رحلة في عقل ترمب (2)... سيد الخواتم والمفاوض الأسطوري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث الى الإعلام في مكتبه بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث الى الإعلام في مكتبه بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

رحلة في عقل ترمب (2)... سيد الخواتم والمفاوض الأسطوري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث الى الإعلام في مكتبه بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث الى الإعلام في مكتبه بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

قبل أن تطأ قدما دونالد ترمب عتبات السلطة في واشنطن كان اسمه قد استقر بالفعل في الذاكرة الأميركية لاعباً ماهراً في ساحة المفاوضات، وصانع صفقات فريداً لا يجاريه أحد. فمن خلال كتابه الأكثر مبيعاً «فن الصفقة»، وصورته العامة التي صقلها بعناية فائقة، قدَّم نفسه للعالم طرفاً لا يُقهر في أي مساومة، وسياسياً خارجاً على المألوف لا يُمكن التنبؤ بتحركاته. لكن، ما القواعد التي اعتمدها ترمب في فن التفاوض، وتجلّت خلال فترتي رئاسته؟ وما «الخواتم السحرية» التي يرتديها في معاركه التفاوضية ليخرج منها منتصراً في نهاية المطاف، فارضاً سلطته على الجميع؟

القاعدة الأولى: زلزلة الأرض بالصدمة

يبدو أن الخاتم السحري في استراتيجية ترمب التفاوضية يرتكز على ما يمكن وصفه بـ«المواقف المتطرفة المحسوبة». ففي كتابه «فن الصفقة»، عبارة تختزل فلسفته: «أنا أهدف عالياً، ثم أستمر في الدفع والدفع والدفع للحصول على ما أريد». هذه الرؤية البسيطة تجلّت بوضوح في كل مفاوضاته الكبرى، بدءاً من فرض رسوم جمركية شاملة على معظم دول العالم، مروراً بفكرة استحواذ الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند، وصولاً إلى مشروع السيطرة على قطاع غزة، أو حتى إجبار أوكرانيا على التخلي عن ثرواتها المعدنية. ولا يمكن للمرء أن ينسى ذلك المشهد الذي صدم العالم، عندما بدا كأنه يهين الرئيس الأوكراني في قلب البيت الأبيض، وأمام كاميرات وسائل الإعلام.

خير دليل على هذه القاعدة اقتراحه المفاجئ والغريب بضم قطاع غزة تحت السيطرة الأميركية، الذي بدا لكثيرين تجاوزاً صارخاً للأعراف الدبلوماسية التقليدية، وأثار موجة من الاستياء والدهشة، ليس فقط في العواصم العربية، بل حتى بين أقرب حلفائه حول العالم. ولا نبالغ إذا قلنا إنه فاجأ بنيامين نتنياهو نفسه، الذي وإن تجنب تأييد الفكرة علناً، لكنه أشاد بترمب لـ«تفكيره خارج الصندوق».

اعتمد ترمب في السياسة أسلوبه التفاوضي نفسه في عالم المال والأعمال، وهو أسلوب مبني على اللعب على حافة الهاوية والضغط المتواصل، بهدف إجبار الخصوم على التفاوض، وتغيير مساره لخدمة مصالحه، وذلك من خلال البدء بمطالب تبدو مستحيلة لخلق مساحة تفاوضية واسعة، وتحويل نقطة الارتكاز بعيداً عن الحلول الوسط، ما يسمح له بتقديم ما يبدو تنازلات كبيرة، وهي في الواقع ضمن أهدافه الأصلية، ليسوق النتيجة نصراً شخصياً باهراً.

القاعدة الثانية: الغامض اللامُتوقّع

«عدم القابلية للتنبؤ» أبرز أسلحة ترمب في ترسانته التفاوضية، فهو يحرص عمداً على زرع صورة الشخص الذي لا يمكن توقع ردود فعله أو خطواته المقبلة، ما يُبقي الأطراف المقابلة في حالة دائمة من الارتباك وعدم اليقين. «يجب أن تكون قادراً على الانسحاب»، هكذا كان يردد ترمب مراراً وتكراراً، وقد أثبت استعداده للقيام بذلك في أكثر من مناسبة. فخلال المفاوضات النووية مع كوريا الشمالية، قام فجأة بإلغاء قمة كانت مقررة مع كيم جونغ أون، ليعود ويقرر ترتيبها بعد أيام قليلة فقط، وهو تكتيك أبقى الزعيم الكوري الشمالي في حيرة بشأن النيات الحقيقية للرئيس الأميركي.

هذا الغموض المتعمد يمتد ليشمل أسلوبه التفاوضي المباشر. يروي صهره ومستشاره السابق جاريد كوشنر في مذكراته كيف كان ترمب يُغير مواقفه بسرعة مذهلة أثناء سير المفاوضات، مما كان يصيب الأطراف المقابلة بالدهشة والارتباك. هذا التقلب المفاجئ رغم ما قد يبدو عليه من فوضى ظاهرية، كان يحول دون تمكُّن الخصوم من تطوير استراتيجيات مضادة فعالة لمواجهة تحركاته.

القاعدة الثالثة: وضعية المهاجم

الركيزة الثالثة في منهجية ترمب هي البحث الدائم والمستمر عن نقاط النفوذ لدى الطرف الآخر، والسعي الحثيث لاستغلالها لتحقيق أهدافه. «استخدم نفوذك» هو مبدأ أساسي، يسعى ترمب من خلاله لفرض إرادته، والكشف عن مواطن الضعف الكامنة في كل مفاوضات يخوضها. مقولته «أسوأ شيء يمكن أن تفعله في صفقة هو أن تبدو متلهفاً لإتمامها»، تعكس فكر الرجل في اتباع مبدأ الهدوء ما قبل العاصفة؛ حيث يمتلك قدرة ملحوظة على التقاط إشارات اليأس أو الضعف التي قد تظهر على شركائه في التفاوض، وسرعان ما ينقض عليها، لاستثمارها لصالحه.

تجلّى هذا النهج بوضوح في تعامله مع المناقشات المتعلقة بتمويل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فمن خلال التشكيك العلني في القيمة الحقيقية للتحالف، والتلميح إلى إمكانية تقليص الالتزام الأميركي تجاهه، نجح ترمب في خلق نقطة نفوذ قوية لدفع الحلفاء الأوروبيين إلى زيادة إنفاقهم الدفاعي بشكل ملحوظ.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

القاعدة الرابعة: سيكولوجية التقلب العاطفي

يعتمد ترمب في مفاوضاته على تكتيكات نفسية بارعة، فهو يتأرجح بمهارة بين الإطراء المفرط، والهجوم العنيف والتهديد الصريح، ويكون ذلك في الجلسة التفاوضية القصيرة نفسها.

يصف وزير الخارجية الأميركي الأسبق ريكس تيلرسون في شهادته أمام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب كيف شاهد ترمب وهو يبهر قادة أجانب بكلمات معسولة في لحظة، ثم ينقلب عليهم بالتهديد والوعيد في اللحظة التالية. هذا التقلب العاطفي غير المتوقع يُبقي الأطراف المقابلة في حالة دائمة من الارتباك وعدم القدرة على التوقع.

تكتيك نفسي آخر كان حاضراً في جعبة ترمب، وهو إيجاد بيئات تنافسية ضمن أطراف التفاوض، وذلك من خلال عدم الإفصاح عن نياته أو عواطفه الحقيقية بشكل كامل، فمثلاً، داخل إدارته الرئاسية، كان يستغل رغبة جميع الفرق والمسؤولين في نيل رضاه بصفتها ورقة ضغط عليهم جميعاً، خالقاً بذلك منافسة داخلية، يعتقد أنها ستنتج في نهاية المطاف خيارات أفضل وأكثر إرضاءً له.

القاعدة الخامسة: ورقة ضغط الوقت

يتضمن أسلوب ترمب التفاوضي أيضاً استخداماً ذكياً لعنصر ضغط الوقت، فهو غالباً ما يفرض مواعيد نهائية عبثية وغير منطقية، ويخلق شعوراً بالإلحاح والضرورة القصوى لإجبار الطرف الآخر على تقديم تنازلات سريعة. وخلال المفاوضات التجارية الشاقة مع كندا والمكسيك حول اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، حدّد ترمب مراراً وتكراراً مواعيد نهائية علنية للتوصل إلى اتفاق، مستخدماً بذلك ضغط الوقت سلاحاً فعالاً لانتزاع تنازلات لم تكن لتتحقق في ظروف أخرى.

القاعدة السادسة: علانية الأسرار

العنصر الأخير في استراتيجية ترمب التفاوضية هو استخدامه المكثف للضغط العام واهتمام وسائل الإعلام. فعلى عكس معظم المفاوضين الذين يفضلون العمل في سرية تامة بعيداً عن الأضواء، يتفاوض ترمب علناً، وبشكل يفاجئ أحياناً ضيوفه من الرؤساء، وهو بارع في جذب الأنظار في المؤتمرات الصحافية المتلفزة، والمقابلات الإعلامية، أو حتى على منصات التواصل الاجتماعي، ويُحدد مواقفه وأفكاره بوضوح دون استخدام مساحيق التجميل الدبلوماسية. هذا البُعد العلني كان يسمح له بتعبئة قاعدته الشعبية شكلاً من أشكال النفوذ والضغط على الطرف الآخر، بالإضافة إلى التحدث مباشرة إلى جمهور الطرف الآخر، ومحاولة إحراجه أو التأثير على الرأي العام الداخلي لديه.

في معبد التفاوض السياسي، يظهر ترمب رئيساً متمرداً، يكسر قوالب الدبلوماسية، ويشعل نيران الصدمة. لم يتبع خطى الأسلاف، بل نحت لنفسه مساراً وعراً، يستخدم فيه كل ما أمكنه للوصول في النهاية إلى ما يريد. في بعض الأحيان، استطاع أن ينتزع من حلفائه ما لم يكونوا ليقدموه طواعية، وفي أحيان أخرى، أحدثت أساليبه شرخاً عميقاً في جسد العلاقات الدولية، تاركةً وراءها ندوباً من عدم الثقة.

لقد أعاد ترمب صياغة لغة التفاوض، جاعلاً منها لغةً صاخبةً، لا تعرف الهدوء، ولا تعترف بالثوابت، ويترك خلفه فضاءً واسعاً يحاول فيه الدبلوماسيون فك رموز لغته، وفهم إشاراته. أسلوبه في التفاوض، سواء اختلفنا أو اتفقنا معه، أو تماشى مع الأعراف الدبلوماسية أو كسر قواعدها، هو أسلوب متفرد، يجمع مراوغات السياسي وإصرار التاجر، ترك بصمة، ستتردد أصداؤها في أروقة السياسة الدولية لأجيال قادمة.


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا ترفض مرة ثالثة خريطة دوائر الكونغرس الجديدة لولاية ميزوري

الولايات المتحدة​ تجهيز مركز انتخابي في ولاية بنسلفانيا (رويترز)

المحكمة العليا ترفض مرة ثالثة خريطة دوائر الكونغرس الجديدة لولاية ميزوري

رفضت المحكمة العليا الأميركية محاولة لاستخدام خريطة جديدة لدوائر الكونغرس في ولاية ميزوري يدعمها الرئيس دونالد ترمب وتصب في مصلحة الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عسكري يسير في قاعدة للجيش الأميركي بألمانيا (رويترز) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يختبر جاهزية وحدات لعمليات محتملة في كوبا خلال 3 أشهر

تدرس قيادة احتياطي الجيش الأميركي مدى إمكانية تجهيز وحدات عسكرية للعمل خلال فترة قصيرة قد تتراوح بين 90 و120 يوماً في إطار استعدادات لدعم تحرك عسكري محتمل بكوبا

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لحجب 800 مليون دولار من أموال برامج الهجرة والأقليات

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة) إلى حجب أكثر من 800 مليون دولار من الإنفاق على الهجرة والأقليات العرقية والتعليم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تظهر على أرض المطار بعد توقف حركة الطيران في مطار نيوآرك الدولي بولاية نيوجيرسي الأميركية عام 2025 (رويترز)

رحلات جوية ملغاة... الآلاف بلا كهرباء ومياه تغمر الطرق في نيوجيرسي الأميركية

انقطعت الكهرباء عن الآلاف على الساحل الشرقي للولايات المتحدة مساء أمس (الجمعة)، بينما غمرت المياه الطرق في بعض المناطق الساحلية بنيوجيرسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (أ.ف.ب - أرشيفية)

البيت الأبيض: منع «سي إن إن» من مرافقة ترمب على متن طائرة الرئاسة

أشار البيت الأبيض، اليوم (السبت)، إلى استبعاد شبكة «سي إن إن» من مرافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على متن طائرة الرئاسة في أحدث قيود إعلامية. 

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

المحكمة العليا ترفض مرة ثالثة خريطة دوائر الكونغرس الجديدة لولاية ميزوري

تجهيز مركز انتخابي في ولاية بنسلفانيا (رويترز)
تجهيز مركز انتخابي في ولاية بنسلفانيا (رويترز)
TT

المحكمة العليا ترفض مرة ثالثة خريطة دوائر الكونغرس الجديدة لولاية ميزوري

تجهيز مركز انتخابي في ولاية بنسلفانيا (رويترز)
تجهيز مركز انتخابي في ولاية بنسلفانيا (رويترز)

رفضت المحكمة العليا الأميركية، أمس (الجمعة)، محاولة لاستخدام خريطة جديدة لدوائر الكونغرس في ولاية ميزوري يدعمها الرئيس دونالد ترمب، مما قد يضع حداً لنزاع قانوني طويل الأمد مع استمرار التصويت الغيابي في انتخابات التجديد النصفي.

وأوقف القضاة حكماً أصدرته محكمة استئناف اتحادية كان سيحيي الخريطة التي تصب في مصلحة الجمهوريين بالانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد السيطرة على الكونغرس.

وبدلاً من ذلك، تركت المحكمة العليا قراراً أصدرته المحكمة العليا في ولاية ميزوري في وقت سابق من هذا الشهر، وقضى بأن التماساً تقدم به مواطنون يمنع استخدام الخريطة الجديدة ما لم يوافق عليها الناخبون أولاً في استفتاء نوفمبر. ويعني القرار أن سكان ميزوري سيصوتون وفق دوائر الكونغرس المستخدمة في انتخابات 2022 و2024.

وقالت المحكمة في قرارها إن تغيير الخرائط الآن سيؤدي إلى «فوضى انتخابية».

رجل يدلي بصوته في اقتراع مبكر بولاية إلينوي (أ.ف.ب)

ويحسّن القرار فرص الديمقراطيين للاحتفاظ بمقعدي ميزوري اللذين يشغلونهما حالياً في مجلس النواب المؤلف من 435 مقعداً. ويمتلك الجمهوريون المقاعد الستة الأخرى الخاصة بالولاية، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقد وضع نواب ولاية ميزوري الخريطة الجديدة المقترحة العام الماضي بطلب من ترمب. وكان إقرارها سيغير بشكل كبير إحدى المقاطعات التي يسيطر عليها الديمقراطيون، بما يسمح للجمهوريين بالفوز بـ7 مقاعد في مجلس النواب.

وسوف تجرى انتخابات على كل المقاعد في مجلس النواب ونحو ثلث تلك بمجلس الشيوخ في نوفمبر.

ويأمل الديمقراطيون في استعادة مجلس النواب بينما يسعون في الوقت نفسه لانتزاع السيطرة على مجلس الشيوخ من الجمهوريين، رغم أنهم يواجهون مساراً صعباً هناك. وإذا نجحوا في ذلك فسيحصلون على سلطة أكبر لعرقلة أجندة ترمب التنفيذية وإطلاق تحقيقات برلمانية بشأن سياساته.


تقرير: الجيش الأميركي يختبر جاهزية وحدات لعمليات محتملة في كوبا خلال 3 أشهر

عسكري يسير في قاعدة للجيش الأميركي بألمانيا (رويترز)
عسكري يسير في قاعدة للجيش الأميركي بألمانيا (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يختبر جاهزية وحدات لعمليات محتملة في كوبا خلال 3 أشهر

عسكري يسير في قاعدة للجيش الأميركي بألمانيا (رويترز)
عسكري يسير في قاعدة للجيش الأميركي بألمانيا (رويترز)

تدرس قيادة احتياطي الجيش الأميركي مدى إمكانية تجهيز وحدات عسكرية للعمل خلال فترة قصيرة قد تتراوح بين 90 و120 يوماً، في إطار استعدادات لدعم تحرك عسكري محتمل في كوبا، وفقاً لما أفادت به تقارير إعلامية أميركية.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، استطلعت قيادة احتياطي الجيش آراء قادتها بشأن إمكانية توفير وحدات من الشرطة العسكرية، ومسعفين، ووحدات دعم أخرى، في موعد قد يبدأ أواخر ديسمبر (كانون الأول)، للمشاركة في دعم تحرك عسكري محتمل يستهدف الجزيرة.

وتأتي هذه الاستفسارات في رسالة داخلية للجيش الأميركي، اطلعت عليها شبكة «سي بي إس نيوز»، طلبت من القادة تقديم ردود بحلول يوم الجمعة بشأن مدى جاهزية تلك القوات، التي قد تكون «مطلوبة في غضون 90 إلى 120 يوماً».

ورغم أن الرسالة لم تذكر كوبا صراحة، نقلت «سي بي إس نيوز» عن عدة مسؤولين أميركيين، اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم، قولهم إن الجزيرة تمثل محور التخطيط العسكري المرتبط بهذه الاستفسارات.

ولا تحدد الرسالة عدد القوات التي قد تكون مطلوبة، كما لا تشير إلى الأماكن التي يمكن أن تُرسل إليها، أو طبيعة العمليات التي قد تدعمها. كذلك، لا توجد مؤشرات في الوقت الحالي على نشر أي من هذه الوحدات في الخارج.

ومن بين الوحدات التي أفادت التقارير بأن قيادة احتياطي الجيش استفسرت بشأن جاهزيتها، كتيبة دعم متخصصة في تنسيق عدد من المهام اللوجستية، بما في ذلك النقل والصيانة والوقود واحتياجات الإمداد.

كما تضمنت الرسالة استفساراً عن جاهزية كتيبة هندسية ولواء طبي، من بين مكوناته مفرزة جراحية متقدمة مخصصة لتقديم الرعاية الطبية في حالات الإصابات البالغة، وفقاً لما أوردته «سي بي إس نيوز».

ورفض متحدث باسم القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على العمليات العسكرية في أميركا الوسطى والجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي، التعليق على تفاصيل الاستعدادات.

وقال المتحدث: «نظراً لاعتبارات تتعلق بأمن العمليات، فإننا لا نفصح عن تفاصيل ولا نعلق على التحركات العملياتية الأميركية، أو الجداول الزمنية المحتملة للانتشار المرتبطة بالعمليات الحالية أو المستقبلية، أو حالات الطوارئ، أو عمليات التخطيط».

وأضاف: «ومع ذلك، فإن القيادة الجنوبية الأميركية تنسق باستمرار مع القوة المشتركة لتقييم مجموعة من المتطلبات المحتملة في نطاق مسؤوليتها، وذلك دعماً للمهام الموكلة إليها».

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد ملحوظ في سياسة واشنطن تجاه نصف الكرة الغربي منذ بداية الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ إذ عززت الولايات المتحدة حضورها وتحركاتها في المنطقة ضمن إطار ما يصفه مسؤولون بـ«مبدأ دونرو» (Donroe Doctrine).

وقبيل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، فرضت إدارة ترمب عقوبات صارمة على كيانات ومسؤولين كوبيين، شملت مؤسسات للبحث والتطوير العسكري مرتبطة بقطاع النيكل في البلاد.

وفي يوم الثلاثاء، قال ترمب أمام وفود الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن إدارته تسعى إلى إحداث «تغيير جذري» في الجزيرة، متوقعاً أن «تسقط» حكومة هافانا الحالية وأن «تعم الحرية كوبا». وأثار هذا التصريح احتجاج الوفد الكوبي، الذي انسحب من القاعة.

في المقابل، تعهد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، بالتصدي لأي هجوم أميركي، واتهم واشنطن بـ«العدوان» و«الحرب الاقتصادية»، على خلفية ما وصفه بعرقلة واردات النفط إلى كوبا.


ترمب يسعى لحجب 800 مليون دولار من أموال برامج الهجرة والأقليات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يسعى لحجب 800 مليون دولار من أموال برامج الهجرة والأقليات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة)، إلى حجب أكثر من 800 مليون دولار من الإنفاق على الهجرة والأقليات العرقية والتعليم أقرها الكونغرس، وذلك بقرار أحادي الجانب.

وتمثل هذه الخطوة أحدث جولة في النزاع بين إدارة ترمب والكونغرس بشأن السيطرة على الإنفاق الحكومي في الولايات المتحدة.

وقال البيت الأبيض في بيان معلناً هذه الإجراءات: «يلتزم الرئيس ترمب باستخدام جميع الأدوات الممكنة لخفض الإنفاق الحكومي المهدر للمال والضار الذي لا يعود بالنفع على المواطنين الأميركيين»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضح البيان أن التخفيضات تشمل عدة برامج؛ من بينها بعض البرامج المعنية بمساعدة اللاجئين وتنمية الأعمال التجارية للأقليات العرقية والحفاظ على البيئة في الخارج.

ويمنح الدستور الأميركي الكونغرس سلطة التحكم في الإنفاق العام، غير أن البيت الأبيض قال إن هذه البرامج تدعم الهجرة غير الشرعية وتؤجج التوتر العرقي، وتتبنى نهجاً تحذيرياً مبالغاً فيه تجاه قضايا البيئة.

ولجأ البيت الأبيض في هذه الخطوة إلى آلية نادراً ما تستخدم تعرف باسم «إلغاء التمويل» التي تتيح تجاوز الكونغرس.

وانتقدت السيناتورة سوزان كولينز، رئيسة لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، القرار، ووصفته بأنه «غير قانوني». وقالت كولينز، وهي عضوة في الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب وتخوض سباقاً انتخابياً محتدماً للفوز بولاية جديدة في ولاية مين: «هذه أحدث محاولة من مكتب الإدارة والموازنة لتقويض السلطة الدستورية للكونغرس في التحكم بالإنفاق». وأضافت: «أي محاولة لإلغاء أموال أقرها الكونغرس من دون موافقته تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون».

ورفضت المحكمة العليا العام الماضي منع ترمب من استخدام الآلية نفسها لحجب 4.9 مليار دولار من المساعدات الخارجية التي أقرها الكونغرس، وذلك بينما كان يجري النظر في القضية.