نهائياً بعد مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلة من قاعدة أندروز الجوية إلى ولاية ويسكونسن، 5 يونيو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلة من قاعدة أندروز الجوية إلى ولاية ويسكونسن، 5 يونيو 2026 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي»، إن الولايات المتحدة ستعمل مع إيران على التخلص من مخزونها من اليورانيوم إذا تم التوصل إلى اتفاق، لكنه أشار إلى أن طهران لم توافق بعد على إنهاء الحرب.

وأضاف ترمب أن المحادثات مع إيران لا تزال مستمرة، معتبراً أن الإيرانيين «لا يزال لديهم بعض الصواريخ وبعض الطائرات المسيّرة»، رغم تدمير جزء كبير من قدراتهم العسكرية خلال الحرب.

وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال ترمب إن الولايات المتحدة تسعى إلى إعادة فتح الممر المائي وضمان حرية الملاحة، في ظل استمرار التوترات العسكرية في الخليج العربي وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.

كما شدد على رغبته في فصل المفاوضات مع إيران عن القتال في لبنان، في وقت تربط فيه طهران أي تهدئة دائمة بوقف العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية.


رسالة من قائد الجيش الباكستاني إلى خامنئي لتحريك المفاوضات

عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)
TT

رسالة من قائد الجيش الباكستاني إلى خامنئي لتحريك المفاوضات

عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

سلّم وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الأحد، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «رسالة خاصة» من قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في مؤشر جديد على استمرار الوساطة الباكستانية بين طهران وواشنطن، بينما تراوح المفاوضات غير المباشرة مكانها وسط تصعيد عسكري متجدد في محيط مضيق هرمز.

ونشرت وسائل إعلام إيرانية، بينها وكالة «إرنا»، صوراً للقاء نقوي مع عراقجي ولحظة تسليم الرسالة. كما بثت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تسجيلاً مصوراً قال فيه الوزير الباكستاني إنه يحمل «رسالة خاصة» من عاصم منير إلى المرشد مجتبى خامنئي.

ومنذ ثلاثة أشهر، أي منذ اندلاع الحرب وتقديم مجتبى خامنئي مرشداً لإيران خلفاً لوالده علي خامنئي، لم يُنشر له أي تسجيل صوتي أو مصور، ولم تظهر أي مادة تؤكد نجاته من الهجوم الذي استهدف مقر إقامة والده.

ومنذ بدء الوساطة الباكستانية بين إيران والولايات المتحدة، لعب عاصم منير، إلى جانب كبار المسؤولين في إسلام آباد، دوراً بارزاً في هذا المسار، وزار طهران مرات عدة للمشاركة في المشاورات المرتبطة بالمفاوضات.

وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، لشبكة «سي إن إن»، إن اتفاق السلام يتوقف على إفراج الولايات المتحدة عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مقابلة مع «سي إن إن» في طهران، إن «المواقف المتغيرة والمتناقضة» للولايات المتحدة تمثل المشكلة الرئيسية في المفاوضات، مشيراً إلى أن تبادل الرسائل لا يزال مستمراً عبر وسطاء باكستانيين.

وأضاف بقائي أن التفاوض مع الإدارة الأميركية الحالية بات «مرهقاً ومعقداً للغاية» بسبب «تحريك الأهداف باستمرار» وصدور تصريحات متناقضة عن مسؤولين أميركيين مختلفين.

وقال إن نقاط الخلاف لا تزال كثيرة، لكن المسألة الأساسية، هي أن تعترف واشنطن «بحقوق إيران»، بما في ذلك حقها في التخصيب النووي بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي.

واتهم بقائي الولايات المتحدة بعدم تقديم أي تنازل في ملف الأصول الإيرانية المجمدة، قائلاً إن على واشنطن «ببساطة» وقف العقوبات والسماح بالإفراج عن الأموال الإيرانية وإتاحتها لطهران. كما اتهم الولايات المتحدة بعدم احترام وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل، قائلاً إنها هاجمت سفناً تجارية إيرانية في مضيق هرمز وفي أعالي البحار. ووصف الوضع بأنه «متقلب وخطير للغاية»، مرجعاً ذلك إلى ما سماه «النهج الأميركي المتهور» تجاه المنطقة ووقف إطلاق النار.

ضابط على متن المدمرة الأميركية «يو إس إس مايكل مورفي» يراقب سفينة تجارية خلال تنفيذ الحصار البحري الأميركي على إيران في بحر العرب (سنتكوم)

وقالت القيادة المركزية الأميركية، «سنتكوم» الأحد إن قواتها أعادت، حتى 7 يونيو، توجيه 132 سفينة تجارية، وعطّلت 6 سفن لضمان الامتثال لإجراءات الحصار البحري المفروض على إيران.

وفي وقت سابق، أعلنت «سنتكوم» أن القوات الأميركية في الشرق الأوسط أسقطت مسيّرتين إيرانيتين «أحاديتي الاستخدام» قالت إنهما كانتا تهددان حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن القوات الأميركية «تبقى في حالة تأهب واستعداد لمواصلة الدفاع عن نفسها ضد العدوان الإيراني».

ويأتي إسقاط المسيّرتين ضمن سلسلة حوادث متكررة شهدتها الأيام الماضية في محيط المضيق. وكانت «سنتكوم» قد أعلنت، الجمعة، إسقاط أربع مسيّرات إيرانية أُطلقت باتجاه الممر الحيوي لإمدادات الطاقة والشحن البحري، قبل أن تستهدف مواقع رادار إيرانية للمراقبة الساحلية، في جوروك وجزيرة قشم، وكلاهما مطل على مضيق هرمز.

ورداً على ذلك، أعلنت إيران إطلاق صواريخ على منشآت عسكرية في الكويت والبحرين، الحليفتين للولايات المتحدة. وقال الجيش الأميركي إنه أسقط ستة صواريخ باليستية، فيما أخطأ صاروخ سابع هدفه.

ومنذ وقف إطلاق النار في 8 أبريل، تخوض الولايات المتحدة وإيران محادثات بوساطة باكستانية، ترافقت مع تهديدات متبادلة ومناوشات عسكرية متقطعة، من دون أن يتوصل الطرفان إلى تفاهم ينهي الحرب التي أطلقتها واشنطن وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير.

وتغلق طهران مضيق هرمز منذ بدء الحرب، بينما تفرض واشنطن منذ أسابيع حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إنه رد بشن هجوم على قواعد أميركية في الكويت والبحرين. وأعلن الجيش الكويتي، السبت، أنه تصدى لسبعة صواريخ باليستية مرت فوق مناطق سكنية، مما أسفر عن أضرار مادية من دون وقوع قتلى أو مصابين.

وفي البحرين، دوت صفارات الإنذار، وطلبت السلطات من السكان التوجه إلى الملاجئ. ونددت الكويت والبحرين بالهجمات. وقالت إيران لاحقاً إنها ضربت قواعد أميركية في البلدين بصواريخ باليستية، لكن الجيش الأميركي قال إنه اعترض ستة صواريخ، فيما لم يصل صاروخ سابع إلى هدفه.

وتجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضات، معظمها غير مباشر، للتوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب المستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر، على أن تُترك قضايا مثل البرنامج النووي الإيراني لمفاوضات لاحقة. غير أن التوصل إلى اتفاق ظل بعيد المنال في ظل مناوشات متكررة بين الجانبين.

وتريد طهران الحصول على إيرادات نفطية بمليارات الدولارات، وإعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الخام، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، والسيطرة على مضيق هرمز.

وأغلقت إيران فعلياً هذا الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس شحنات النفط العالمية. ويواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطاً سياسية داخلية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار البنزين لإنهاء هذه الحرب التي لا تحظى بشعبية.

وقال ترمب لشبكة «إن بي سي» إن الإيرانيين لا يزال لديهم قدرة على استخدام ما يصل إلى نحو خُمس صواريخهم، رغم تدمير معظم منشآت تصنيع الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية.

وقال ترمب في برنامج «ميت ذا برس»، وفق مقتطفات نشرتها الشبكة الجمعة: «لديهم بعض الصواريخ، ولديهم بعض الطائرات المسيرة. أود أن أقول من حيث النسبة المئوية، ربما 21 إلى 22 في المائة من صواريخهم. إنها صواريخ كثيرة، لكنها ليست كما كانت عندما هاجمناهم أول مرة».

وأدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل سلاسل الإمداد لسلع أخرى، بما في ذلك المساعدات الإنسانية، وأججت التضخم في أنحاء العالم. وقالت ثلاثة مصادر في «أوبك بلس» إن التحالف يتجه الأحد للموافقة على زيادة رابعة في أهداف إنتاج النفط، رغم أن الحرب لا تزال تعوق قدرة عدد من أعضاء التحالف على ضخ المزيد من الخام.

وفي موازاة المسار التفاوضي والتصعيد العسكري، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد إن الولايات المتحدة «تحاول إيجاد مخرج من هزيمتها الاستراتيجية» عبر ما وصفه بـ«الحرب المركبة»، بعد «فشلها»، في تحقيق أهدافها العسكرية والدبلوماسية.

واعتبر نيكزاد أن الحصار البحري ومحاولات تعطيل صادرات النفط وإمدادات السلع الأساسية «فشلت أيضاً»، قائلاً إن إيران فرضت «سيادتها الكاملة» على مضيق هرمز من خلال قدرات قواتها المسلحة.

وأضاف أن «محور المقاومة» الممتد من إيران إلى العراق واليمن ولبنان وفلسطين «يشكل جسماً واحداً غير قابل للتفكيك»، وأضاف أن أي ضربة لأي جزء من هذا المحور ستواجه «رداً حاسماً»، وتابع أن طهران «لن تتراجع عن دعم حلفائها في لبنان».

ودعا نيكزاد المسؤولين الإيرانيين ووسائل الإعلام إلى «تعزيز الوحدة الداخلية» وتجنب التصريحات الخلافية، متهماً خصوم إيران بالسعي إلى «زرع الشك والخوف والانقسام» داخل البلاد.

وقال نيكزاد، في تصريحات لوكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن «أميركا وإسرائيل قتلا أبا الأمة، ولدينا ثأر معهما ولن ننسى، وسنأخذ بثأر المرشد يوماً ما».

وقال وحيد أحمدي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن «احتمال بدء حرب جديدة لا يزال قائماً». وأضاف لموقع «فرارو»: «هذه حقيقة أننا لا نملك وقفاً لإطلاق النار مع أميركا. نحن في الواقع أمام توقف في الاشتباكات. الأميركيون لم ينجحوا في بلوغ الهدف الذي رسموه للحرب في الميدان، والآن لجأوا إلى الحصار البحري لعلهم يتمكنون من الضغط علينا اقتصادياً، وهم لم يحققوا نجاحاً في هذا المجال أيضاً».

وتابع أحمدي: «احتمال بدء حرب جديدة موجود، وإيران لديها إمكانات جديدة في الطريق».