رحلة في عقل ترمب (2)... سيد الخواتم والمفاوض الأسطوري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث الى الإعلام في مكتبه بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث الى الإعلام في مكتبه بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

رحلة في عقل ترمب (2)... سيد الخواتم والمفاوض الأسطوري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث الى الإعلام في مكتبه بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث الى الإعلام في مكتبه بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

قبل أن تطأ قدما دونالد ترمب عتبات السلطة في واشنطن كان اسمه قد استقر بالفعل في الذاكرة الأميركية لاعباً ماهراً في ساحة المفاوضات، وصانع صفقات فريداً لا يجاريه أحد. فمن خلال كتابه الأكثر مبيعاً «فن الصفقة»، وصورته العامة التي صقلها بعناية فائقة، قدَّم نفسه للعالم طرفاً لا يُقهر في أي مساومة، وسياسياً خارجاً على المألوف لا يُمكن التنبؤ بتحركاته. لكن، ما القواعد التي اعتمدها ترمب في فن التفاوض، وتجلّت خلال فترتي رئاسته؟ وما «الخواتم السحرية» التي يرتديها في معاركه التفاوضية ليخرج منها منتصراً في نهاية المطاف، فارضاً سلطته على الجميع؟

القاعدة الأولى: زلزلة الأرض بالصدمة

يبدو أن الخاتم السحري في استراتيجية ترمب التفاوضية يرتكز على ما يمكن وصفه بـ«المواقف المتطرفة المحسوبة». ففي كتابه «فن الصفقة»، عبارة تختزل فلسفته: «أنا أهدف عالياً، ثم أستمر في الدفع والدفع والدفع للحصول على ما أريد». هذه الرؤية البسيطة تجلّت بوضوح في كل مفاوضاته الكبرى، بدءاً من فرض رسوم جمركية شاملة على معظم دول العالم، مروراً بفكرة استحواذ الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند، وصولاً إلى مشروع السيطرة على قطاع غزة، أو حتى إجبار أوكرانيا على التخلي عن ثرواتها المعدنية. ولا يمكن للمرء أن ينسى ذلك المشهد الذي صدم العالم، عندما بدا كأنه يهين الرئيس الأوكراني في قلب البيت الأبيض، وأمام كاميرات وسائل الإعلام.

خير دليل على هذه القاعدة اقتراحه المفاجئ والغريب بضم قطاع غزة تحت السيطرة الأميركية، الذي بدا لكثيرين تجاوزاً صارخاً للأعراف الدبلوماسية التقليدية، وأثار موجة من الاستياء والدهشة، ليس فقط في العواصم العربية، بل حتى بين أقرب حلفائه حول العالم. ولا نبالغ إذا قلنا إنه فاجأ بنيامين نتنياهو نفسه، الذي وإن تجنب تأييد الفكرة علناً، لكنه أشاد بترمب لـ«تفكيره خارج الصندوق».

اعتمد ترمب في السياسة أسلوبه التفاوضي نفسه في عالم المال والأعمال، وهو أسلوب مبني على اللعب على حافة الهاوية والضغط المتواصل، بهدف إجبار الخصوم على التفاوض، وتغيير مساره لخدمة مصالحه، وذلك من خلال البدء بمطالب تبدو مستحيلة لخلق مساحة تفاوضية واسعة، وتحويل نقطة الارتكاز بعيداً عن الحلول الوسط، ما يسمح له بتقديم ما يبدو تنازلات كبيرة، وهي في الواقع ضمن أهدافه الأصلية، ليسوق النتيجة نصراً شخصياً باهراً.

القاعدة الثانية: الغامض اللامُتوقّع

«عدم القابلية للتنبؤ» أبرز أسلحة ترمب في ترسانته التفاوضية، فهو يحرص عمداً على زرع صورة الشخص الذي لا يمكن توقع ردود فعله أو خطواته المقبلة، ما يُبقي الأطراف المقابلة في حالة دائمة من الارتباك وعدم اليقين. «يجب أن تكون قادراً على الانسحاب»، هكذا كان يردد ترمب مراراً وتكراراً، وقد أثبت استعداده للقيام بذلك في أكثر من مناسبة. فخلال المفاوضات النووية مع كوريا الشمالية، قام فجأة بإلغاء قمة كانت مقررة مع كيم جونغ أون، ليعود ويقرر ترتيبها بعد أيام قليلة فقط، وهو تكتيك أبقى الزعيم الكوري الشمالي في حيرة بشأن النيات الحقيقية للرئيس الأميركي.

هذا الغموض المتعمد يمتد ليشمل أسلوبه التفاوضي المباشر. يروي صهره ومستشاره السابق جاريد كوشنر في مذكراته كيف كان ترمب يُغير مواقفه بسرعة مذهلة أثناء سير المفاوضات، مما كان يصيب الأطراف المقابلة بالدهشة والارتباك. هذا التقلب المفاجئ رغم ما قد يبدو عليه من فوضى ظاهرية، كان يحول دون تمكُّن الخصوم من تطوير استراتيجيات مضادة فعالة لمواجهة تحركاته.

القاعدة الثالثة: وضعية المهاجم

الركيزة الثالثة في منهجية ترمب هي البحث الدائم والمستمر عن نقاط النفوذ لدى الطرف الآخر، والسعي الحثيث لاستغلالها لتحقيق أهدافه. «استخدم نفوذك» هو مبدأ أساسي، يسعى ترمب من خلاله لفرض إرادته، والكشف عن مواطن الضعف الكامنة في كل مفاوضات يخوضها. مقولته «أسوأ شيء يمكن أن تفعله في صفقة هو أن تبدو متلهفاً لإتمامها»، تعكس فكر الرجل في اتباع مبدأ الهدوء ما قبل العاصفة؛ حيث يمتلك قدرة ملحوظة على التقاط إشارات اليأس أو الضعف التي قد تظهر على شركائه في التفاوض، وسرعان ما ينقض عليها، لاستثمارها لصالحه.

تجلّى هذا النهج بوضوح في تعامله مع المناقشات المتعلقة بتمويل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فمن خلال التشكيك العلني في القيمة الحقيقية للتحالف، والتلميح إلى إمكانية تقليص الالتزام الأميركي تجاهه، نجح ترمب في خلق نقطة نفوذ قوية لدفع الحلفاء الأوروبيين إلى زيادة إنفاقهم الدفاعي بشكل ملحوظ.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

القاعدة الرابعة: سيكولوجية التقلب العاطفي

يعتمد ترمب في مفاوضاته على تكتيكات نفسية بارعة، فهو يتأرجح بمهارة بين الإطراء المفرط، والهجوم العنيف والتهديد الصريح، ويكون ذلك في الجلسة التفاوضية القصيرة نفسها.

يصف وزير الخارجية الأميركي الأسبق ريكس تيلرسون في شهادته أمام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب كيف شاهد ترمب وهو يبهر قادة أجانب بكلمات معسولة في لحظة، ثم ينقلب عليهم بالتهديد والوعيد في اللحظة التالية. هذا التقلب العاطفي غير المتوقع يُبقي الأطراف المقابلة في حالة دائمة من الارتباك وعدم القدرة على التوقع.

تكتيك نفسي آخر كان حاضراً في جعبة ترمب، وهو إيجاد بيئات تنافسية ضمن أطراف التفاوض، وذلك من خلال عدم الإفصاح عن نياته أو عواطفه الحقيقية بشكل كامل، فمثلاً، داخل إدارته الرئاسية، كان يستغل رغبة جميع الفرق والمسؤولين في نيل رضاه بصفتها ورقة ضغط عليهم جميعاً، خالقاً بذلك منافسة داخلية، يعتقد أنها ستنتج في نهاية المطاف خيارات أفضل وأكثر إرضاءً له.

القاعدة الخامسة: ورقة ضغط الوقت

يتضمن أسلوب ترمب التفاوضي أيضاً استخداماً ذكياً لعنصر ضغط الوقت، فهو غالباً ما يفرض مواعيد نهائية عبثية وغير منطقية، ويخلق شعوراً بالإلحاح والضرورة القصوى لإجبار الطرف الآخر على تقديم تنازلات سريعة. وخلال المفاوضات التجارية الشاقة مع كندا والمكسيك حول اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، حدّد ترمب مراراً وتكراراً مواعيد نهائية علنية للتوصل إلى اتفاق، مستخدماً بذلك ضغط الوقت سلاحاً فعالاً لانتزاع تنازلات لم تكن لتتحقق في ظروف أخرى.

القاعدة السادسة: علانية الأسرار

العنصر الأخير في استراتيجية ترمب التفاوضية هو استخدامه المكثف للضغط العام واهتمام وسائل الإعلام. فعلى عكس معظم المفاوضين الذين يفضلون العمل في سرية تامة بعيداً عن الأضواء، يتفاوض ترمب علناً، وبشكل يفاجئ أحياناً ضيوفه من الرؤساء، وهو بارع في جذب الأنظار في المؤتمرات الصحافية المتلفزة، والمقابلات الإعلامية، أو حتى على منصات التواصل الاجتماعي، ويُحدد مواقفه وأفكاره بوضوح دون استخدام مساحيق التجميل الدبلوماسية. هذا البُعد العلني كان يسمح له بتعبئة قاعدته الشعبية شكلاً من أشكال النفوذ والضغط على الطرف الآخر، بالإضافة إلى التحدث مباشرة إلى جمهور الطرف الآخر، ومحاولة إحراجه أو التأثير على الرأي العام الداخلي لديه.

في معبد التفاوض السياسي، يظهر ترمب رئيساً متمرداً، يكسر قوالب الدبلوماسية، ويشعل نيران الصدمة. لم يتبع خطى الأسلاف، بل نحت لنفسه مساراً وعراً، يستخدم فيه كل ما أمكنه للوصول في النهاية إلى ما يريد. في بعض الأحيان، استطاع أن ينتزع من حلفائه ما لم يكونوا ليقدموه طواعية، وفي أحيان أخرى، أحدثت أساليبه شرخاً عميقاً في جسد العلاقات الدولية، تاركةً وراءها ندوباً من عدم الثقة.

لقد أعاد ترمب صياغة لغة التفاوض، جاعلاً منها لغةً صاخبةً، لا تعرف الهدوء، ولا تعترف بالثوابت، ويترك خلفه فضاءً واسعاً يحاول فيه الدبلوماسيون فك رموز لغته، وفهم إشاراته. أسلوبه في التفاوض، سواء اختلفنا أو اتفقنا معه، أو تماشى مع الأعراف الدبلوماسية أو كسر قواعدها، هو أسلوب متفرد، يجمع مراوغات السياسي وإصرار التاجر، ترك بصمة، ستتردد أصداؤها في أروقة السياسة الدولية لأجيال قادمة.


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب) p-circle

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» خلال مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

تقرير: أميركا سترسل آلاف القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط 

قالت صحيفة «واشنطن بوست» اليوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، إن الولايات المتحدة سترسل آلاف القوات الإضافية للشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» ( واشنطن)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

تقرير: إيران استخدمت قمر تجسس صينياً لاستهداف قواعد أميركية

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم (الأربعاء) أن إيران استخدمت سراً قمراً صناعياً صينياً للتجسس، ما منح طهران قدرة جديدة على استهداف القواعد العسكرية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض يحجم عن تقديم تقديرات لتكلفة حرب إيران ويسعى لزيادة الإنفاق العسكري

مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
TT

البيت الأبيض يحجم عن تقديم تقديرات لتكلفة حرب إيران ويسعى لزيادة الإنفاق العسكري

مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)

قال مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت، الأربعاء، إنه لا يستطيع تقدير تكلفة الحرب مع إيران، وذلك في معرض دفاعه عن طلب الرئيس دونالد ترمب لميزانية عسكرية سنوية ضخمة تبلغ 1.5 تريليون دولار.

وواجه طلب ترمب انتقادات ​من المشرعين في الحزبين الديمقراطي والجمهوري الذين شكوا من الغياب الدائم للمساءلة المالية لوزارة الدفاع (البنتاغون).

وذكر فوت في جلسة استماع للجنة الميزانية بمجلس النواب «لسنا جاهزين لتقديم طلب إليكم. ما زلنا نعمل على ذلك. نعمل على تحديد المطلوب... ليس لدي تقدير تقريبي».

العلم الأميركي أمام قبة مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (رويترز)

وتظل تكلفة حرب إيران، التي بدأها ترمب بالتعاون مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط)، مثار جدل في الكونغرس. وقوبل طلب أولي لضخ تمويل إضافي من أجل الحرب بقيمة 200 مليار دولار بمعارضة شديدة في الكونغرس الشهر الماضي.

ومثُل فوت أمام اللجنة لمناقشة الميزانية المقترحة من ترامب للسنة المالية 2027، والتي تتضمن زيادة قدرها 500 مليار دولار في الإنفاق ‌العسكري وخفضا يبلغ ‌10 بالمئة في البرامج غير الدفاعية.

ويشكل هذا الطلب تحولا ​في ‌أولويات ⁠الحزب الجمهوري ​قبيل انتخابات ⁠التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) التي يأمل فيها الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترمب في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، لكنهم يواجهون قلقا عاما متزايدا من تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

* «لم تجتز أي تدقيق مالي»

اعترض الديمقراطيون على تصريح فوت بأن برامج الرعاية الصحية والتعليم وإعانة الطاقة لذوي الدخل المنخفض تشهد حالات احتيال.

وقالت النائبة الديمقراطية براميلا جايابال عن ولاية واشنطن «أنا سعيدة جدا لأنك سألت عن الاحتيال، لأنك تعود لتطلب ميزانية بقيمة 1.5 تريليون دولار لوزارة الدفاع... وزارة ⁠الدفاع هي الإدارة الاتحادية الوحيدة التي لم تجتز أبدا أي تدقيق مالي... ‌لكنك لا تحقق في أي من ذلك».

وذكر فوت أن ‌الإدارة تتعقب «حالات انعدام الكفاءة» في البنتاغون.

وقال النائب الجمهوري جلين جروثمان «لا أعتقد ​أنكم تبذلون ما يكفي من الجهد»، ودعا إلى ‌استكمال تدقيق يتعلق بالبنتاجون قبل تصويت الكونغرس على الإنفاق الدفاعي.

وأضاف جروثمان النائب عن ولاية ‌ويسكونسن «هناك الكثير من الغطرسة في تلك الوزارة... إنهم بكل بساطة يقولون إننا لسنا مضطرين لإجراء التدقيق. نحن مهمون للغاية ولا نبالي برأي الكونغرس».

ويروج فوت لمقترح ميزانية ترامب للسنة المالية التي تبدأ في الأول من أكتوبر تشرين الأول باعتبارها تهدف إلى خفض الإنفاق.

كما يروج لحزمة ترمب لخفض الضرائب والإنفاق لعام 2025 المعروفة باسم «مشروع القانون الكبير ‌الجميل» باعتبارها مبادرة حققت توفيرا إلزاميا بقيمة تريليوني دولار من خلال تخفيضات في التغطية الصحية لبرنامج (ميديك إيد) والمساعدات الغذائية للأسر ذات الدخل المنخفض.

وتشير بيانات ⁠مكتب الميزانية غير ⁠الحزبي في الكونغرس إلى أن مشروع القانون هذا، الذي يمدد تخفيضات ضريبية تعود لعام 2017، سيزيد العجز في الميزانية الأميركية خلال العقد المقبل بواقع 4.7 تريليون دولار، في حين سيضيف تخفيض الهجرة 500 مليار دولار أخرى إلى العجز.

* وجه جاد

أشار النائب بريندان بويل من ولاية بنسلفانيا، وهو أكبر عضو ديمقراطي في لجنة الميزانية، إلى التوقعات التي تفيد بأن التخفيضات في الرعاية الصحية التي يتضمنها التشريع ستعني فقدان التغطية الصحية لأكثر من 15 مليون شخص. ورد فوت بأنهم بالغون قادرون على العمل، أو أشخاص يقيمون في البلاد بشكل غير قانوني، أو غير مؤهلين للحصول على امتيازات.

أرشيفية لرئيس لجنة الميزانية بمجلس النواب جودي أرينغتون (يمين) يتحدث مع النائب بريندان بويل (أ.ب)

وسأل بويل «هل ستجلس هنا بوجه جاد وتقول إنهم جميعا مهاجرون غير شرعيين؟ وإنهم جميعا يحتالون على النظام؟ هل هذا هو موقفك حقا؟».

وأجاب فوت «نعم».

ويحتاج مقترح ميزانية ترمب لموافقة الكونغرس حتى يصبح قانونا، وذلك بالتزامن مع مساعي ​الجمهوريين لتجاوز معارضة الديمقراطيين لتمويل حملة ترمب ​على الهجرة، بعد أشهر قليلة من أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة. وأعلن الديمقراطيون بالفعل رفضهم القاطع لمشروع الميزانية، تاركين تمويل الحكومة لمفاوضات مغلقة بين أعضاء اللجنة المختصة بالاعتمادات.


حاملة الطائرات «فورد» تسجل أطول فترة انتشار منذ حرب فيتنام

حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)
TT

حاملة الطائرات «فورد» تسجل أطول فترة انتشار منذ حرب فيتنام

حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)

حطمت حاملة الطائرات الأميركية الأضخم في العالم (يو إس إس جيرالد آر. فورد)، الأربعاء، الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار عسكري لحاملة طائرات منذ حرب فيتنام، وذلك بعد قرابة 10 أشهر متواصلة في البحر، تخللتها عمليات عسكرية في فنزويلا والحرب مع إيران.

وبذلك تجاوز يومها الـ295 في البحر الرقم القياسي السابق البالغ 294 يوما، والذي سجلته حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لنكولن) عام 2020 خلال انتشارها أثناء جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي منصة إخبارية تابعة للمعهد البحري الأميركي.

ويثير هذا الانتشار الطويل تساؤلات بشأن تأثيره على أفراد الطاقم الذين أمضوا فترات ممتدة بعيدا عن عائلاتهم، إضافة إلى زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصا مع تعرض الحاملة سابقا لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

وانطلقت جيرالد فورد في مهمتها في يونيو (حزيران) الماضي من ميناء نورفولك بولاية فيرجينيا، متجهة إلى البحر المتوسط، قبل أن يعاد توجيهها في أكتوبر (تشرين الأول) إلى البحر الكاريبي ضمن أكبر حشد بحري أميركي في المنطقة منذ عقود.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية لاعتقال الرئيس الفنزويلي حينها نيكولاس مادورو، ثم انتقلت لاحقا إلى الشرق الأوسط مع تصاعد التوتر مع إيران.


البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)

أعلن البيت الأبيض، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تجري مناقشات بشأن إجراء جولة مفاوضات ثانية مع إيران في باكستان، وأنها متفائلة بإمكان التوصل إلى اتفاق، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت لوسائل الإعلام: «هذه المناقشات تُجرى (...) ونحن نشعر بالارتياح حيال آفاق التوصل إلى اتفاق». وأضافت أن «من المرجح جداً» أن تُعقَد أي جولة أخرى من المحادثات في إسلام آباد.

ووصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، اليوم، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية.

وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، في الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.

ونفى بقائي موافقة بلاده على تمديد وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن «جميع التكهنات في هذا الشأن غير قابلة للتأكيد».

وحذّر من أن الحصار البحري على إيران قد يشكل «مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».