«عملية غوانتانامو» لاحتجاز المهاجرين احتجزت أقل من 500 معتقل

مضى عليها 3 أشهر ولم يُحتجز أي منهم في خيام

تجمُّع المهاجرين في قاعدة «غوانتانامو»... (نيويورك تايمز)
تجمُّع المهاجرين في قاعدة «غوانتانامو»... (نيويورك تايمز)
TT

«عملية غوانتانامو» لاحتجاز المهاجرين احتجزت أقل من 500 معتقل

تجمُّع المهاجرين في قاعدة «غوانتانامو»... (نيويورك تايمز)
تجمُّع المهاجرين في قاعدة «غوانتانامو»... (نيويورك تايمز)

لم تتوسع العملية التي مضى عليها ثلاثة أشهر، لتحقيق رؤية الرئيس ترمب بإيواء 30 ألف شخص في القاعدة البحرية الأميركية في غوانتانامو.

وصلت أول رحلة عسكرية تُقلّ مهاجرين محتجزين من دون وثائق إلى خليج غوانتانامو 4 فبراير 2025 (رويترز)

كانت إدارة ترمب قد نصبت عشرات الخيام لإيواء المهاجرين في القاعدة، لكنها بدأت بإزالة الكثير منها في أوائل أبريل (نيسان) الماضي. وشرعت القوات العسكرية الأميركية في إزالة بعض الخيام التي نصبتها على عجل في زاوية خالية من القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو في كوبا، وذلك بعد ثلاثة أشهر من إصدار الرئيس ترمب الأمر بالاستعداد لإيواء ما يصل إلى 30 ألف مهاجر في القاعدة. ولم يتم إيواء أي مهاجر في الخيام، ولم تحدث أي زيادة في أعداد المهاجرين.

ويوم الاثنين، كانت العملية تؤوي 32 مهاجراً فقط، في مبانٍ تم إنشاؤها منذ سنوات. وقد تم احتجاز ما مجموعه 497 مهاجراً هناك لأيام أو أسابيع فقط، حيث تستخدم إدارة الهجرة والجمارك القاعدة محطةً مؤقتةً لاحتجاز أعداد صغيرة من المحتجزين الذين تقرر ترحيلهم.

وبدلاً من ذلك، توصلت وزارتا الأمن الداخلي والدفاع الأميركيتين إلى اتفاق لإيواء العشرات، وليس الآلاف، من المحتجزين لدى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في قاعدة غوانتانامو في أي يوم من الأيام. ولم يتم الكشف عن التكاليف الكاملة لتلك العملية.

ويقول الجيش الأميركي إنه بإمكانه تحويل وتوسيع نطاق عمليات المهاجرين في غوانتانامو، حسب الحاجة. لكنَّ قرار تفكيك بعض الخيام على الأقل يدل على أن وزارتي الدفاع والأمن الداخلي لا تخططان حالياً لإيواء عشرات الآلاف من المهاجرين في القاعدة، كما تصور الرئيس.

وقد تم جرد الخيام والأسرّة التي كانت بمثابة خلفية للزيارة رفيعة المستوى التي قامت بها كريستي نويم، وزيرة الأمن الداخلي، في 7 فبراير (شباط) من العام الجاري، وتم تخزينها لاستخدامها المحتمل في المستقبل، وفقاً لمسؤول في وزارة الدفاع، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لأن مهمة الرئيس المتعلقة بالمهاجرين تعد حساسة من الناحية السياسية.

خلال عطلة نهاية الأسبوع، كان فريق العمل المسؤول عن احتجاز المهاجرين في خليج غوانتانامو يحتجز 32 مهاجراً في انتظار الترحيل، وكان لديه نحو 725 موظفاً، أغلبهم من قوات الجيش ومشاة البحرية بالزي الرسمي، مع 100 موظف من إدارة الهجرة والجمارك كضباط أمن أو متعاقدين.

وهذا يعني أكثر من 22 فرداً عسكرياً بالزي الرسمي وعاملين في وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك لكل مهاجر.

عندما زارها وزير الدفاع بيت هيغسيث، في فبراير الماضي، قالت وزارة الدفاع إن عدد أفراد قوة العمل يبلغ 1000 موظف من الجيش ووكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك. ومنذ ذلك الحين، قدّرت وزارة الدفاع أنها أنفقت نحو 40 مليون دولار في الشهر الأول من عملية الاحتجاز، بما في ذلك 3 ملايين دولار على الخيام التي لم تُستخدم قط.

وصلت أول رحلة عسكرية تُقلّ مهاجرين محتجزين من دون وثائق إلى خليج غوانتانامو 4 فبراير 2025 (رويترز)

وقد وصفها الديمقراطيون في الكونغرس ومنتقدون آخرون للعملية بأنها مضيعة لأموال دافعي الضرائب والموارد العسكرية، لأن إيواء المهاجرين في منشآت أميركية أقل تكلفة من ذلك بكثير.

في رسالة يوم الجمعة، طلب السيناتور غاري بيترز، من ميشيغان، والسيناتور أليكس باديلا، من كاليفورنيا، من الرئيس ترمب أن يصدر الأمر بمراجعة العملية من إدارة الكفاءة الحكومية، بحثاً عن الاحتيال أو الهدر أو سوء السلوك. وكتب السيناتوران: «في حين لا يختلف أحد على ضرورة ترحيل المجرمين العنيفين، إلا أن هذه المهمة تجري تحت سلطة قانونية مشكوك فيها، وتقوض الإجراءات القانونية الواجبة، ومكلِّفة بشكل غير مستدام -مما يهدر ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب».

وقال أعضاء مجلس الشيوخ إنه خلال زيارة قاموا بها إلى غوانتانامو في مارس (آذار) الماضي، قيل لهم إن الخيام لا تفي بمعايير الاحتجاز، وإنه لا توجد خطط لاستخدامها لاحتجاز أي مهاجرين.

وقد شهد أحد كبار القادة العسكريين مؤخراً أنه لأجل إيواء 30 ألف مهاجر هناك في خيام، سوف يتعين على وزارة الدفاع حشد أكثر من 9000 جندي أميركي هناك.

جندي واحد لكل 3 مهاجرين

وسوف تشمل التكاليف إطعام وإيواء القوات ونقلهم إلى هناك. وكان الهدف من هذه النسبة -المتمثلة في جندي واحد لكل 3 أو 4 مهاجرين- هو التعامل مع مهاجرين مثل أولئك الذين تم إيواؤهم في قاعدة غوانتانامو في التسعينات: مواطنون هايتيون وكوبيون تم اعتراضهم في البحر في أثناء محاولتهم الوصول إلى الولايات المتحدة.

وقد تعامل نموذج التسعينات مع معسكرات الخيام على أنها مهمة إنقاذ إنسانية، وليست عملية ترحيل لإنفاذ القانون، وقال مسؤولون دفاعيون إنه يمكن استخدامها مرة أخرى لأسباب مماثلة.

لكن مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها في 7 مارس الماضي بين ممثلي وزارتي الدفاع و الأمن الداخلي، لتنفيذ أمر ترمب، تحدد المهاجرين الذين يمكن احتجازهم هناك على أنهم مختلفون تماماً عن العائلات التي تم إيواؤها هناك في التسعينات. فالاتفاق الحالي يُعرّف المؤهلين للاحتجاز في غوانتانامو بأنهم «الأجانب غير الشرعيين الذين لهم صلة بمنظمة إجرامية عابرة للحدود الوطنية أو نشاط إجرامي في مجال المخدرات». وتعدهم إدارة ترمب عنيفين، على الرغم من أن هذا الوصف يستند إلى توصيف إدارة الهجرة والجمارك، وليس إلى إدانات جنائية. واتفق الجانبان على أن وزارة الأمن الداخلي هي المسؤولة عن جميع عمليات النقل والإفراج والإبعاد.

ونشرت الوثيقة لأول مرة شبكة «سي بي إس نيوز». ومن بين 497 رجلاً محتجزين هناك منذ 4 فبراير، كان هناك 178 فنزويلياً جرى نقلهم جواً إلى قاعدة «سوتو كانو» الجوية في هندوراس على متن طائرات فنزويلية.

وفي 23 أبريل، توقفت طائرة ترحيل مستأجرة قادمة من تكساس في قاعدة غوانتانامو، وكانت تُقل مواطناً فنزويلياً واحداً قبل أن تنقل 174 مواطناً مُرحّلاً من الرجال والنساء إلى قاعدة «سوتو كانو» الجوية. في ذلك اليوم، كان 42 مهاجراً آخر من جنسيات غير معروفة محتجزين في قاعدة غوانتانامو، وفقاً لأشخاص مطلعين على عملية النقل لم تصرّح لهم إدارة الهجرة والجمارك بمناقشة الأمر.

وكان هناك 93 آخرون من نيكاراغوا قد أُعيدوا إلى وطنهم على متن رحلات جوية أميركية مستأجرة في 3 و 16 و 30 أبريل.

وعلى صعيد منفصل، تقوم محكمة فيدرالية بمراجعة رحلتين عسكريتين في 31 مارس و 13 أبريل ربما تكونان قد نقلتا الفنزويليين المحتجزين في قاعدة غوانتانامو إلى السلفادور، فيما يعد تحدياً لأمر قضائي يمنع وزارة الأمن الداخلي من ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة من دون إعطاء المهاجرين أو محاميهم إشعاراً كافياً.

وصرحت ترينا ريلموتو، المديرة التنفيذية للتحالف الوطني للتقاضي بشأن الهجرة والمحامية في القضية، بأن الأمر يتطلب أيضاً أن يُمنح المرحَّلون المحتملون فرصة للدفاع عن أنهم سوف يتعرضون للخطر بسبب الترحيل إلى تلك الدولة الثالثة. وقد تم تسليط الضوء على هذه القضية من خلال اتفاق بين حكومتي الولايات المتحدة والسلفادور لسجن المُرحّلين الفنزويليين في السلفادور مقابل أجر، ولكن بصفة أساسية خدمةً للرئيس ترمب.

وتجادل وزارة العدل بأن رحلة 31 مارس كانت عملية عسكرية نفَّذتها وزارة الدفاع، وليست وزارة الأمن الداخلي، ومن ثم فهي خارج نطاق أمر القاضي.

وقد أمر القاضي، براين إي. مورفي، من المحكمة الجزئية الفيدرالية في ولاية ماساتشوستس، الحكومة بالكشف عن معلومات معينة حول الرحلات الجوية للمحامين المدافعين عن الحماية القانونية للمهاجرين.

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

خاص مشهد عام لـ«كامب إكس» حيث الحراسة المشددة (أ.ف.ب)

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

في الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، يبدو معتقل غوانتانامو أقل شبهاً بسجن بقي مفتوحاً بالخطأ، وأكثر اقتراباً من مؤسسة متجذرة عرفت كيف تقاوم الزمن.

بيسان الشيخ (لندن )
الولايات المتحدة​ معسكر «دلتا» في «غوانتانامو» حيث يُحتجز سجناء من «القاعدة» و«طالبان» (غيتي)

تحديد موعد لمحاكمة المتهم بتدبير «هجمات 11 سبتمبر»

أمر قاضٍ في سلاح الجو الأميركي خالد شيخ محمد المتهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة بالمثول ‌أمام محكمة عسكرية.

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

وقال ترمب للصحافيين في حديقة البيت الأبيض: «في الشهر الماضي، لقي 25 ألف شخص حتفهم في الحرب بين أوكرانيا وروسيا، هل تفهمون؟ 25 ألفاً»، وفق ما ذكرته شبكة «فوكس نيوز».

وأضاف: «وفي الشهر الذي سبقه، لقي 32 ألف شخص حتفهم... معظمهم جنود، بنسبة 97 في المائة من الجنود. ولكن سواء كانوا جنوداً أو مدنيين، فكّروا في الأمر: 32 ألفاً. قبل شهرين، قُتل 33 ألف شخص؛ وهذا الشهر، قُتل 25 ألفاً. يا له من أمر مؤسف».

جنود من الجيش الروسي خلال العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (د.ب.أ)

وتكبدت روسيا وحدها خسائر بشرية بلغت نحو 450 ألف جندي منذ غزوها لأوكرانيا عام 2022، وذلك وفقاً لبيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وأعرب ترمب عن رغبته في رؤية نهاية للحرب قريباً، كاشفاً أنه تحدث مؤخراً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال ترمب: «لقد تحدثت معه كثيراً، وهو مستمر في مساره وكذلك بوتين. وفي يوم ما - نأمل أن يكون في المستقبل القريب، وربما قبل حلول الشتاء القاسي - سيتوصلان إلى اتفاق».

كما زعم أنه حث زيلينسكي على محاولة التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «لقد ناقشت مع زيلينسكي العديد من المواضيع المختلفة، وتوصلنا إلى اتفاق قوي للغاية بشأن الكثير منها. ولكن هل تعلم ما الذي أريده منه أن يفعله؟ أن يبرم اتفاقاً. أريده أن يتوصل إلى تسوية مع بوتين، وأن يتوصل بوتين إلى تسوية معه».

وأعلن زيلينسكي يوم الجمعة أن ترمب وافق على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية الأميركية.

وكتب زيلينسكي يوم الجمعة: «هناك اتفاقات ملموسة بشأن تراخيص صواريخ باتريوت. فخلال اجتماعنا، أكد الرئيس ترمب أنه اتخذ قراره النهائي: ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

وكان ترمب قد تردد سابقاً في منح أوكرانيا هذه التراخيص.


الصين تعارض أمام الأمم المتحدة مواقف أميركا إزاء إيران وكوبا

نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الصين تعارض أمام الأمم المتحدة مواقف أميركا إزاء إيران وكوبا

نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

أبدت الصين في كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم السبت معارضتها لإجراءات الولايات المتحدة، قائلة إنه يجب احترام سيادة دول الخليج، ودعت أيضاً «الدولة المعنية» إلى الكف عن تهديد كوبا، ورفع الحصار المفروض عليها.

ولم يذكر نائب الرئيس الصيني هان تشنغ الولايات المتحدة بالاسم في كلمته. وشنت الولايات المتحدة حملة ضغط على كوبا أدت إلى الحد من وصول النفط إلى الجزيرة، كما بدأت حرباً على إيران بغارات مع إسرائيل في نهاية فبراير (شباط).

وجاءت هذه التصريحات على النقيض من الأجواء الودية التي اتسمت بها لقاءات البيت الأبيض، حيث استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ الأسبوع الماضي، واحتفى بوجوده بعرض جوي عسكري، وإقامة مأدبة عشاء رسمي فخمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وقال هان: «يتعين على الدول الكبرى أن تضطلع بمسؤوليات خاصة في صون السلام والأمن الدوليين، وأن تأخذ زمام المبادرة في الامتثال للقواعد، والتمسك بسيادة القانون، والقيام بما هو صواب».

وأضاف: «ترى الصين أنه ينبغي احترام سيادة وأمن دول الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج».

وقال السفير الأميركي لدى الصين أمس الجمعة إن ترمب حذر شي خلال المحادثات في واشنطن من تقديم دعم لإيران، وإنه تلقى تأكيدات بأن الصين لن تفعل ذلك.

وجاء التحذير بعد أن أفادت تقارير بأن بكين زودت إيران بقاذفات صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، وأن طهران وجدت سبلاً للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها من النفط بمساعدة صينية.

قال نائب الرئيس الصيني: «تحث الصين الدولة المعنية على التوقف فوراً عن استخدام التهديد بالقوة ضد كوبا، والرفع الفوري والكامل للحصار والعقوبات المفروضة عليها».

وشهدت شبكة الكهرباء في كوبا انهياراً كاملاً هذا الشهر، ما أغرق البلاد في ظلام دامس، وترك الملايين بلا كهرباء في وقت تشدد فيه الولايات المتحدة حصارها.

وبعد ساعات أيد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في كلمته أمام الأمم المتحدة الموقف الصيني، داعياً واشنطن إلى رفع «الحصار» المفروض على كوبا، وإلغاء القيود التجارية على أكبر جزيرة في منطقة البحر الكاريبي.

كما طالب لافروف الولايات المتحدة بشطب كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ويعاني نظام توليد الكهرباء المتقادم في كوبا من ضغوط شديدة منذ سنوات بسبب نقص الوقود، وتدهور البنية التحتية، لكن حصاراً نفطياً تفرضه الولايات المتحدة منذ يناير (كانون الثاني) زاد من وتيرة انقطاعات الكهرباء، وأدى إلى انهيارات متكررة للشبكة.

وأضاف هان في خطابه أن الصين شريك موثوق به على الساحة العالمية، ومدافع قوي عن الدول النامية.

وأضاف: «ترى الصين أن جميع الدول، كبيرة كانت أم صغيرة، أعضاء متساوون في المجتمع الدولي، وأن شؤون العالم ينبغي أن تديرها جميع الدول عبر التشاور».


عاصفة قوية تضرب شمال شرق الولايات المتحدة

شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
TT

عاصفة قوية تضرب شمال شرق الولايات المتحدة

شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

تعرّض شمال شرق الولايات المتحدة السبت لأمطار غزيرة ورياح قوية مع اشتداد عاصفة خريفية استثنائية، تسبّبت في إلغاء مئات الرحلات الجوية وانقطاع الكهرباء عن عشرات آلاف الأميركيين.

وشملت المناطق المتضرّرة جرّاء العاصفة «نورإيستر» مدناً كبرى مثل نيويورك وبوسطن وفيلادلفيا، في حين حذّرت السلطات من مخاطر فيضانات وإغلاق للطرق.

وتوقّعت هيئة الأرصاد الجوية الأميركية أن «تتسبّب العاصفة في فيضانات كبيرة على امتداد ساحل وسط الأطلسي، وموجات مدّ مرتفع حتى نهاية الأسبوع». وقالت: «استعدوا فوراً لحدوث فيضانات كبيرة في المناطق المنخفضة القريبة من الساحل، مع احتمال غمر الطرق بالمياه وتأثّر المنازل والمنشآت التجارية».

وبحلول الساعة 10:00 بالتوقيت المحلي، انقطعت الكهرباء عن أكثر من 75 ألف مشترك في ولايات نيويورك ونيوجيرسي وكونيتيكت وماساتشوستس.

عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

وقالت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول إن العاصفة تتجه نحو المناطق الساحلية لمدينة نيويورك وجزيرة لونغ آيلاند، محذرة من أن «الأمطار بدأت بالفعل... وصدّقوني، الأسوأ لم يأتِ بعد».

وأضافت أن بعض مناطق لونغ آيلاند قد تشهد هطول ما يصل إلى 15 سنتيمتراً من الأمطار خلال الأيام المقبلة، مع أمواج قد يصل ارتفاعها إلى 20 قدماً (نحو ستة أمتار).

من جانبه، دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني السكان إلى تجنّب التنقل غير الضروري بسبب الرياح الشديدة واحتمال سقوط خطوط الكهرباء.

وأدت العاصفة إلى إلغاء مئات الرحلات الجوية، 130 منها في مطار لوغان (بوسطن) وحده، بحسب بيانات «فلايت أوير».

وأصدرت شركات طيران كبرى، من بينها «جيت بلو» و«يونايتد» و«أميركان إيرلاينز»، تنبيهات سفر سمحت للمسافرين بتعديل حجوزاتهم من دون دفع رسوم إضافية.

ودفعت الأحوال الجوية أيضاً الأمم المتحدة إلى مطالبة وسائل الإعلام المشاركة في تغطية اجتماعات الجمعية العامة بإزالة معدات البث من محيط مقر المنظمة في نيويورك بسبب شدة الرياح.

وأُلغيت فعاليات ثقافية وموسيقية عدة، من بينها مهرجانا «غلوبال سيتيزن» و«أول ثينغز غو» في نيويورك، ومهرجان «أوشنز كولينغ» في ولاية ماريلاند، في حين أُلغيت أيضاً حفلات للمغني البريطاني إد شيران قرب بوسطن.

وتشهد مناطق في ولايات كارولاينا الشمالية وفيرجينيا وماريلاند وديلاوير ونيوجيرسي فيضانات منذ أيام. وتُعد عواصف «نورإيستر» من الظواهر الجوية المعروفة في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وتكثر بين الخريف وبداية الربيع، وغالباً ما تكون مصحوبة بأمطار غزيرة أو ثلوج ورياح شديدة.